بأقلامهمعربي نبيل البقيلي من هاليفاكس: ماذا بعد ان فكك حزب الله الدولة؟ by admin 31 مايو، 2019 written by admin 31 مايو، 2019 269 استطاع حزب الله طيلة فترة الاحتفال بانتصاراته وطرد العدو من الجنوب اللبناني، استطاع اغتصاب مكافآته والتغلغل في جميع مفاصل الدولة، وقدسهل له اميل لحود الرئيس ذلك.. واعطاه الضوء الاخضر ودعمه عبر تطويع الاجهزة الامنية والاتصالات والخارجية والوزارات الحساسة في الدولة لصالح الحزب وكانت مدة بقاء لحود والتجديد له بدعم من الاحتلال السوري هي المؤشر الواضح لاتمام عملية اغتصاب الجمهورية ودخولها في النفق الايراني تمهيدا للسيطرة الكاملة على هذه الجمهورية التي بدأت تظهر عليها عوارض الترنح والانهيار وبالتحديد بعد اغتيال الرئيس الحريري ومسلسل تصفية القيادات البارزة في 14 آذار . هذه الحركة الاستقلالية البارزة في تاريخ لبنان على صعيد القرار اللبناني المستقل بعد ما يزيد عن ربع قرن من الاحتلال السوري للبنان تم خلاله ايضاً تصفية جميع القيادات التي تحمل بعداً تغييراً ووطنياً واستقلالياً. لقد اشترك حزب الله مع الاحتلال السوري واميل لحود ومجموعة كبيرة من السياسين الموالين للنظام السوري في وضع الدولة اللبنانية على سكة الانهيار الذي برزت تداعياته الآن بشكل يهدد فعلياً مصير الوطن . اللا دولة هو المخطط الخبيث الذي انجزه حزب الله في تحويل الدولة الى “مقاومة” تسير في المجهول وتحصد المزيد من العداءات العربية والدولية. حزب الله يسيطر على كل شيء. اصراره على الوزارات السيادية الخدماتية في الحكومة الاخيرة ، ويأتي ذلك بعد فقدان اغلبية “حاضنته” الشعبية ، الامر الذي برز جلياً خلال الانتخابات الاخيرة.رغم فوزه في هذه الأنتخابات. استبعاد القيادات السنية الفعالة ومحاصرتها بالفيتوات والتكفي وخلق قيادات بديلة تحت سيطرته. دعم قيادات مسيحية ذات احلام سطحية موالية له وللنظام السوري تتوقف طموحاتها عند ابواب قصر بعبدا. البلاد بلا سياسة خارجية واضحة وصلت الى حدود الالغاء. الهيمنة على القضاء ومعظم الأجهزة الأمنية.. الجيش ، القضاء العسكري ، الأمن العام ..وبقي جهاز المعلومات التابع للأمن الداخلي والذي شهد اغتيالات غامضة في قياداته ، اصبح هو الهدف الرئيسي في هذه المرحلة. وفي النهاية استغلال الحرب السورية وبروز التيارات المتطرفة للإطباق بشكل كامل على السنة خلال مرحلة التفجيرات المشبوهه في الضاحية الجنوبية والتي عززت وجوده المسلح في الداخل وعلى الارض تحت عنوان التصدي للمنظمات الارهابية ” الوهابية ” او الداعشية وجميعا تنتمي الى الطائفة السنية. لقد عاش حزب الله فترته الذهبية خلال تلك المرحلة .. ولكنه في المقابل كان يدفع ثمناً باهظاً على امتداد الجبهة السورية. وتحرك الحزب مجددا من اجل “تحرير” الجبهة الشرقية الذي تم اساساً في تحجيم دور الجيش اللبناني واسبعاده من المعركة.. الى المفاوضات المشبوهة بين الحزب و داعش والنصرة التي بدأت تتهاوى بعد التطورات داخل الثورة السورية ووصولها الى مرحلة الدخول الروسي وحسم المعارك لصالحة ، بعد فشل الحرس الثوري الايراني والحزب في تحقيق اية انجازات ميدانية مهمة في مسار المعارك ، مما ادى الى تحجيم الدور الايراني ووضع حزب الله تحت المجهر الروسي ، وتطور العلاقات الروسية الاسرائيلي والفاء دور جبهة الجولان بعد خسارة