السبت, مارس 7, 2026
السبت, مارس 7, 2026
Home » نبيل البقيلي من هاليفاكس : هذه هي كندا ..

نبيل البقيلي من هاليفاكس : هذه هي كندا ..

by admin

حين وطأت قدماي Toronto Pearson International Airport في عام 1989 برفقة ابنتي 5 سنوات وزوجتي الحامل كمهاجرين خرجنا من جحيم الحرب اللبنانية ، ادركت انني سأدخل في تجربة انسانية كبيرة ستختصر كل ذكرياتي السياسية واحلامي بالتغيير في بلدي الاصلي .

وامام تلك الجموع المكتظة من كافة جنسيات العالم وبالتحديد من قارة آسيا وهونغ كونغ التي كانت على وشك تسليمها للصين . ادركت اكثر صوابية قراري في اختيار البلد الثاني الذي سأحمل هويته .

بمنتهى الود والمحبة والصدق كان استقبالنا من قبل رجال ونساء الشرطة والجمارك ، لنخرج بعدها الى هذا الفضاء الواسع من الحرية والعدالة والمساواة .

وبين فرحة ابنتي التي عاشت الحلم الكندي بحذافيره وبين وعدي الذي تحقق ، كان الافق يبدو مضيئاً بجاذبية شهر تموز ، ازرقاً بكل ما لهذا اللون من سحر وبهاء.

كان الفرح يغمرنا ويغمر الجنين الذي سيبصر لاحقاً المشهد الاكثر جاذبية مع مطلع الخريف.

كان شتاؤنا الاول عبارة عن نسج علاقة حقيقية مع الفصول الكندية وبداية الدخول في عمق النظام “system” لحياتنا الجديدة .

كل يوم كانت معرفتنا تتعمق اكثر في هذا ال”system” مع عدم فقداننا لجذور انتماءنا .. اقله نحن الكبار الذين مازال للوطن في حناياهم بعض الحضور .

كل شيء كان ينمو ويتطور ، واصبح لابنتي شقيقان وبدأت الاسرة تنسج نظامها بانتظام وجمالية ودقة.

وكنت اراقب واتعلم بدهشة ما حققته هذه الفكرة الكندية الخارقة ضمن اطار بناء العدالة الصحية والاجتماعية والاقتصادية ، ومدى الجهود الهائلة التي بذلها الاوائل في تحقيق هذه الفكرة بصوابية ودون اخطاء وبعدالة .

العدالة والصدق والشفافية هذه القيم المفقودة في معظم دول العالم حققت لكندا فرادتها في مجال حقوق الانسان وفي مجال استيعاب حالات الكوارث والمجاعة والحروب .

فتحت كندا ذراعيها واستقبلت في حالات اللجوء من البوسنة حتى الصين، ومن لبنان والسعودية وسوريا وليبيا وايران والعراق .. وكان لافريقيا الحضور البارز في مجال اللحوء.

لقد غامرت كندا كثيراً في مصالحها (من السعودية حتى الصين) من اجل حماية مبادئها في الدفاع عن حقوق الانسان وحظيت بثقة العالم والامم المتحدة .

كانت ومازالت كندا تدافع عن قيمها من خلال سياسة اللجوء والهجرة . تدافع عن حق الانسان في حياة كريمة والعيش بها واحترام قوانينها التي سنت لحماية الانسان المقيم فوق هذه الارض الطيبة الزاخرة بالصدق والطمأنية.

على صعيد الصحة قدمت كندا لمواطنيها ما عجزت الولايات المتحدة من تقديمه لمواطنيها (مع الأخذ بعين الاعتبار الفارق السكاني) وفشل كل الروؤساء في اميركا من تأمين الضمان الصحي ومجانيته .

وعلى صعيد الدواء واسعاره استطاعت الحكومات المتعاقبة في كندا من حماية الدواء وعدم احتكاره من قبل الشركات ، وما نشهده الآن من ازدحام على الحدود الكندية الاميركية من اجل شراء الدواء الكندي البخس يشكل دليلاً قاطعاً على صوابية السياسة الصحية التي تنتهجها “Ottawa “ على الرغم من النقص الملحوظ في مجال التمريض والاطباء والذي يشهد تراجعاً في هذا الاختصاص واتجاه معظم الشباب نحو التكنولوجيا والبيزنس.

