واجهت بريطانيا اتهامات من بعض الدول بإيواء الجماعات المتطرفة (اندبندنت عربية) X FILEعرب وعالم كيف أصبحت لندن ملاذ الإسلاميين خلال التسعينيات؟ by admin 19 فبراير، 2026 written by admin 19 فبراير، 2026 77 طيف واسع من الحركات الإسلامية تراوحت ما بين الاعتدال والتشدد إضافة إلى جماعات متطرفة منخرطة في أعمال عنف وإرهاب وحركات مرتبطة بالنضال الفلسطيني اندبندنت عربية / حامد الكناني كاتب وباحث @kananihamed حرية الرأي والتزام بريطانيا بمبادئ حقوق الإنسان، إلى جانب سهولة العيش فيها للمسلمين وأبناء الديانات والطوائف الأخرى، جعل منها قبلة الجماعات الإسلامية والمعارضين من مختلف أنحاء العالم. في قلب التسعينيات، أصبحت لندن نقطة جذب غير متوقعة، ووفرت بيئة أمان نسبي لأولئك الذين فروا من أوضاع سياسية مضطربة في بلدانهم. التقرير الوثائقي، المستند إلى الملف FCO 93/8268 الصادر عن دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية وشؤون الكومنولث خلال ديسمبر (كانون الثاني) 1995، الذي رفع عنه الطابع السري بعدما كان مصنفاً “سري للغاية”، يستعرض كيف تحولت العاصمة البريطانية إلى محور للأنشطة الإسلامية المتشددة، وما أثارته هذه الظاهرة من توترات دبلوماسية، إذ اتهمت بعض الدول التي جاء منها هؤلاء المعارضون بريطانيا بإيواء الجماعات المتطرفة. عبر هذا التقرير، نغوص في أحداث ذلك العقد المليء بالتحديات ونكشف الخيوط المعقدة التي ربطت بين السياسة والأمن والمجتمع في قلب لندن خلال التسعينيات. شهدت لندن حضوراً طويل الأمد لحركات المعارضة القادمة من دول الشرق الأوسط، غير أن عقد التسعينيات تميز ببروز الحركات الإسلامية بوصفها الأكثر حضوراً وتأثيراً، في انعكاس مباشر للتحولات السياسية داخل المنطقة. وشملت هذه التيارات طيفاً واسعاً من الحركات الإسلامية غير العنيفة، التي تراوحت ما بين الاعتدال والتشدد، إضافة إلى جماعات متطرفة منخرطة في أعمال عنف وإرهاب، وحركات مرتبطة بالنضال الفلسطيني، فضلاً عن جماعات معارضة لأنظمة توصف بأنها معادية للغرب مثل العراق وإيران وليبيا. المعارضون الإسلاميون إلى لندن وقد انجذب المعارضون الإسلاميون إلى لندن للأسباب نفسها التي تجذب عديداً من الأجانب، ومنها انتشار اللغة الإنجليزية وسمعة مؤسسات التعليم العالي، ووجود جاليات شرق أوسطية راسخة. ومع أواخر سبعينيات القرن الـ20، بدأت لندن تحل محل بيروت كمركز دولي للصحافة العربية، حتى بات ينشر فيها ما لا يقل عن 50 صحيفة ومجلة عربية كبرى. وأصبحت العاصمة البريطانية مركزاً مهماً للبث الإعلامي، وأنشأت قناة “أم بي سي” الفضائية السعودية مقرها داخلها منذ السبعينيات. ومع انتقال الصحافة العربية الرصينة من بيروت إلى لندن، لحقتها أيضاً الصحافة المعارضة والمثيرة للجدل. وأسهمت البنية المتقدمة لوسائل الاتصالات داخل لندن في تعزيز هذا الدور، إذ استفادت الحركات المعارضة المحظورة حول العالم من التقنيات الحديثة، مثل الفاكس وربما الإنترنت، لتجاوز الرقابة ونقل رسائلها التنظيمية والدعائية بفعالية متزايدة. وعلى رغم أن لندن كانت محور الاهتمام الأكبر، فإن بعض الجماعات العربية