ثقافة و فنون محمود الزيباوي يكتب عن: حلل ذهبية من قرية الفاو by admin 10 سبتمبر، 2025 written by admin 10 سبتمبر، 2025 106 حلي ذهبية من قرية الفاو… فن متقن صناعة وصياغة الشرق الاوسط / محمود الزيباوي سُجِّل «المنظر الثقافي لمنطقة الفاو الأثرية» في قائمة التراث العالمي الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) في صيف 2024، وبهذا أضحت هذه المنطقة ثامن المواقع الأثرية السعودية التي تنال هذا الاعتراف الدولي، وهي في الماضي قرية مركزية عامرة تقع «في نقطة استراتيجية من طرق التجارة القديمة في شبه الجزيرة العربية»، وفيها «وُجدت 12000 قطعة تقريباً من البقايا الأثرية التي تعود إلى فترة تمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى أواخر عصر ما قبل الإسلام»، كما جاء في بيان «اليونيسكو». تحوي هذه المجموعة الكبيرة من البقايا الأثرية بضع حلي نسائية تعود إلى القرون الميلادية، وتتميّز برهافة كبيرة في الصياغة، منها قطع صُنعت من الذهب، وقطع صُنعت من الفضة. تُشرف قرية الفاو على الحافة الشمالية الغربية للربع الخالي، وتتبع في زمننا محافظة وادي الدواسر في منطقة الرياض، وكانت في الماضي عاصمة مملكة كندة الأولى في نجد، وقد عمرت على مدى قرون إلى أن هُجرت في القرن الخامس للميلاد، ودخلت في النسيان، حتى اكتشفها بطريق المصادفة عمّال تابعون لـ«شركة الزيت العربية السعودية» (أرامكو) في منتصف القرن الماضي. بعدها باشرت بعثة خاصة بجامعة الملك سعود أعمال المسح والتنقيب في الموقع تحت إشراف عالم الآثار عبد الرحمن الأنصاري في منتصف السبعينات، وكشفت خلال بضع سنوات عن معالم الموقع، كما جمعت مجموعة هائلة من اللقى، نشرها مدير هذه الحملة في كتاب فنّي حمل عنوان «قرية الفاو: صورة للحضارة العربية قبل الإسلام في المملكة العربية السعودية». صدر هذا المجلّد في عام 1982 بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيس جامعة الملك سعود بالرياض، وشكّل هذا الإصدار محطّة أولى في مسيرة استكشاف هذه المنطقة الأصلية. تواصلت حملات التنقيب، وأسفرت عن العثور على مجموعات أخرى من اللقى المتنوّعة، منها مجموعة من الحلي النسائية النفيسة، دخلت متحف الآثار الخاص بجامعة الملك سعود. تحوي هذه المجموعة بضع أساور وصل عدد منها بشكل كامل، يتراوح طول قطرها بين 6 و10 سنتيمترات. صيغت هذه الأساور الجميلة من أسلاك فضية مجدولة، وتتبع طرازاً شاع في جنوب جزيرة العرب، كما في نواحٍ أخرى من هذه المنطقة المتعدّدة الأقطاب. إلى جانب هذه القطع الفضية، تحضر مجموعة من القطع تعتمد بشكل أساسي الذهب في صياغتها، وتتميّز برهافة كبيرة في الصناعة. تحوي هذه المجموعة قطعاً متفرّقة استخدمت في الأصل في صناعة العقود والقلائد، منها قطعتان دائريتان صيغتا على شكل سوارين صغيرين يبلغ طول كل منهما نحو 5 سنتيمترات. تتكوّن إحدى هاتين القطعتين من سلسلة متراصة من الفصوص الكروية والبيضاوية، وتتكوّن الأخرى من سلسلة من قطع الخرز المنمنمة، تتدلى منها قطع مستطيلة تحدها حبيبات تتوزّع من حولها. تحوي هذه المجموعة كذلك سلسلة من عشرة أقراص دائرية تجمع بين الذهب والعجينة الزجاجية. يبلغ قطر كلّ من هذه الأقراص الصغيرة نحو 1 سنتيمتر، وهي مزيّنة بنقوش هندسية، حمل بعضها حلّة لونية تجمع بين الأزرق والأحمر والأخضر. تتبنّى هذه النقوش تأليفين تشكيليين يغلب عليهما الطابع الهندسي المتقن، كما يتّضح عند دراستها. يتمثّل أحد هذين التأليفين بقالب وردي يتكوّن من قرص صغير تحيط به عشر بتلات متناسقة، ويتمثّل التأليف الآخر بقالب شمسي يتكون من قرص يستقرّ وسط قرص أكبر حجماً، تحيط به ستّ شُعُع متوازية، زُيّنت بحلي زجاجية ملوّنة. من جهة أخرى، تحوي هذه المجموعة الذهبية زوجين من أقراط الأذن يختزل كل منهما طرازاً خاصاً في الصياغة. يبدو أحد هذين الطرازين تقليدياً، ويتمثّل بقرطين على شكل خاتمين يبلغ قطرهما 2.5 سنتيمتر، تتوسّط كلاً منهما لؤلؤة من حجر العقيق، تحدّها من الجانبين كتلتان دائريتان محبّبتان، صيغتا برهافة متناهية. في المقابل، يتميّز الطراز الآخر بأسلوبه المبتكر، وهو على شكل قبة تتدلّى منها سلسلة من الأجراس الصغيرة. تزيّن مساحة هذه القبة حبيبات ناتئة، ترتسم في حلقات بيضاوية تفصل بينها مساحات دائرية. في المقابل، تعلو هذه القبة حلقة تحدّها سلسلة من الأقراص الأسطوانية اللولبية، تقابلها سلسلة من الأقراص المجرّدة. تبدو هذه الحلي الذهبية نادرة في ميراث المملكة السعودية، وتشابه مجموعة خرجت من موقع عين جاوان الأثري، شمال مدينة القطيف، في المنطقة الشرقية، وهي من نتاج القرن الثاني كما يجمع أهل الاختصاص. كما تشابه مجموعة أخرى من نتاج القرن الأول، مصدرها موقع ثاج الذي يتبع اليوم محافظة الأحساء في المنطقة الشرقية. يجمع بين هذه المجموعات الثلاث أسلوب فني متقن يتميّز برهافة كبيرة في الصناعة والصياغة. يعكس هذا الأسلوب من جهة أثر التقاليد الهلنستية التي بلغت هذه النواحي من جزيرة العرب الواسعة في تلك الحقبة، ويعيد من جهة أخرى إلى الذاكرة الرواية التوراتية التي تربط بين الذهب ومملكة سبأ في هذه الجزيرة. حلي ذهبية نسائية من محفوظات متحف الآثار التابع لجامعة الملك سعود بالرياض مصدرها موقع قرية الفاو في محافظة وادي الدواسر المزيد عن: أدب السعودية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post شوقي بزيع يكتب عن: نزار قباني شاعر الرغبات المترامية والأنوثة المستحيلة next post شاه إيران تجاهل اقتراح تسليح الشيعة اللبنانيين… وسوريا رفضت إشراك الأردن في اتفاق ثلاثي You may also like اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 مارس، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 مارس، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 مارس، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 مارس، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 مارس، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 مارس، 2026