ترى القاهرة أن التصعيد العسكري "ينذر بتبعات غير مسبوقة" على المستويات الإقليمية والدولية، وأن الحرب "انعكاس لخطأ في الحسابات والتقديرات" (أ ف ب) عرب وعالم كيف نفهم التعاطي المصري مع الحرب الإيرانية؟ by admin 16 مارس، 2026 written by admin 16 مارس، 2026 15 إعادة طرح “القوة العربية المشتركة” محاولة لملء الفراغات الاستراتيجية في المنطقة والقاهرة تخشى النوايا الأميركية والإسرائيلية ما بعد “محطة طهران” اندبندنت عربية / أحمد عبد الحكيم صحافي @a7medhakim أثار تجديد مصر دعوتها إلى تفعيل اتفاق الدفاع العربي الموقع منذ عام 1950 وتشكيل قوة مشتركة ضمن “مبادراتها الاستراتيجية”، في ظل احتدام الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران وتمدد رقعتها الجغرافية وتفاقم تبعاتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة والعالم، كثيراً من الجدل والنقاش في شأن تعاطي القاهرة مع تلك الحرب وخياراتها أمام ما تنذر به من تغير لمعادلات القوة والنفوذ في الإقليم. إعلان مصر بتوقيته ومضمونه، بقدر ما أثاره من نقاش في الأوساط السياسية، فتح كذلك الباب أمام مزيد من الأسئلة حول تعقيدات حسابات القاهرة في الصراع الراهن وتعاطيها مع الحرب، بعدما “خيم غموض وارتباك” على تفاعلها مع الأزمة، وفق ما يقول بعضهم، فضلاً عن مدى الإدراك المصري في اعتبار إنشاء القوة المشتركة محاولة لبلورة إطار جماعي يتيح للدول العربية التعامل بصورة أكثر تنسيقاً مع التحديات الأمنية المتصاعدة والاختلالات التي بات عليها ميزان القوى الإقليمي. وبخلاف الاتصالات السياسية والدبلوماسية التي تجريها القاهرة، جاءت أولى المبادرات المصرية مع طرح وزير الخارجية بدر عبدالعاطي ما قال إنه “مبادرة استراتيجية مصرية لتشكيل قوة عربية مشتركة لحماية الأمن القومي العربي“، مؤكداً أن بلاده “لن تقبل بفرض أية ترتيبات إقليمية من أطراف خارجية، انطلاقاً من إيمانها بأن أمن الأشقاء جزء لا يتجزأ من أمنها القومي”، وصرّح عبدالعاطي خلال اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء الماضي أن الأزمة الإيرانية الراهنة ألقت بظلالها القاتمة على المنطقة وتسببت في ارتباك حركة التجارة واضطراب الإمدادات، خصوصاً بعد استهداف منشآت نفطية أدى إلى ارتفاع المحروقات عالمياً. حسابات الموقف المصري منذ اللحظات الأولى للحرب الإيرانية وما قبلها، ترى القاهرة أن التصعيد غير المسبوق في المنطقة، “ينذر بتبعات غير مسبوقة” على المستويات الإقليمية والدولية، معتبرةً وفق توصيف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن الحرب “انعكاس لخطأ في الحسابات والتقديرات” وأنها لن تدخر جهداً في المساعدة في تخفيف حدة التوترات القائمة عبر المسارات الدبلوماسية والسياسية، مؤكدة في الوقت ذاته على إدانة ورفض “الاستهداف الإيراني غير المشروع لدول الخليج وأهمية وقف اتساع رقعة الصراع في المنطقة”، مما تجلى في اتصالات الرئيس ووزير خارجيته مع نظرائهما في المنطقة وحول العالم. الموقف المصري الذي عكس حرص القاهرة على تبني خطاب دبلوماسي يدعو إلى “ضرورة ضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة”، مع التحذير من “التداعيات الكارثية لاستمرار دائرة العنف وانعكاساتها المدمرة على السلم والأمن الإقليميين” قُرئ على مستويات سياسية ودبلوماسية عدة في الإقليم على أنه محاولة مصرية “للحفاظ على توازناتها