الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » ملف بريطاني يفتح دفاتر “الأحباش” في لبنان: صعود ديني وحسابات سورية

ملف بريطاني يفتح دفاتر “الأحباش” في لبنان: صعود ديني وحسابات سورية

by admin

دعم دمشق لهذه الجماعة يعود إلى سببين أولاً الحد من نفوذ الجماعات السنية الأكثر تشدداً مثل “الجماعة الإسلامية” وثانياً تعزيز شعبيتها

اندبندنت عربية / حامد الكناني كاتب وباحث @kananihamed

في الأزقة القديمة للعاصمة اللبنانية بيروت، وخلف واجهات مدارس وجمعيات خيرية ومساجد منتشرة في أحياء متفرقة، تتموضع “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية” المعروفة بـ”الأحباش” كتنظيم ديني يمتلك حضوراً يتجاوز العمل الدعوي التقليدي. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، نسجت الجماعة شبكة مؤسسات تعليمية واجتماعية واسعة، وراكمت نفوذاً سياسياً مكنها من دخول البرلمان والمجالس البلدية وإن بشكل محدود، فيما بقيت بنيتها التنظيمية ومصادر تمويلها وآليات اتخاذ القرار داخلها بعيدة نسبياً من التدقيق العلني.

وعلى رغم خطابها الديني الذي يقدم نفسه بوصفه معتدلاً ومناهضاً للتشدد، واجهت الجماعة انتقادات من خصومها داخل الساحة السنية وخارجها، سواء على خلفية مواقفها السياسية أو طبيعة تنظيمها الداخلي وعلاقاتها الإقليمية. وبين حضورها المؤسسي المنظم، وسجالاتها العقائدية والسياسية المستمرة، تبقى “الأحباش” ظاهرة لبنانية خاصة تستحق قراءة أعمق في جذورها، وأدوارها، وتحولاتها خلال العقود الماضية.

وفي السياق رفعت وزارة الخارجية البريطانية في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي الحجب عن ملف سري يحمل رقم التصنيف FCO 93/8339 يخص الوضع الداخلي في لبنان عام 1995.

هذا الملف الذي تنفرد “اندبندنت عربية” بنشره، يحتوي على مراسلات وتقارير دبلوماسية عن لبنان في تلك المرحلة، ودور سوريا المباشر في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد، كذلك يشير الملف إلى تقارير عن نشاطات لجماعة “الأحباش” في لبنان واستغلال هذه الجماعة لأغراض سياسية من قبل النظام السوري آنذاك.

الشيخ عبدالله الهرري مؤسس جمعية الأحباش في لبنان (مواقع التواصل)

لمحة سريعة عن “أحباش” لبنان

أبصرت “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية” النور في لبنان عام 1983، وهي جماعة دينية تأسست رسمياً في بيروت في خضم الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990) وما رافقها من تحولات دينية وسياسية عميقة. ارتبط اسمها بالشيخ عبدالله الهرري، العالم الإثيوبي الأصل الذي استقر في لبنان منذ خمسينيات القرن الماضي. أما مصطلح “الأحباش” فيشير إلى أتباع ومحبي الشيخ عبدالله الهرري، نسبةً إلى أصوله الحبشية أي الإثيوبية.

بدأت الجماعة نشاطها من خلال الدروس الدينية والمساجد في بيروت منها مساجد برج أبي حيدر، والبسطا، وزقاق البلاط، قبل أن تتوسع تدريجياً عبر إنشاء شبكة من المدارس والمؤسسات التربوية والجمعيات الاجتماعية والإعلامية، ما منحها حضوراً منظماً داخل البيئة السنية، خصوصاً في العاصمة وبعض المناطق الأخرى. ومع مطلع التسعينيات، دخلت الجمعية الحياة السياسية عبر المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية، وتمكنت من إيصال ممثلين عنها إلى البرلمان، لتتحول من إطار دعوي – اجتماعي إلى لاعب ديني – سياسي ذي حضور مؤسسي واضح.

يؤكد الأحباش انتماءهم إلى أهل السنة والجماعة، ويتبعون المذهب الشافعي في الفقه، والعقيدة الأشعرية والماتريدية، كما يتبنون عدداً من الطرق الصوفية، مثل النقشبندية والقادرية.

