مجتبى خامنئي عام 2019 (غيتي) عرب وعالم ما لم يقله مجتبى خامنئي في رسالته الأولى by admin 13 مارس، 2026 written by admin 13 مارس، 2026 16 استعاد المرشد الجديد لغة الثورة للحشد الحربي لكن من دون صوت يتردد صداه بين الإيرانيين أو مقاربة تكترث بهم اندبندنت عربية / عيسى النهاري محرر الشؤون السياسية @ES_Nahari ما إن أعلن التلفزيون الإيراني بث كلمة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي حتى كانت التوقعات بأن الجميع سيرى وجهه أو في الأقل يسمع صوته أخيراً بعد أيام من تنصيبه، لكن المرشد الثالث في تاريخ إيران وجّه بدلاً من ذلك رسالة مكتوبة زادت التساؤلات والجدل حول تأثير الإصابات التي تعرض لها خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهوية صانع القرار النهائي في إيران، مجتبى أم “الحرس الثوري”، أم كلاهما معاً. لم يخالف المرشد الجديد التوقعات في شأن طريقة الظهور فقط، فبينما توقع البعض أن يدفع نحو التهدئة أو يترك باب المصالحة مع جيرانه موارباً، فإن خامنئي الابن تبنى لغة تصعيدية بما يتسق مع خطاب “الحرس الثوري” وأفعاله بعد أكثر من أسبوع من الحرب، وبما يتسق أيضاً مع بعض التحليلات لشخصيته التي أشارت إلى أنه أكثر تشدداً من والده، عقائدياً وأمنياً وسياسياً. وبالطبع لم تغب الأطروحات الجماهيرية والثورية عن رسالة خامنئي الابن، لكنه بدا وكأنه يتحدث بلغة الثورة الأولى في الأول من فبراير (شباط) عام 1979 لا في الـ 12 من مارس (آذار) 2026، على رغم ما بين التاريخين من تحولات عاصفة فاقمت غضب الإيرانيين. ألقى الخميني خطبته الأولى في ذلك التاريخ من مقبرة في طهران يوم عودته من منفاه الباريسي، وكان يسعى إلى ربط عودته وصعوده بدماء المتظاهرين ضد نظام الشاه. أما خامنئي الابن فيخاطب اليوم الشعب الإيراني بالقيم نفسها على رغم اختلاف الظرف والموقع والعلاقات الخارجية، وبلا صورة ولا صوت ولا جماهير. وتزامنت رسالة المرشد الجديد مع رفض غربي لنظامه واحتقان شعبي غير مسبوق بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، التي يعتبرها معارضو النظام نتيجة مباشرة للانشغال بمشاريع النفوذ الإقليمي وتصدير الثورة على حساب مصالح المواطن الإيراني البسيط. انفصال عن الواقع لم يسع المرشد الجديد إلى امتصاص الغضب الشعبي المتزايد نتيجة تدهور الاقتصاد ومقتل الآلاف خلال التظاهرات الأخيرة، بل حاول استغلال الحرب الحالية للحشد والدعاية، وهذا الانفصال عن أوضاع الناس وصفه الباحث الإيراني آراش عزيزي في منشور عبر منصة “إكس” قائلاً إن الرسالة “لا تحاول حتى أن تقدم للإيرانيين مستقبلاً أفضل، بل تحرص فقط على تكرار الالتزام بتدمير إسرائيل”. هذا التجاهل لحاجات الشعب الإيراني يترافق مع تساؤلات حول شرعية تعيين خامنئي الابن وأحاديث حول تدخل “الحرس الثوري” في عمل “مجلس خبراء القيادة” لفرضه مرشداً رغم قيام الثورة الإيرانية على أساس رفض توريث السلطة، ولا تكشف رسالة مجتبى الأولى كل ما حدث خلف الأبواب المغلقة لكنها تدعم المزاعم حول دور “الحرس الثوري”، إذ قال إنه علم بتعيينه عبر التلفزيون. وفي حين يضيف اختباء المرشد خلف الرسالة المكتوبة إلى اللغط حول الوضع الصحي وهوية القائد الفعلي لإيران، فإن ما ورد فيها يتطابق بشدة مع طرح “الحرس الثوري” التصعيدي طوال الحرب، فعلى سبيل المثال أكد المرشد الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز، وقال إنه ناقش فتح جبهات جديدة أكثر ضرراً. توسيع الصراع وإذا لم يُنظر إلى رسالة خامنئي بأنها للتحشيد الداخلي والدعائي وحسب، فمن الواضح أن إيران تجهز ورقة الوكلاء لأي تصعيد، ففي سياق حديثه عن فتح جبهات إضافية أشاد بدور ما سماها “جبهة المقاومة”، باعتبارها جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإيرانية، مشيراً تحديداً إلى اليمن و”حزب الله” في لبنان والعراق. وعلى غرار خطاب “الحرس الثوري” أكدت