قد تتأثر قبائل الزغاوة والفور والتاما التي تمتد من شمال دارفور إلى مناطق واسعة في تشاد بتهديدات الفريق العطا (موقع الأمم المتحدة) عرب وعالم ما مآلات صدام السودان مع دول الجوار؟ by admin 5 أبريل، 2025 written by admin 5 أبريل، 2025 17 يحتمل أن تتحول المناطق الحدودية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية على حساب الشعوب التي تحاول التعايش في تناغم اندبندنت عربية / منى عبد الفتاح @munaabdelfattah منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب في السودان في الـ15 من أبريل (نيسان) 2023 بدا أن النزاع المحتدم لا يقتصر على تهديد استقراره الداخلي وحسب، بل يضع الأمن الإقليمي برمته على المحك، في ظل تصاعد التوتر مع دول الجوار. وأخيراً، جاءت تهديدات مساعد القائد العام للجيش السوداني، الفريق ياسر العطا تجاه تشاد ودولة جنوب السودان وإثيوبيا، لتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، مما يهدد بنقل الحرب إلى مواجهة إقليمية واسعة. تصريحات العطا التي اتهم فيها هذه الدول بمساندة قوات “الدعم السريع” والتدخل في الشأن السوداني، حملت نبرة تصعيدية، ملوحاً فيها بإجراءات حاسمة إذا استمرت تلك التدخلات. وبينما سارعت نجامينا إلى نفي أي دعم لطرفي النزاع مؤكدة موقفها الحيادي، دعت جوبا إلى التهدئة والحوار، خشية أن تنزلق الحرب إلى أراضيها المضطربة أمنياً. أما أديس أبابا، المنهمكة في صراعاتها الداخلية فقد آثرت الحذر، تجنباً لفتح جبهة جديدة تزيد من تعقيدات وضعها السياسي والأمني. بينما تسعى دولة جنوب السودان إلى الابتعاد عن التصعيد المباشر فإنها مدفوعة بالضرورات الأمنية الوطنية، إذ تشترك مع السودان في حدود طويلة ومعقدة (اندبندنت عربية – حسن حامد) لم يقتصر التوتر على الخطابات السياسية، إذ يهدد هذا التصعيد بإشعال صراعات حدودية، سواء من خلال دعم غير مباشر لطرفي الصراع أو عبر اندلاع اشتباكات عسكرية محدودة قد تتطور إلى مواجهات أوسع. وفي ظل التصعيد، نبعت مخاوف أخرى من أن يؤدي الأمر إلى تنامي خطر الجريمة المنظمة، وتدفق الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود، ويتحول السودان إلى بؤرة عدم استقرار يمتد تأثيرها لتلتحم منطقة القرن الأفريقي بدول الساحل. كما يتهم الجيش السوداني الجماعات المسلحة في أفريقيا الوسطى بتورطها في الصراع السوداني، إلى جانب “الدعم السريع”، ويتهم كينيا بتوفير غطاء سياسي لها، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة. ويواجه السودان تحديات كبيرة في تأمين حدوده الغربية مع ليبيا، خصوصاً في ظل النزاعات المسلحة والتوترات في المنطقة. أما على الحدود الشرقية، فتوجد مواقف متناقضة بين السودان وإريتريا، حيث تعاني الأخيرة توترات داخلية، ومع ذلك تشارك أسمرة في دعم أديس أبابا في حرب “تيغراي” مما يؤثر في العلاقة بين الدولتين. أمان استراتيجي عدت الحكومة التشادية تهديدات العطا في شأن استهداف مطاري نجامينا وأم جرس بمثابة “إعلان حرب”. وأكدت وزارة خارجيتها استعدادها للرد بقوة على أي اعتداء محتمل من أجل الحفاظ على سيادتها، مما يشكل نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، وتبعث برسائل مهمة على مستويات عدة. وعلى رغم تحذيراتها الصريحة وتهديداتها المحتملة، فإن تشاد تسعى إلى تجنب التصعيد العسكري المباشر لإدراكها الأخطار المترتبة على ذلك، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية الراهنة. وتعاني تشاد سلسلة من الصراعات الداخلية خلال السنوات الأخيرة، حيث دخلت في خضم مواجهة مع الجماعات المسلحة في