المعارضة تمكنت من إنشاء مكاتب داخل دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة. غير أن بُعد الولايات المتحدة الجغرافي عن الشرق الأوسط وتشتت دوائر صنع القرار والرأي العام فيها، إضافة إلى إدانة رجل الدين المصري الشيخ عمر عبدالرحمن خلال وقت سابق، جعلتها أقل جاذبية مقارنة بالمملكة المتحدة. كانت لندن مركزاً للمعارضة الإسلامية بسبب التعليم والمجتمع العربي والإعلام (الأرشيف البريطاني) ولم يقتصر الحضور الإسلامي المعارض على بريطانيا، إذ واجهت دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وسويسرا والسويد والدنمارك، وكذلك فرنسا، تحديات مماثلة. ومع ذلك، ظلت المملكة المتحدة، لا سيما لندن، الخيار المفضل لكثرٍ. وأسهم عامل اللغة الإنجليزية في جذب العرب غير المتحدرين من بلدان المغرب العربي، وي الوقت الذي تتبنى بعض الدول الأوروبية الأخرى سياسات لجوء أقل ليبرالية من تلك المعمول بها داخل بريطانيا آنذاك. ويعود السبب الرئيس في كثافة الوجود الإسلامي المعارض في لندن إلى أن الإسلام السياسي الراديكالي برز بوصفه الاتجاه المعارض الأبرز للأنظمة غير الإسلامية في العالم الإسلامي. ففي حين سمحت دول مثل لبنان والأردن بدمج الإسلاميين ضمن الحياة البرلمانية، وتسامحت الجزائر والمغرب مع منظمات إسلامية معتدلة، فإن معظم الدول الأخرى حظرت المعارضة الإسلامية أو أقصتها من العملية السياسية. ونجح الإسلاميون في استثمار السخط الشعبي الناجم عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعن جمود الأنظمة السياسية التي أغلقت أبواب التغيير عبر صناديق الاقتراع. وأدى لجوء بعض الجماعات الإسلامية إلى العنف، إلى جانب التحدي السياسي المستمر الذي تمثله جماعات أخرى، إلى دفع أنظمة الشرق الأوسط إلى التركيز المتزايد على مسألتي التطرف والإرهاب، وإلى إلقاء جزء من اللوم على الدول الأوروبية التي تتهمها بإيواء الإسلاميين. وأثار الحضور الإعلامي البارز الذي حظي به بعض الناشطين الإسلاميين داخل لندن امتعاض حكوماتهم، وبخاصة مع قدرتهم على تجاوز الرقابة في بلدانهم من خلال وسائل الاتصال الحديثة، ومع فعالية بعض الجماعات المتطرفة في تنفيذ عملياتها. قلق مصر والتطرف الإسلامي أعربت الحكومة المصرية عن قلقها إزاء طيف واسع من الجماعات الإسلامية، يمتد من التنظيمات المتشددة مثل “الجماعة الإسلامية” و”الجهاد”، إلى جماعة “الإخوان المسلمين” التي تعد أكثر اعتدالاً نسبياً. وتمكنت السلطات المصرية من احتواء موجات العنف التي نفذتها الجماعات الإرهابية داخل صعيد مصر، لكنها لم تنجح في القضاء عليها بالكامل، مما دفع بعض هذه الجماعات إلى تكثيف نشاطها خارج البلاد. وتجلى هذا التحول في سلسلة من الحوادث البارزة، إذ نجا الرئيس حسني مبارك بأعجوبة من محاولة اغتيال داخل أديس أبابا خلال يونيو (حزيران) 1995، وقتل دبلوماسي مصري داخل جنيف خلال أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، ودمرت السفارة المصرية في إسلام آباد خلال الـ19 من نوفمبر (تشرين الثاني) 1995 بتفجير سيارة مفخخة. وأدت هذه الأحداث إلى تسليط الضوء على أنشطة المتشددين المصريين في الخارج. بعض الدول تسمح بالإسلاميين المعتدلين بينما النشاط العنيف للجماعات المصرية في الخارج يثير قلق الشرق الأوسط (الأرشيف البريطاني) وفي الداخل ومع اقتراب انتخابات مجلس الشعب خلال نوفمبر 1995، اتخذت السلطات إجراءات ضد جماعة “الإخوان المسلمين” التي، على رغم عدم الاعتراف بها رسمياً كحزب سياسي، تمثل تهديداً سياسياً قائماً. وتؤكد الحكومة المصرية وجود صلات بين جماعة “الإخوان” والتنظيمات الإرهابية. وضمن هذا السياق، يوجد في المملكة المتحدة ممثلون عن الجماعات الإرهابية وعن جماعة “الإخوان المسلمين”، وقد تقدم بعضهم بطلبات لجوء سياسي. وتدعي السلطات المصرية أن بعض هؤلاء الأفراد يخططون ويديرون عمليات إرهابية بصورة نشطة. وطُلب من الجانب المصري تزويد السلطات البريطانية بأدلة تدعم هذه الادعاءات، مع توضيح القيود التي يفرضها النظام القانوني البريطاني في مثل هذه القضايا. غير أن التصريحات العلنية الأخيرة الصادرة عن وزارة الداخلية المصرية، التي اتهمت بريطانيا بإيواء إرهابيين، لم تسهم في تهدئة الأجواء أو تسهيل التعاون بين الجانبين. حدود التعامل مع المتشددين الإسلاميين تخضع محاولات السلطات البريطانية لاتخاذ إجراءات ضد المتشددين لقيود قانونية واضحة، نابعة من التزاماتها بموجب الاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان واتفاق عام 1951 الخاص بوضع اللاجئين. ويمكن لبريطانيا أن تتخذ إجراءات ضد الإرهابيين الذين تثبت إدانتهم، إذ تُعد جريمة التآمر داخل المملكة المتحدة لارتكاب جريمة قتل داخل أي مكان في العالم، أو التخطيط لجرائم إرهابية محددة في الخارج إذا كانت مشمولة باتفاقات دولية. غير أن اتخاذ إجراءات ضد معارضين سياسيين، مهما بلغت حدة أفكارهم، يظل صعباً ما لم يثبت أنهم يشكلون تهديداً للأمن القومي البريطاني. وبموجب اتفاق اللاجئين، لا يجوز طرد اللاجئ إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام. ويتمتع طالب اللجوء بالحماية ذاتها إلى حين البت في طلبه، إذ لا يمكن الجزم بوضعه القانوني قبل صدور القرار النهائي. وتنص المادة الأولى (فقرة “ف”، البنود “أ” و”ب” و”ج”) على استثناءات محدودة من الحماية، لكنها نادراً ما تطبق عملياً، كما في حالات مجرمي الحرب. ولا يسمح بأي استثناء لأسباب تتعلق بالسياسة الخارجية أو الاعتبارات السياسية. وأكد تقرير “كالكوت” خلال منتصف الثمانينيات أن الالتزامات الناشئة عن اتفاق الأمم المتحدة التزامات مطلقة لا يمكن تجاوزها بدافع الملاءمة السياسية. تواجه بريطانيا قيوداً قانونية على طرد أو محاكمة المعارضين السياسيين بسبب حقوق اللاجئين والاتفاقيات الدولية (الأرشيف البريطاني) وحتى في حال رفض طلب اللجوء نهائياً، فإن ترحيل الشخص إلى دولة لها سجل في القمع وانتهاكات حقوق الإنسان يظل إشكالياً من الناحية العملية. فالمادة الثالثة من الاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان تنص على عدم إخضاع أي فرد للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، ودرجت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على اعتبار أن هذا المبدأ ينطبق أيضاً في حال ترحيل شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لمثل هذه المعاملة. وقد تثار مخاوف من أن أنظمة المحاكمة في بعض الدول لا تستوفي المعايير الدولية للعدالة. وتملك المملكة المتحدة منظومة قانونية كافية للتعامل مع الجرائم الإرهابية المرتكبة داخل أراضيها، وكذلك مع التخطيط لارتكاب جرائم مثل القتل في الخارج. غير أنه لا يمكن توجيه اتهام بالتحريض على العنف في الخارج أو بالتآمر لتنظيم جرائم أقل خطورة مرتبطة بالإرهاب خارج البلاد. ولا تعد التظاهرات أو الإضرار بالممتلكات أو التعبير الحر عن الآراء السياسية المعارضة جرائم في حد ذاتها، إذ إن حرية التعبير حق مكفول بموجب الاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان. ووفقاً للقانون البريطاني الحالي، يمكن محاكمة بعض الجرائم المرتكبة في الخارج أمام المحاكم البريطانية، ومنها الجرائم الخطرة ضد شخصيات محمية مثل رؤساء الدول، وجرائم اختطاف الطائرات واحتجاز الرهائن. وتُعد جريمة التآمر داخل المملكة المتحدة لارتكاب فعل يعاقب عليه إذا ارتكب في الخارج وكان قابلاً للمحاكمة في بريطانيا. ويمكن ملاحقة طيف أوسع من الجرائم إذا ارتكبت أو خطط لارتكابها داخل دول مشمولة بقانون مكافحة الإرهاب، وغالباً ما تكون من الديمقراطيات الغربية، أو في دول تربطها بالمملكة المتحدة اتفاقات تسليم مطلوبين، وهو ما ينطبق على عدد من دول الشرق الأوسط. النشاط السياسي السلمي لبعض المعارضين يؤثر في علاقات بريطانيا الثنائية (الأرشيف البريطاني) وعملياً، فإن الأنشطة التي لا تصل إلى حد دعم العنف هي التي تلحق الضرر بالعلاقات الثنائية. وقد درس اقتراح فرض الامتناع عن النشاط السياسي كشرط للإقامة دراسة معمقة، غير أن ذلك قد يتعارض مع الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق اللاجئين والاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان. وفي التعامل مع الجانب المصري، أكدت بريطانيا أنها تدين جميع أعمال الإرهاب، وطلبت تزويدها بأية أدلة تثبت تورط مصريين مقيمين داخل المملكة المتحدة في دعم أنشطة إرهابية، حتى يتسنى النظر في اتخاذ إجراءات شرطية وفقاً للقانون. المزيد عن: الشرق الأوسط مصر الإخوان المسلمون بريطانيا الجماعات المتشددة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post حين خاف الأسد من “النمر”… صعود وسقوط فيلسوف الميدان next post إدارة ترمب توسع صلاحيات سلطات الهجرة لاحتجاز اللاجئين You may also like منطقة عازلة في جنوب لبنان: ماذا نعرف عنها؟ 6 مارس، 2026 ثري إيراني متهم ببناء إمبراطورية عقارية في لندن... 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 الرهان على الأكراد الإيرانيين مغر لأميركا وإسرائيل 6 مارس، 2026 خاص: لهذا السبب فرض لبنان تأشيرة على دخول... 6 مارس، 2026 تشرذم المعارضة يصعب تغيير الحكم في إيران 6 مارس، 2026 القصة الكاملة لغرق السفينة الإيرانية أمام سواحل سريلانكا 6 مارس، 2026 كيف تحولت “مدن الصواريخ” إلى عبء عسكري على... 5 مارس، 2026 ترامب: ندعم شن الأكراد هجوما على إيران 5 مارس، 2026 ليبيا.. كشف خيوط اغتيال سيف الإسلام القذافي 5 مارس، 2026