في محطة للطاقة الشمسية الحرارية في غانسو، الصين، أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (تينغشو وانغ/ رويترز) بأقلامهم كارولين كيسين تكتب عن: الهيمنة في مجال الطاقة على الطريقة الصينية by admin 24 فبراير، 2026 written by admin 24 فبراير، 2026 47 لماذا تمسك بكين بمقاليد القوة في القرن المقبل اندبندنت عربية / كارولين كيسين كارولين كيسين نائبة العميد وأستاذة تطبيقية في مركز الشؤون العالمية بكلية الدراسات المهنية في جامعة نيويورك، والمديرة المؤسسة لمختبر الطاقة والمناخ والاستدامة في جامعة نيويورك، ومؤلفة نشرة “بديهيات الطاقة” على منصة “سابستاك”. على مدى العقدين الماضيين، تحولت الصين من قوة طاقوية ضعيفة استراتيجياً تعتمد على استيراد النفط والغاز، إلى الدولة الرائدة عالمياً في مجال الطاقة النظيفة. فهي اليوم تنتج أكبر عدد من توربينات الرياح والألواح الشمسية، وتسيطر على معظم مراحل سلاسل إمداد البطاريات عالمياً، وتصدر السيارات الكهربائية بأسعار تعجز شركات صناعة السيارات الغربية عن مجاراتها، كما تبني المفاعلات النووية بوتيرة متسارعة. وعلى رغم أن أياً من هذه التقنيات لم يكتشف في الصين، ولم تنشأ أي من هذه الصناعات فيها، فإن البلاد أصبحت الجهة التي تحدد قواعد السوق واللاعب المهيمن في كل منها. وبعبارة أخرى، من خلال تحكمها في الأنظمة التي تدفع الاقتصادات الحديثة إلى الاعتماد المتزايد على الكهرباء، تمضي الصين في طريقها نحو تحقيق هيمنة طاقوية. لا ينظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الأمر على هذا النحو. فهو يعرف هيمنة الطاقة تعريفاً أضيق، بوصفها مسألة تتصل بإنتاج الوقود الأحفوري. وركز الرئيس، المتأثر بأزمات النفط خلال سبعينيات القرن الماضي، والمستلهم من ثورة النفط الصخري الأميركية في العقد الأول من هذا القرن – التي جعلت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط والغاز في العالم – على زيادة إنتاج النفط والغاز الطبيعي والفحم داخل البلاد وفي نصف الكرة الغربي، كما عكس التحرك الأميركي نحو فنزويلا خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وأنشأ ترمب “المجلس الوطني لهيمنة الطاقة” بموجب أمر تنفيذي خلال فبراير (شباط) 2025 لتوسيع صناعة الوقود الأحفوري محلياً، ولفرز التقنيات النظيفة التي ينبغي التمسك بها من تلك التي ينبغي التخلي عنها. لكن هذا التصور بات متقادماً. فالطلب العالمي على الكهرباء في ارتفاع، ومن المرجح أن يتسارع مع تحول الاقتصادات إلى الاعتماد المتزايد على الكهرباء في مجالات النقل والصناعة والمنازل. كذلك يجعل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي – إلى جانب مراكز البيانات والتصنيع المتقدم اللذين يدفعانهما – الاقتصادات الحديثة أكثر استهلاكاً للطاقة. وخلال الوقت نفسه، تتحول الأنظمة العسكرية من المقاتلات وحاملات الطائرات المتعطشة للوقود إلى المسيرات والمركبات تحت الماء العاملة بالبطاريات، فضلاً عن الانخراط في حروب سيبرانية تعتمد على كم هائل من البيانات. لا يزال الطلب العالمي على النفط في ازدياد، لكنه مرشح لأن يبلغ ذروته ثم يستقر خلال أوائل ثلاثينيات هذا القرن، مع إعادة تشكيل أنماط الاستهلاك بفعل تحسن الكفاءة وتزايد الاعتماد على الكهرباء. لا تزال الولايات المتحدة تعتمد إلى حد كبير