عرب وعالمعربي لبنان المفلس يلجأ إلى العالم وصندوق النقد طلبا للدعم by admin 2 مايو، 2020 written by admin 2 مايو، 2020 127 قدمت خطة حكومة حسان دياب توصيفاً للواقع لكن من دون تحديد المسؤوليات انزبندنت عربية/ جاكلين مبارك صحافية في جلسة حكومية هادئة وسريعة، أقر مجلس الوزراء اللبناني خطة الإصلاح الاقتصادي والمالي التي وصف رئيس الجمهورية ميشال عون إقرارها بـ”اليوم التاريخي”. وهي كذلك، بما أنها شكّلت محطة مفصلية غير مسبوقة في انتقال لبنان من النظام الاقتصادي والمالي الليبرالي، إلى نظام جديد لم تتبلور ملامحه بعد في انتظار ما سيُكشف عن الآليات التطبيقية للبنود الواردة في الخطة. حملت الخطة في طيّاتها الكثير من الجرأة والإيجابية، من خلال توصيفها للواقع كما هو، بأرقامه ومعطياته. لم تخفِ الحقائق، ولم تغطِّ حجم الخسائر والأضرار الفادحة التي تكبّدها الاقتصاد اللبناني على مر السنوات. وتبنّت خيارات جريئة وقرارات موجعة سيتكبّدها الشعب اللبناني، لكنها في كل ذلك، لم تسمِّ الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إفلاس البلاد وانهياره اقتصادياً ومالياً، بل اكتفت بتحميل المسؤولية إلى السياسات المتّبعة سابقاً، من دون الإشارة إلى الحيثيات والأبعاد السياسية التي دفعت إلى سقوط البلد. وأهمية هذا العامل تكمن في أن تلك الحيثيات والأبعاد لا تزال ماثلة، وتشكّل عاملاً تعطيلياً لأي عملية إنقاذ أو إصلاح مرتقبة، خصوصاً أن الفريق الذي يتحكم بالسلطة اليوم اتّخذ القرار بشأن مستقبل لبنان واللبنانيين، من دون شراكة على المستوى الوطني مع مختلف المكونات السياسية الموجودة، ما يعطي الدور الأكبر في المرحلة المقبلة إلى السلطة التشريعية التي تضمّ كل تلك المكونات، وإن كانت الأكثرية الراجحة في المجلس النيابي هي للفريق الحاكم. ولا يُستبعد أن تكون دعوة رئيس الجمهورية الكتل النيابية إلى لقاء لفتح حوار وطني حول الخطة تصبّ في هذا السياق، من أجل تأمين مرورها الآمن نحو التنفيذ، خصوصاً أن غالبية بنودها تحتاج إلى ورشة تشريعية لإصدار القوانين الكفيلة بتنفيذ المقررات والإجراءات المدرجة فيها. الحكومة تخضع لصندوق النقد في المبدأ العام، شكّلت الخطة اعترافاً جلياً في حاجة الحكومة إلى مساعدة صندوق النقد الدولي. ولهذا، وعلى الرغم من الاعتراضات التي كان ساقها “حزب الله” على أي إشراك للصندوق، حتى على مستوى المشورة التقنية، أقرّت الحكومة طلب برنامج مع الصندوق، بموافقة كل الوزراء، ومن دون تسجيل أي اعتراض أو تحفظ من وزيرَيْ الحزب، أو وزيرَيْ “حركة أمل”. وقد بادر رئيس الحكومة حسان دياب أمس الخميس إلى التوقيع على الطلب الرسمي الذي رفعه وزير المال غازي وزني إلى الصندوق، طالباً الدخول في برنامج معه. وهذا الأمر يعكس بوضوح إدراك الحزب عجزه عن إخراج البلاد من أزمتها من دون الدعم الدولي. في القراءة الأولية لبنود الخطة ومقاربتها للأزمة، يمكن تسجيل الملاحظات التالية، منها الإيجابي ومنها السلبي أو المحاط بمجموعة من التساؤلات وعلامات الاستفهام المتصلة بآليات التطبيق، التي لم تُدرج ضمنها، بل تُركت للمراسيم والقوانين التطبيقية. لقد قطعت الخطة الشك باليقين لجهة التأكيد أن لا خلاص للبلد ولا خروج من أزمته من دون دعم