تقدم غطمة في مشروعها مساحة تفاعلية لزوار المتحف (اندبندنت عربية) ثقافة و فنون مهندسة لبنانية ـ فرنسية تضفي رشاقة عصرية على المتحف البريطاني by admin 4 أبريل، 2025 written by admin 4 أبريل، 2025 9 لينا غطمة تعيد تصميم صالات العرض في المتحف العريق لكي تصبح مكانا للتواصل اندبندنت عربية / كارين اليان ضاهر صحافية لبنانية @eliane_carine يعد المتحف البريطاني في لندن أقدم متحف وطني عام في العالم. وتعد مجموعته الدائمة التي تضم قرابة 8 ملايين عمل فني الأكبر والأكثر شمولاً في العالم، وخضع المتحف إلى أكثر من عملية تجديد وتوسيع منذ تأسيسه عام 1753، وها هو اليوم يدخل فصلاً جديداً من تاريخه بعد اختيار المهندسة المعمارية اللبنانية – الفرنسية لينا غطمة لإعادة تصميم صالات العرض داخل الصرح العريق، الذي يضم أندر القطع الأثرية في تاريخ البشرية. ويشكل هذا أحد أبرز وأكبر مشاريع التجديد والترميم الثقافية في العالم، وفق ما أوضح المتحف في بيان له، وهي خطوة تدعو إلى تسليط الضوء على ما ستقدم عليه المهندسة في “المقاربة الأثرية” التي وضعتها، والتي استحوذت على اهتمام لجنة التحكيم بالتصميم الفريد الذي قدمته للمتحف. فازت لينا غطمة بعقد تجديد المتحف البريطاني بعد منافسة شديدة دامت تسعة أشهر بين 60 فريقاً (اندبندنت عربية) بين الماضي والحاضر منذ تأسيسه، تكرس المتحف البريطاني لتوثيق قصة الثقافة البشرية من بداياتها إلى أيامنا هذه، وجمعت معظم الأعمال الفنية بداخله من عصر الإمبراطورية الرومانية، علماً أنه لدى تأسيسه استند إلى حد كبير على أعمال الطبيب والعالم الإيرلندي السير هانز سلون. وتأسس أولاً باعتباره متحفاً عالمياً، إلا أنه اليوم متحف للقطع الفنية الثقافية والآثار، حتى أنه يضم أكبر كنز من الذهب والفضة الروماني القديم المكتشف داخل بريطانيا الرومانية، وهو كنز “هوكسن”. افتتح عام 1759 للمرة الأولى للجمهور، لكنه شهد عمليات توسع على مدى الـ250 عاماً التالية مع توسع الاستعمار البريطاني، مما أدى إلى إنشاء عدد من المؤسسات الفرعية، أولها متحف التاريخ الطبي عام 1881. واليوم، يشهد المتحف عملية تجديد من نوع آخر تقضي بإعادة تصميم صالات العرض فيه. وكان مشروع اختيار الجهة التي ستتولى مسؤولية تجديد الصرح العريق عبر تحويل صالات العرض الكبرى، محط منافسة شديدة استمرت طوال تسعة أشهر بين 60 فريقاً سعت إلى الفوز بعقد التجديد، قبل أن تسفر النتيجة عن فوز التصميم الفريد الذي قدمته المهندسة لينا غطمة. تحول نحو مساحة تفاعلية في مشروعها لإعادة تصميم المتحف، تنوي غطمة تحويل صالات عرض “ويسترن رينغ” التي تضم أروع القطع من العصور القديمة اليونانية والرومانية والأشورية والمصرية وتحفاً من الشرق الأوسط، إلى مساحة استثنائية ومكان للتواصل. وتضم هذه الصالات التي تشكل ثلث المتحف منحوتات “البارثينون” الرخامية اليونانية التي كثيراً ما شكلت موضوع نزاع بين بريطانيا وأثينا، مع المطالبة