على مصادرها الخاصة من الطاقة. ويظل الغاز الطبيعي العمود الفقري لتوليد الكهرباء في الولايات المتحدة، وسيزود مراكز البيانات الأميركية بمعظم حاجتها من الطاقة. لكن مع تسارع الطلب على الكهرباء، ستعتمد الهيمنة في مجال الطاقة بدرجة أقل على المصادر الكامنة تحت سطح الأرض، وبدرجة أكبر على البنية التحتية التي تقوم عليها – من توربينات وخطوط نقل ومحولات وربط بين شبكات الكهرباء – وهي بنية يبنى جزء كبير منها اليوم باستخدام تكنولوجيا صينية. وقد بدأت بالفعل فجوات في البنية التحتية الكهربائية داخل الولايات المتحدة تعوق سباقها نحو الذكاء الاصطناعي العام، وتتركها معتمدة بصورة مفاجئة على سلاسل إمداد تسيطر عليها الصين، مثل معدات شبكات الكهرباء، والألواح الشمسية، وأنظمة التخزين. في المقابل، أمضت بكين ما يقارب عقدين في الاستعداد تحديداً لهذا المشهد. وقد فعلت ذلك، إلى حد كبير، من خلال التعامل مع الطاقة والتحول إلى الاعتماد على الكهرباء بوصفهما مكونين أساسيين للقوة الوطنية، لا مجرد صناعة مستقلة أو قضية مناخية ضيقة. ووضعت استراتيجية بعيدة المدى جمعت بين التصنيع والابتكار التكنولوجي والأمن القومي. وكان المبدأ الموجه ثابتاً: بناء القدرات المحلية وتقليص الاعتماد على الخارج. وتدعم هيمنة الصين الحالية في مجال الطاقات المتجددة نفوذها المتزايد على انتشار الاعتماد على الكهرباء عالمياً، وبنيته التحتية، وتنميته الصناعية، ولا سيما في ما يعرف بالجنوب العالمي. وتعكس هذه الهيمنة فهماً أعمق لمسار العالم عندما يصبح الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي العنصرين المهيمنين في القوة الاقتصادية والتنافسية العالمية. وتكتسب هذه الهيمنة الطاقوية ذات الخصائص الصينية أهمية خاصة بالنسبة إلى الولايات المتحدة. فكثير من هذه التقنيات والمواد ضروري للتفوق العسكري والاقتصادي العالمي، وقد أظهرت بكين بالفعل استعدادها لاستخدام قدراتها التكنولوجية وإمكاناتها في معالجة المعادن أداة للضغط على واشنطن. وإلى جانب ذلك، فهي تتحكم بوتيرة أنظمة الطاقة النظيفة وأسعارها وحجمها، وهي الأنظمة التي تدفع اقتصادات العالم إلى الاعتماد المتزايد على الكهرباء، وتبعدها تدريجاً من النفط. ولهذا، أصبحت الصين اليوم عنصراً لا غنى عنه في الاقتصاد العالمي للطاقة، لا لغياب البدائل، بل لأن قلة من المنافسين قادرة على مجاراتها. ولا تتراكم القوة لدى من ينتجون الطاقة فحسب، بل كذلك لدى من يبنون أنظمتها ويمولونها ويدمجونها ويوسعون نطاقها. ووفق هذا التعريف، تعد الصين، لا الولايات المتحدة، البلاد الأكثر نجاحاً في تطبيق سياسة الهيمنة في مجال الطاقة. وتمتلك واشنطن الموارد ورأس المال والتكنولوجيا اللازمة لقيادة التحول نحو الاعتماد على الكهرباء وبناء البنية التحتية للطاقة، لكنها، من خلال إعطاء الأولوية إلى صادرات الوقود الأحفوري على حساب تطوير الأنظمة بصورة أشمل، تخسر موقعها في سباق الطاقة. قوة عالمية كبرى منذ تولي الزعيم الصيني شي جينبينغ السلطة خلال عام 2012، التزم بتقليل اعتماد الصين على القطاعات الصناعية التقليدية القائمة على الوقود الأحفوري وضمان ريادتها في تكنولوجيات الطاقة الجديدة. ولم يكن ذلك بدافع الإيثار المناخي: فقد ذكرت إيمي مايرز جافي في مجلة “فورين أفيرز” عام 2018 بأن تحول الصين نحو الطاقة النظيفة كان