مناطقها الشرقية والغربية، مما زاد من تعقيد وضعها الأمني. وفي ظل هذه الأوضاع تركز الحكومة التشادية على استقرار أراضيها أولاً، مع الحفاظ على موقف حازم في الدفاع عن سيادتها، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تحجيم أي تهديدات قد تنشأ عن الأوضاع المتدهورة في السودان، وتبذل جهداً كبيراً للابتعاد عن المواجهات العسكرية التي قد تستنزف مواردها. وعليه، يظل خيار الدبلوماسية والحوار هو المفضل لديها، على رغم تحفظاتها على تصريحات العطا التي أتت في وقت تشهد فيه الحدود السودانية – التشادية توترات متصاعدة نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بدعم جماعات معارضة مسلحة. ففي حين يتهم السودان تشاد بمساندة “الدعم السريع”، ترى تشاد أن السودان يدعم جماعات متمردة تسعى إلى زعزعة استقرارها. وبذلك، تتسع مساحة التراشق السياسي والعسكري بينما تواصل تشاد سعيها إلى تعزيز تحالفاتها الإقليمية والدولية لضمان دعمها في حال تصاعدت الأوضاع. وبالاستفادة من هذه التحالفات، يمكنها أن تدير أزمتها عبر التوازن بين الردع العسكري والدبلوماسية. فالتحالفات مع القوى في المنطقة مثل مصر والجزائر وإثيوبيا، تمنحها نوعاً من الأمان الاستراتيجي في مواجهة هذه التهديدات. كما أنها تحاول الاستفادة من الدعم الدولي عبر منصات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، بهدف تجنب الانجرار إلى تصعيد عسكري من شأنه أن يؤثر سلباً في استقرارها الداخلي والإقليمي. نفذت إثيوبيا عمليات عسكرية كما حدث في النزاع الحدودي مع السودان في منطقة الفشقة حيث شهدت اشتباكات متكررة خلال السنوات الماضية (اندبندنت عربية – حسن حامد) سياق معقد في ظل الظروف السياسية والعسكرية المعقدة، فإن موقف دولة جنوب السودان من تهديدات الفريق العطا يتسم بالحذر والتوازن. وحرصت دولة جنوب السودان على الحفاظ على علاقات سلمية مع السودان، ومع وجود بعض التوترات التاريخية والنزاعات الحدودية، لكنها ظلت تتبنى سياسة أقرب للحياد، لذلك، لا تبدو في موقع يسمح لها بالانتظام المباشر في التهديدات المتبادلة بين السودان وتشاد، خصوصاً في هذا السياق المعقد. تفضل دولة جنوب السودان تعزيز مشاركتها في الجهود الدبلوماسية التي تقودها المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي و”إيقاد”، إذ تسعى إلى أن تكون طرفاً فاعلاً في المحافل الإقليمية لدعم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، مع تأكيد أهمية الحوار السياسي ووقف التصعيد العسكري. بينما تسعى دولة جنوب السودان إلى الابتعاد عن التصعيد المباشر، فإنها مدفوعة بالضرورات الأمنية الوطنية، إذ تشترك مع السودان في حدود طويلة ومعقدة. كما يظل النزاع حول منطقة أبيي والنزاعات الحدودية الأخرى من العوامل التي تؤثر في العلاقة بين الدولتين، إضافة إلى ذلك فقد أفادت مجموعة الأزمات الدولية بأن مسؤولين ودبلوماسيين من جنوب السودان في جوبا قالوا إن مقاتلي “الجيش الأبيض” المسؤولين عن الهجوم الأخير على مدينة ناصر لهم صلات بالجيش السوداني. تواصل دولة جنوب السودان تعزيز قواتها الأمنية على الحدود، وتأمين ممرات النقل والمياه المشتركة مع السودان، في محاولة لحماية أراضيها من أي تصعيد محتمل. وتعمل على بناء جدران دفاعية ونقاط مراقبة بالتنسيق مع القوات الدولية المنتشرة في المنطقة. وتحرص دولة جنوب السودان على تعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة مثل إثيوبيا وكينيا وتشاد، وذلك ضمن استراتيجية “التوازن الإقليمي”. إذا كانت التهديدات القادمة من السودان تؤثر في هذه الدول، فإن