دولي، فلجأت إلى الصندوق لتتمكّن من تحقيق ذلك، بعدما اعتاد لبنان على اللجوء إلى هذا الدعم عبر المؤتمرات الدولية من باريس 2 و3 إلى مؤتمر “سيدر”، الذي عُقد قبل عامين في باريس. وإشراف الصندوق على برنامج الإصلاح يوفّر للحكومة ما يُعرف بـ”ختم الثقة”، بما يتيح توفير نحو عشرة مليارات دولار تطلبها، معطوفةً على الأموال المعقودة للبنان في مؤشر “سيدر” والبالغة نحو 12 مليار دولار، أي أن الدعم الدولي المطلوب يصل إلى 22 مليار دولار. في المقابل، لم تحدّد الخطة حجم الأموال التي ستتأتّى من الجهد الداخلي، باعتبار أن هذا الجهد سينصبّ على إطفاء الخسائر والديون المتراكمة. وعلى الرغم من السرعة والسلاسة التي أُقرّت بها الخطة في مجلس الوزراء، إلّا أنّ الأمر جاء بعد مخاض عسير من الاتصالات والمشاورات التي خاضها وزير المال من أجل إدخال تعديلَيْن جوهريَّيْن، كانا سُرّبا في الأسبوع الذي سبق، في محاولة لجسّ نبض الشارع حيالهما، وجاءت النتيجة كارثية. فالحكومة كانت اقترحت اللجوء إلى تحرير سعر الصرف فوراً، مع دخول الخطة موضع التنفيذ، في محاولة لاسترضاء صندوق النقد وإظهار حسن النية، باعتبار أن تحرير الصرف يشكّل إحدى وصفاته التقليدية. لكن وزني نجح في تعديل هذا القرار، دافعاً نحو تبنّي سعر مرن للصرف في انتظار بدء البرنامج مع الصندوق، علماً أنه بالعودة إلى الفرضيات التي تقترحها الخطة لهذا السعر، فهي تنطلق من سعر يعادل 3200 ليرة للدولار الواحد، وصولاً إلى سعر 4250 ليرة في عام 2024. والمفارقة أن السعر الواقعي للدولار اليوم في السوق تجاوز الـ4000 ليرة. ويترك دياب مهمة تحديد سعر الدولار للمصرف المركزي، على قاعدة أنها صلاحيته وليست صلاحية الحكومة! Bail in بديلاً من Haircut مقنع أما التعديل الثاني، فيتصل بقرار فرض الاقتطاع من الودائع الذي اقترحته الخطة، وقد عُدّل نحو اعتماد “Bail in” أو مساهمة المودعين في الرأسمال، على أن يكون الأمر اختيارياً وليس إلزامياً. وفي حين لم تتّضح بعد آليات تنفيذ هذا الخيار الذي سيُترك عملياً للمصارف مع زبائنها، بعدما أقرّت الخطة وضع رساميل المصارف في خدمة إطفاء الخسائر، علمت “اندبندنت عربية” أن عدداً من أصحاب المصارف قد بدأ في الواقع منذ فترة، تحديداً بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية وبروز أزمة السيولة، مفاوضات مع كبار المودعين من المتمولين الأثرياء، من أجل البحث في إمكانية مقايضة نسبة من ودائعهم بأسهم مصرفية. ولم تكن تلك المفاوضات قد أثمرت بعد في ظل تريّث هؤلاء في حسم قرارهم، منتظرين الخطة الحكومية. ولا تستبعد مصادر مصرفية أن تتعزّز هذه الخطوات الآن، بعد إقرار الخطة، وتلافياً لأي اقتطاعات يمكن أن يقترحها صندوق النقد لإطفاء الخسائر في القطاع المصرفي. لكن المصادر لا تخفي خشيتها من محاذير مثل هذه العمليات على ملكية المصارف وتغيير هويتها، بما قد يؤدي إلى تغيير في هوية وطائفة المساهمين الجدد، إذا ما أقدم المتمولون من رجال الأعمال الشيعة على الدخول في مساهمات كبيرة في المصارف، ما يمكن أن يفتح العين الأميركية المترصّدة لحركة الأموال المصرفية ومدى احتمال تعظيم نفوذ “حزب الله” فيها. لكن يبقى هناك خيار بديل يقضي بأن يستعمل أصحاب المصارف أموالهم الخاصة للحفاظ على حصصهم في مصارفهم. تقترح الخطة إنشاء شركة لإدارة الأصول العامة لاستعادة مصرف لبنان قدرته المالية بشكل كامل، تودَع فيها بموجب القانون، الأصول الحكومية الرئيسة باستثناء أصول النفط والغاز. وفي حين لم تتحدث الخطة عن أي عمليات خصخصة لأصول أو عقارات محددة، ركّزت على الشراكة مع القطاع الخاص، ما يؤدي عملياً إلى الخصخصة. ولم تُعرف بعد الأصول التي ستكون خاضعة لهذا القرار، في انتظار إعداد قانون في شأنها. كما تنص الخطة على إنشاء صندوق يُموَّل من الأموال المنهوبة المستعادة. وهذا الاقتراح يطرح علامات استفهام حول الآليات والمعايير التي ستُعتمد لتحديد مصادر الأموال، خصوصاً أن غالبيتها تعود إلى سياسيين وأصحاب نفوذ، استغلوا مراكز السلطة، وتدخل ضمنها الشبكات العاملة في زمن الوصاية السورية والمستفيدين من النفوذ في تلك الحقبة. السيناريو البديل للصندوق تطرح الخطة في المرفق رقم 1 نقاشاً حول سيناريو بديل بمستوى أقل من الدعم الخارجي، إذا لم تفلح خصخصة أصول الدولة أو استخدام شركات القطاع العام كمورد لتغطية الخسائر الهائلة المتراكمة في القطاع المالي، في تأمين المبالغ المطلوبة، ما سيؤدي إلى الفشل في معالجة الاختلالات الجوهرية للاقتصاد، وزيادة ملحوظة في مخاطر الانهيار الكامل. وترى الخطة في هذا المجال أن محاولة الهروب من برنامج كامل مع صندوق النقد لا تبشّر بالخير وقد تسفر عن انكماش اقتصادي أكثر شدة وركود متصاعد وزيادة الفقر. في الخلاصة، وعلى أهمية التوصيف الواقعي لوضع لبنان اليوم، مالياً واقتصادياً ونقدياً، وعلى الرغم من الإجراءات الواقعية التي تقدمها، والتي لا مفر للبنان من ولوجها، بعد عقود من الإنفاق المتفلّت من أي ضوابط، وإهدار لكل فرص الإنقاذ التي كان يمكن لها أن تجنّب اللبنانيين تجرّع الكأس المرة، فإن الخطة لا تقدم إلّا المزيد من اليأس والقلق وانعدام الثقة بالطبقة السياسية الحاكمة، والمزيد من الجوع والبطالة، في ظل التدهور المتسارع لسعر العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية للطبقة العاملة والأسلاك العسكرية التي ستطالها إجراءات خفض الإنفاق والضرائب المقترحة، بحيث ستضرب الطبقة الوسطى بشكل نهائي ويخضع لبنان إلى تفاوت طبقي خطير بعدما تجاوزت نسبة الفقر فيه النصف، فيما تبقى الشكوك تحوم حول قدرة حكومة دياب، الخاضعة لنفوذ “حزب الله”، على استقطاب الدعم الدولي والعربي. فرنسا ترحب بالخطة رحبت فرنسا الجمعة بالخطة الاقتصادية التي أقرها لبنان، ودعته إلى تنفيذ سلسلة من الإصلاحات من دون تأخير ليتسنى له الاستفادة من الدعم المالي الدولي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أغنيس فون دير مول، في بيان الجمعة، “أقرت الحكومة اللبنانية خطة اقتصادية وقررت طلب برنامج (مساعدة) من صندوق النقد الدولي. هذه قرارات مهمة لإيجاد حل للأزمة الجسيمة التي تواجهها البلاد”. وأضافت “بات ملحاً الآن تنفيذ الإصلاحات الضرورية للنهوض بالبلاد ومن ثم جعل من الممكن تلبية التطلعات المشروعة للشعب اللبناني”. جمعية المصارف ترفض في المقابل، قالت جمعية مصارف لبنان، الجمعة، إنها لا يمكن أن توافق “بأي حال من الأحوال” على خطة لم تجر استشارتها بشأنها وستقوض الثقة بلبنان وتعوق الاستثمار وأي