الاستراتيجية للإبقاء على باب مسارات الحلول التفاوضية مفتوحاً” وإن خيمت عليه في بعض جوانبه “حال من الارتباك والغموض”، مما “يعكس تعقيداً مركباً في المشهد” بالنسبة إليها. الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ ف ب) وفي شرح طبيعة التعاطي المصري مع الحرب، قال عدد من المصادر الدبلوماسية المصرية التي تحدثت إلى “اندبندنت عربية” إن موقف القاهرة “قائم بصورة رئيسة على رفض جر المنطقة بمقدراتها وشعوبها إلى حلقة مفرغة جديدة من صراع لا نهاية له، وأنها تدين على نحو لا لبس فيه إدخال طهران لدول الخليج في معادلة الصراع”، مشيرين في الوقت ذاته إلى المخاوف المصرية القائمة “من نوايا واشنطن وتل أبيب في شأن مستقبل المنطقة ما بعد الحرب”، مما يجعلها “تحافظ على بقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الأطراف كافة”. وبحسب أحد المصادر الدبلوماسية خلال حديثه إلينا، فإن مصر “تراقب التطورات بقلق شديد، وتتحرك بحذر لاحتواء تداعياتها على مصالحها الاستراتيجية ومصالح أشقائها، مع الإدراك أن اتساع نطاق الصراع قد يحمل انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي والعربي وأسواق الطاقة وحركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها البحر الأحمر وقناة السويس”، مضيفاً أن “ما يهم مصر في المرحلة الراهنة، التأكيد على الوقوف إلى جانب دول الخليج ورفض الاعتداءات المستمرة عليها، مع وضع حد فوري لتلك التصرفات التي تنتهك بصورة سافرة قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم”. المصدر ذاته ذكر أن القاهرة ترى أن “ليس هناك بديل عن الحل الدبلوماسي وتكثيف الاتصالات والتحركات والجهود مع الأطراف الفاعلة كافة على المستويين الإقليمي والدولي من أجل محاولة احتواء الموقف المتأزم ووضع حد للحرب”، مع العمل على بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة”. وقال دبلوماسي مصري آخر في حديثه إلينا إن القاهرة تراهن “على مكانتها ودورها من خلال اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية لوقف الصراع”، موضحاً أن “اتصالات مكثفة تجريها المستويات السياسية والدبلوماسية مع إيران وغيرها، تركز على فكرة الوصول إلى طاولة التفاوض وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين”، مع التأكيد على “ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس خلال هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة”. ولفت إلى احتمال أن تقود الجهود السياسية والدبلوماسية التي تبذلها القاهرة لأن تقوم بدور وسيط في الحرب، “ولا سيما أمام العلاقات المميزة التي تجمعها بكل الأطراف، ومع عدم تبلور أية مقترحات للحل بعد”. وكلام المصادر الدبلوماسية توافق مع حديث سابق للسيسي قبل نحو أسبوع، حين شدد على أن بلاده “كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب”، مؤكداً على أن القاهرة “لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب الجارية في المنطقة لأن استمرارها سيكلف ضريبة باهظة”. وترتبط القاهرة بعلاقات استراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن معاهدة سلام مع إسرائيل منذ اتفاق كامب ديفيد في أواخر سبعينيات القرن الماضي. ومن ناحية أخرى، عكست سياسة مصر خلال الفترة الأخيرة سعيها إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران، بخاصة مع تحولات إقليمية تدفع