الإثنين, مارس 9, 2026
الإثنين, مارس 9, 2026
Home » لبنان يقترب من نقطة اللاعودة

لبنان يقترب من نقطة اللاعودة

by admin

عمق الفوضى السياسية والاقتصادية يبدو عصيا على الحل اذا بقيت الطبقة الحاكمة تفكر بمنطق المحاصصة والمحسوبية السائد منذ نهاية الحرب الاهلية قبل ثلاثة عقود.

ميدل ايست اونلاين / بيروت – ترتج بيروت وسائر مدن لبنان على وقع احتجاجات منذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول، أجبرت رئيس الوزراء على الاستقالة وهزت الثقة في اقتصاد كان واقعا بالفعل في أزمة.


وينصب غضب المحتجين على الفساد المفترض لساسة لبنان من زعماء الطوائف المهيمنين على مقدرات البلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.
ويصدر لبنان أقل القليل ويستورد بكثافة، في حين ينوء اقتصاده بأعلى معدلات الدين في العالم نتيجة لسنوات من عدم الكفاءة والهدر والفساد.
قبل عشر سنوات، كان الناتج المحلي الإجمالي ينمو بين ثمانية وتسعة بالمئة سنويا. لكنه تباطأ تباطؤا حادا لأسباب عدة من بينها أثر الحرب في سوريا والاضطرابات الحاصلة في المنطقة عموما وتقلص تدفقات رؤوس الأموال القادمة من الخارج.
النمو الاقتصادي، الذي ظل عالقا بين واحد واثنين بالمئة لعدة سنوات، توقف تقريبا هذا العام. ورغم هذا، تواصل الحكومة الاقتراض. وفي حين يبلغ الناتج المحلي الإجمالي 55 مليار دولار، فإن الدين العام يصل إلى حوالي 150 بالمئة من الناتج الإجمالي، بما يعادل 85 مليار دولار.
وفي ظل ندرة مصادر النقد الأجنبي، يعتمد لبنان على مغتربيه لتحويل الأموال إلى النظام المصرفي، ليعاد تدويرها في تمويل الواردات وعجز ميزانية الدولة.

لكن رغم تزايد أسعار الفائدة، شهدت هذه التدفقات تباطؤا. أفضى هذا إلى شح الدولار وضغط على الليرة اللبنانية التي ضعفت في سوق سوداء بزغت خلال الأشهر الأخيرة. وبدأ ضعف الليرة يرفع الأسعار.
ويذهب الجانب الأكبر من الإنفاق الحكومي لخدمة الدين وسداد أجور موظفي أجهزة الدولة المكدسة بالمعينين لدوافع سياسية.
البنية التحتية فقيرة. يعاني لبنان من انقطاعات يومية في الكهرباء ويعتمد على مولدات خاصة باهظة التكلفة لسد الفجوات. وخدمات الهاتف المحمولة عالية التكلفة.
وتبلغ نسبة البطالة بين من هم دون الخامسة والثلاثين 37 بالمئة.
ورغم سنوات من التحذيرات بشأن ضرورة الإصلاح وكبح العجز، لم تحرك الحكومات ساكنا.
ويتهم المحتجون النخبة السياسية باستغلال موارد الدولة لمصالحهم الخاصة عن طريق شبكات محسوبية تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والسياسية.
وتحت ضغط الشارع، استقال رئيس الوزراء سعد الحريري في 29 تشرين الأول/أكتوبر، لكن التأخر في بدء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة يثير غضب المحتجين.
وعلى عكس دول عربية عديدة، لا يخضع لبنان لحاكم واحد قوي بل لعدد من الزعماء والأحزاب المهيمنين على طوائفه المتعددة.
وتتوزع المناصب بالمحاصصة على 18 طائفة معترفا بها رسميا. والبرلمان مقسم مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. يجب أن يكون رئيس الوزراء مسلم سني والرئيس مسيحي ماروني ورئيس البرلمان شيعي.
ويقول المنتقدون إن هذا النظام أبقى الطبقة الحاكمة في السلطة للأبد وسمح للساسة بوضع مصالحهم الشخصية فوق مصلحة الدولة. ولا يطالب المحتجون بالإطاحة بالنخبة فحسب، بل وبإصلاح النظام أيضا.
يقول مهند الحاج علي، الباحث المقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، “هناك نخبة سياسية أنانية لم تعترف بعد بالتغيرات ولا بمدى صعوبة الوضع. يريدون التركيز على تربحهم الشخصي من النظام.”

لا زعامات سياسية بديلة في لبنان

انقسامات لبنان السياسية تجعله منكشفا أيضا على التدخلات الخارجية التي لطالما أججت أزمات داخلية.
ومنذ انسحاب القوات السورية من لبنان في 2005، كان العديد من أزماته السياسية ناتجا عن التوترات بين إيران، التي تساند حزب الله الشيعي، من ناحية، ودول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة، والتي ساندت الحريري، من ناحية أخرى.
حزب الله شديد التسليح وتصنفه الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.

لأن الاحتجاجات تفتقر إلى الزعامة ولأنها تنطوي على طيف واسع من المطالب، فإن الاستجابة لها ليست سهلة. لذا لاقت حزمة أولى من الإجراءات التي عرضها الحريري رفضا مدويا، ليطالب المتظاهرون بتغييرات أعمق.

ويعقد الزعماء السياسيون بمن فيهم الحريري مناقشات خلف الأبواب المغلقة لتشكيل حكومة جديدة.

يتمثل أحد الأفكار في أن تتشكل الحكومة الجديدة جزئيا على الأقل من خبراء يمكنهم الفوز بثقة الرأي العام والمضي في الإصلاح.
لكن رغم مرور أسبوع على استقالة الحريري، لا توجد بادرة انفراجة سريعة. وكان تشكيل الائتلاف الحكومي المنقضي نتاج مفاوضات استغرقت تسعة أشهر.
وسيخيب أمل المحتجين المطالبين بإصلاح حكومي شامل وانتخابات جديدة إذا ضمت أي حكومة جديدة وجوها قديمة. وسيسعى البعض على الأقل لمواصلة المظاهرات.

وكتب هيكو ويمين، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، يقول في تحليل حديث له “إذا ساد هذا المزاج واستمرت المظاهرات بالوتيرة والحجم الحاليين، فقد يكون البلد بصدد فترة قلاقل طويلة الأمد.. لا توجد زعامة سياسية بديلة ولا معارضة حقيقية للأحزاب الحاكمة.”

وسيؤدي مزيد من التدهور الاقتصادي، بما في ذلك خطر خفض حاد لقيمة العملة، إلى تفاقم التوترات الاجتماعية.
وقال الحاج علي “هذا مجتمع خاض حربا أهلية قبل 30 عاما فحسب،” مبديا قلقه من أن العوامل التي غذت ذلك الصراع ربما تعتمل من جديد.
وتابع “هذا البلد جاس بنا في الظلمة من قبل، ولست أرى مخرجا لتفادي شيء كذلك.”

لكن في تصور أقل كارثية، تتشكل حكومة جديدة سريعا، مما سيطلق دعما ماليا من حكومات مثل الإمارات والسعودية أو قطر.
وللوصول إلى حكومة كهذه، قد يحتاج الحريري مساعدة حزب الله كي يحصل على تنازلات من حلفائه، ولاسيما السياسي المسيحي جبران باسيل، صهر الرئيس ميشال عون، والذي كان هدفا لسخرية المحتجين.

 

 

You may also like

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00