برز حضورهم بشكل خاص في بيروت، حيث كان لهم نفوذ في عدد من المساجد، كذلك تمكنوا من إيصال ممثلين عنهم إلى البرلمان اللبناني، من بينهم عدنان طرابلسي الذي انتُخب نائباً عام 1992.

حضور السفيرة البريطانية في لبنان مؤتمراً لجمعية الأحباش في بيروت (الأرشيف البريطاني)

تقرير السفيرة البريطانية عن تجمع الأحباش

في منتصف تسعينيات القرن الماضي، كانت الديبلوماسية البريطانية ماييف فورت سفيرة لندن في بيروت، وتكشف في إحدى الرسائل التي بعثتها لإدارتها في تلك المرحلة عما حصل خلال تجمع لجماعة “الأحباش” في أحد فنادق العاصمة بيروت.

وجاء في نص الرسالة “خلال هذا الأسبوع، حضرتُ كممثلة دبلوماسية وحيدة إلى حد كبير، وبصفتي المرأة الوحيدة، تجمع الأحباش في فندق بريستول… أصر المنظمون على جلوسي في الصف الأمامي، حيث لم يكن هناك مجال للهروب. كان الحدث خليطاً بين التجمع السياسي والوظيفة الاجتماعية، واحتوى على عدد كبير من الخطب العاطفية الوطنية العربية أمام حشد مكتظ بالأتباع، إضافة إلى ممثلين عن البرلمان والحكومة والصحافة والأجهزة الأمنية. ومن اللافت كلمة (الوزير السابق) ميشال سماحة التي تحدث فيها عن تحوله من المعتقدات الأوروبية المسيطرة على المجتمع المسيحي إلى الارتباط بالهوية العربية للبنان، وأغرقت عيناه بالدموع”.

وتابعت “استنتجت، كما فعل غايلز تريندل (صحافي بريطاني بارز)، أن الأحباش قد اكتسبوا نوعاً من الاحترام، ويحظون حالياً بمباركة سورية على الأقل. خلال العام الماضي، بدا أنهم أيضاً قد تم تثبيط نشاطهم، ربما بأمر من السوريين، عن تحركاتهم لعام 1993، مثل السيطرة على المساجد، وهو جزء من جهود كبح النشاطات الطائفية المتطرفة بعد تفجير كنيسة (سيدة النجاة) في زوق مكايل (عام 1994 في منطقة الزوق في قضاء كسروان محافظة جبل لبنان) ومحاولة جماعة الإخوان المسلمين السابقة استهداف الأساقفة في البلمند (شمالاً)”.

وعن تموضعهم بين السياسة والثقافة والعمل الاجتماعي، كشفت السفيرة فورت أن الأحباش ركزوا حينها على النشاط الثقافي والاجتماعي، مع وجود برلماني وحيد عبر النائب عدنان طرابلسي، واصفه أسلوبه المعروف بـ “بيكسنوف” (بما معناه الادعاء الأخلاقي والواعظ غير الصادق والمصطنع)، أما التيار السني التقليدي، سواء رجال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري أو العائلات السنية التقليدية في بيروت، فلا يعتبرهم تهديداً سياسياً أو دينياً جاداً.

صعود جماعة الأحباش بين الفراغ السني والحسابات السورية

في الوثائق البريطانية نفسها، يعرض النص تحليلاً لصعود جماعة الأحباش في لبنان، في سياق التحولات التي شهدتها الساحة السنية واحتمالات الدعم أو التوظيف السياسي السوري لهم، في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان.

وفي أحد الملفات التي اطلعنا عليها، تقرير عن وضع “الأحباش” في لبنان بالاستناد إلى مقال نُشر في عدد يناير من عام 1995 من المجلة البيروتية الشهرية  The Lebanon Report، ويتتبع المقال صعود هذه الجماعة التي كانت تُعرف سابقاً باسم “الحبشيين” من مجرد مجموعة ضغط صغيرة إلى تنظيم يبدو اليوم ذا نفوذ ملحوظ.