نحو تخفيف حدة الاستقطاب في الشرق الأوسط. جانب من تجهيز أحدى المقاتلات الأميركية بالصواريخ قبل الانطلاق لاستهداف مواقع في إيران (أ ف ب) لكن أمام الإصرار الأميركي- الإسرائيلي على المضي قدماً في الحرب حتى تحقيق أهدافها، بغض النظر عن المدة الزمنية التي قد تستغرقها أو حتى على صعيد التبعات والتداعيات، تجد مقاربة القاهرة التقليدية القائمة على تجنب الدخول المباشر في صراعات إقليمية معقدة، مع السعي في الوقت نفسه إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، أمام تحديات، قد تكلفها أثماناً باهظة على المديين المتوسط والطويل، وفق ما يقول مراقبون. وما كان لافتاً وعكس مدى غموض الرؤية المصرية تجاه الحرب الراهنة، هو ذلك التباين بين الموقفين الرسمي والشعبي إلى حد بعيد، إذ تنامى المزاج العام الشعبي المتحيز إلى إيران، فضلاً عن رفض بعض نواب البرلمان خطاب رئيس مجلس النواب هشام بدوي حول الحرب على إيران الذي دان خلاله استهداف طهران لدول عربية، من دون التطرق إلى “العدوان الإسرائيلي- الأميركي”، فاعتبر عدد من النواب ومن بينهم نواب من أحزاب “الوفد” و”الإصلاح والتنمية” و”المصري الديمقراطي” و”التجمع” أن كلمات بدوي “لم تتناول إدانة الهجوم على إيران”، مطالبين ببيان أكثر توازناً يعكس الموقف المصري الرسمي، على حد وصفهم. ويقول نائب مدير “مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية” عماد جاد إن ما شهده مجلس النواب المصري من تباين حول الحرب الإيرانية “يثير حالاً من الغموض والارتباك في الموقف المصري”، موضحاً خلال حديثه إلينا أن “تحركات القاهرة حتى إن أعربت عن إدانتها الشديدة للاستهداف الإيراني لدول الخليج، إلا أنها لم تملك رسالة واضحة حول هذا الأمر”. وتابع “حتى الآن لم أرَ مصر تحتج بصورة جادة على استهداف دول الخليج، بخلاف التصريحات السياسية والدبلوماسية ولم تظهر أية خطوات عملية للتعاطي مع الأمر”، في إشارة إلى حسم مصر لموقفها في الصراع الدائر، معتبراً أن “الحرب اندلعت، وعليه لم يعُد بالإمكان التمسك بالمواقف التي اتخذت قبل الحرب، حين تتحدث عن أن الفكرة في عودة الهدوء ووقف التصعيد، الحرب قائمة ولها تبعات ولا بد من أن تتعامل معها”. ووفق جاد، فإن تعقيد الموقف المصري ينعكس في سلوكها، قائلاً “أعتقد بأن القاهرة في موقف صعب ما بين إدانة إيران والخوف مما هو آتٍ من الأميركيين، وعليه تظهر حال من الارتباك وعدم وضوح الأهداف في ظل هذا المشهد”، وأشار إلى أن حديث وزير الخارجية المصري حول القوة العربية وتفعيل اتفاق الدفاع المشترك “ليس في مكانه أو توقيته ويعكس مزيداً من الارتباك ضمن المشهد العام”. في المقابل، يرى مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير رخا أحمد حسن، عكس ذلك، قائلاً إن “الواقع العملي يعكس خلاف ذلك، إذ يؤشر النشاط المكثف والدؤوب للخارجية، والتواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية كافة بما فيها إيران، إلى حرص مصر على احتواء الموقف ووقف الحرب”، واعتبر خلال حديثه إلينا أن “الحرب بالأساس هي حرب إسرائيلية- أميركية على إيران أدت إلى نتائج وتبعات”. تحتفظ القاهرة بعلاقات جيدة مع كافة الأطراف الإقليمية بما في ذلك إيران ما يرشحها أن تلعب دورا وسيطا في مرحلة ما (أ ف ب) وبرأي حسن، فإن التداعيات غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن هي “نتاج عدم الدراسة والفهم السليم لموقف إيران ووضعها، إذ تختلف الحالة الإيرانية عن أية حالة أخرى في العالم، ولا سيما أنها تملك صناعة عسكرية ثقيلة، وهي دولة قومية عتيقة وتاريخية”، مضيفاً أن “في مثل هذه الحالات يبقى العمل على احتواء الموقف أفضل السبل حتى لا تتحول الأزمة إلى حرب إقليمية واسعة المدى والتأثير والتبعات”، مما تدركه القاهرة وتخشى منه. كيف نفهم خيار “القوة المشتركة”؟ أمام تعقد الحسابات المصرية بين ما هو جيوسياسي وأمني واقتصادي وغيره، واعتبار القاهرة أن الأولوية الأن تبقى للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الاقتصادية والأمنية، بدا لافتاً توقيت ومضمون إعلان عبدالعاطي خلال مناسبتين حول ضرورة “تشكيل قوة عربية مشتركة” كإحدى المبادرات الاستراتيجية للتعاطي مع الحرب ومواجهة التحديات. وحديث عبدالعاطي الذي كرره خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي، ولاحقاً خلال لقائه الافتراضي مع نظرائه في دول الخليج، أكد على أهمية “بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة”، مشدداً على أولوية الأمن القومي العربي وتفعيل اتفاق الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة، باعتبار ذلك “الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن وسيادة الدول العربية في مواجهة التهديدات القائمة”، مديناً في الوقت ذاته “الاعتداءات الإيرانية التي طاولت منطقة الخليج العربي، ورفض مصر الكامل لاستمرارها”، مما أثار الأسئلة حول مدى قدرة القاهرة على احتواء التصعيد وسعيها إلى منع إعادة رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط على حساب الدول العربية. ويقول مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسين هريدي إن “مثل هذه الأفكار والمبادرات تحتاج إلى دراسة استراتيجية عميقة اقتصادية وعسكرية وأمنية قبل أن تطرح، على ضوء السوابق التي شهدتها المنطقة منذ عام 1950 تاريخ التوقيع على اتفاق الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي”، مضيفاً في حديثه إلينا أن “وسط الظرف الحساس الذي تمر به المنطقة وعدم تطبيق هذا الاتفاق حتى الآن، كان يجب أخذ الأسباب والظروف الراهنة قبل طرح الفكرة، مع دراسة أسباب عدم نجاحها إلى الآن، وما إذا كانت الأسباب لا تزال قائمة أو زالت وما الذي حل محلها”، ورأى أن “مثل هذه المبادئ تسمح بالتفكير في إمكان طرح مثل هذه المبادرات غير العملية ولم تطبق”، على حد وصفه. أعمدة الدخان تتصاعد بعد استهداف إيران لأحد المواقع في دولة الإمارات (أ ف ب) من جهته قال نائب مدير “مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية” عماد جاد إن “فكرة القوة العربية المشتركة مطروحة بشكلها الراهن وسياقها منذ أكثر من 10 أعوام لحفظ الأمن العربي، إلا أنها ومنذ طرحها في ذلك الوقت لم تلقَ قبولاً بصفة عامة، لحسابات وتقديرات أمنية وسياسية متباينة آنذاك”، متسائلاً “مع اختلاف الظروف والسياقات كيف يمكن إعادة طرح الفكرة وسط الأوضاع الراهنة، وإلى أي مدى هناك إدراك لدى صناع القرار في مصر بإمكان تطبيقها؟”