دولة جنوب السودان تسعى إلى بناء تحالفات دبلوماسية قوية مع هذه الدول لمواجهة التحديات المشتركة. كما أنها تراقب الوضع من كثب في إطار التهديدات السودانية – التشادية، وتحرص على أن تكون في قلب أي جهد دولي يهدف إلى إيجاد حلول سلمية للصراع في السودان. ونظراً إلى وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان، فإنها تتبنى موقفاً يعزز التعاون مع المجتمع الدولي لدعم جهود الوساطة الإقليمية، بينما تواصل ضمان أمنها الداخلي. تفادي المواجهات لم يصدر عن الحكومة الإثيوبية رد فعل رسمي مباشر حتى الآن على تهديدات الفريق العطا، مما يشير إلى أن أديس أبابا تتبنى موقفاً حذراً وحيادياً، مع التركيز على معالجة تحدياتها الداخلية المتعددة، بما في ذلك الصراعات المسلحة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأورومو، إضافة إلى التوترات الحدودية مع إريتريا والتطورات الأمنية في السودان وجنوب السودان والصومال، حيث تنفذ عمليات عسكرية عند الضرورة، كما حدث في النزاع الحدودي مع السودان في منطقة الفشقة، حيث شهدت اشتباكات متكررة خلال السنوات الماضية. اعتمدت إثيوبيا تاريخياً استراتيجية متعددة الأوجه في التعامل مع التهديدات الحدودية القادمة من دول الجوار، حيث تزاوج بين الدبلوماسية والتوازن العسكري والتحالفات الإقليمية للحفاظ على أمنها القومي وتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي. وفي ظل التحديات الراهنة، لا تزال هذه الاستراتيجية تتشكل وفقاً لتطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة. تعتمد إثيوبيا على الدبلوماسية كأداة رئيسة لتفادي المواجهات المباشرة، إذ تلجأ إلى الحوار مع الدول المجاورة، مستثمرة نفوذها الإقليمي وعلاقاتها مع القوى الدولية مثل الولايات المتحدة، ومع الصين وتركيا لتطوير قدراتها الدفاعية، كما تستفيد من مكانتها في المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي و”إيقاد”، إذ تحاول استخدام هذه المنصات لحشد الدعم الدبلوماسي في مواجهة النزاعات الحدودية. ومع ذلك تحتفظ إثيوبيا بقوة عسكرية مؤثرة، من خلال “قوات الدفاع الوطني الإثيوبية”، التي شهدت تعزيزاً كبيراً، في السنوات الأخيرة، لمواجهة التهديدات المحتملة. كما أن إثيوبيا تتعامل بحذر مع التدخلات الأجنبية في المنطقة، حيث تنظر بقلق إلى الصراع الدائر في السودان، خشية أن يؤدي ذلك إلى تدفقات لاجئين أو اضطرابات أمنية على حدودها. وتسعى أديس أبابا إلى احتواء النزاعات الحدودية من خلال مشاريع تنموية مشتركة، مثل المبادرات الاقتصادية التي تعزز الترابط مع السودان وكينيا وجنوب السودان. وعلى رغم الضغوط المتزايدة، تحاول تجنب الانجرار إلى صراعات مباشرة مع جيرانها، مفضلة الاحتواء الاستراتيجي وتوظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية بما يخدم مصالحها القومية. ومن المتوقع أن تتعامل إثيوبيا، المنتخبة أخيراً لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، مع القضية بحذر لتجنب تأجيج حركاتها الانفصالية. خطوة تصعيدية في تصاعد جديد للأزمة الدبلوماسية بين السودان وكينيا، وجه الجيش السوداني اتهامات مباشرة إليها بدعم “الدعم السريع”، من خلال استضافتها اجتماعاً في نيروبي في فبراير (شباط) الماضي، حيث تم الإعلان عن تشكيل حكومة موازية. كما اتهمت الحكومة السودانية كينيا بتوفير دعم لوجيستي وعسكري لـ”الدعم السريع”، بينما نفت كينيا هذه المزاعم، معتبرة أنها محاولة لصرف الأنظار عن الأوضاع الداخلية في السودان. وأكدت وزارة الخارجية الكينية أن بلادها تتبنى موقفاً محايداً وتسعى