Sunday, March 8, 2026
Sunday, March 8, 2026
Home » ما بعد محاولة اغتيال حمدوك

ما بعد محاولة اغتيال حمدوك

by admin

جريدة الخليج / صادق ناشر

لم تكن محاولة الاغتيال التي استهدفت حياة رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك منتصف الأسبوع الجاري، مفاجئة للمراقبين، ذلك أن النظام الجديد الذي جاء بعد مخاض عسير ترجمة للانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس السابق عمر حسن البشير، لم يتأسس بشكل يكون قادراً على الدفاع عن نفسه، لهذا بدت محاولة اغتيال حمدوك طبيعية نظراً لحداثة النظام، وثانياً للمقاومة التي لا تزال تبديها مؤسسات الدولة العميقة التي أسسها البشير خلال وجوده في الحكم لمدة تقرب من 30 عاماً.

قيل الكثير بعد محاولة اغتيال حمدوك، لكن العديد من المراقبين، يرون أن تفكيك شبكات النظام السابق، لم تحقق نجاحاً منذ تولي المجلس السيادي مقاليد الأمور في بلد لا يزال يواجه تحديات كبيرة، فالنظام القائم لم يتمكن من تحرير نفسه من مؤسسات النظام السابق، التي ظل بعضها وفياً للبشير والأدوات التي استخدمها طوال فترة بقائه في السلطة، ولعلنا نتذكر المحاولة الانقلابية الفاشلة لجهاز الاستخبارات قبل أسابيع قليلة.

في التحقيقات التي أجرتها المؤسسات المعنية في البلاد لكشف ملابسات محاولة اغتيال حمدوك، لم توجه اتهامات صريحة لجهة بعينها وقفت خلف الحادث، بل وجهت اتهامات عامة لموالين لنظام الرئيس السابق عمر البشير، وسط مطالبات بالسعي لإنهاء نفوذ العناصر الموالية له، من بينها أحد فروع الأجهزة الأمنية القديمة، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبشير، والذي أشير لاحقاً إلى أنه سيخضع لسيطرة الحكومة المدنية، وأن المجلس السيادي سيمنح اللجنة المكلفة بتفكيك النظام القديم سلطات إضافية لتكون قادرة على مواجهة المحاولات الهادفة إلى ضرب النظام القائم بكل الإمكانيات التي تقع تحت يدها.

مع ذلك، فإن من الواضح أن النظام الذي خلف البشير لم يحقق ما كان مؤملاً أن يقوم به من تفكيك مؤسسات الدولة العميقة السابقة، بل إن البناء الذي يقوم عليه النظام القائم، ما زال هو نفسه، الذي كان يرتكز عليه نظام البشير، بمعنى آخر لا تزال قوى الثورة والتغيير غير قادرة على استيعاب أهمية المرحلة الحالية في إعادة تأسيس نظام يقوم على الحريات وإلغاء آلية عمل مؤسسات الدولة التي ظلت قائمة لعشرات السنين.

ما المطلوب من السودانيين بعد أن قرعت محاولات الانقلاب أجراس الخطر؟ هل بإنشاء نظام حديدي جديد يكون نسخة أخرى من نظام عمر البشير، أم إعادة تفكيك مؤسسات الدولة العميقة واستبدالها بمؤسسات مدنية تواكب المرحلة المقبلة، بحيث تكون مؤسسات مرنة بعيدة عن خيار الانقلابات التي تشتهر بها دول العالم الثالث؟.

أمام النظام السوداني القائم فسحة من الوقت لإعادة ترتيب أولوياته والبحث عن بدائل تأتي من الشعب وتنتهي إليه، وإلا سيبقى يدور في حلقة مفرغة لن يخرج منها أبداً.

Sadeqnasher8@gmail.co

 

 

You may also like

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00