وجاء في التقرير “في بداياتهم، كان يُنظر إلى الحبشيين باعتبارهم تياراً إسلامياً سنياً متشدداً، استطاع أن يستفيد من تراجع الحضور السياسي للطائفة السنية، لا سيما في بيروت ومحيطها، ومن الفراغ الذي نشأ في قيادتها الروحية عقب اغتيال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد (وجهت اتهامات مباشرة إلى النظام السوري حينها باغتيال المفتي عام 1989 نظراً لمواقف الأخير المعارضة لدمشق وللوجود السوري في لبنان)”.

يتوقف التقرير عند ما يصفه استخدام الأحباش أساليب القوة والترهيب للسيطرة على بعض المساجد، ودفع الناس إلى تبني نهجهم الخاص في تفسير الإسلام.

أما سوريا، التي بقيت حاضرة عسكرياً عبر جيشها في لبنان بعد انتهاء الحرب، وحتى سياسياً مع سيطرتها على القرار اللبناني، فقد رأت في الأحباش أداة يمكن الاستفادة منها، ويكشف النص أن “شخصيات سنية بارزة في المؤسستين السياسية والدينية تتعامل مع الوجود السوري بقدر من القبول البراغماتي، لكنها لا تكن له محبة حقيقية، في حين تعارضه بعض التيارات السنية الأكثر تشدداً. كذلك يسود داخل الأوساط السنية اعتقاد واسع بأن سوريا كانت وراء اغتيال المفتي. ومن هذا المنطلق، قد يكون من مصلحة دمشق تعزيز شعبيتها داخل الطائفة السنية”.

لكن معدو التقرير اعتبروا في الوقت نفسه أن الأحباش لم يكن ينظر إليهم بوصفهم تياراً سنياً تقليدياً سائداً، بل يُقابلون بالريبة، إن لم يكن بالقلق، من قبل العائلات السنية البيروتية العريقة والمؤسسة الدينية التقليدية. ولذلك، فإن التعويل عليهم (من قبل سوريا) قد لا يشكل وسيلة سريعة أو مضمونة لاكتساب شعبية واسعة في الشارع السني.

الأحباش صعدوا سياسياً واستغلوا فراغاً سنياً مع احتمال دعم سوري (الأرشيف البريطاني)

الأحباش: بين خطاب الوطنية وصراع المرجعيات السنية

يرصد النص صعود “الأحباش” في لبنان، مسلطاً الضوء على خطابهم الديني والوطني، وحضورهم السياسي المتنامي، والجدل الذي يثيرونه داخل الطائفة السنية وعلاقتهم بسوريا.

ويعود إلى ما ذكره النص الأول عن احتفال فندق “البريستول”، ليضيف “امتلأت قاعة المؤتمرات الفخمة في فندق بريستول تدريجياً برجال أنيقين يرتدون بزّات رسمية تتلألأ على صدورها دبابيس مذهبة تحمل شعار “المسجد والكتاب” الخاص بجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، المعروفة محلياً باسم الأحباش، والتي نظمت مؤتمراً للاحتفال باستقلال لبنان.

وقد جلس في الصفوف الأمامية إلى جانب المتحدث الديني الأبرز للجمعية، الشيخ نزار الحلبي، والنائب عدنان طرابلسي، وزيرُ الإعلام ميشال سماحة، وعدد من النواب المسلمين والمسيحيين، إضافة إلى ضباط كبار يمثلون قائد الجيش العماد إميل لحود (الذي انتخب بعد فترة رئيساً للجمهورية). وقد شكل حضور هذه الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة دليلاً على الموقع الرسمي المعترف به، الذي نجحت “الأحباش” في ترسيخه لأنفسهم في لبنان. فقد استطاعت الجماعة كسب ود السلطات عبر تقديم نفسها بوصفها نصيراً للوطنية والولاء للدولة.

