الأحد, أبريل 6, 2025
الأحد, أبريل 6, 2025
Home » نظرية المؤامرة تحيك قصة “مدينة الأهرام السرية”

نظرية المؤامرة تحيك قصة “مدينة الأهرام السرية”

by admin

 

كيف يفند الكثير من الأثريين المصريين والغربيين مزاعم الاكتشاف الأخير؟ ولماذا يسعى علماء غربيون إلى نزع مصرية أهرامات الجيزة ومنحها لحضارات سابقة أو كائنات فضائية؟

اندبندنت عربية 

لماذا تظل الأهرام المصرية هدفاً ثابتاً ودائماً للكثير من التنظيرات، وليس النظريات العلمية، حول نشأتها ومن قام على بنائها، وما يوجد بداخلها، وربما ما هو قائم وكامن أسفلها؟

الجواب ببساطة، يدور حول عدم مقدرة البشر حتى الساعة، وعلى رغم التقدم العلمي والتكنولوجي المبهر، على فك شفرات هذا البناء، ومعرفة كافة أسراره، أو على الأقل الجزء اليسير منها والموصول بطريقة البناء والغرض الرئيس منه، وهل هو مقبرة للملك المصري القديم خوفو، أم أن له أغراضاً أخرى اختلف من حولها المفسرون، فمنهم من قال إنه مولد طاقة عالمي، كما العالم الصربي نيكولا تسلا، ومنهم من ذهب إلى تأويل وجوده كحلقة وصل بين ما قبل الطوفان وما بعده، وأن أسرار الكون مخبأة في داخله، لا سيما أن الكثير من غرفه لم يكشف عنها بعد.

في شهر مايو (أيار) المنصرم، أثارت اكتشافات أثرية جديدة حيرة شديدة بين العلماء تجاه ما هو مدفون تحت الأهرام في منطقة الجيزة بمصر، لا سيما بعد أن استطاع علماء آثار بواسطة أدوات جديدة، تقييم المنطقة الموجودة أسفل المقبرة الغربية الواقعة بجوار هرم خوفو، ما دعاهم للقطع بأن هناك شيئاً غريباً، غير مكتشف لا يزال مدفوناً تحت طبقات الأرض.

في ذلك الوقت قال فريق بحث أوروبي من أكثر من دولة إن هناك زوجاً من الهياكل تحت الأرض في تلك المنطقة ذات التاريخ العريق، معتمدين في بحثهم على أدوات حديثة مثل الرادار المخترق لجوف الأرض.

وقتها قال الباحثون إن أحد الهيكلين المكتشفين يقع في منطقة ضحلة، في حين وجد الآخر في منطقة عميقة أسفل مقبرة ملكية، مشيرين إلى أن المقبرة توجد بالقرب من الهرم الأكبر الذي يبلغ عمره 4500 عام.

هل كان هذا البحث هو المقدمة الطبيعية لما سيعلن عنه لاحقاً من وجود مدينة ضخمة بأكملها، قائمة منذ زمان وزمانين تحت سطح أهرام الجيزة؟ وهل يمكن لمثل هذا الاكتشاف إن كان صادقاً أن يحل الكثير من الألغاز التاريخية الخاصة بهذا الأثر الإنساني غير المسبوق في تاريخ الخليقة حتى الساعة؟ أم أننا أمام رغبات شهرة، وباحثين هواة؟

نيكولا تسلا كان يعتقد أن أهرامات الجيزة هي مولد للطاقة (غيتي)

 

مدينة الهياكل الأسطوانية أسفل الهرم

القصة بدأت أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، بعد دراسة جديدة عن الأهرام، زعم فيها باحثون من إيطاليا واسكتلندا وجود “مدينة ضخمة تحت الأرض” تمتد على عمق 6500 قدم تحت أهرام الجيزة، أي أكبر بعشر مرات من الأهرام نفسها.

يستند هذا الادعاء على استخدام أجهزة الرادار النبضي الذي زعم هؤلاء أنه تم استخدامه لإنشاء صور عالية الدقة في أعماق الأرض تحت الهياكل بنفس الطريقة التي يستخدم بها رادار السونار لرسم خرائط أعماق المحيطات.

