الإثنين, مارس 9, 2026
الإثنين, مارس 9, 2026
Home » مهى سلطان: “ثلاثون عامًا من الفن”… ذاكرة صالح بركات في معرض

مهى سلطان: “ثلاثون عامًا من الفن”… ذاكرة صالح بركات في معرض

by admin
بيروت- النهار العربي \مهى سلطان

يطرح المعرض الاسترجاعي الذي يقيمه صالح بركات في الغاليري التي تحمل اسمه، تساؤلات حول الابداع نفسه والقيمة الجمالية للأعمال الفنية بمساراتها التصاعدية والتداولية طوال ثلاثين عاماً.

هذه السنوات هي عمر المسار نفسه الذي بدأه صالح بركات يافعاً وبناه بطموحه وجهوده وأحلامه انطلاقاً من غاليري صغيرة في شارع عبد العزيز حملت اسم “أجيال”، استقطبت اليها النتاجات المحلية والعربية، سرعان ما حملت تطلعاته نحو التوسع المكاني في بيروت، فأنشأ غاليري فخمة بطبقين كانت مقراً سابقاً لمسرح المدينة (شارع كليمنصو)، لتكون منصة للفن الحديث والمعاصر، استضافت معارض كبرى ذات طبيعة متحفية، مترافقة مع دأب التمدد والانتشار نحو العالمية.

هل نجح رهان صالح بركات على بيروت كعاصمة للفن والعطاء الابداعي بالرغم من الألم، بحيث يقف أمامها هذه المرة في ظل أوقات عصيبة تمرّ بها تجارة الفن، ليقدم أوراق اعتماده أو بياناً بسيرته الذاتية ومنجزاته، ليقول بأنه مستمرّ في المواجهة وهو يطوي صفحة الماضي بكل منعرجاته ولمعاناته وخيباته ونجاحاته؟ أم ليشير الى مساهمته في صنع شهرة أسماء باتت علامات فارقة في عالم التشكيل اللبناني والعربي هي من بصمات اكتشافه وتشجيعه ومواكبته، ليغدو بحق صانعاً للنجوم.

تاريخ الفن لا يصنعه الفنانون وحدهم بل يصنعه تجّار الفن مع الذين سردوا حكاياتهم وكتبوا ولادات جديدة لأعمالهم من أقلام النقاد، على الرغم من تراجع القيمة الثقافية والفكرية في حيثيات المعاصرة التي أعطت هامشاً أكبر للتجار ولمدراء المعارض في تليمع صور الفنانين في السوق الفنية.

خيار بيروت كعاصمة للثقافة

صالح بركات ربيب المناخ الفني الذي نشأ عليه في كنف والده محمد بركات (مدير عام مؤسسات الرعاية الاجتماعية- دار الايتام الاسلامية في لبنان) ومؤسس دار المنتدى للثقافة والفنون.

عاش منقلبات مرحلة ما بعد الحداثة والمعاصرة بامتياز، أي مرحلة ما بعد الحرب وما تلاها من اعادة إعمار ثم انكسارات وهزائم وانقسامات وثورات وصولاً الى جحيم العجز الاقتصادي الراهن، وساهم فيها وأخذ دوراً بارزاً في سياق مجرياتها حتى أضحى مرجعاً من المرجعيات الفنية.

فهو ليس تاجر فن عادي إنما هو صاحب رؤية بعيدة المدى، وحساسية فنية استباقية فضلاً عن كونه مغامراً كبيراً. فقد آمن  أن تجارة الفن ليس أن تجني ربحاً فقط بل أن تكون فاعلاً على الساحة الفنية ومؤثراً فيها، وأن القيمة الحقيقية للعمل الفني ليست قيمة مالية فحسب بل قيمة فكرية وحضارية وثقافية مقرونة بالجودة، وأن الفن لا يمكن فصله عن المجتمع.

لذا كان له دور وثيق مع جامعي اللوحات الفنية والمؤسسات الرسمية والخاصة والشخصيات العربية والأجنبية البارزة، بما يتناسب مع تجارة الفن ومَن وراءها من رؤوس الأموال الداعمة لها، غير أن خيارات صالح بركات بقيت دوماً تؤكد على منطلقاتها اللبنانية الضاربة في جذور ذاكرة الحداثة العربية التي انطلقت من بيروت سويسرا الشرق وقتئذٍ.

استطاع صالح بركات أن يجمع بين المحلي والعربي في آن واحد طوال مساره، على قناعة بأنّ ثمة عواصم عربية تنافس بيروت حالياً في استقطاب رؤوس الأموال وتجارة الفن وتداولاته في “الماركتينغ”، ولكن لا يوجد من ينافس بيروت في المنظور الثقافي والعمق الاستراتيجي للفن، بالرغم من الحيرة وتحديات العيش وأزمات الوجود الثقافي المهدد ربما بالعزلة. ومثلما يولد الفن من القلق فلإن المعارض تولد من القلق ايضاً.

من المعرض

الذاكرة ركيزة الحاضر

بالإمكان تسمية معرض الثلاثين عاماً “معرض المعارض” لأنه استذكاري بالدرجة الأولى وتوثيقي لوجه من وجوه معارض بيروت وتاريخها.