الحزب للعديد من قياداته البارزة فيها . وعلى الرغم من فشله المدوي في الجبهات السورية وتكبده الخسائر الكبيرة، واستنهاضه للشعارات الحسينية المذهبية في عملية اضفاء الطابع المصيري للشيعة في هذه المعارك ، الا انه كان يحقق انجازاته الداخلية في الهيمنة على مقدرات الدولة الاقتصادية والسياسية والامنية واستخدامها في عملية اطلاق التهم والاحكام التي هددت الحريات العامة في البلاد. لقد استطاع حزب الله السيطرة على الجبهة الداخلية نتيجة ارهابه للناس ولكنه لم يكن قادراً على القيام باي مغامرة عسكرية جديدة كما في السابق لعدة اسباب ابرزها ان خطوط امداداته من سوريا هي تحت السيطرة من قبل الشرطة العسكرية الروسية وليس لروسيا اية مصلحة في فتح الجبهة اللبنانية. التطورات الغامضة والمتسارعة في المنطقة دفعت بحزب الله الى الغرق اكثر في طموحاته وفقدان بوصلة المبادرة او ادارة اللعبة كما تعود دائماً. وبدأ المراهنة على مسألة الوقت في تحديد اهدافه المقبلة فنجده سعيداً بأجراء انتخابات مبكرة “سبتمبر” في اسرائيل. صامتاً امام المبادرة الاميركية بترسيم الحدود كافة بين اسرائيل ولبنان . هذا الترسيم الذي سيضع حداً لكل شعارات الحزب في انتحاله صفة “المقاومة” الأبدية. حتى الآن نستطيع الجزم بأن حزب الله نجح في جميع مخطاطه الداخلية، وهذا ما يمكن لمسه من الوضع المتردي الذي آلت اليه البلاد على جميع الاصعدة . رغم تصدي بعض القوى لهذه المخططات . وليد جنبلاط لم يكن خجولاً في فضحها .. القوات اللبنانية تقاوم بشدة .. بعض القوى السنية في الشمال لم ترضخ .. والأهم القوى الشيعية التى بدأت تنمو وتتكاثر في تصديها لمشروع حزب الله الانعزالي . على الصعيد العربي .. مقاطعة عربية شبه شاملة ، تحذيرات دولية بضرورة فك ارتباط الدولة مع الحزب .. والاهم ايضاً الموقف الروسي الذي بات واضحاً بضرورة خروج الحزب وايران من سوريا. امام هذه المعطيات ، وهذا الوضع الاقتصادي المتردي الى درجة الانهيار ، وامام التجاذبات السياسية الحادة ذات الطابع الطائفي المذهبي قد يكون من الصعب على لبنان متابعة مسيرة الدولة في المدى المنظور ، فالفجوة تزداد اتساعاً ولا قيادة او ظروف مؤهلة للخروج من هذه الحالة المتعثرة في بنية المجتمع اللبناني. المشاريع الاقتصادية والسياسية العملاقة التي يتم اعدادها في المنطقة سوف تجعل من لبنان في اسفل اهتمامات العالم نظراً لفقدان الثقة في الأنسان اللبناني وتحولاته السياسية المتأرجحة بين حلم الدولة ومشاريع ايران وحزب الله . نبيل البقيلي 1٬259 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post Maya Gebeily / AFP : Couvrir la paix comme on couvre la guerre next post موسى وهبة طرح إمكان تفلسف جديد بالعربية You may also like دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 مارس، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن: زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات 2 مارس، 2026 كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: نهاية كابوس في... 1 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب عن: نندم… لكنْ ماذا بعد... 1 مارس، 2026 مايكل هيرتسوغ يكتب عن: حرب محتملة مع إيران:... 28 فبراير، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