الدراسة المزعومة، التي لم تتم مراجعتها من خبراء مستقلين، تدعي وجود ثمانية هياكل أسطوانية عمودية على مسافة 2100 قدم تحت الهرم، بالإضافة إلى هياكل إضافية غير معروفة على عمق 4000 قدم.

ووصف بيان صحافي النتائج بأنها مبتكرة، وأنه إذا ثبتت صحتها، فقد تعيد كتابة تاريخ مصر القديمة.

تقول المتحدثة باسم المشروع نيكول سيكولوم في مؤتمر صحافي عقد في 15 مارس الماضي نقلته صحيفة “ذا صن”: “لقد أعادت هذه الدراسة الرائدة تعريف حدود تحليل بيانات الأقمار الاصطناعية والاستكشاف الأثري”.

من الذين قاموا على هذا الكشف؟

يترأس “مشروع خفرع“، كورادو مالانجا من جامعة بيزا الإيطالية، وفيليو بيوندي من جامعة سترانكلايد في اسكتلندا، وقد استخدم فريق المشروع رادارالفتحة التركيبية SAR وهي تقنية غير جراحية لفحص الهياكل العميقة تحت سطح الأرض، ما ساعد بحسب ادعاءاتهم في تحديد موقع خمسة هياكل صغيرة تشبه الغرف داخل الهرم، كان أحدها يحتوي على تابوت حجري اعتقد سابقا أنه مقبرة الفرعون خوفو صاحب الهرم، وفقاً لتقرير صحيفة “نيويورك بوست”.

وتضيف سيكولوم: “إن وجود غرف واسعة تحت سطح الأرض، قابلة للمقارنة في الحجم بالأهرامات نفسها، والتي لها ارتباط قوي بشكل ملحوظ مع بعض القاعات الأسطورية التي يجري الحديث عنها داخل الأهرام عينها”.

وتتابع: “إن هذه الاكتشافات الأثرية الجديدة، قد تؤدي إلى إعادة تعريف فهمنا للتضاريس في مصر القديمة، من خلال توفير إحداثيات مكانية للهياكل الجوفية غير المعروفة وغير المستكشفة من قبل”.

هرم جاغوار من حضارة المايا: ما الرابط مع الأهرامات الفرعونية؟ (الموسوعة البريطانية)

 

عن كيفية تحقق الكشف بطريقة علمية

أفردت صحيفة “الديلي ميل” البريطانية تحقيقاً مطولاً عن الطريقة التي جرى بها الكشف، فقد أرسل باحثون إشارات رادار باستخدام قمرين اصطناعيين، مثبتين على ارتفاع نحو 676 كيلومتراً في الفضاء، إلى هرم خفرع، ثم حولت هذه الإشارات إلى موجات صوتية ما سمح لها بـ”الرؤية” من خلال الحجر الصلب.

تالياً جُمعت البيانات بعد ذلك في صور عالية الدقة لتُظهر ما يزعم أنه السطح السفلي للأهرام، ومن خلال ذلك استطاع الفريق البحثي إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد تقريباً لعرض فكرته أمام العالم.

من جهته، يقول مالانجا من جامعة بيزا الإيطالية لصحيفة “ديلي ميل”: “عندما نقوم بتكبير الصور سنكتشف أنه يوجد أسفلها ما يمكن وصفه فقط بأنه مدينة حقيقية تحت الأرض”.

هل من معلومات أولية غريبة وعجيبة ترتبط بهذا الادعاء، ويمكن أن تقودنا إلى منطقة تاريخية مختلفة في كل ما يتصل بالتاريخ المصري القديم؟

يزعم الباحثون وراء الدراسة الجديدة أن الهياكل المختفية التي تمتد على مساحة 4000 قدم عمرها نحو 38 ألف عام، وهو ما يسبق أقدم هيكل من صنع الإنسان معروف من نوعه بعشرات الآلاف من السنين.

