لبنان بمواجهة الضغط الإسرائيلي والضغط السوري (Getty) عرب وعالم مطالب سورية أمنية وقضائية وسياسية: الكمّاشة حول لبنان تكتمل by admin 12 يوليو، 2025 written by admin 12 يوليو، 2025 130 مانشيت – المدن تقدَّمَ الجانب الشائك من العلاقات اللبنانية السورية. هذا الملف الذي كان مؤجلاً، يقترب من الانفجار في توقيت مفصلي وحساس. إذ يعيش فيه لبنان ضغوطاً من اتجاهات متعددة، أولاً من جهة إسرائيل بالمعنى الأمني والعسكري، وثانياً من جهة الولايات المتحدة الأميركية بالمعنى السياسي، وثالثاً من جهة سوريا بالمعاني المختلفة، سياسياً، اقتصادياً، وحتى أمنياً. يعتبر لبنان أن هناك خللاً في إدارة التنسيق مع دمشق، أما سوريا فتعتبر أن هناك قنوات تواصل واضحة ومعروفة من خلال اللجنة العسكرية والأمنية التي تنسق، ويجب أن يمرّ كل شيء من خلالها. قبل الزيارة أم بعدها؟ بحسب المصادر في سوريا، فإن دمشق أوصلت مطالبها إلى لبنان عبر أكثر من محطة، عند زيارة رئيس الحكومة نواف سلام ولقائه بالرئيس أحمد الشرع، أو من خلال التواصل مع المسؤولين العسكريين اللبنانيين في لجنة المتابعة. ولكن حتى الآن لم تتلق دمشق أي جواب من لبنان على مطالبها. بالنسبة إلى المسؤولين اللبنانيين، فهم كانوا بانتظار زيارة وفد رسمي سوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني، على رأس وفد من الوزراء المعنيين بالملفات العالقة، للعمل على معالجتها. لكن الزيارة لم تحصل حتى الآن، ولم يطلب الشيباني أي مواعيد رسمية من المسؤولين اللبنانيين. بحسب ما تقول مصادر من دمشق، فإن ما تريده سوريا هو نجاح الزيارة، أي أن يتم معالجة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية وحلّه نهائياً، وأن تكون زيارة الشيباني تتويجاً لهذا الأمر، بينما لبنان يعتبر أن ذلك غير ممكن لأن الموقوفين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: المحكومين بجنايات، والمحكومين بجرائم “إرهابية”، وغير المحكومين، ولكل مجموعة من هؤلاء آلية قضائية معينة تحتاج إلى دراسة وإجراءات وتسريع محاكمات لغير المحكومين. علاقات متوجسة لكن الأسباب ليست قانونية أو تقنية فقط، بل في خلفياتها جوانب سياسية كثيرة. بالنسبة إلى سوريا، صحيح أن أكثر من زيارة رسمية أجرتها وفود لبنانية إليها، ولا سيما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبعده رئيس الحكومة نواف سلام، ولكن السوريين يعتبرون أن رئيس الجمهورية جوزاف عون لم يجر أي زيارة إلى دمشق، علماً أنه زار الأردن، العراق، وقبرص. أي كل الدول المجاورة للبنان. ويعود السوريون بذاكرتهم إلى التأخر اللبناني في تهنئة الشرع على الدخول إلى دمشق وسقوط الأسد، والتأخر في تهنئته على رئاسته لسوريا، بالإضافة إلى اعتبارهم أن الحملات في لبنان لا تزال قائمة على سوريا، سياسياً وإعلامياً. في المقابل، سعت جهات دولية عديدة وعربية، السعودية وقطر بالتحديد، إلى تحسين العلاقات بين البلدين، وأبدت الرياض والدوحة كل الاستعداد لترتيب لقاءات، وزيادة منسوب التنسيق بين بيروت ودمشق. ولكن حتى الآن، بالنسبة إلى سوريا، هي تعتبر أن هناك مطالب واضحة من لبنان لم يقدم على تحقيقها، وأهمها ملف الموقوفين الإسلاميين. كما أن هناك مطلوبين لسوريا تريد دمشق من بيروت أن تعمل على تسليمهم لها. هذه أيضاً تتحكم بمسألة زيارة الشيباني إلى بيروت، لأن