وعما دار في هذا المؤتمر، يذكر التقرير “كان خطاب الوطنية واضحاً لا لبس فيه. فقد تخللت الكلمات ذات الطابع القومي التي ألقاها الشيخ الحلبي وطرابلسي – والتي بدت وكأنها موجهة إلى جمهور مقتنع أصلاً – فقرات إنشادية أدتها جوقة من 12 شخصاً همهمت بالنشيد الوطني. هيمن العلم اللبناني على خلفية المنصة تحت شعار الأحباش، وصفّق الحضور بحرارة عند ذكر اسمي الرئيس اللبناني إلياس الهراوي والرئيس السوري حافظ الأسد. كما عُرض مشهد مسرحي قصير ومؤثر بين أم وولدها القاصر الذي عبّر عن رغبته في الالتحاق بالجيش والاستعداد للموت دفاعاً عن وطنه”.

شعبية غير واضحة وحضور لم يكتمل

اليوم، عام 2026، وبعد عقود على تأسيسها، لم تحجز “الأحباش” مقعداً كبيراً لها في البرلمان ولا حتى في الشارع السني، لكنها من دون شك شكلت حيثية وتمثيلاً رجح في بعض الحالات كفة جهة ومجموعة على حساب مجموعة أخرى، وفق التموضع الذي اختارته الجماعة.

لكنها وبالعود إلى عام 1995، حاولت حينها تقديم صورة عصرية ومنظمة وجذابة ظاهرياً عن الإسلام السني. لكن البريطانيين اعتبروا أنه كان من الصعب تحديد مدى شعبيتهم في “الشارع السني”، على رغم ثقة أعضاء الجمعية، بأن شعبيتهم كبيرة.

كذلك يحرص أعضاء الجمعية على إبراز حجم انتشارهم. ففي مكتبه في حي برج أبي حيدر (أحد أحياء العاصمة بيروت)، عرض (النائب) عدنان طرابلسي شريط فيديو لتجمع حاشد حضره آلاف من أنصار “الأحباش”. وظهر في الشريط رجال ونساء يضعون رزماً من المال وحتى حُلياً ذهبية في صندوق بلاستيكي كبير. وقال طرابلسي بفخر إنهم جمعوا في ذلك اليوم 30 مليون ليرة لبنانية (نحو 18 ألف دولار آنذاك)، مشيراً إلى أن الأموال خُصصت لتمويل المدارس والخدمات الاجتماعية التي تديرها الجمعية، و”من خلال هذا النشاط الاجتماعي الإسلامي، تبدو الجمعية خياراً جذاباً لبعض المسلمين السنة”.

جذور قديمة ووصول إلى لبنان

تعود جذور “الأحباش” إلى عام 1930، لكن تاريخهم الحديث يبدأ عام 1951، حين وصل إلى لبنان الشيخ الصوفي عبدالله الهرري، المعروف بـ”الحبشي”، بعد نفيه من إثيوبيا إلى دمشق عام 1950، قبل أن يؤمن له بعض المشايخ السنة إقامة دائمة في لبنان. وقد عاش الشيخ الهرري في فقر ببيروت، وبدأ يدرس فلسفة تقوم على السلمية ونبذ العنف، ما جذب إليه أتباعاً.

امتزجت تعاليمه بين الخطاب العقلي والإيمان الضمني، على نهج أبي الحسن الأشعري، العالم الإسلامي في القرن العاشر الذي سعى إلى التوفيق بين العقلانية الإسلامية والتشدد العقدي. وتقول الجمعية إنها تتبع أساساً المذهب الشافعي، مع استعارة بعض الأحكام من مذاهب سنية أخرى.

وفي أحد نصوص الملفات البريطانية، يذكر المعدون أنه من أكثر معتقدات الجمعية إثارة للجدل مسألة “التكفير”، أي اعتبار شخص ما خارجاً عن الإسلام، وهي تهمة يوجهها بعض أعضائها بانتظام إلى مسلمين آخرين. ويظهر عداؤهم بوضوح تجاه الفرع اللبناني لـ “الجماعة الإسلامية السنية”، التي يعتبرونها امتداداً لجماعة الإخوان المسلمين، ويتهمونها بتبرير العنف، وهو ما يرونه “الطريق الأسود في الإسلام”.

ويقول الشيخ الشاب سمير طبش “نحن لا نحمل الرسالة نفسها التي تحملها الجماعات الأخرى. نحن نتبع الرسالة الحقيقية للنبي. الآخرون، كالإخوان المسلمين، يحرفون المعاني ويؤولون آيات القرآن بما يخدم أهدافهم الشخصية، سواء كانت المال أو السلطة”.