استراتيجية في صراع القوة بوسائل أخرى، صممت للحد من هشاشتها أمام هيمنة الولايات المتحدة على النفط والغاز، وسيطرة البحرية الأميركية على الممرات البحرية المحيطة بالشرق الأوسط. لكن ما بدأ كمحاولة لحماية النمو الاقتصادي الصيني من الصدمات الخارجية، تطور لاحقاً إلى صيغة للنجاح الاقتصادي – ولبسط النفوذ في مواجهة الولايات المتحدة. يُعزى نجاح بكين في الغالب إلى ضخامـة الإنتاج والدعم الحكومي. وعلى رغم أن هذا جزء من القصة – إذ تمكنت الصين من إغراق الأسواق العالمية بتوربينات الرياح والألواح الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية بأسعار منخفضة بصورة مصطنعة بفعل الدعم – فإن هذا التفسير يتجاهل الاتساق الاستراتيجي والابتكارات التي تبنتها بكين على امتداد هذه المسيرة. فقد نجحت الصين في دمج هذه الصناعات ضمن منظومة واحدة متكاملة ومنسقة بإحكام، قادرة على وضع معايير عالمية. تتعامل الصين مع الطاقة بوصفها مكوناً مركزياً للقوة الوطنية أدركت الصين مبكراً أن تكنولوجيات الاعتماد على الكهرباء تتمتع بميزة واضحة مقارنة بالهيدروكربونات، التي تتوزع جغرافياً على نطاق واسع. وللاستفادة من ذلك، ركزت تصنيع المواد الخام والمكونات الوسيطة والمنتجات النهائية في المواقع نفسها، غالباً على بعد ساعات قليلة من بعضها بعضاً. وتؤدي هذه الكثافة في سلاسل الإمداد إلى خفض الكلف، وتسريع الإنتاج، وتمكين الشركات الصينية من التفوق على غيرها من حيث السرعة والسعر معاً. ويحاول كبار مطوري مراكز البيانات الآن محاكاة هذا النموذج في الولايات المتحدة، من خلال إنشاء منظومات طاقة وبنية تحتية متكاملة رأسياً ومترابطة جغرافياً. وجاءت كثافة سلاسل الإمداد في الصين نتيجة لتنسيق إقليمي متعمد، واستثمار طويل الأمد في البنية التحتية، واستعداد لتحمل فائض الطاقة الإنتاجية، مع إدراك أن سوقاً كبيرة تنتظر خارج حدود البلاد. ولأن بكين تعاملت مع تصنيع الطاقة النظيفة بوصفه صناعة استراتيجية، فقد قدمت دعماً مالياً، وخلال الوقت نفسه وجهت رؤوس الأموال إلى البحث العلمي، والمجمعات الصناعية، وبنية شبكات الكهرباء، وتطوير القوى العاملة. وتوسع الابتكار بالتوازي مع الإنتاج، مما أتاح انتقال التكنولوجيات الجديدة بسرعة من المختبر إلى أرض المصنع. وتنافست الشركات بشراسة لتحقيق ضخامـة الإنتاج وكفاءته، ففشل كثير منها، وجرت عمليات دمج قاسية. لكن المنظومة بأكملها أصبحت في نهاية المطاف أكثر قدرة على المنافسة. تصدير النفوذ حوَّل هذا النموذج الانتشار المحلي إلى نفوذ عالمي. فقد أدى التوسع الهائل داخل الصين إلى خفض الكلف محلياً، وضمنت قدرتها التصديرية وصول تكنولوجياتها إلى الأسواق التي يرتفع فيها الطلب بأسرع وتيرة ويقل فيها رأس المال. ومنذ نحو عقد، بات بإمكان الصين تقديم تقنيات طاقة نظيفة منخفضة الكلفة وسريعة النشر على نطاق لم تستطع دول أخرى مجاراته. تقل كلفة الألواح الشمسية الصينية بنحو 30 إلى 40 في المئة مقارنة بنظيراتها الغربية، أما المركبة الكهربائية الصينية فتبلغ كلفتها نصف كلفة نظيرتها الأميركية أو الأوروبية تقريباً. وهذا ما يجعل التكنولوجيا الصينية جذابة على نحو خاص لكثير من بلدان العالم النامي، إذ تسعى الحكومات إلى الحصول على طاقة ميسورة وموثوقة الآن، لا إلى تعهدات طموحة ذات جداول زمنية بعيدة. وتزايدت حدة هذه الحاجة