دمشق تعتبر أن هناك مشكلة أمنية، أولها تتمثل بقوة حزب الله، وثانيها الخوف على السلامة الأمنية لأي وفد سوري سيدخل إلى الأراضي اللبنانية. “خطر” حزب الله المفارقة، أن كل ما يجري يأتي في سياق المزيد من الضغوط التي يتعرض لها لبنان، في ظل المطالب الدولية والعربية الواضحة من الدولة اللبنانية للعمل على حصر السلاح في يد الدولة، ووضع برنامج تنفيذي لذلك، مع آلية عمل واضحة. وكما هو الحال بالنسبة إلى الوضع في الجنوب وشمال نهر الليطاني، فذلك يسري على البقاع أيضاً بالنسبة إلى سوريا، التي تريد تفكيك بنية حزب الله العسكرية وخصوصاً ترسانة الصواريخ. لأن السوريين لديهم قلق دائم من أي تحرك أو خطوة يمكن أن يقدم عليها الحزب لاحقاً، للتحرك عسكرياً أو أمنياً في سوريا، أو تحريك بعض المجموعات المحسوبة على النظام السابق. ذلك لا ينفصل أيضاً عن أهمية مسار ترسيم الحدود بين البلدين، بما فيها مزارع شبعا، والتي وردت في ورقة توم باراك. ومن المفارقات أيضاً، أن هذه التسريبات السورية جاءت بعد يومين من اللقاء الذي عقده الموفد الأميركي توم باراك مع الرئيس السوري أحمد الشرع. وهو قد توجه إلى سوريا من لبنان، واطلق مواقف واضحة حول مدى التقدم في مسار العلاقة السورية الأميركية. ومن بيروت كان قد صرّح بوضوح عن ضرورة اقتداء لبنان بسوريا. دعم أميركي تنطلق سوريا في قراراتها أو إجراءاتها تجاه لبنان بالاستناد من حجم القوة الدولية التي تعتبرها تحظى بها، خصوصاً أن باراك أعطى للبنان سوريا كمثال، وترجم ذلك أكثر في موقفه من قوات سوريا الديمقراطية، التي قال لها إن الطريق الواضح هو دمشق ولا طريق بديل عنها. وهذا الموقف نفسه الذي تم إبلاغه إلى كل ممثلي الجماعات في سوريا، ولا سيما السويداء والشيخ حكمت الهجري. من وجهة النظر الدولية، فإن سوريا تسرع إلى القيام بكل الإجراءات المطلوبة للاندماج أكثر مع الوضع الدولي، بخلاف لبنان الذي لا يزال متأخراً ومتعثراً. وهذا أحد عناصر الضغط التي ستتشكل أكثر فأكثر على الدولة اللبنانية. مجدداً كل هذه الضغوط تضع لبنان بمواجهة الضغط الإسرائيلي والضغط السوري، فيتم وضعه بين اللجوء إلى التفاهم مع أحد الخيارين. هذا جانب من الجغرافيا السياسية التي تحكم. فسابقاً حُكم لبنان بمعادلة “وحدة المسار والمصير” لرفض السير بأي اتفاق خارجي من دون سوريا. أما اليوم فعلى ما يبدو أنه يُحكم بالمعادلة نفسها ولكن بنتيجتها العكسية، وهي اللحاق بسوريا نحو أي تفاهمات قد يتم الوصول إليها مع إسرائيل. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post دمشق تلوّح بالتصعيد ضد بيروت: ما علاقة زيارة باراك؟ next post الذكاء المقيد… من يروض الوحش؟ You may also like الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026 التنوع القاتل… خريطة المكونات القومية في إيران 6 مارس، 2026 نعيم قاسم… أمين الصدفة 6 مارس، 2026 إسرائيل في جنوب لبنان توسع الوجود وبنك الأهداف 6 مارس، 2026 منطقة عازلة في جنوب لبنان: ماذا نعرف عنها؟ 6 مارس، 2026 ثري إيراني متهم ببناء إمبراطورية عقارية في لندن... 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 الرهان على الأكراد الإيرانيين مغر لأميركا وإسرائيل 6 مارس، 2026 خاص: لهذا السبب فرض لبنان تأشيرة على دخول... 6 مارس، 2026 تشرذم المعارضة يصعب تغيير الحكم في إيران 6 مارس، 2026