الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ ف ب) بأقلامهم محمد بدر الدين زايد يكتب عن: ما الذي حققه ترمب حتى الآن؟ by admin 5 أبريل، 2025 written by admin 5 أبريل، 2025 15 كشف حساب للرئيس الأميركي مع اقتراب ولايته الثانية من الـ100 يوم الأولى اندبندنت عربية / محمد بدر الدين زايد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق نقترب من مرور 100 يوم على تولي الرئيس دونالد ترمب للحكم في ولايته الثانية، وهي مناسبة تقليدية معتادة في السياسة الأميركية في السنة الأولى لكل ولاية لمراجعة ما تم إنجازه من الوعود الانتخابية، وربما سيُفاخر الرئيس وفريقه من أنه لا أحد اتخذ هذا العدد من القرارات في اليوم الأول للرئاسة، نحو 79 قراراً، وتلى هذا عدد قياسي آخر في الأيام الأولى التالية، كما أثار الرجل عدداً كبيراً من الملفات التي أثار بها كثيراً من الضجة منذ الحملة الانتخابية وعلى رأسها غزة وأوكرانيا وقناة بنما وغرينلاند والتعريفات الجمركية وغيرها. على أنه بصرف النظر عن تفاصيل هذه الملفات المتعددة وما تحقق فيها، والذي ستناقشه آلاف المقالات والتعليقات الأميركية وكثير من المنابر الدولية، ربما يكون من المفيد إلقاء الضوء على بعض الاتجاهات العامة التي نرى أنه سيكون لها تداعياتها الكبيرة ليس فقط أميركياً، بل وبعضها دولي كذلك. حرب تجارية وعدم استقرار اقتصادي عالمي لم يتوقف ترمب عن الضجة والابتزاز في هذا الملف منذ الحملة الانتخابية وحتى الآن، على رغم تحذير المحللين حول العالم من أن انعكاسات هذا الأمر حتى على الاقتصاد الأميركي ذاته سلبية، بخاصة فيما يتعلق بارتفاع مستويات التضخم حول العالم وليس فقط في الولايات المتحدة، فارتفاع الرسوم الجمركية يعني ارتفاعاً تلقائياً للأسعار وانخفاضاً أيضاً في مستويات التنافسية. بدأ ترمب منذ الأيام الأولى لولايته مع كندا والمكسيك، عندما صرح بعد التواصل مع قيادة البلدين بأنه جرى الاتفاق على قيام البلدين بنشر قوات إضافية على الحدود مع الولايات المتحدة لمواجهة الهجرة غير المشروعة والتهريب وتأجيل زيادة الرسوم الجمركية لمدة شهر. وبعد مرور الشهر أعرب ترمب عن عدم ارتياحه لخطوات البلدين وتناسى أنهما هددا أيضاً بفرض رسوم مماثلة وإجراءات تصعيدية اقتصادية أيضاً ضد الولايات المتحدة. ومنذ أيام قليلة أصدر ترمب قرارات أخرى شملت دولاً عديدة من أمثلتها زيادة قدرها 34 في المئة على الواردات من الصين و32 في المئة على تايوان و25 في المئة على كوريا الجنوبية و24 في المئة على اليابان و20 في المئة على الاتحاد الأوروبي و10 في المئة فقط على المملكة المتحدة ودول الخليج ومصر، و17 في المئة على إسرائيل. ونالت دول مقل كولومبيا 49 في المئة وفيتنام 46 في المئة، وبالمناسبة ذكرت واشنطن أن بعض هذه الزيادات تراكمية ستضاف إلى الرسوم السابقة. وانتظاراً لردود فعل متوقعة من هذه الدول التي اتخذ قرارات في شأنها، إلا أنه بحسب الاقتصاديين الذين نترك لهم التفاصيل فإن أخطار حدوث تضخم وركود في الولايات المتحدة ذاتها وكثير من دول العالم كبيرة، كما أن حال التوتر الدولي تنتشر في العالم في ظل هذه التهديدات والمخاوف التي لا تقتصر على الحرب التجارية وما يمكن أن تؤدي إليه من نتائج جربتها البشرية وكانت كارثية، وإنما أيضاً ناتجة من لغة القوة والنزعة الإمبراطورية التي ننتقل إليها. النزعة الإمبراطورية – عالم القوة الغاشمة يفهم ترمب وأنصاره أن أميركا عظيمة مرة أخرى على أنها تعني أن كلمتها نافذة ولا ترد، وأن لها حقوق توسعية كما تشاء، وأنها تفرض هذا بالقوة، وأن أوزان القادة والدول بقوتهم وليس لأي اعتبار آخر، ومن ثم يصبح من المفهوم لديه أن يتعامل مع الشركاء الأوروبيين بتعالٍ، وألا يكترث بالدول الفقيرة، وأن يتحدث بصراحة شديدة عن نيات لاستعادة قناة بنما وبالحصول على غرينلاند. ويكتشف من لم يكن يتابع تفاصيل السياسة الخارجية الأميركية أن مسألة قناة بنما وغرينلاند كانتا قضايا مزمنة في السياسة الخارجية لواشنطن. وفي حال قناة بنما كانت جزءاً من الجدل التاريخي بين اليمين الأميركي والاتجاه الأكثر ليبرالية، ولم ينجح الأخير في إنهاء الأزمة وإعادة القناة لدولة بنما إلا في ظل إدارة جيمي كارتر الديمقراطية التي بذلت جهداً ضخماً منذ حملته الانتخابية للتمهيد لهذه الخطوة. ومن ناحية أخرى كانت المطالب الأميركية بضم غرينلاند تعود إلى منتصف القرن الـ19، ومرت بتقلصات عديدة وكانت تخبو وتعود حتى تمكنت واشنطن خلال الحرب العالمية الثانية من تأسيس وجود عسكري في الجزيرة الأكبر في العالم بعد الاتفاق مع الدنمارك بهذا الصدد، واستمر هذا الوجود حتى الآن. ولأن الولايات المتحدة قبل حروب القرن الـ20 كانت تعيش في عزلة نسبياً عن العالم وعن التوسع الأوروبي في دول العالم القديم يتناسى الناس كيف توسعت الولايات المتحدة ذاتها وضمت مناطق أكثر اتساعاً في غرب البلاد وجنوبها على حساب السكان الأصليين وإسبانيا ثم المكسيك، ولم تتوقف أطماعها في كندا التي تتمسك بانتمائها للتاج البريطاني لأسباب عدة منها حرصها على استقلالها عن أميركا تاريخياً. وفي الحقيقة أن صوت ترمب العالي يأتي في إطار مناخ دولي يستعيد أفكار التوسع الإمبراطوري التي لم تختفِ تماماً عبر التاريخ، ولكنها كانت محل إدانة ورفض دوليين في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية ونشأة الأمم المتحدة، وهذا الزخم الحالي تزايد بعد الحرب الأوكرانية التي اقترن بها حديث واضح وصريح في هذا الصدد. تكريس تراجع مفاهيم الديمقراطية لم يُبدِ ترمب اهتماماً خلال ولايته الأولى باستخدام أداة نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في السياسة الخارجية الأميركية، وأبدى معارضوه من الديمقراطيين انتقاداتهم للغزل الصريح الذي عبر عنه تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وآخرين، وبذلوا جهودهم لتوتير العلاقات مع موسكو ونجحوا في ترسيخ هذا مع الحرب الروسية – الأوكرانية. ولكن الجديد منذ حتى ما قبل الولاية الجديدة واتضحت في التعيينات التي اختارها ترمب أنه أسقط معيار الكفاءة وركز على معيار واحد هو الولاء المطلق له، والحقيقة أن مستوى لغة مساعديه ووزرائه ربما لا تتفق فقط مع التقاليد الديمقراطية الغربية، وإنما حتى لم نعد نراها كثيراً في العصر الحديث في الدول الأقل في الممارسة الديمقراطية، ولقد وصل الأمر إلى تصريحات لنائب الرئيس جي دي فانس ووزراء آخرين يحذرون من إغضاب ترمب وعدم الاختلاف معه، وفي مستويات لغة وتصريحات ربما لم يعرفها العالم منذ العصور القديمة والوسطى. عانى المجتمع الدولي في العقود الأخيرة من عدة ظواهر بصدد الديمقراطية وحقوق الإنسان أبرزها المعايير المزدوجة والميل الغربي والأميركي لإثارتها في بعض الدول والقضايا دون غيرها، ومن توظيفها هذا السلاح للتغيير وإحداث الفوضى في بعض المجتمعات للتحكم في التطور السياسي لها، وكذلك من تناقضات عديدة في الممارسة والانتقائية حتى داخل المجتمع الواحد، سواء كان غربياً أو غير ذلك. ولكننا الآن نحن أمام نكسة كاملة وتاريخية لهذه المفاهيم ومستقبل التطور الديمقراطي بحد ذاته، بخاصة أن ما يريده ترمب ومؤيديه هو عالم يفتقد بصورة كاملة للمعاملة الديمقراطية والمساواة بين أطرافه، تأمر واشنطن فتطاع حتى لو كان هذا على حساب مصالح الدول الأخرى وفي الداخل الأميركي لا تريد انتقادات أو أي محاولات لتعبير المعارضين عن رفضهم للسياسات الأميركية. وتأتي قمة هذا في صدد التضييق الراهن وغير المسبوق ضد الجامعات الأميركية وضد كل المعارضين للحرب الإسرائيلية في غزة والتي وصلت إلى مستويات مماثلة للكارثية مع فارق أنها تدار من قمة الدولة الأميركية ذاتها. في النهاية حقق ترمب كثيراً من وعوده الداخلية والخارجية حتى الآن ولم يحقق البعض الآخر مثل إيقاف الحرب في أوكرانيا وغزة، وإن كان الأرجح أنه سيواصل هذا بجدية وإصرار معروفين عنه، ولكن من المؤكد أن ما تحقق حتى الآن يتضمن تكريس لكثير من الاتجاهات السلبية أميركياً ودولياً، وأن ما هو قادم بخاصة تداعيات الحرب التجارية وردود الفعل الدولية على هذا قد يكون أكثر سوءاً إلا فيما يتعلق بتراجع مكانة واشنطن وليس إحكام سيطرتها على العالم وهو ما ستكشف عنه تطورات المستقبل. المزيد عن: أميركاالولايات المتحدةدونالد ترمبالرسوم الجمركية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post باحث صيني يروي “التاريخ الكامل لطريق الحرير” next post ما مآلات صدام السودان مع دول الجوار؟ You may also like علي رضا نوري زاده يكتب عن: اليمن من... 5 أبريل، 2025 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: انتصارُ أميركا على... 5 أبريل، 2025 دانا سترول تكتب عن العودة إلى انتهاج سياسة... 5 أبريل، 2025 إليزابيث دينت تكتب عن حاملتا طائرات في الشرق... 5 أبريل، 2025 washingtoninstitute : استهداف البرنامج النووي الإيراني: تداعيات العمل... 5 أبريل، 2025 Hanin Ghaddar : Lebanon-Syria Border Talks Can Restrain... 5 أبريل، 2025 رضوان السيد يكتب عن: لبنان… هل جرت في... 4 أبريل، 2025 نجوى بركات تكتب عن: موتانا 3 أبريل، 2025 دلال البزري تكتب عن: ترامبيون لبنانيون يدشّنون العهد... 3 أبريل، 2025 بول شاوول يكتب عن: من اليوتوبيا الاجتماعية إلى... 3 أبريل، 2025