وقد استند الفريق في إدعاءاته إلى نص مصري قديم فسروه على أنه سجلات تاريخية لحضارة سابقة دمرت خلال حدث كارثي.

هل يحاول الفريق البحثي العودة مرة أخرى إلى أحاديث سابقة تحاول ربط الحضارة المصرية القديمة بحضارات أخرى، سواء بشرية أو فضائية؟

دعونا نؤجل الجواب قليلاً، ونتوقف أمام فكرة أخرى يحاول الباحثون في هذه النظرية التطرق إليها، وهي أن هناك حضارات معاصرة للحضارة المصرية القديمة، قامت بنفس الأمر، فعلى سبيل المثال، شعوب حضارة المايا في أميركا الوسطى القديمة، كانوا في كثير من الأحيان يبنون الأهرام فوق مداخل الكهوف أو المغارات التي كانت لها أهمية احتفالية بالنسبة لهم.

وعبر الأشعة الرادارية التي تم تسليطها من الفضاء، حدد الفريق البحثي ثمانية آبار هابطة يتراوح قطرها بين 33 و39 قدماً، وتمتد على عمق لا يقل عن 2130 قدماً تحت السطح.

وفي نهاية الآبار، تبدو هناك أحواض مستطيلة ضخمة، يبلغ طول كل منها نحو 260 قدماً لكل جانب. ووفقاً للباحثين، تحتوي كل من هذه الأحواض على أربعة أعمدة تمتد من الأعلى وتنحدر إلى الأسفل.

هل حاول هذا الفريق الاعتماد على نصوص بعينها في كتب المصريين القدماء، لتأصيل فكرة هذا البحث؟

المعروف أنه من أشهر كتب المصريين القدماء، ذلك الكتاب الأشهر المتعلق بالحياة الأخرى، كتاب “الخروج إلى النهار” والمعروف خطأ باسم “كتاب الموتى“.

يستند الفريق البحثي إلى ما جاء في الفصل 149 من هذا المؤلف، حيث يصف 149 مسكناً للإله، وهو ما يفسره الفريق على أنه يصف بقايا حضارة متقدمة كانت موجودة قبل مصر الأسرية.

وبحسب سيكولو، فإن الفريق استخدم أيضاً قائمة الملوك، أو القانون الملكي، وهي وثيقة مصرية قديمة تحتوي على أسماء الملوك، بما في ذلك الآلهة وأنصاف الآلهة الذين من المفترض أنهم حكموا مصر قبل السلالات الأولى المسجلة.

ويعتقد القائمون على هذا المشروع أن الآلهة وأنصاف الآلهة كانوا في الواقع ملوكاً أحياء قبل فترة طويلة من ظهور أول الفراعنة المسجلين.

ويرون أن هذه النصوص القديمة تقدم سلسلة كاملة من الإشارات إلى أن حضارة سابقة كانت موجودة في المنطقة قبل وقوع حادث كارثي… ماذا عن هذا الحدث؟

الحدث هو نظرية مفادها أن كويكباً ضخماً ضرب الأرض، ما تسبب في تغير المناخ العالمي وحالات انقراض في جميع أنحاء العالم.

ماذا عن الجانب الآخر من القصة، حيث علماء كثر بدورهم، حتى من غير المصريين يرون أن الأمر لا يمكن أن يكون صحيحاً على النحو الذي يتحدث به أصحاب ادعاء المدينة الضخمة أسفل الهرم؟

تمثال أبو الهول: نظريات لا اتنتهي (الموسوعة البريطانية)

 

رفض قاطع لفكرة غير تاريخية

الشاهد أن فكرة هذه الدراسة قد وجدت الكثير من الاعتراضات التي تنسفها من جذورها، والبداية من عند البروفيسور لورانس كونيرز، خبير الرادار في جامعة دنفر الأميركية، الذي يركز على علم الآثار، وهو غير مشارك في هذه الدراسة التي يصفها بأنها “غريبة جداً”.

