أحد عناصر "آيس" يهدد متطوعاً بالاعتقال إذا استمر في تتبع سيارته، وذلك في خضم حملة قمع عنيفة في مينيابوليس (بيل ترو/اندبندنت) عرب وعالم مينيابوليس ترصد كل تحركات عناصر “آيس” لإضعاف معنوياتهم by admin 4 فبراير، 2026 written by admin 4 فبراير، 2026 60 في خضم حملة قمعية دامية تقوم بها أجهزة ترمب الفيدرالية، وأسفرت عن مقتل أليكس بريتي ورينيه غود، ينظم سكان مينيابوليس دوريات منتظمة في المدينة بهدف الحفاظ على سلامة الناس ويشاركون “اندبندنت” جهودهم في ذلك اندبندنت عربية / بيل ترو كبيرة مراسلي الشؤون الدولية في اندبندنت @Beltrew وهو يعتمر نظارات شمسية ويلف وشاحاً يخفي ملامحه، يترجل عنصر “إدارة الهجرة والجمارك” (اختصاراً “آيس” ICE) المسلح من سيارة دفع رباعي، ويتقدم نحو سيارة النشطاء محذراً من أنه سيلقي القبض عليهم إذا استمروا في متابعته. ثم يضيف بنبرة قاطعة: “سيكون هذا آخر إنذار لكم”، فيما يبدأ عنصر آخر، يخفي وجهه بدوره، بتصوير المشهد بهاتفه. ويتابع العنصر موضحاً “أنتم تعرقلون عملنا”، قبل أن يستدرك، كأنه تذكر أمراً إضافياً “وتعرقلون حركة السير أيضاً”. غير آبه، يرد ويل ستانسيل، الأربعيني والمحامي المختص في الحقوق المدنية، بصوت ثابت: “من حقي الدستوري أن أتابعكم. وأنا لا أعرقل الطريق”. وستانسيل هو واحد من شبكة آخذة في الاتساع من “متتبعي عناصر آيس”، وهم مئات المتطوعين في مينيابوليس الذين ضحوا بأسابيع من حياتهم لتسيير دوريات في الشوارع ومتابعة سلوك عناصر الأمن الفيدرالي، في وقت تزداد وتيرة الحملة الأمنية خطورةً ووحشية. وفي الخلفية داخل سيارته، تنساب أصوات المتطوعين عبر “خط الاستجابة السريعة”، وهو خط اتصال آمن يعمل كقناة تواصل جماعية، يبادل من خلالها المشاركون المعلومات حول مواقع وتحركات ما يقارب 3000 عنصر من “آيس” وحرس الحدود المنتشرين حالياً في هذه المدينة في الغرب الأوسط الأميركي. إنه عمل لا يخلو من الأخطار. قبل أيام فقط، قُتل الممرض في وحدة العناية المركزة، أليكس بريتي، البالغ 37 سنة، بعدما أطلق عنصران من حرس الحدود النار عليه في الشارع، وذلك عقب تدخله لمساعدة امرأتين، وفقاً لمراجعة أولية للحادث. وجاءت وفاته، التي هزت البلاد، بعد مقتل رينيه غود، 37 سنة، وهي شاعرة وأم لثلاثة أطفال، برصاص أحد عناصر “آيس” في وقت سابق من الشهر نفسه. ويقول مسؤولو المدينة إنها كانت تؤدي دور “مراقِبة قانونية”. (فالقانون الأميركي يسمح للمواطنين، بموجب التعديل الأول، بتصوير عناصر إنفاذ القانون أثناء أداء عملهم ما داموا لا يتدخلون في سيره). وقد أشعلت عمليات القتل، التي وُثقت من زوايا عدة، موجة غضب واحتجاجات عمت أنحاء البلاد. وازدادت حالة الاحتقان بعد محاولة مسؤولي الإدارة في البداية وصف القتيلين بأنهما “إرهابيان محليان”. صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر أليكس بريتي (في الوسط إلى اليسار) وهو يتشاجر مع عناصر “آيس” في 13 يناير (ماكس شابيرو) لم يثنِ ذلك المتطوعين عن مواصلة العمل بغرض توثيق سلوك عناصر “آيس” وعمليات الاعتقال التي يقومون بها، أو “الاختطاف” كما يفضل المتطوعون تسميتها. وتوضح متطوعة أخرى من “متتبعي عناصر آيس”، تشارك في دورية مختلفة، وطلبت بأن تُعرف نفسها فقط بالاسم الرمزي “بلو فليم” (اللهب الأزرق): “هذا العمل ضروري حتى نتمكن من إبلاغ عائلات الذين يُعتقلون، لضمان ألا يختفوا ببساطة”. وتزيد “لهذا السبب، أنشأنا خلال الأشهر الستة الماضية نظام استجابة للطوارئ محلي الصنع على غرار نظام [خط الطوارئ] 911”. ويشارك الآن آلاف الأشخاص في هذه