آنية فخارية من محفوظات متحف البحرين الوطني مصدرها مقبرة مدينة حمد ثقافة و فنون محمود الزيباوي يكتب عن:آنية فخارية من مقبرة مدينة حمد by admin 10 أغسطس، 2025 written by admin 10 أغسطس، 2025 113 خطوطها دائرية سوداء تلتف إلى الفوهة الشرق الاوسط / محمود الزيباوي تحوي مملكة البحرين سلسلة من المقابر الأثرية تتوزّع على تلال تُعرف اليوم بتلال دلمون، نسبة إلى إقليم تردّد ذكره في نقوش بلاد ما بين النهرين القديمة. تحمل كلّ من هذه المقابر اسم الموقع الذي ظهرت فيه معالمها في زمننا، ومنها مقبرة كبيرة كشفت عنها أعمال التنقيب في مدينة حمد في غرب المملكة. خرجت من هذه المقبرة الشاسعة الموزّعة على تلال عدة مجموعة كبيرة من الآنية الفخارية تعود إلى زمن دلمون، تمثّل تطوّر هذه الصناعة وتعدّدية أشكالها بين عام 2000 وعام 1750 قبل الميلاد. أُنشئت مدينة حمد في عام 1984، وحملت اسم الملك الحالي حمد بن عيسى آل خليفة الذي كان وليّاً للعهد يوم شرعت الحكومة بتشييدها. تبعت هذه المنطقة السكنية الجديدة في البدء بلدية الرفاع في المنطقة الجنوبية، ثمّ استقلّت عنها، وأضحت وحدها بلدية مدينة حمد في عام 1991، وباتت تابعة للمحافظة الشمالية. تبعد هذه المدينة نحو 18 كيلومتراً عن العاصمة المنامة، وتحيطها مجموعة من البلدات والقرى، تطل على سلسلة من التلال، شكّلت في الماضي السحيق أرضاً لمجموعة من المدافن الأثرية، بقيت مهملة إلى أن كشفت أعمال التنقيب عنها، بعد تعرّضها للنهب والسرقة على مدى عقود من الزمن. أُطلق على هذه المدافن اسم مقبرة مدينة حمد، وضمّ هذا الاسم الجامع في الواقع مقابر عدة تتوزّع على ثلاثة حقول من التلال؛ وهي حقل بوري، وحقل كركزان، وحقل دار كليب. يحمل الحقل الأول اسم قرية بوري التي تحدّها جنوباً مدينة حمد، وشمالاً منطقة سار الأثرية، وغرباً قرية الهملة المطلّة على الخليج العربي. ويحمل الحقل الثاني اسم قرية كركزان التي تحدّها شرقاً مدينة حمد، وقرية دمستان شمالاً، وقرية المالكية جنوباً. أمّا الحقل الثالث، فيقع في أقصى الجنوب من هذه المدافن، ويحمل اسم قرية دار كليب التي تحدّها كذلك شرقاً مدينة حمد، وتطلّ غرباً على الساحل الغربي. بدأت حملات المسح والتنقيب في هذه المدافن منذ أكثر من نصف قرن، ولا تزال متواصلة دون انقطاع في زمننا، وأدّت إلى العثور على مجموعة كبيرة من اللقى الأثرية المتنوّعة الأصناف والأشكال، تمثّلت في الدرجة الأولى بعدد كبير من القطع الفخارية، منها ما وصل بشكل كامل، ومنها ما وصل بشكل قطع مكسورة. صيغت هذه القطع بأشكال مختلفة، تبعاً للتقاليد السائدة في تلك الحقبة، واتّبعت أساليب متنوّعة تعكس الطابع الثقافي التعدّدي الذي تميّز به إقليم دلمون الوسيط في هذه الناحية من الخليج. تحضر في هذا الميدان مجموعة من الآنية صيغت على شكل جرار صغيرة تعدّدت أحجامها، منها على سبيل المثال ثلاث جرار عثرت عليها بعثة محليّة في الثمانينات. يبلغ طول القطعة الأصغر حجماً 13 سنتيمتراً، والأكبر حجماً 26.5 سنتيمتر، وتماثلهما القطعة الثالثة من حيث التكوين والزينة، وطولها 18.3 سنتيمتر. يغلب على هذه الآنية اللون الترابي الأحمر، وأسلوب زينتها واحد، وهو أسلوب جامع انتشر في أقاليم واسعة من الشرق القديم، وقوامه سلسلة من الخطوط الدائرية باللون الأسود تلتف حول الآنية بشكل متجانس، وتبلغ رأس فوهتها. إلى جانب هذه الجرار، تحضر قطع أخرى تعكس أثر بلاد ما بين النهرين الفني في هذه البقعة من الخليج، ومنها قطعة على شكل وعاء طوله 14.3 سنتيمتر، وقطره 10 سنتيمترات، وتزيّنها سلسلة من الدوائر السوداء، يعلوها مثلث كبير تعلوه شبكة من الخطوط المتوازية تشكل سلسلة من المثلثات. تنتمي هذه القطعة إلى صنف من الآنية التي توصف بالآنية المتدلية، كما تشهد أربعة ألسنة مجوّفة بارزة، ثُبّتت بشكل متجانس من حول محيطه الأعلى. تبدو هذه الآنية المتدلية مميّزة في ميراث البحرين الدلموني، غير أنها في الواقع تتبنّى نسقاً شاع في بلاد الرافدين، في الحقبة التي تُعرف بحقبة مملكة إيسين ومملكة لارسا، وهما مملكتان ظهرتا بين زمن نهاية سلالة أور الثالثة وزمن بداية سلالة بابل الأولى. كما شاع هذا الطراز في مدينة شوشان، أي سوسة، في العالم الإيراني القديم، وبلغ إقليم عُمان الذي عُرف باسم ماجان، في زمن ازدهار دلمون. من القطع المميّزة كذلك، تبرز آنيتان تتشابهان في الحجم، تزيّن كلاً منهما سلسلة من الخطوط الملتوية، تمثّل كما يبدو مجموعة من الثعابين المجرّدة، تحضر في صياغتين تشكيليتين متشابهتين. طول الإناء الأصغر حجماً 9.6 سنتيمتر، وقطره 12.2 سنتيمتر، وتزيّنه أفاع من اللون الأحمر النبيذي تنتصب عمودياً في صف واحد. طول الإناء الآخر 13.7 سنتيمتر، وقطره 12 سنتيمتراً، وتزيّنه شبكة من الثعابين تتداخل في ثلاثة صفوف. تشهد هاتان القطعتان على حضور الأفعى في فنون هذه الناحية من دلمون، ويبدو هذا الحضور محدوداً في هذا الناحية، غير أنه يظهر بشكل طاغ في إقليم ماجان، كما تشهد مجموعة هائلة من القطع الفخارية والمعدنية خرجت من مواقع أثرية تقع في الإمارات العربية المتحدة وفي سلطنة عُمان. المزيد عن: تاريخ البحرين 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مسيرات أميركية تحدد المواقع بالصدى على طريقة الخفافيش next post كيف اختفت أوبرا تشيكوفسكي الثانية “أوندين”؟ You may also like “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026