يرى كونيرز، أن الحديث عن اكتشاف مدينة بمثل هذا البناء والتنظيم الدقيق والمثير جداً، قبل نحو 38 ألف سنة، أمر غير منطقي أو عقلي، والسبب هو أن الناس لم يعرفوا العيش في ما نسميه اليوم مدناً إلا قبل نحو 9 آلاف عام، وحتى ما تم اكتشافه إلى اليوم من تجمعات بشرية فإنها لا تتجاوز بضعة آلاف من السنين لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

وعند كونيرز أن التقنيات المستخدمة في هذا البحث مشروعة، لكن النتائج غير قابلة للتحقق بسبب الطريقة التي يتم بها عرض البيانات، وأنه من غير الممكن أن تخترق التكنولوجيا هذا العمق في الأرض، ما يجعل فكرة وجود مدينة تحت الأرض مبالغة كبيرة.

ويؤكد البروفيسور لورانس كونيرز أنه “من أجل تحديد مدى دقة تلك الإشارات يجب أن يكون لدينا شيء ما يمكن مقارنته به، وإلا لا معنى لهذه المقارنة علمياً”.

أما علماء الآثار المصريين، فقد رفضوا هذا الطرح، وفي مقدمهم الدكتور زاهي حواس الأثري المصري المعروف الذي اعتبر أن “ادعاء استخدام الرادار داخل الهرم هو أمر غير صحيح، وأن التقنيات المستخدمة غير معتمدة أو مؤكدة علمياً، وأن الأمر لا يمكن أن يخرج عن دعاية تقليدية من راغبي الشهرة”.

وفي مقدمة الأثريين المصريين الذين رفضوا هذا البحث يأتي كذلك عالم المصريات والمدير العام السابق لمنطقة أهرام الجيزة الدكتور حسين عبد البصير، الذي يعتبر هذه الدراسة مفتقدة إلى أبسط معايير البحث العلمي السليم.

ويضيف: “أن أي اكتشاف علمي حقيقي في مجال الآثار يجب أن ينشر أولاً في مجلة علمية موثوقة بعد مراجعة دقيقة من قبل أقرانه”.

ويتابع عبد البصير “ما حدث هذا مجرد مؤتمر صحافي وبيان صحافي، من دون نشر بحث علمي في أي مجلة علمية محترمة، ومن دون إعلان رسمي من وزارة السياحة والآثار المصرية أو المجلس الأعلى للآثار”.

عطفاً على ذلك يرى عبد البصير أن التقنيات الجيوفيزيائية مثل رادار اختراق الأرض أو التحليل الزلزالي لا يمكنها مسح سوى أعماق محدودة، لا تتجاوز عشرات الأمتار في أفضل الظروف.

ويؤكد أن ادعاء وجود هياكل ضخمة على عمق 2000 قدم (600 متر) هو خيال علمي ولا يستند إلى أي واقع، وأشار أيضاً إلى أن أحد الأشخاص الذين قدموا هذا الإدعاء، كورادو مالانجا، هو باحث معروف في مجال الأجسام الطائرة المجهولة، وقد ظهر سابقاً في برامج حول الكائنات الفضائية.

ويختتم عبد البصير بالقطع أنه “عندما يتم إدخال هذا النهج في البحث الأثري فإنه يتحول من بحث علمي إلى ترويج لنظريات المؤامرة والشعبوية التي لا تخدم الحقيقة”.

هل مثل هذه النظريات هي مجرد محاولات للنيل من عظمة الحضارة المصرية القديمة؟ وهل هناك من لا يزال يعمل جاهداً على الربط بالتحديد بين الحضارة المصرية القديمة، والتي تسمى تجاوزاً “الفرعونية”، بقصة حضارة أتلانتيس الغارقة، واتخاذ تمثال أبو الهول، الذي يمثل رأس إنسان، وجسم أسد، والأحاديث الرائجة شرقاً وغرباً عن وجود بوابات خفية في جسده وأسفله تؤدي إلى عوالم متصلة بالقارة المختفية التي جاء على ذكرها أفلاطون وما عدا ذلك لا دليل على وجودها في عالم الحقائق والتاريخ؟