احتمالات للانتعاش. وفي بيان، وصفت الجمعية الإجراءات المتعلقة بالإيرادات والنفقات في الخطة بأنها غامضة وغير مدعمة بجدول زمني دقيق للتنفيذ، وقالت إن الخطة لا تعالج الضغوط التضخمية وهي قد تؤدي عملياً بدورها إلى تضخم مرتفع جداً. وناشدت الجمعية أعضاء البرلمان رفضها لأسباب منها أنها تمس بالملكية الفردية، وقالت إنها ستقدم قريباً خطة كفيلة بالمساهمة في التخفيف من الركود وبتمهيد الطريق لنمو مستدام. المزيد عن: لبنان/حزب الله/حسان دياب/صندوق النقد الدولي/ميشال عون/اخترنا لكم 7 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كيم جونغ أون يستأنف نشاطه بعد أسابيع من البلبلة بشأن صحته next post الخوف في لبنان من الثورة السلمية لا من الفوضى والعنف You may also like صراع السلطة بغياب مجتبى… بزشكيان: لن أستقيل 5 أغسطس، 2026 في”اندبندنت عربية”: الاقتصاد السعودي… قراءة في الأداء والتحديات 5 أغسطس، 2026 واشنطن تلغي تأشيرة سفيرة البرازيل لديها 5 أغسطس، 2026 كوبا تغرق في الظلام مجددا والاستياء الشعبي يتصاعد 5 أغسطس، 2026 كاميليا انتخابي فرد في”اندبندنت عربية”: من طهران إلى... 5 أغسطس، 2026 هذه الجهات المستفيدة من اقتحام سبتة 5 أغسطس، 2026 عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت في ذكراه السادسة:... 5 أغسطس، 2026 عز الدين أبو عيشة في”اندبندنت عربية”: غزة تواجه... 5 أغسطس، 2026 استمرار مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل بمسارين منفصلين 5 أغسطس، 2026 دنيز رحمة فخري في”اندبندنت عربية”: جولة سابعة وعقبتان... 5 أغسطس، 2026 7 comments vakantie umbrie 26 فبراير، 2025 - 3:36 ص 286282 259042Yeah bookmaking this wasnt a high risk determination outstanding post! . 57873 Reply Donna 1 أبريل، 2025 - 1:38 ص 781311 87034Be the precise weblog in the event you have wants to learn about this topic. You comprehend considerably its nearly onerous to argue to you (not that I personally would needHaHa). You undoubtedly put a new spin for a topic thats been discussing for some time. Nice stuff, merely good! 440652 Reply tga168win 17 يوليو، 2025 - 7:37 ص 219168 67410I recognize there is a superb deal of spam on this internet site. Do you want aid cleaning them up? I might help in between courses! 866972 Reply casino online 1xslots 19 يوليو، 2025 - 11:42 ص 20520 213135I entirely agree! I came more than from google and am searching to subscribe. Exactly where is your RSS feed? 516980 Reply บาคาร่าเกาหลี 20 يوليو، 2025 - 2:57 م 998817 855727As soon as I found this internet site I went on reddit to share some with the enjoy with them. 718755 Reply pg168 30 يوليو، 2025 - 9:30 م 546374 548259I got what you mean , saved to bookmarks , really decent website. 73846 Reply diana deluxe corner fireplace 25 أكتوبر، 2025 - 10:34 ص 183242 273233Sweet web site , super layout, genuinely clean and utilize genial . 585317 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.