الشبكة اللامركزية. ولا يعرف معظمهم بعضهم بعضاً إلا بأسماء مستعارة، خوفاً من اختراق الشبكة أو انتقام السلطات الفيدرالية. وتتابع “بلو فليم” موضحة “نريد أيضاً إحباط جهود عناصر ’آيس‘ وإضعاف معنوياتهم”. وتفيد بأن ذلك قد نجح، إذ أصبحت المداهمات واسعة النطاق أقل تواتراً. تركن سيارتها عند مدخل مجمع للمنازل المتنقلة يقع في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة، كان قد تعرض للمداهمة مرات عدة في الأشهر الأخيرة، ولكن ليس في الأسابيع الأخيرة. ملصقان يظهران صورتي رينيه غود وأليكس بريتي اللذين قُتلا برصاص عناصر حرس الحدود في مينيابوليس (أ ف ب/غيتي) وتشرح قائلةً إن هذه دورية “ثابتة”، يحرس عبرها متطوعون منطقةً ما، وهم يعملون كمراقبين وعناصر ردع لأي نشاط لإدارة الهجرة والجمارك. وتقول وهي تجهش بالبكاء إن “من المذهل أن أعيش تجربة الفاشية الحقيقية التي لم أقرأ عنها إلا في كتب التاريخ. نحن نعيش في ظل نظام استبدادي”. وخلال الشهر الأخير، صُدمت البلاد بصور قاسية تُظهر عناصر “آيس” وهم ينتزعون أفراداً بالقوة بتهمة الإقامة بشكل غير قانوني، من بينهم أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم خمس سنوات، إضافة إلى مواطنين أميركيين. وقد وصلت درجة العنف إلى حد دفع حتى الجمهوريين، وفي مفارقة لافتة، “الرابطة الوطنية للأسلحة” (اختصاراً “أن آر أي” NRA)، إلى انتقاد ما يجري. إذ أغضبت قضية مقتل بريتي الجمعية، بعدما بدت الإدارة وكأنها تلومه على حمله سلاحاً مرخصاً قانونياً. ويبدو أن ترمب، القلق من الخسائر المتوقعة في الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قد حاول احتواء الغضب في البداية، فعمد إلى إعفاء غريغوري بوفينو، قائد حرس الحدود والوجه العلني لحملة الترحيل الواسعة، وإعادته إلى واشنطن. وبدلاً منه، أوفد الرئيس إلى المدينة “قيصر الحدود” توم هومان، أحد أقرب حلفائه، الذي يمتلك خبرة تمتد لعقود في سياسات الهجرة عبر إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء. أرسل الرئيس مسؤوله توم هومان والملقب بـ”قيصر الحدود” إلى مينيابوليس ليحل محل قائد حرس الحدود غريغوري بوفينو (غيتي) وتحدث هومان صباح الخميس الماضي، إلى الصحافيين للمرة الأولى، لكنه تعمد أن يتجنب الخوض في حوادث إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، أصر على أن الإدارة لن تتراجع عن متابعة حملة الرئيس لمكافحة الهجرة بصرامة، مؤكداً أن ترمب قد يخفض عدد عناصر إنفاذ قوانين الهجرة في مينيسوتا فقط إذا تعاون المسؤولون المحليون في الولاية. ومع ذلك، أقر هومان بوجود أخطاء، قائلاً: “لا أريد أن يُقال إن كل ما جرى هنا كان مثالياً. لا شيء يكون مثالياً أبداً”، محذراً من أن المتظاهرين، بمن فيهم متتبعي موظفي إدارة الهجرة والجمارك، قد يواجهون عواقب في حال تدخلهم في عمل الضباط الفيدراليين. لكن هذا لم يردع ناشطين مثل ستانسيل. فعندما كان يقوم بدوريته، تلقى تنبيهاً بوجود عناصر من “آيس” داخل سيارة دفع رباعي صغيرة لا تثير الشبهات. فلاحق المركبة، ثم انعطف خلفها، ليجد أن دورية راجلة من “المراقبين” الآخرين – يرتدون سترات عالية الوضوح وقد تلقوا التنبيه نفسه – بدأت تتولى المهمة، وتُعلم سكان الحي بوجود عناصر “آيس” عبر إطلاق الصفارات. وراحت سيارات عابرة بالصدفة تطلق أبواقها، فيما ردد عدد من الأشخاص بصوت عال عبارة “آيس”. ويوضح ستانسيل أن السكان المحليين قلقون بشكل خاص لأن سيارة العناصر كانت قريبة من مدرسة ابتدائية. ستانسيل، متطوع، يتتبع عناصر “آيس” في مينيابوليس (بيل