. وتابع أن “الدول العربية مختلفة في نظرتها إلى كثير من القضايا المحورية في المنطقة، وعليه كيف يمكن طرح مثل هذه الفكرة من دون وجود ترتيبات كبيرة على المستويات اللوجستية والمادية والسياسية، غير متوافرة حتى اللحظة بين الدول العربية”، معتبراً أن توقيت طرحها “غريب، ويعبر عن غموض في الموقف المصري وارتباك من الأحداث الراهنة”. في المقابل، رأى السفير رخا أحمد حسن أن “إعادة طرح الفكرة في الظروف الراهنة تؤكد على ضرورة إتمامها على رغم الاختلافات والتباينات العربية التي أدت إلى تجميدها في السابق”، مضيفاً خلال حديثه إلينا أن “الحرب الإيرانية بتبعاتها وتداعيتها الراهنة طرحت أسئلة محورية حول عدم وجود قوة عربية مشتركة قادرة على حماية المصالح العربية والحفاظ عليها، ولا سيما في ضوء الذرائع الإيرانية باستهداف الدول الخليجية بسبب وجود القواعد العسكرية الأميركية بها”. وتابع “بغض النظر عن التوقيت، يبقى إتمام الخطوة أمراً بالغ الأهمية بالنسبة إلى الدول العربية، انطلاقاً من تعزيز ما هو مشترك ومصيري بينها والبناء عليه”، معتبراً في الوقت ذاته أن الخطوة تحتاج إلى عمليتين أساسيتين للمضي قدماً فيها، هما “العمل على تصفية الأجواء بين الدول العربية وتسريع الخطوة على ضوء ما تم من قبل حيالها”. ووُقع “اتفاق الدفاع العربي المشترك” في الـ17 من يونيو (حزيران) عام 1950 بالقاهرة، وعلى رغم أنه بدأ بسبع دول مؤسسة عند التوقيع، فإن جميع الدول التي انضمت لاحقاً إلى “جامعة الدول العربية” أصبحت ملزمة مبادئ هذا الاتفاق كجزء من منظومة العمل العربي المشترك. وعلى رغم أهميته، فإن الاتفاق لم يفعّل بالكامل خلال أزمات كبرى مثل حربي 1967 و1973، لكنه عاد للواجهة مع طرح مشروع “القوة العربية المشتركة” خلال قمة شرم الشيخ عام 2015 كآلية لتفعيل بنوده. أين تتجه مصر بخياراتها؟ على وقع الحذر المصري في التعاطي مع الحرب، والتأكيد على مسار الدبلوماسية لحل الأزمة، مع تنامي المخاوف إزاء تبعات الصراع ليس فقط على المستويات السياسية، بل الأبعاد والتداعيات الأمنية والاقتصادية، تصطدم حسابات القاهرة بتعقيداتها الراهنة مع محاولات فرض واقع إقليمي جديد، تبدأ ملامحه مع اتساع رقعة الصراع وتحولّه إلى حرب شاملة، مما يدفعها إلى متابعة التطورات عن كثب، مع محاولة تجنب انزلاق المنطقة إلى مزيد من العنف والتوتر “يزيد من كلفة التبعات على الجميع”. وحول قدرة القاهرة على الموازنة بين أمنها القومي والعربي والتعاطي مع تداعيات الحرب، يقول رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية محمد عز العرب إن “لمصر موقفاً واضحاً، وهو متطابق إلى حد بعيد مع موقف دول الخليج”، موضحاً في حديثه إلينا أن “التطابق المصري- الخليجي في المواقف يتمثل في التأكيد على رفض الاعتداءات الإيرانية تحت أية ذريعة، والتراجع المصري في مسألة تطوير منسوب العلاقات مع إيران التي كانت برزت في الفترات الأخيرة، فضلاً عن التفكير في إنشاء قوة مشتركة تسعى إلى الحفاظ على المصالح العربية وتمكنها من التعامل مع أية تهديدات”. وتابع عز العرب، “على رغم الظروف والتحولات الجديدة التي طرأت على المشهد، لكن ينبغي عدم قصرها على دولة بعينها”، معتبراً أنه لا يجب تجاهل “التحديات الأمنية والعسكرية والاقتصادية التي تواجه مصر على مختلف خطوط حدودها الاستراتيجية سواء في ليبيا أو السودان أو غزة وإسرائيل، مما يفرض على صانع القرار في مصر موازنات دقيقة بحكم تعاظم تلك التحديات”. وأوضح “طوال الوقت كانت دول الخليج العربي مركزة في اعتمادها على منظومة دفاع معينة ضمن علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وعليه لو حدثت مراجعات في تلك المرحلة من جانب دول الخليج فستقابلها مراجعات بالنسبة إلى مصر”، داعياً