تمثال للملك خوفو (المتحف المصري)

 

الأهرام… علم التاريخ الأحمر الغامض

سنعود للجواب على علامة الاستفهام المتقدمة لاحقاً، لكن ربما ينبغي التوقف عند بعض النقاشات المثيرة التي انطلقت حول الادعاء الأخير، حيث يقف الأثري زاهي حواس في مواجهة الأمر ويهدم أساسات تلك النظرية بتأكيده على أن “قاعدة الأهرام بشكل عام منحوتة من الصخر بارتفاع يقارب 8 أمتار”، وعنده أنه وفقاً للدراسات والأبحاث العلمية المكثفة التي أجريت في السنوات الأخيرة لا توجد أي أعمدة أسفل هذه القاعدة.

وجد الإعلام الغربي في هذه القصة مادة رائجة كبديل عن الأزمات السياسية المحتدمة والفضائح الاستخباراتية التي تملأ الأجواء.

على سبيل المثال أبدى المذيع الأميركي الشهير جو روحان رأيه في القصة بقوله: “هذا جنون… إنه أمر مذهل حقاً، إنهم لا يفهمون ماهية تلك الهياكل، لكنهم يصفونها بالتطور المذهل… إنه أمر مثير للجنون حقاً”.

أما الباحث الأميركي جاي أندرسون، فقد صرح بأن ما تم الإعلان عنه أمر لا يصدق ومثير للرهبة ومحطم للسرديات التاريخية لدرجةـ والكلام له– “جلست ساعات طويلة متأملاً في ما قيل، وأنه لأمر مذهل حقاً ما تم اكتشافه من هياكل ضخمة تنحدر من قاعدة الهرم إلى عمق الصخر، ثم يتصل بهياكل ضخمة في أعماقه”.

أندرسون يقر بأن “الهرم نفسه كان بمثابة علم أحمر ضخم عبر التاريخ المصري القديم، بل التاريخ الإنساني برمته، ولكن الآن مع هذا الاكتشاف، أعتقد أنه من المستحيل أن نقول إن المصريين الذين تعلمنا عنهم هم من بنوا هذه الهياكل”.

والنتيجة الحتمية عند أندرسون هي أن الاكتشاف الأخير “يوفر الدليل الأكثر استثنائية على وجود حضارة أخرى كانت مزدهرة في عصر ما قبل الطوفان وبطريقة لا نستطيع أن نفهمها بالكاد”.

هل هذا ما أشار إليه الأثري المصري د. زاهي حواس، حيث هناك من يسعى لسرقة التاريخ؟

ومع الضجيج الإعلامي الذي رافق الإعلان عن هذا الادعاء عن المدينة الضخمة تحت سطح الأهرام، عاد من جديد الحديث عن دور هذا الأثر الكبير والوحيد المتبقي من عجائب الدنيا القديمة، أي أهرام الجيزة، بوصفها مولدات طاقة حول العالم، وبرر البعض ذلك بأنه يتوافق مع القدرة على إنتاج الهيدروجين، والاستفادة من أشعة الفضاء وتوليد الكهرباء من خلاله”.

على أن السؤال الجوهري: هل قام ذلك الفريق بعمل أي حفريات في منطقة الأهرام؟

بالقطع هذا لم يحدث، وعليه تبقى الاستنتاجات مجرد دعاوى، تمهد الطريق عند الكثيرين لربط حضارة مصر القديمة بأفكار ترددت في الآونة الأخيرة، ومنها مقولة إيلون ماسك بأن “الدجال” سوف يخرج من تلك المنطقة في الجيزة بالقرب من الأهرام، وهذه قصة أخرى تستدعي عودة محققة ومدققة مرة أخرى.