اليونانية المستمرة باستردادها. وتوقع رئيس المتحف البريطاني جورج أوزبورن ضمن البيان الصادر عن المتحف، أن يذهل العالم مع اكتمال عملية تحويل الصالات الكبرى لعرض المنحوتات وتلك المخصصة لسواها من القطع تماماً كما حصل عند الانتقال إلى المبنى الحالي قبل 200 عام. ويُعرف عن المتحف البريطاني أنه يمثل نموذجاً للعمارة الكلاسيكية للمتاحف. وفي حديثها لـ”اندبندنت عربية” أكدت غطمة أن المتحف البريطاني يشكل بالفعل رمزاً للفن المعماري الكلاسيكي، وهي حريصة في المقاربة التي تتبعها ضمن عملية إعادة تصميم صالاته على احترام هويته، إلى جانب تبنيها رؤية مستقبلية تحمل طابعاً مواكباً للعصر. وأوضحت أن تصميمها لن يحاكي نمط الحداثة وما بعد الحداثة من حيث الأسلوب، بل ستحرص على تقديم منظور معاصر يلاقي التاريخ العريق والغني للمتحف والإرث الثقافي الذي يميزه، مبينة “من خلال مشروع إعادة تصميم المتحف البريطاني الذي أعمل عليه، أسعى إلى خلق حوار فاعل بين العناصر الكلاسيكية الموجودة في المتحف التي تميزه، والحاجات المعاصرة لزواره في الحياة العصرية. وفي هذا الإطار، تتضمن المقاربة تقديم مساحات أزلية وعملية تحترم الهندسة المعمارية التاريخية، مع تعزيز الانفتاح والشمولية وسهولة الوصول إلى الخدمات التي يضعها المتحف في متناول زواره. “من ثم، أنوي خلق مساحات تحاكي الحاضر مع اعترافها بالماضي والحفاظ عليه. وستركز المقاربة الجديدة في التصميم الذي وضعته للمتحف على صورة محورها دفق الناس والنور بالدرجة الأولى، وعلى إعادة تصور المساحات بصورة تسمح بابتكار طرق جديدة غامرة لاختبار المجموعات المتوافرة فيه، إلا أن هذا كله سيحصل مع الحرص على صون الهوية الكلاسيكية للمتحف”. تجمع مقاربة لينا غطمة في إعادة تصميم المتحف البريطاني بين الحداثة واحترام الإرث العريق (اندبندنت عربية) مما لا شك فيه ان اختيار غطمة للقيام بهذه المهمة يضعها أمام تحد كبير نظراً إلى التاريخ العريق للمتحف، وأهميته على المستوى العالمي. ومن المتوقع أن يسلط الضوء عليها وعلى نتاج عملها بعد اختيارها للقيام بالمهمة، وخصوصاً بعد الانتهاء منها. وفي حديثها، لا تنكر غطمة حجم المسؤولية التي تتحملها، وتؤكد أن اختيارها للعمل على إعادة تصميم صرح عريق كالمتحف البريطاني شرف كبير بالنسبة إليها. إنما في الوقت نفسه، هي تجد في الأمر فرصة للعمل على مستقبل هذه المساحة التي شكلت عقولاً وفنانين على مر التاريخ. أما هدفها من خلال المقاربة التي تعمل عليها، فخلق تجربة تحترم إرث المتحف مع التزامها بمبدأ الابتكار في عملية التجديد التي تقوم بها، وذلك لإتاحة الفرصة “للأصوات المختلفة لتعبر عن نفسها”. انطلاقاً من ذلك، تؤكد أنها تقوم بعملها هنا بمسؤولية واندفاع وتواضع، وهي تدرك تماماً الأثر الكبير للهندسة المعمارية على الوعي الثقافي وعلى مستويات التفاعل معه. لذلك، تهدف في مقاربتها إلى خلق مساحات إنسانية مستوحاة من الاحترام العميق