إلى ضرورة إجراء حوار استراتيجي موسع بين القاهرة ودول الخليج لمناقشة القضايا والتفاعلات الخلافية كافة”. تخشى القاهرة من تمدد رقعة الصراع وتوسع جغرافيته ما يهدد مقدرات دول وشعوب المنطقة على المديين المتوسط والطويل (أ ف ب) ووفق عز العرب، فإن “هناك تبايناً في التعامل مع مصادر التهديد داخل مدركات النخب السياسية أو الحكومات في المنطقة وهو أمر لا بد من مناقشته ومعالجته وفق المعطيات والتطورات الراهنة”، معرباً عن اعتقاده بأن “يجب أن يكون هناك توافق بدرجة كبيرة في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الأميركية- الاسرائيلية على إيران، على تشريح مصادر التهديد المتعددة، ولا سيما بعدما تحولت إيران من مصدر تهديد محتمل إلى مصدر تهديد مؤكد وكذلك الحال بالنسبة إلى إسرائيل، ولن تكون الهيمنة الإسرائيلية التي تحاول تل أبيب فرضها على الشرق الأوسط من مصلحة دول المنطقة”، مشدداً على أن التحولات التي يشهدها الإقليم في ظل الحرب وما بعدها “تفرض مراجعة الأطراف كافة لكل الملفات في ما يتعلق بالحفاظ على الأمن القومي العربي”. وبدت الأبعاد الاقتصادية أحد أكثر التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في الوقت الراهن، بعدما تعرضت الأصول المصرية لواحدة من أسوأ الضربات في الشرق الأوسط جراء الحرب مع إيران، في اختبار ضاغط للإصلاحات الشاقة المدعومة من صندوق النقد الدولي والمصممة لحماية البلاد من الأزمات المستقبلية. وعلى رغم بعدها من بؤرة التوتر، خرجت مليارات الدولارات من استثمارات المحافظ من مصر وتراجعت السندات، وانخفضت العملة إلى مستوى قياسي، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يفاقم الضغوط على الموازنة ويهدد بزيادة الفواتير على سكان أنهكتهم سنوات من التضخم المرتفع. وسارعت السلطات الأسبوع الماضي إلى محاولة تهدئة المخاوف، مؤكدة أن السلع الأساسية مؤمّنة، ومتعهدة بزيادات في الأجور، واتخذت “إجراءات استثنائية” شملت كبح الإنفاق غير الضروري ورفع أسعار الوقود للمرة الأولى منذ أشهر. المزيد عن: مصير إيران الحرب الإيرانية الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل النظام الإيراني الخليج العربي مصر الشرق الأوسط الدول العربية المرشد الإيراني الأعلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنيامين نتنياهو حرب المضايق الاقتصاد العالمي أسعار الطاقة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post High winds, heavy rain ring in spring break next post الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند رجب” يفرض حضوره You may also like مدينة الخيام الحدودية عنوان المواجهة بين «حزب الله»... 16 مارس، 2026 «الحميداوي»… رجل إيران الغامض في العراق 16 مارس، 2026 القيادي الكردي أمير كريمي: أميركا لا تريد إسقاط... 16 مارس، 2026 معلومات استخبارية: خامنئي شكك في كفاءة مجتبى للحكم 16 مارس، 2026 إيران ستسترد جثامين 84 بحارا من سريلانكا والأحياء... 16 مارس، 2026 ترمب فكر بالاستيلاء على جزيرة خرج قبل 4... 15 مارس، 2026 برلمانيون بريطانيون يطالبون الحكومة بالاعتذار لفلسطين 15 مارس، 2026 تقارير: تواصل بين رئيس البرلمان الإيراني والاستخبارات الأميركية 15 مارس، 2026 كيف غيرت الحرب الخريطة السياسية في إيران؟ 15 مارس، 2026 من يحترق أولا في حرب المنطقة إيران أم... 15 مارس، 2026