اما من حيث الرعاية الإجتماعية فتعتبر كندا رائدة في هذا المجال الى جانب الدول الاسكندنافية.

هذه التقديمات تتطور مع تطور الوضع الاقتصاد في البلاد ، فلا يوجد عائلة دون طعام او مأوى او دخل ، اذا كانت فعلاً تستحق هذه المساعدة .
لذلك احترام هذه الشفافية والتعامل معها بصدق والمحافظة عليها واحترام حق الآخرين والمحتاجين في الحصول عليها.

ومن هنا ياتي التشدد في تنفيذ هذه القوانين وعدم التساهل مع مرتكبي هذه الجرائم التي تعتبر سرقة لأموال الدولة وسلبها من مستحقيها.

بعد الانتخابات الاتحادية التي جرت عام 1993 وفوز الحزب الليبرالي الساحق بقيادة جان كريتيان على رئيسة الوزراء المحافظة كيم كامبل . كنت على موعد مع امتحاني للحصول على الجنسية الكندية ، وكنت اتوقع ان تدور معظم الاسئلة حول الانتخابات لذلك راقبتها بدقة حتى صدور النتائج قبل منتصف الليل .

دهشت بالطبع لسلاسة الانتخابات التي جرت يوم احد ، دون اية مظاهر او ضجيج سوى بعض صور المرشحين في بعض الحدائق وما لبثت ان ازيلت بعد نهاية اليوم الذي كاد ان يشبه اي يوم في منتصف الاسبوع .

وبالفعل سألتني حضرة القاضية وهي سيدة جليلة انيقة كجلالة صورة الملكة اليزابيث الكبيرة المعلقة خلفها :

⁃ هل تابعت الانتخابات بالامس؟
⁃ نعم سيدتي وهي امر مدهش ، وتكلمت بإسهاب عن العملية وتنافس الاحزاب وخسارة كامبل حتى في فانكوفر مدينتها.
⁃ سألتني عن عدد الاحزاب في كندا والى اي حزب انا منتسب؟
⁃ كانت دهشتي كبيرة سادها بعض الإرباك ..

وقلت : سيدتي لم انتم الى اي حزب حتى الآن لان الاحزاب في بلدي هي جريمة في بعض الاحيان ..
قالت ؛ كيف يمكنك ان تكون فعالاً في المجتمع وتساهم في التغيير اذا لم تنتسب الى اي حزب ؟

حينها ادركت انني في العالم الأول وانني على وشك الدخول في دولة العدالة والحرية والانسان.

وبدأ شعور الانتماء لهذا البلد يزداد حرارة مع الوقت .. وان كندا ليست بلداً لتحقيق الثروة الشريفة فقط ، وانما فكرة ناضلنا في بلادنا ومازل من يناضل في بلاده من اجل تحقيق هذا المستوى من الشفافية ، وانني كمواطن سأحمل هويته مطالب بالدفاع عن هذه القيم وحمايتها والمساهمة في تطويرها .

لم تكن كندا في تاريخها دولة استعمارية ، ولم تحتل بلاد الآخرين من اجل مصالحها ، ودخلت الى جانب المجتمع الدولي في مواجهات مع الارهاب الدولي الذي اساء بعض عناصره استخدام الهوية الكندية المقدسة من اجل عقائد بالية لا تمت الى الدين ولا المقدسات بأية صلة . بل هي تسعى لإرباك الانسان والزج به في آتون الطوائف والمذاهب والافكار الظلامية.

مع كل هذه الانجازات مازالت كندا تطور مفهوم علمانية الدولة في بنيتها السياسية والاجتماعية والتربوية والقضائية ،من خلال احترام كافة الاعراق والاديان ضمن بوتقة علمانية حديثة تستفيد من ظواهر العصر الطارئة وتؤكد خصوصيتها كدولة تحترم حق الانسان بالحياة.

  • هذه السيرة الكندية القصيرة هي التي دفعتني للخروج بهذا الموقع www.canadavoice.info كي اساهم بحدود معينة في ترجمة ايماني بهذا البلد الذي احمل هويته بفخر واعتزاز.

Nabil El-bkaili/Edditor -in Chief

canadavoice!@gmail.com

You may also like

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00