إلى دعم جهود السلام، مشيرة إلى أن نيروبي كانت من أبرز الفاعلين في المبادرات الدبلوماسية لحل الأزمة السودانية عبر منظمة “إيقاد”. في خطوة تصعيدية أخرى، أعلنت الحكومة السودانية فرض قيود على استيراد الشاي الكيني، وهو سلعة رئيسة تعتمد عليها نيروبي كمصدر رئيس للعملة الصعبة. وعلى رغم عدم الإعلان رسمياً عن حظر شامل، فإن السلطات السودانية فرضت إجراءات صارمة على الواردات الكينية، وهو ما قد يضر بصادرات كينيا، التي تعتمد على السوق السودانية لتصريف جزء كبير من إنتاجها. عام 2023، بلغت صادرات الشاي الكيني إلى السودان نحو 12.13 مليون كيلوغرام، بقيمة تقدر بنحو 713.54 مليون دولار أميركي. هذا يمثل انخفاضاً بنسبة 39 في المئة مقارنة بعام 2022، حيث تم تصدير 19.89 مليون كيلوغرام. وفي مارس (آذار) الماضي، فرض السودان حظراً على كل الواردات من كينيا، مما أدى إلى توقف صادرات الشاي الكيني إلى السودان. ساحات تصفية تشهد مناطق الحدود بين السودان ودول الجوار مثل جنوب السودان وتشاد وإثيوبيا تداخلاً إثنياً معقداً يعكس تاريخاً طويلاً من التنقلات والهجرات المتبادلة بين القبائل. هذه العلاقة الإثنية العميقة تتجسد في تعايش شعوب متعددة الأعراق على امتداد حدود هذه الدول، مما يخلق واقعاً من التفاعلات الاجتماعية والسياسية التي قد تتأثر بصورة بالغة من التهديدات العسكرية والسياسية. في الحدود السودانية الجنوبية يعد التداخل الإثني بين قبائل السودان وجنوب السودان من أبرز الظواهر. قبائل مثل الدينكا والنوير والشلك، التي تنتشر عبر الحدود بين البلدين، تمثل روابط تاريخية قوية، خصوصاً في مناطق بحر الغزال وأعالي النيل. وقد تثير التهديدات العسكرية التي أطلقها الفريق العطا توترات بين هذه القبائل المشتركة، إذ يمكن أن يستغل الموقف العسكري لتحفيز شعور قومي أو طائفي في كلا البلدين، ما يعمق الانقسامات الداخلية. في الحدود مع تشاد، تمثل قبائل الزغاوة والفور والتاما فئة أخرى تتجاوز حدود الدول. هذه القبائل التي تمتد من شمال دارفور إلى مناطق واسعة في تشاد، قد تتأثر بصورة مباشرة بالتهديدات أيضاً. كما أن العزم على استهداف مناطق حدودية قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على هذه القبائل أو استخدامها كأدوات في النزاع السياسي، مما يهدد السلام الاجتماعي والاقتصادي لهذه المناطق. أما في الحدود مع إثيوبيا فإن التداخل الإثني بين قبائل الأمهرة، التي توجد في منطقة الفشقة، التي تمتد عبر البلدين، يشكل رابطاً تاريخياً واجتماعياً معقداً. وقد تؤدي التوترات الحدودية إلى تسخير هذه القبائل لأغراض سياسية وعسكرية، ما يزيد من التحديات أمام الاستقرار الإقليمي. ولا تقتصر المخاوف في شأن هذه التهديدات فقط على الصراع العسكري، بل تشمل أيضاً التأثير في النسيج الاجتماعي لهذه الإثنيات المشتركة. وقد تشهد المناطق الحدودية تفككاً في الروابط الاجتماعية القديمة، وتحول الولاءات القبلية إلى نزاعات محلية، مما يعمق التوترات ويزيد من تعقيد جهود السلام. في ضوء ذلك يمثل التهديد العسكري الذي أطلقه الفريق العطا خطراً على الاستقرار الإقليمي، حيث يحتمل أن تتحول المناطق الحدودية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية على حساب الشعوب التي تحاول التعايش في تناغم. سيناريوهات محتملة يمكن استشراف سيناريوهات عدة لمسار الأحداث في الفترة المقبلة، السيناريو الأول: نشوب مواجهات عسكرية مباشرة، فقد يتطور التوتر إلى صدامات عسكرية على الحدود، خصوصاً مع تشاد ودولة جنوب السودان. واحتمال تنفيذ السودان عمليات عسكرية محدودة ضد مواقع يعتقد أنها