هل نعود للجواب عن علامة الاستفهام المتقدمة حول أبو الهول وقارة أتلانتيس وما يدور من حولهما من إشاعات وأساطير؟

قارة أتلانتيس كما تخيلها أفلاطون (موسوعة الفلسفة)

 

أبو الهول والأهرام وقارة أتلانتيس

تخبرنا الأساطير أنه من 11500 سنة كانت هناك قارة مأهولة بالسكان وتتمتع بحضارة متقدمة للغاية، تدعى قارة أتلانتيس، تلك التي قدر الفيلسوف أفلاطون في أعماله عن “تيماوس ومريتاس”، أنها تقع خلف “أعمدة هرقل” التي يظن البعض أنها مضيق جبل طارق الحديث، أي في منطقة المحيط الأطلسي حالياً، والذي ربما قد تسمى باسمها.

في القرن التاسع عشر تأمل أغناطيوس ل. دونيلي، عضو الكونغرس الأميركي، في فكرة أن الأطلنطيين بنوا هياكل هرمية متشابهة، لكنه اعتبر نفسه عالماً أيضاً.

من هذا المنطلق كتب عام 1882، كتاباً عنوانه “أتلانتيس: العالم ما قبل الطوفان” اقترح فيه أن الحدث الكارثي الذي قضى على أتلانتيس لم يكن سوى الطوفان العظيم المذكور في الكتب السماوية.

في الفصل الخامس من كتابه هذا يربط دونيلي ربطاً مباشراً بين الأطلسيين وبين الأهرام التي انتشرت في كثير من بقاع المسكونة وهناك تم الاحتفاظ بعلوم أصحاب تلك القارة الغارقة.

لم يكن دونيلي فحسب من روج لهذه النظرية، ففي أوائل تسعينيات القرن الماضي، وبالتحديد في عام 1991 أسهم جون أنتوني ويست المؤلف والكاتب المسرحي والمرشد السياحي الأميركي، بدوره في الترويج للنظرية عينها، محاولاً إيجاد رابط بين أبو الهول وأتلانتيس.

قال ويست وقتها “إذا تمكنا من إثباب أن أبو الهول أقدم مما نعتقد، فسوف نتمكن من معرفة الحضارة المفقودة التي بنته”.

ويضيف “إن تلك الحضارة المفقودة التي تتبادر إلى أذهاننا بسهولة، هي حضارة قارة أتلانتيس، لا سيما أنه من المستحيل أن نصدق أن المصريين القدماء كانوا قادرين على إنتاج تمثال أبو الهول”.

كتب ويست أيضاً بصيغة التشكيك التقليدية في الحضارة المصرية القديمة يقول: “إن الكتابة المتقدمة والتكنولوجيا اللازمة لنقل كتل حجرية تزن 200 طن، مثل تلك الموجودة في معبد بجوار أبو الهول (لاحظ لم يقل الأهرام) ليست تطوراً، بل إرثاً من محسنين مجهولين”.

وتستند الكثير من مفاهيم ويست إلى أفكار الراحل ر. أ. شوالر دي لوبيتش من منطقة الألزاس في فرنسا، الذي أعتقد دوماً أن آثار مصر كانت جزءاً من نظام كوني أوسع، ونسب ما حدث من تحلل في جسد أبو الهول إلى طوفان قديم.

لكن هناك الكثير من الآراء لعلماء غربيين، دحضوا تلك الآراء، فعلى سبيل المثال، أجرى لال غوري، أستاذ الجيولوجيا بجامعة أويزفيل، دراسات مفصلة عن أبو الهول خلص منها إلى أنه لا توجد علامات على جسد التمثال تفيد بأنه عاصر الطوفان، مثل الملح أو الماء، وأن ما في جسمه من تشققات، مردها العوامل المناخية، من الطمر في الرمال، إلى الخروج للهواء.

أما “كينيث ويكس” عالم المصريات في الجامعة الأميركية بالقاهرة، فقد أكد على أن المصريين القدماء هم الذين قاموا بالفعل بصناعة تمثال أبو الهول، مضيفاً أنه لم تترك أي حضارة أقدم من مصر سجلاً لأي شيء يشبه أبو الهول.

ويضيف ويكس “الحقيقة أن أبو الهول في الجيزة هو الأول من نوعه وفريد من نوعه، وأن أي تماثيل مشابهة له حول العالم إنما جاءت بعد ذلك بزمن طويل”.