الرسالة أن إيران ستواصل استهداف دول المنطقة، في إشارة إلى دول الخليج، بحجة أنها تستضيف قواعد أميركية، على رغم أن هذه الدول رفضت استخدام أراضيها وأجوائها في أي هجمات ضد إيران، وفضلا عن أن الهجمات الإيرانية استهدفت منشآت مدنية لا علاقة لها بالولايات المتحدة. اللغة العقائدية في الرسالة ورفضها الواضح لأي مسار تهدئة أعادت إحياء بعض القراءات لشخصية المرشد الجديد، ومن أبرزها ما طرحه المنشق عن “الحرس الثوري” جابر رجبي الذي ربطته صداقة قديمة بالمرشد الجديد خلال فترة الدراسة، إذ يقول رجبي إلى أن مجتبى أكثر تشدداً من والده، بل ويصفه بأنه “أخطر من 50 قنبلة نووية”، في إشارة إلى قناعاته الأيديولوجية. براغماتية بشروط بينما شدد المرشد الجديد على أن إيران “تؤمن بالصداقة مع جيرانها”، فقد عاد ليؤكد أن طهران ستواصل استهداف القواعد في المنطقة، وهذا الخطاب يراه البعض منسجماً مع رواية “الحرس الثوري” التي تبرر مهاجمة دول الخليج بذريعة علاقاتها مع الولايات المتحدة، مما يجعل وقف الهجمات أمراً غير مرجح في المدى المنظور. كذلك تثير رسالة مجتبى أسئلة حول تأثيره الفعلي وإلى أي حد يسيطر على مفاصل القرار، خصوصاً أنه لم يظهر حتى الآن بالصوت والصورة، ولا سيما أن صعوده مرتبط بنفوذ “الحرس الثوري”، ولذلك يدور السؤال حول إن كان هو من يوجه “الحرس الثوري” أو أنه يعتمد عليه أكثر مما يسيطر عليه؟ وإلى أي مدى يستطيع المرشد الجديد اتخاذ قرارات سياسية قد لا تتوافق مع رؤية “الحرس الثوري”؟ يشير رجبي إلى أن مقاربة المرشد الجديد قد تقوم على معادلة مزدوجة تشمل قدراً من البراغماتية في الداخل في مقابل تشدد أكبر في الخارج، فداخلياً قد يكون مستعداً لفتح هوامش محدودة للتخفيف من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، أما خارجياً فيبدو ميالاً إلى نهج أكثر صدامية يقوم على توسيع النفوذ الإقليمي. وأيضاً فإن مجتبى خامنئي، بخلاف والده الذي ركز على تثبيت السلطة السياسية، عمل خلال الأعوام الماضية على بناء شبكة مالية واسعة لأنه يرى أن الثروة ركن من أركان القوة داخل النظام، ومع تفاقم التحديات الاقتصادية يبرز سؤال جوهري عما إذا كان الضغط الاقتصادي والشعبي الناتج من الحرب سيدفعه إلى مقاربة تميل للتهدئة للحفاظ على بقاء النظام، أو أن التشدد سيظل خياره المفضل. يبدو مجتبى خامنئي في رسالته المكتوبة وكأنه يستعيد لغة الثورة عام 1979 حين كان الخطاب الإيراني موجهاً إلى الجماهير، لكن السياق اليوم مختلف تماماً، فالنظام منفصل عن الناس ويواجه تحديات اقتصادية وعسكرية معقدة، ولم يعد الخطاب الشعبوي العامل الحاسم في بقاء النظام كما كان في صعوده، مما يجعل مستقبله مرهوناً بحساباته تجاه الحرب الحالية وطبيعة التنازلات التي سيقدمها.ا المزيد عن: المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إيران الحرب على إيران 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “حزب الله” جنوب الليطاني… من نصدق: الجيش اللبناني أم الميدان؟ next post جزيرة صغيرة في الخليج العربي قد تكون سلاح ترمب السري ضد إيران You may also like تنظيمات أحوازية تعلن من لندن تشكيل تحالف جديد 13 مارس، 2026 تقرير: بيت هيغسيث أنفق ملايين الدولارات على شرائح... 13 مارس، 2026 هل انتقل المسؤولون الإيرانيون إلى مخابئ في مشهد؟ 13 مارس، 2026 جزيرة صغيرة في الخليج العربي قد تكون سلاح... 13 مارس، 2026 “حزب الله” جنوب الليطاني… من نصدق: الجيش اللبناني... 13 مارس، 2026 رسائل إيرانيين من الداخل: نخشى استمرار النظام أكثر... 13 مارس، 2026 غضب متزايد من “حزب الله” بسبب جر لبنان... 13 مارس، 2026 التوقيت والرسائل.. كيف قرأ محللون إيرانيون كلمة مجتبى... 12 مارس، 2026 المجلس المصغر الإسرائيلي يبحث بدء عملية برية داخل... 12 مارس، 2026 تركيا تتواصل مع أمريكا وإيران ومصر تدعو لتفعيل... 12 مارس، 2026