ترو/اندبندنت) وتزامن مرورنا مع وقت إيصال الطلاب، وقد تمركزت مجموعة ثالثة من المتطوعين خارج المدرسة لحماية الأطفال. ويقول ستانسيل إن هناك حالات شهدت احتجاز عائلات مهاجرة أثناء اصطحاب أطفالهم إلى المدرسة، الأمر الذي جعل العديد من الآباء والأمهات يخشون المجازفة بمشوار من هذا النوع. وقد هب المتطوعون لتأمين مرافقة الأطفال إلى مدارسهم، وتوصيل حاجيات البقالة إلى الأسر التي تخشى مغادرة منازلها، بل وحتى إخراج كلابهم في نزهاتهم اليومية. ويقول ستانسيل، المنهك بعد 21 يوماً من العمل المتواصل وتعرضه للغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل “عناصر ’آيس‘ موجودون هنا منذ أسابيع. لقد دمروا المدينة. إنهم يقوضون اقتصادنا”. ثم يضيف: “لا منطق على الإطلاق لكلفة ما يجري قياساً بفوائده المفترضة كعملية متعلقة بالهجرة… المنطق الوحيد هو أنه شكل من أشكال الترهيب السياسي”. وهناك إجماع بين المتطوعين والناشطين الذين تحدثت إليهم صحيفة “اندبندنت” على أن هذا الأمر لا علاقة له بالهجرة بقدر ما هو محاولة لمعاقبة مينيابوليس. يعتقد سكان كثيرون أن هذا انتقام بسبب احتجاجات عام 2020 التي اجتاحت البلاد خلال ولاية ترمب الأولى، في أعقاب جريمة قتل جورج فلويد. وقد لقي الرجل الأسود البالغ من العمر 46 سنة مصرعه على يد ضابط الشرطة ديريك شوفين في مينيابوليس، الذي جثا على رقبته لأكثر من تسع دقائق. عنصر من “حرس الحدود” يواجه راكب سيارة كانت تتبعهم (غيتي) ويضيف ستانسيل أن مينيابوليس تضم أيضاً أكبر جالية صومالية خارج بلادهم الأم، وهو أمر لطالما ركز عليه ترمب في خطاباته. ويضيف: “أعتقد أنهم يحملون قناعة أيديولوجية عميقة بأن مدناً مثل مينيابوليس يجب إخضاعها بالقوة، وأن جيراننا من غير البيض يجب اقتيادهم بعيداً”. ويضيف رفيقه في الرحلة، براندون ماكولام، 30 سنة، وهو متطوع أيضاً، “لقد وصف ترمب نفسه هذا العمل بالانتقام”. وفي مجمع المنازل المتنقلة، تستقبل “بلو فليم” متطوعاً آخر لا تعرفه شخصياً، لكنه استجاب للنداء ذاته. ويقول، من داخل سيارته، إنه سيتولى مراقبة المنطقة المجاورة. إنها تعتقد أن قوات حرس الحدود لن تتراجع ومستعدة للبقاء لفترة طويلة. كما تخشى أن تشهد مدن أخرى انتشاراً واسعاً مماثلاً، الأمر الذي يتطلب من شبكات المتطوعين الحفاظ على زخم عملها. وتقول بنبرة جادة: “علينا أن نفكر في مقاومة ’آيس‘ كأنها وظيفة بدوام جزئي من الآن فصاعداً”. وختمت قائلة “لم أمر بتجربة من هذا النوع في حياتي. يبدو هذا حدثاً تاريخياً. نحن نعيش لحظة يُصنع فيها التاريخ”. © The Independent المزيد عن: إدارة الهجرة والجمارك الأميركية مينيابوليس إدارة ترمب حرس الحدود الأميركي أليكس بريتي 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كيف كشف ماندلسون عن أسرار الحكومة البريطانية لإبستين؟ next post هل سمعت عن أسلوب “تخزين النوم” ونتائجه من قبل؟ You may also like الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026 التنوع القاتل… خريطة المكونات القومية في إيران 6 مارس، 2026 نعيم قاسم… أمين الصدفة 6 مارس، 2026 إسرائيل في جنوب لبنان توسع الوجود وبنك الأهداف 6 مارس، 2026 منطقة عازلة في جنوب لبنان: ماذا نعرف عنها؟ 6 مارس، 2026 ثري إيراني متهم ببناء إمبراطورية عقارية في لندن... 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 الرهان على الأكراد الإيرانيين مغر لأميركا وإسرائيل 6 مارس، 2026 خاص: لهذا السبب فرض لبنان تأشيرة على دخول... 6 مارس، 2026 تشرذم المعارضة يصعب تغيير الحكم في إيران 6 مارس، 2026