تدعم “الدعم السريع” داخل تشاد أو جنوب السودان، مما قد يدفع هذه الدول للرد بالمثل. واشتباكات حدودية بين القوات السودانية والإثيوبية على خلفية التوتر المستمر في منطقة الفشقة، مستغلة حال عدم الاستقرار السوداني. السيناريو الثاني: حرب بالوكالة وزيادة دعم الجماعات المسلحة، فقد تلجأ هذه الدول إلى تكثيف دعمها السري لطرفي النزاع، مما يعمق الأزمة ويطيل أمد الحرب، واحتمال دخول أطراف دولية على الخط، مثل فرنسا الداعمة لتشاد، أو قوى إقليمية مثل مصر وإريتريا، مما يحول النزاع إلى حرب إقليمية غير مباشرة. وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً لا سيما مع أخطار الانزلاق إلى مواجهات عسكرية محدودة أو شاملة. السيناريو الثالث: تفكك السودان وخلق مناطق نفوذ إقليمية، حيث تعزز الدول المجاورة نفوذها داخل الأراضي السودانية عبر تحالفات مع قوى محلية، بظهور مناطق حكم ذاتي أو إدارات عسكرية موالية لدول الجوار، مما يضعف سلطة الخرطوم المركزية. وينتج من ذلك تفاقم الأزمات الإنسانية والأمنية، فقد يؤدي التصعيد إلى موجات نزوح كبرى نحو دول الجوار، مما يخلق أزمات إنسانية جديدة ويضغط على الموارد المحدودة في تشاد وجنوب السودان. السيناريو الرابع: أن تعقد مفاوضات إقليمية برعاية أطراف دولية، فقد تتدخل أطراف مثل الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة لإطلاق مبادرات وساطة، تدفع باتجاه اتفاقات لخفض التوتر بين السودان وجيرانه، مع إمكان تشكيل لجنة ثلاثية (تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا) لتنسيق المواقف وتهدئة التوترات. ويمكن أن يتوج ذلك بعقد صفقات أمنية واتفاقات لضبط الحدود، وتوقيع اتفاقات تعاون أمني بين السودان وجيرانه لمكافحة تهريب السلاح وحماية الحدود، وتشكيل قوات مشتركة أو بعثات مراقبة دولية لضمان عدم استغلال الحدود لتمرير الدعم والسلاح. والسيناريو الخامس: احتواء الأزمة داخلياً، في حال نجاح المبادرات السياسية داخل السودان في التوصل إلى تسوية داخلية، سيقلل ذلك من التوتر مع دول الجوار، خصوصاً إذا ضمنت هذه التسوية وقف التدخلات الخارجية، ولكن وقف التصعيد مع دول الجوار يعتمد على احتمال بروز قادة جدد في السودان يتبنون نهجاً تصالحياً مع دول الجوار، مما يفتح المجال لتحالفات جديدة بدلاً من المواجهة الحالية. وهذا السيناريو ضعيف احتماله، نظراً إلى أن أي تقدم يحرزه الجيش تتبعه لهجة تهديد ونزعة تصعيد. المزيد عن: حرب السودانجنوب السودانالجيش السودانيقوات الدعم السريعمنطقة القرن الأفريقيالحكومة الإثيوبيةالشاي الكيني 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post محمد بدر الدين زايد يكتب عن: ما الذي حققه ترمب حتى الآن؟ next post 4 people face multiple weapons charges following searches in Dartmouth You may also like ما فحوى زيارة أورتاغوس إلى بيروت وخلواتها الثلاث؟ 5 أبريل، 2025 تشفٍ صيني في خسائر “وول ستريت”: السوق قالت... 5 أبريل، 2025 نتنياهو يزور البيت الأبيض لبحث غزة وإيران والرسوم... 5 أبريل، 2025 جبهات ساخنة: رسوم ترمب وغزة والسودان واليمن وأوكرانيا 5 أبريل، 2025 لبنان: المبعوثة الأميركية أورتاغوس تعقد اجتماعات «بناءة» و«إيجابية»... 5 أبريل، 2025 من يسلح الجيش السوري الجديد؟ 4 أبريل، 2025 الجيش السوري الجديد: عدد فرقه والمنضمون إليه 4 أبريل، 2025 هجوم صيني مضاد على حرب ترمب التجارية 4 أبريل، 2025 موسم الهجرة المعاكسة للأدمغة من الولايات المتحدة 4 أبريل، 2025 أميركا العلمانية تتراجع… فكيف يؤثر تغير المشهد الديني... 4 أبريل، 2025