للطبيعة والتاريخ والثقافة. جذور لبنانية عندما اختارت لجنة التحكيم غطمة لتتولى مهمة إعادة تصميم هذا القسم من المتحف سلطت الأضواء على جذورها اللبنانية، وطرحت تساؤلات حول ما إذا كانت قد تستلهم من جذورها هذه في عملية التجديد وفي المقاربة العصرية التي تعتمدها. هي لا تنكر بالفعل أن جذورها اللبنانية تؤثر في نهجها في فن العمارة وعلى مقاربتها في الهندسة المعمارية، إلا أن هذا الأثر يتعلق خصوصاً بالمبادئ الأساس التي يرتكز عليها عملها، ولا يظهر في لمسات جمالية مباشرة كما قد يتوقع بعض. وفي المهمة التي تتولاها في إعادة تصميم المتحف البريطاني خصوصاً، توضح في حديثها أن عملها سيركز على تحقيق التوازن بين السرد التاريخي للمتحف والبيئة الاستشرافية التي ستخلقها، في نظرة مستقبلية تحفز على الحوار وترحب بوجهات النظر المختلفة على مستوى عالمي. وهنا تلفت النظر إلى ما يميز فن العمارة من شاعرية وخصوصية تمكنه من نقل الأصداء الثقافية. وفي مشروعها، تسعى جاهدة أيضاً لتجسيد ذلك واحترامه. كانت غطمة أنجزت مشاريع كبرى سابقة وكانت لها تجارب بارزة خاضتها ضمن مسيرتها الطويلة في مجال الهندسة المعمارية، إذ كانت صممت في مرحلة سابقة مصنعاً لمجموعة “هيرمس” في فرنسا افتتح عام 2023، وعملت على مشروع تجديد المتحف الوطني في إستونيا. وفي مختلف التجارب التي خاضتها، أظهرت قدرة عالية على الدمج بين الابتكار والاحترام العميق للإرث الثقافي، وهذا ما أظهرته أيضاً في المقاربة التي تقدمت بها للفوز بعقد تجديد المتحف البريطاني، إذ تمكنت من الجمع بين مبدأ عرض التحف والأعمال الفنية من جهة وخلق البيئة التفاعلية الجذابة لزوار المتحف. ومن المتوقع أن يضع هذا المشروع المتحف البريطاني في فئة المؤسسات الثقافية الأكثر تطوراً في العالم، فيصبح وجهة ثقافية تجمع بين العراقة والإرث الغني من جهة وعناصر الجذب والتفاعل المواكبة للعصر. المزيد عن: المتحف البريطانيلينا غطمةالثقافة البشريةكنز هوكسنجورج أوزبورن 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post بعض حالات سرطان الثدي قد لا تحتاج إلى جراحة بعد العلاج الكيماوي next post معجزة تكنولوجية… “روبوتات بشرية” تفكر وتقرر You may also like “رينالدو” أثمن هدية قدمها هاندل لوطنه بالتبني: إنجلترا 4 أبريل، 2025 أفّاق فرنسي يكتب عن “مقبرة الفيلة” بعد ليفنغستون... 4 أبريل، 2025 أنستاس الكرملي رائد البحث في العربية وأخواتها الساميات 4 أبريل، 2025 مرصد كتب “المجلة”… جولة على أحدث إصدارات دور... 3 أبريل، 2025 رحيل فاضل الربيعي: مشاكسة التاريخ والجغرافيا 3 أبريل، 2025 شوقي بزيع يكتب عن: العباس بن الأحنف صرخة... 3 أبريل، 2025 محمود الزيباوي يكتب عن: مجمرة من موقع مليحة... 3 أبريل، 2025 هولدرلين… كما في يوم عيد 3 أبريل، 2025 بوح “فرويدي” لكافكا في رسالة لم تصل إلى... 2 أبريل، 2025 في يوم الشعر العالمي… تطورت أشكال القصيدة لكن... 20 مارس، 2025