تلقى ماندلسون من إبستين 75 ألف دولار ضمن ثلاثة تحويلات مالية. (أ ب) X FILEعرب وعالم كيف كشف ماندلسون عن أسرار الحكومة البريطانية لإبستين؟ by admin 4 فبراير، 2026 written by admin 4 فبراير، 2026 49 ستارمر يشكل لجنة للتحقيق في ممارسات وزير الأعمال والسفير السابق اندبندنت عربية / أحمد مصطفى صحافي متخصص في الشؤون الدولية في وقت تركز التغطيات الإعلامية على الفضائح الجنسية لسياسيين ورجال أعمال كبار كانوا على علاقة برجل العلاقات الخاصة الأميركي المنتحر جيفري إبستين، تواجه الحكومة البريطانية أزمة أخطر تتعلق في ما يمكن وصفه بـ”انتهاكات اقتصادية” خطيرة قام بها اللورد بيتر ماندلسون صديق إبستين عندما كان وزيراً للأعمال في حكومة رئيس الوزراء “العمالي” غوردون براون الذي خلف توني بلير مع نهاية العقد الأول من هذا القرن. ويتعرض رئيس الحكومة البريطانية “العمالية” الحالية كير ستارمر لضغوط من المعارضة بسبب اختياره ماندلسون سفيراً لدى واشنطن العام الماضي، على رغم معرفة الجميع بعلاقته مع إبستين. أما الفضيحة السياسية- الاقتصادية التي كشفت عنها وثائق قضية إبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، فتتعلق بتسريب ماندلسون معلومات اقتصادية بريطانية في غاية الحساسية لصديقه الأميركي. وتظهر الرسائل المتبادلة إمداده إبستين عندما كان وزيراً للأعمال بمعلومات سرية لا تتعلق فقط بالاقتصاد البريطاني، لكن أيضاً بخطط أوروبية لدعم العملة الموحدة اليورو، وكلها معلومات مؤثرة في السوق إذا عُرفت قبل إعلانها رسمياً، مما يعني إمكان استفادة المتحرش الأميركي وشركائه من رجال الأعمال بمعرفتها بصورة مسبقة. وأظهرت وثائق وزارة العدل الأميركية تلقي بيتر ماندلسون ورفيقه مبالغ مالية من جيفري إبستين، وعلى رغم عدم الربط المباشر بين تلقي تلك الأموال وكشف ماندلسون عن أسرار حكومية اطلع عليها بحكم منصبه، فإن التعليقات والتغطيات الإعلامية في بريطانيا توحي بذلك. الكشف عن أسرار اقتصادية حين تفجرت علاقة ماندلسون بإبستين العام الماضي، استدعته حكومة ستارمر من واشنطن مع إعفائه من منصبه سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، لكن الدفعة الأخيرة من الوثائق في قضية إبستين كشفت عن كيفية تسريب ماندلسون خططاً للحكومة البريطانية تتعلق بالسياسات الضريبية ومقترحات بيع أصول بمليارات الدولارات، وتحدثت أيضاً عن كيف سرب معلومات مسبقة عن خطط أوروبا لدعم العملة بنحو نصف تريليون يورو. وتلقى ماندلسون من إبستين 75 ألف دولار ضمن ثلاثة تحويلات مالية، كل مرة بقيمة 25 ألف دولار، وأظهرت الوثائق أيضاً أن رفيق ماندلسون (في علاقة مثلية) رينالدو أفيلا دا سيلفا تلقى تحويلات من إبستين بآلاف الدولارات في الفترة التي كان فيها بيتر ماندلسون وزيراً للأعمال في بريطانيا بين عامي 2009 و2010، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة “فايننشيال تايمز”. والأحد التاسع من مايو (أيار) عام 2010 سأل جيفري إبستين بيتر ماندلسون عما إذا كانت خطة إنقاذ اليورو بقيمة 500 مليار (590 مليار دولار) وصلت إلى مرحلة “الاكتمال تماماً”. وخلال دقائق رد عليه ماندلسون، “سيُعلن عنها الليلة”، وصباح اليوم التالي توصلت دول الاتحاد الأوروبي إلى صفقة لوقف انهيار العملة الموحدة خشية التخلف عن سداد الديون في أعقاب الأزمة المالية العالمية. أما الأخطر بالنسبة إلى بريطانيا وإلى حزب العمال الذي استقال منه بيتر ماندلسون بعد نشر الوثائق الأخيرة، الأسرار الحكومية التي كشف عنها لصديقه الأميركي، إذ أرسل إلى إبستين وثيقة “عالية المستوى” للحكومة البريطانية تتعلق بخطط الضرائب المستقبلية ومقترح بيع أصول بريطانية بقيمة 20 مليار جنيه استرليني (27 مليار دولار). وكان عنوان الوثيقة “قضايا أعمال”، كتبها في الـ13 من يونيو (حزيران) عام 2009 نيك بتلر الذي كان وقتها مستشاراً خاصاً لرئيس الوزراء عندئذ غوردون براون. ونُشرت الوثيقة السرية للحكومة البريطانية في مجموعة الوثائق الأخيرة التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية ضمن ملايين الوثائق المتعلقة بقضية إبستين. الاستفادة بالتأثير في السوق وكانت الوثيقة الحكومية السرية تطلب من الحكومة البريطانية دعم استثمارات القطاع الخاص في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008، من خلال حوافز وإعفاءات ضريبية. ومن شأن معرفة تلك المعلومات قبل إقرارها رسمياً والإعلان عنها التأثير في الأسواق، ويمكن لمن تتسرب إليه الاستفادة مالياً بقوة بالمضاربة على ما سيحدث. وبحسب الوثيقة الخاصة بحكومة “العمال” برئاسة غوردون براون، فإن “النصيحة الكبرى المتوافرة للحكومة هي تمديد فترة امتيازات رأس المال التي أُعلنت في بيان الموازنة وعلينا التفكير في زيادة امتيازات رأس المال للاستثمارات الجديدة إلى نسبة 75 في المئة (أو حتى أكثر) لما بقي من السنة الضريبية الحالية”. ونصح بتلر براون بأن يقرر بيع أصول “بنحو 20 مليار جنيه استرليني (27 مليار دولار)” لتخفيف عبء الدين العام وتقليل كلفة الاقتراض وتوفير الأموال لاستثمارات جديدة. وكان هناك هدف سياسي أيضاً من وراء خطة بيع الأصول البريطانية، فكما كتب بتلر، “ستساعدنا أيضاً في دخول الانتخابات بتعهد أننا لن نرفع الضرائب أكثر سواء على الشركات أو على الشريحة العليا من دافعي ضرائب الدخل خلال فترة البرلمان المقبل”. وفي اليوم الذي قدمت فيه الوثيقة للحكومة، أرسلها بيتر ماندلسون إلى جيفري إبستين مع ملاحظة “مذكرة مهمة أُرسلت إلى رئيس الوزراء”، وجاء رد إبستين باستفسار، “ما هي الأصول التي ستباع؟”، فرد عليه ماندلسون “أظن أراضي وعقارات”. وبعد أربعة أشهر أعلنت الحكومة البريطانية خطة بيع الأصول مستهدفة جمع 16 مليار جنيه استرليني (22 مليار دولار) منها. وتكشف الملفات المفرج عنها أيضاً وثيقة حكومية بريطانية أخرى أُرسلت إلى إبستين، لكن اسم المرسل مطموس بالأسود، فلم يُعرف من أرسلها. أزمة حكومة ستارمر كذلك تطرقت الملفات إلى أن بيتر ماندلسون وجيفري إبستين ناقشا مسألة تعيين الرئيس الجديد لبنك “باركليز” البريطاني. ففي الثالث من أغسطس (آب) عام 2012، سأل إبستين ماندلسون إذا كانت لديه “أية معلومات داخلية عمن سيكون الرئيس المقبل لبنك ’باركليز‘”، ورد عليه ماندلسون “سنحتاج إلى التكلم على الهاتف”، وفي اليوم التالي قال ماندلسون لإبستين “هل يعرف رجلك السير ديفيد ووكر؟”، ليعلن بنك “بركليز” في التاسع من أغسطس 2012 تعيين السير ديفيد ووكر رئيساً له. وعلى رغم استقالة ماندلسون من حزب العمال الأحد الماضي، وما سبق من إقالة ستارمر له كسفير لدى واشنطن، فإن الضغوط على حكومة ستارمر تزداد. واتهمت زعيمة حزب المحافظين المعارض حكومة ستارمر بأنها عينت ماندلسون سفيراً في واشنطن العام الماضي وهي تعلم بعلاقته بإبستين. وقرر رئيس الوزراء كير ستارمر تشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في تسريب الوزير والسفير السابق والعضو البارز حتى قبل أيام في حزب العمال معلومات سرية حساسة، وطالب رئيس الوزراء “العمالي” السابق غوردون براون بالتحقيق في تلك التسريبات التي حدثت وقت رئاسته للحكومة. لكن ذلك لا يبدو كافياً لوقف موجة الانتقاد لحزب العمال وحكومته، لذا أعلن ستارمر أنه يريد أن يخرج بيتر ماندلسون من مجلس اللوردات، الغرفة الأعلى في البرلمان البريطاني، ويجرده من لقب لورد. وليس فصل أعضاء مجلس اللوردات ضمن سلطة رئيس الحكومة، على رغم أنهم غير منتخبين من الشعب، ويحتاج تدخل الحكومة إلى تعديل القانون، مما أعربت الحكومة عن أنها ليست بصدده حالياً، لكن ستارمر يريد أن يشدد المجلس من قواعد العقوبات على سوء السلوك بما يجعله يفصل ماندلسون. من الواضح أن تردد أمواج فضائح إبستين لن يقتصر فقط على الولايات المتحدة بسياسييها ورجال أعمالها وشخصياتها البارزة، لكن صداها سيتردد بقوة في بريطانيا كذلك. المزيد عن: جيفري أبستين جزيرة جيفري أبستين بيتر ماندلسون البيت الأبيض 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الأسطول الأميركي من القاذفات الإستراتيجية يعود إلى الواجهة next post مينيابوليس ترصد كل تحركات عناصر “آيس” لإضعاف معنوياتهم You may also like الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026 التنوع القاتل… خريطة المكونات القومية في إيران 6 مارس، 2026 نعيم قاسم… أمين الصدفة 6 مارس، 2026 إسرائيل في جنوب لبنان توسع الوجود وبنك الأهداف 6 مارس، 2026 منطقة عازلة في جنوب لبنان: ماذا نعرف عنها؟ 6 مارس، 2026 ثري إيراني متهم ببناء إمبراطورية عقارية في لندن... 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 الرهان على الأكراد الإيرانيين مغر لأميركا وإسرائيل 6 مارس، 2026 خاص: لهذا السبب فرض لبنان تأشيرة على دخول... 6 مارس، 2026 تشرذم المعارضة يصعب تغيير الحكم في إيران 6 مارس، 2026