زاهي حواس يرفض نظرية المدينة السرية (موقع حواس على الإنترنت)

 

المصريون أم الفضائيون بناة الأهرام؟

يحتاج هذا التساؤل إلى كتب مفصلة قائمة بذاتها، ولأن الكثير من المعلومات حول الأهرام بدءاً من كيفية بنائها، وحتى ما بداخلها، غير معروف حتى يومنا هذا، لذا فمن المستغرب أن يكون هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة، إضافة إلى نظريات المؤامرة التي تحاول تفسير الألغاز المشروعة المتبقية.

تشير الأدلة الأثرية بقوة إلى أن أهرام مصر القديمة لم يتم بناؤها على يد كائنات فضائية، ولا حضارات ماورائية، بل على يد مجموعات كبيرة من العمال المصريين المجهزين بأدوات فعالة، والذين كانوا بقيادة قدرة تنظيمية مثيرة.

توضح البروفيسورة جويس تيلديسلي، عالمة المصريات بجامعة مانشستر الكثير من حقائق الأمور، وفي مقدمها أنه “إذا نظرنا إلى الهرم الأكبر بالجيزة، فسنعلم أنه بني على يد مجموعات من العمال الذين تم استدعاؤهم بموجب نظام يشبه نظام الخدمة الوطنية، وعلى رغم أن الأدوات التي كانت في أيديهم بسيطة، إلا أنها كانت فعالة ومن خلالها تمكن العمال من قطع كتل الحجارة ونقلها إلى موقع البناء، وتم بناء الهرم تدريجياً، وهناك أجزاء من التكنولوجيا التي لا نراها اليوم، مثل المنحدرات، ولكن في الأساس كانت القوة البشرية الهائلة هي ما جعل كل ذلك ممكناً”.

في الوقت نفسه يكشف وجود محجر للحجر الجيري بالقرب من موقع الهرم الأكبر، إضافة إلى أدلة على مواقع معسكرات العمال، عن مدى اتساع المشروع، وتضيف الروفيسور تيلديسلي: “لدينا أدلة على كيفية إطعامهم والمقابر التي دفنوا فيها”.

من أين جاءت إذاً نظريات الفضائيين، التي تعد فكرة المدينة الخيالية القائمة منذ 38 ألف عام واحدة من روافدها؟

العالمة الإنجليزية تيلديسلي، تقطع بأن الأهرام قائمة منذ نحو خمسة آلاف عام، أما أفكار الفضائيين فهي حديثة العهد جداً. وتعتقد أن الأمر تطور بشكل كبير بعد نشر “أتش جي ويلز” رواية “حرب العوالم” عام 1897، وكانت هذه الرواية بداية سلسلة من كتب الخيال العلمي.

وهناك كتاب واحد تحديداً نشر عام 1898، وهو “غزو إديسون للمريخ”، للفلكي والكاتب الأميركي غاريت ب. سيرفيس، الذي يدعي فيه أن الهرم الأكبر وأبو الهول من صنع سكان المريخ.

وفي عام 1968، نشر الكاتب السويسري غريك فون دانيكن، كتابه الأكثر مبيعاً “عربات الآلهة/ ألغاز الماضي التي لم تحل”، والذي أسهم بشكل كبير في نشر نظرية زيارة رواد الفضاء القدماء للأرض، واعتبارهم آلهة، وأثروا بشكل كبير على ثقافات وأديان وتقنيات وبالطبع على هندسة الحضارات القديمة.

هل قصة المدينة الضخمة يمكن أن تتطور لاحقاً ونرى لها فصولاً جديدة تؤكد مصداقيتها من عدمها؟

في كل الأحوال سوف تبقى الأهرام أحد أكبر ألغاز التاريخ المستعصية على الحل في الحال وربما في الاستقبال.

المزيد عن: أهرامات الجيزةمصر الفرعونيةمدينة الأهرام السريةالملك خوفوالهرم الأكبرمشروع خفرعأبو الهولأفلاطونزاهي حواسقارة أتلانتيس

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili