Getty Images, BBC X FILEعرب وعالم مجتبى خامنئي: تحديات السلطة والحرب والشرعية في إيران by admin 11 مارس، 2026 written by admin 11 مارس، 2026 11 أمير عظيمي / , بي بي سي نيوز الفارسية قطعت القناة الرسمية الإيرانية برامجها المعتادة بعد وقت قصير من منتصف ليل الأحد بإعلان اتسم بقدر غير معتاد من العاطفة. وأكد المذيع أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، قد اختير لخلافة والده. وجاء هذا الإعلان بعد أسبوع ويوم واحد فقط من مقتل علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، وهو اليوم الأول من الحرب الحالية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وشكّل مقتل علي خامنئي الصدمة القيادية الأكثر دراماتيكية في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ قيامها عقب ثورة عام 1979. ويجري اختيار المرشد الأعلى في إيران خلف أبواب مغلقة، إذ يعود القرار إلى مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة تضم 88 رجل دين شيعياً. تتمثل مهمة المجلس الدستورية في الإشراف على قيادة الجمهورية الإسلامية واختيار خليفة للمرشد عندما يصبح المنصب شاغراً. إعلان وحتى في الأوقات العادية، تتسم هذه العملية بالغموض؛ أما في خضم حرب وأزمة وطنية، فقد أصبحت أكثر غموضاً. كيف يواجه المواطن العربي تداعيات الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل؟ من هو مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد في إيران؟ من الظل لا يُعرف الكثير علناً عن مجتبى خامنئي. فالرجل، البالغ من العمر الآن 56 عاماً، لم يتولَّ يوماً منصباً بالانتخاب أو وظيفة رسمية داخل مؤسسات الدولة. درس العلوم الدينية في الحوزات العلمية في مدينة قم، وهي مدينة مقدسة وتُعد أحد أبرز مراكز الدراسات الدينية الشيعية. وعلى مدى سنوات عدة، كان يلقي دروساً دينية، وهي خطوة شائعة لرجال الدين الذين يطمحون لبلوغه مرتبة آية الله، وهو لقب يُمنح لكبار علماء الدين الشيعة. توقفت تلك الدروس، بحسب تقارير، العام الماضي بمبادرة منه شخصياً ودون تفسير واضح، رغم أن الاعتقاد السائد كان أن والده لم يكن يرغب في أن يُنظر إليه على أنه يتهيأ لتولي القيادة في المستقبل. وكان علي خامنئي يتحفظ عموماً على إشراك أبنائه علناً في السياسة أو الشؤون العامة، نظراً لنفوره من أي انطباع بوجود خلافة وراثية بعد إسقاط نظام الشاه الملكي عام 1979 مع انتصار الثورة الإسلامية. لكن خلف الكواليس، كان يُعتقد على نطاق واسع أن مجتبى خامنئي يؤدي دوراً بارزاً في إدارة مكتب المرشد، وهو المؤسسة الأكثر نفوذاً في البلاد، إذ يمتد تأثيرها إلى أجهزة الاستخبارات والمؤسسة العسكرية وقطاع الأعمال والحياة السياسية. ويرى بعض المحللين أنه مارس بهدوء نفوذاً كبيراً في السياسة الإيرانية. وظهرت مؤشرات إضافية على تدخله المزعوم في السياسة الإيرانية خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005 وصعود محمود أحمدي نجاد إلى السلطة. ويعتقد كثيرون داخل النظام السياسي الإيراني أن دعم مجتبى خلال انتخابات ذلك العام ساهم في تعبئة الشبكات الدينية المحافظة والجهات المرتبطة بالأجهزة الأمنية لدعم أحمدي نجاد. وأثار إعلان فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية عام 2009 احتجاجات واسعة بعدما شككت شخصيات معارضة، من بينها مير حسين موسوي، في نتائج الانتخابات. وقوبلت تلك التظاهرات بحملة قمع واسعة، ومنذ ذلك الحين لا يزال موسوي قيد الإقامة الجبرية منذ أكثر من ستة عشر عاماً. نظام قائم على رجل واحد كانت الظروف المحيطة بتصعيد مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة معقدة إلى حد بعيد. فإيران تخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما لا تزال في الوقت نفسه تتعامل مع تداعيات انتفاضة داخلية كبرى سعت إلى تحدي النظام. وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، عملت الجمهورية الإسلامية وفق منطق داخلي واضح: تنافس حاد بين الفصائل السياسية والمؤسسات المختلفة في المستويات الأدنى من السلطة، لكن الكلمة الأخيرة تبقى دائماً للمرشد الأعلى. وقد أظهرت الأيام التي تلت مقتل علي خامنئي مدى اعتماد النظام على هذه البنية. فغياب قائد في القمة أدى إلى تعثر عملية اتخاذ القرار وانتشار حالة من عدم اليقين في أوساط النظام السياسي. ومن خلال التحرك سريعاً لتعيين مجتبى، يبدو أن أركان النظام حريصون على إرسال رسالة واضحة مفادها أن شيئاً أساسياً لم يتغير، وأنه – كما يقول المسؤولون في أحاديثهم الخاصة – “الأمور تسير كالمعتاد”. لكن تقبّل قائد جديد ليس أمراً بسيطاً بقدر ما قد يبدو عند الإعلان عنه. إعلان الولاء في الساعات التي أعقبت الإعلان، بدأ النظام في التفاعل مع الأمر. فقد شرعت المؤسسات السياسية والعسكرية في إعلان ولائها علناً للمرشد الجديد. وذهب الحرس الثوري الإيراني أبعد من غيره. إذ لم يكتفِ كبار المسؤولين في هذه المؤسسة بإعلان الولاء، بل أفادت تقارير بأن بعضهم وصف مجتبى خامنئي بأنه “نائب الإمام الغائب”، وهو تعبير ديني ذو دلالة قوية في الخطاب السياسي الشيعي. وفي الوقت نفسه، صدرت تحذيرات موجّهة إلى أي محتجين محتملين، في إشارة إلى أن الأجهزة الأمنية تعتزم الرد بحزم على أي تحدٍ لتولّي مجتبى خامنئي السلطة. وتهدف هذه الخطوات إلى إظهار وحدة الصف في قمة هرم الدولة. لكنها تخدم أيضاً غاية أخرى؛ إذ إن عدم ترسيخ إعلان الولاء بشكل واضح قد يفتح المجال أمام فصائل سياسية منافسة أو منتقدين للنظام لاستغلال لحظة الانتقال والدفع باتجاه التغيير. ويبدو أن القيادة عازمة على منع حدوث ذلك. أسئلة حول الشرعية ورغم الدعم السريع من النخبة، يواجه القائد الجديد تساؤلات جدية بشأن شرعيته. فعلى خلاف العديد من كبار رجال الدين، لا يُنظر إلى مجتبى على نطاق واسع داخل الأوساط الدينية بوصفه آية الله. ويبدو أن التلفزيون الرسمي حاول معالجة هذه الفجوة حين أشار إليه فوراً بلقب “آية الله مجتبى خامنئي”، وهو لقب يبدو أن كثيرين ممن أعلنوا ولاءهم له قد تبنوه بين عشية وضحاها. وقد واجه والده تحدياً مشابهاً عام 1989 عندما أصبح مرشداً أعلى من دون أن يمتلك المؤهلات الدينية التقليدية. غير أن هناك اختلافات مهمة بين الحالتين. كان علي خامنئي قد أمضى ما يقرب من عقد في منصب رئيس الجمهورية، وكان يتمتع بحلفاء نافذين في مختلف أركان النظام السياسي. أما مجتبى، في المقابل، فقد أمضى معظم مسيرته بعيداً عن الأضواء. كما أن العديد من الشخصيات التي كانت تشكّل الدائرة المقرّبة من خامنئي الأب – من كبار القادة العسكريين ورؤساء أجهزة الاستخبارات والفاعلين السياسيين – قُتلوا إما خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في صيف عام 2025، أو في الضربات الجوية الأسبوع الماضي التي أودت بحياة والد مجتبى ووالدته وزوجته. ولأيام عدة، كان يُعتقد أن مجتبى نفسه قد قُتل في تلك الهجمات. طريق صعب في الانتظار قبل أن يرسم المرشد الجديد ملامح استراتيجية إيران الأوسع، عليه أولاً أن يرسّخ موقعه داخل البنية المعقّدة للسلطة في الجمهورية الإسلامية. وهذا يعني الخروج من عقود من العمل في الظل، وإثبات سلطته على قادة عسكريين جدد عُيّنوا حديثاً، وعلى فصائل سياسية متنافسة، وعلى مؤسسة دينية قد لا تقبل به تلقائياً. وفي الوقت نفسه، يتعين عليه اتخاذ قرارات تتعلق بحرب مع اثنين من أقوى الجيوش في العالم، وهما قوتان حذرتا أيضاً من أنهما قد تستهدفان المرشد الجديد. أما على مستوى الرأي العام، فالصورة تبدو أكثر غموضاً. فكثير من الإيرانيين الذين ملأوا الشوارع خلال الاحتجاجات الأخيرة كانوا يأملون أن يؤدي مقتل علي خامنئي إلى فتح مسار سياسي مختلف. لكنهم يجدون أنفسهم الآن أمام خامنئي آخر – أصغر سناً وربما أكثر حيوية – لكنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمؤسسات الأمنية التي ساعدت في ترسيخ حكم والده. وفي الوقت الراهن، تحاول الجمهورية الإسلامية إظهار قدر من الاستقرار في وقت بالغ الصعوبة. لكن ما إذا كان مجتبى خامنئي قادراً على تحويل هذا الانطباع إلى سلطة حقيقية فهي مسألة مختلفة تماماً، وقد يكون لها تأثير ليس فقط على مسار الحرب الحالية، بل أيضاً على مستقبل الدولة الإيرانية نفسها. المزيد عن: إسرائيلإيرانقضايا الشرق الأوسطالولايات المتحدة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post عبد الرحمن الراشد يكتب عن: تنصيب خامنئي الثَّاني next post أميركي يكتب التاريخ “الحقيقي” للاشتراكية: الأبطال بشر أيضا! You may also like جريح حرب رمضان… تلفزيون إيران يلمح لإصابة مجتبى... 11 مارس، 2026 الضفة الغربية ساحة لإسقاط الصواريخ الإيرانية 11 مارس، 2026 أذربيجان… لغم إضافي ومكون جديد في تحديد مصير... 11 مارس، 2026 إسرائيل “ترفض” طلب لبنان وقف القتال للسماح بإجراء... 11 مارس، 2026 إيران تهدد بمصادرة ممتلكات المعارضين في الخارج 11 مارس، 2026 إسرائيل تحشد لمعركة طويلة وتتقدم ببطء في جنوب... 11 مارس، 2026 استهدافات إسرائيلية متكررة للقرى المسيحية اللبنانية 11 مارس، 2026 هل يصدر لبنان مذكرة توقيف بحق نعيم قاسم؟ 10 مارس، 2026 كواليس دعم روسيا لإيران في حربها مع أميركا... 10 مارس، 2026 التطورات الميدانية تقلب موازين حرب “زئير الأسد” 10 مارس، 2026