لم تمر هذه المواقف الصريحة مرور الكرام، وقد أثارت استياء “الجماعة الإسلامية” (التي تأسست في لبنان عام 1964)، حيث وصف أحد المقربين من الأخيرة أتباع الأحباش بـ”الرعاع”، كما أثار “الأحباش” قلق المؤسسة السنية التقليدية.

صورة أرشيفية تظهر مفتي الجمهورية في لبنان الشيخ حسن خالد (إلى اليمين) (ا ف ب)

فقد تحدثت تقارير صحافية عن وضع متفجر محتمل داخل الأوساط السنية بسبب مسألة السيطرة على المساجد. وأشارت بعض التقارير إلى أن أعضاء من الأحباش سيطروا بالقوة على عدد من مساجد بيروت، ما دفع المفتي الموقت للجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني إلى الدعوة للجيش من أجل “تحرير” تلك المساجد.

وأفاد مصدر سني أن دار الفتوى اضطرت إلى إغلاق المساجد بين أوقات الصلاة لمنع السيطرة عليها. غير أن الخلاف بين الأحباش ودار الفتوى يتجاوز مسألة المساجد، إذ توجد منافسة كامنة بين الطرفين على منصب المفتي، أعلى منصب روحي للطائفة السنية في لبنان، والذي لم يُشغل رسمياً بعد اغتيال المفتي السابق الشيخ حسن خالد.

ولفهم جذور هذا الخلاف، لا بد من العودة إلى بدايات التسعينيات وتحديداً بعد انتهاء الحرب الأهلية، حين كان المشهد الديني السني يشهد إعادة تشكّل وتنافساً بين تيارات متعددة، ولم تكن الساحة السنية موحدة.

ووفق تقارير صحافية محلية، توسعت جمعية الأحباش بسرعة في بيروت بعد عام 1990، مستفيدة من الفراغ التنظيمي الذي خلّفته الحرب، وقد سعت الجماعة إلى تثبيت حضورها عبر الإمساك بإدارة عدد من المساجد أو التأثير على لجانها، فيما اتهمها خصومها، خصوصاً من التيار السلفي وبعض الأوساط المرتبطة بدار الفتوى، بأنها استولت على بعض المساجد بالقوة أو عبر ضغط منظم، سواء من خلال تبديل الأئمة أو فرض إدارات جديدة، في المقابل، نفت الجمعية مراراً أنها استخدمت العنف، وقالت إنها كانت تتسلّم مساجد مهجورة أو مختلفة عليها بطلب من المصلين أو بقرارات رسمية.

وحينها، كان لسوريا حضور عسكري وأمني واسع، وقد اتهم بعض خصوم “الأحباش” دمشق بدعمهم لموازنة نفوذ التيارات الإسلامية الأخرى، خصوصاً السلفية، لكن الأمر بقي في إطار الاتهامات السياسية.

وبالعودة إلى الوثائق البريطانية، يتوقف أحد النصوص عند ما يجعل طموحات الأحباش لافتة هو شبكة علاقاتهم الإقليمية التي يُقال إنها تمتد إلى آسيا الوسطى، فضلاً عن موقعهم المميز على ما يبدو لدى النظام السوري، فقد أقاموا علاقات علنية مع سوريا، وكان آخرها تنظيم احتفال مشترك في بيروت للجيشين اللبناني والسوري.

ويرى مراقبون محليون أن دعم سوريا للأحباش يعود إلى سببين، أولاً، الحد من نفوذ الجماعات السنية الأكثر تشدداً مثل “الجماعة الإسلامية”، وثانياً، الاستفادة من الأنشطة الخيرية للجمعية لتعزيز شعبية سوريا بين السنة اللبنانيين بصورة غير مباشرة، بعد مرحلة سوداء في أداء دمشق داخل لبنان كان أحد أبرز عناوينها اغتيال سوريا لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد.

المزيد عن: لبنان جمعية الأحباش الحرب الأهلية اللبنانية بيروت المفتي حسن خالد وثائق بريطانية اقرأها واسمعها

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00