ثمة ذلك الشعور الغامض لمن يستعيد فجر الادراك الذي يشوش الأثر الفني ويحاصره بغرابته، فيشير الى تجليات التجارب وحوادثها، وهو يتوارى خلف مأزق اعادة بناء خصوصية تأريخ الفن المعاصر في لبنان وجدلية الانفتاح على الفن العربي والعالمي.

قانون الفن هو سيرورة الابداع ذاته، لأنه بمعزل عن السردي والمشخص والتجريدي، هناك دوماً ارهاصات في كل مغامرة تصويرية تأخذ أشكالاً من الغموض والغرابة، ربما لأن رهان الفن المعاصر، قد زعزع محاولة الاختزال والتماهي التي تجعل عالم الرسم مرجعاً سردياً، وهذا كان فرصة لولادة ثورات شكلية صورية مختلفة تشكل حدثاً عابراً للتاريخ. والاعمال الفنية التي مرت طوال العقود الثلاثة ليست سوى تداعيات لتلك الهزات والتقلبات كعلامات للتوتر والحروب.

فالذاكرة تبقى ركيزة الحاضر وحركية التغيرات الثقافية وتشعبات تمطي الوجود بين حياة وموت، غير أن الكيان الفني مبني اساساً على الخيبات المتتالية التي صنعت مصيره ظلمة الحروب والثورات والنكسات وضياع القضايا الانسانية الكبرى، لذا ارتبط الفن بتساؤلات النظرة الوضعية للواقع الحياتي، ذلك ما دفع صالح بركات الى تبني تجارب شابة لجيل ما بعد الحرب اللبنانية، لما تحمله من اساليب بإمكانها ان تفتح نوافذ المعاصرة نحو أفق جديد ولافت على مستوى الذائقة الأجنبية والعربية وان تجد مكانها في الأسواق الفنية والمعارض والبينالات (أيمن بعلبكي وسعيد وأسامة بعلبكي وتغريد درغوث وعبد الرحمن قطناني وهادي سي وهبة كلش وجنان باشو وكاتيا طرابلسي ونبيل نحاس وأناشار بصبوص وسروان باران… واللائحة تطول).

 

ثمة محطات بارزة في ذاكرة معارض صالح بركات التي انطلقت مع “أجيال” عربياً من خلال التعاون مع بعض الغاليريات العريقة، على غرار معرض “محترفات عربية” الذي أقيم في قصر الأونسكو لفنانين من المشرق والمغرب العربي بالتعاون مع غاليري أتاسي في سوريا العام 2001 ، ومعرض “اللوحة العربية” الذي اقيم للفن العربي المعاصر في فندق الشيراتون في دبي العام 2003، بالتعاون مع مصرف الامارت العربية المتحدة، ومعرض “ايطاليا: فنانون عرب بين ايطاليا والمتوسط” الذي أقيم العام 2008 في كل من بيروت ودمشق والقاهرة، تحت رعاية جامعة الدول العربية، ومعرض “فن من لبنان” في مركز بيروت للمعارض العام 2012، ومعرض “بيروت مدينة لرغبة العالم” الذي سلط فيه الضوء على حقبة أمجاد بيروت في عصرها الذهبي في الخمسينات والستينات الذي أقيم 2017 من محفوظات وضاح فارس مؤسس غاليري كونتاكت.

لا يمكن حصر أسماء الفنانين المحدثين والمعاصرين الذين مروا في هذه الذاكرة، ولكن المعايير التي أولاها صالح بركات لبعض رواد الحداثة قد أثمرت خصوصاً فيما يتعلق بإطلالة رائدة التجريد الهندسي سلوى روضة شقير، في “التيت مودرن” في لندن بالتعاون مع هلا شقير(ابنة الفنانة)، وهو الحلم الذي لطالما راود سلوى ورحلت دون ان تراه متحققاً، ومعرض للاعمال غير المعروضة لرسوم شفيق عبود (بالتعاون مع ابنته كريستين) والمعارض المتتالية لحروفيات سمير الصايغ،  ذلك فضلاً عن المعارض الاستعادية الكبرى التي شهدتها غاليري صالح بركات (من بينها معرض عبد الحميد بعلبكي ومحمد الرواس ونبيل نحاس ومنى السعودي ومصطفى الحلاج… وسواهم)، والمعارض الفردية والجماعية التي لا تعد ولا تحصى.

إن استعادة فنون ثلاثين عاماً هي استعادة لشبكة علائقية معقدة ترتبط بشواهد التجارب الفنية ومدى استجابتها لحوافر الحقل المفتوح للتجارب على ضوء المعطى التاريخي لمراحل التكوين والبدايات، لكأن طابع الأحداث المطلق يحطم التسلسل النسبي للزمن.

وصالح بركات الذي بدأ تكونه الفني منذ مطلع تسعينات القرن العشرين، رسم طريقه بعناية وتؤدة تصاعدية، حتى أضحى الرقم الصعب في قائمة أصحاب الغاليريات الفنية، على اعتبار ان الثقافة هي ما يدوم وما يبتكر ويتجاوز، هي الثابت وسط المتغيرات والاضطرابات وهي صانعة للمخيال الفني كلغة تحمل تباشيرها الى جيل المستقبل.

المزيد عن : صالح بركات\معرض\ 30 عامًا من الفن

 

 

You may also like

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00