في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، حين قفزت أسعار الغاز الطبيعي عالمياً مع انكشاف أخطار الاعتماد على الوقود الأحفوري. وشهدت الهند وباكستان وسريلانكا، على سبيل المثال، انقطاعات واسعة في الكهرباء جعلت التحول إلى الألواح الشمسية المصنعة في الصين بديلاً منطقياً. وما إن جرى تركيب هذه الألواح حتى أصبحت كلفة الطاقة الشمسية وإمداداتها محلية وبأسعار ثابتة. الغاز الطبيعي لا يزال العمود الفقري لتوليد الكهرباء في الولايات المتحدة وتجاوزت الصين مرحلة تزويد المكونات الفردية إلى تقديم أنظمة طاقة متكاملة، تشمل التوليد والنقل والتخزين وتحديث شبكات الكهرباء – وغالباً ما تكون مرفقة بتمويل وصيانة طويلة الأمد. ففي كينيا، على سبيل المثال، بنت شركات صينية محطات للطاقة الشمسية ومدت شبكات الكهرباء. وفي باكستان، تولد الألواح الشمسية الصينية طاقة متجددة بمستويات تقاس بالـ”غيغاوات”. وفي أميركا اللاتينية، تعمل الشركات الصينية على تحديث شبكات النقل. وتمتلك بكين أو تدير بالفعل أكثر من 10 في المئة من البنية التحتية الكهربائية في البرازيل، مع توسع حصص مماثلة لها في مناطق أخرى من الجنوب العالمي. والنتيجة ليست مجرد ريادة في مجال الطاقة النظيفة، بل نفوذ في الكيفية التي يتشكل بها التحول نحو الكهرباء عالمياً. بلغ نجاح استراتيجية الطاقة الصينية حداً دفعها إلى تقنين هذا النهج الشامل عبر اعتماد “قانون الطاقة” في أواخر عام 2024. وعلى خلاف التشريعات السابقة التي كانت تنظم قطاعات فرعية منفصلة – الفحم، والنفط والغاز، والطاقة النووية، والطاقة المتجددة – يتعامل هذا القانون مع الطاقة بوصفها مجالاً استراتيجياً متكاملاً. وباتت قضايا أمن الطاقة، والتنمية الصناعية، والابتكار التكنولوجي، وبنية السوق تعالج ضمن إطار قانوني وسياساتي موحد. وتتولى السلطات المركزية تنسيق التخطيط، وتنظيم التقنيات الناشئة، ومواءمة الأهداف الصناعية مع متطلبات أمن الطاقة. والأهم أن المبدأ المنظم لهذا النظام الجديد هو التوسع لا الإحلال. فعلى رغم أن القانون يتضمن إلزاماً بتسريع نشر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والهيدروجينية، إضافة إلى تخزين الطاقة، فإنه يؤكد أيضاً استمرار مركزية الوقود الأحفوري. ويقدم الفحم والنفط والغاز لا بوصفها موارد قديمة ينبغي استبعادها، بل ركائز يجب تحسينها وتعظيم كفاءتها. ويرفع القانون من أولوية توسيع شبكات الكهرباء وتحديثها في التخطيط الوطني، بهدف بناء القدرات وتعزيز مرونة أنظمة الوقود الأحفوري. ويعترف بالدور المحوري للفحم في استقرار النظام، ويدعم استكشاف النفط والغاز وإنتاجهما للحد من الاعتماد على الخارج. وهذا التعايش ليس تناقضاً. فمن خلال الحفاظ على خياراتها عبر مختلف أنواع الوقود، مع توسيع قدراتها، بنت الصين نظاماً للطاقة صُمم لامتصاص الصدمات، ودعم النمو الصناعي، وتشغيل التقنيات الجديدة، ومنحها نفوذاً على دول أخرى. مستقبل الطاقة كان نجاح استراتيجية الطاقة الصينية واضحاً خلال عام 2025. فقد ذكرت التوترات التجارية المتجددة مع بكين واشنطن بمدى اعتماد الصناعات الأميركية على سلاسل إمداد تسيطر عليها الصين في مجالي المعادن الحيوية وتكنولوجيات الطاقة، ومدى خطورة مثل هذه الاختناقات على أنظمة الدفاع الأميركية والتصنيع المتقدم. ومع ذلك، أمضت الولايات المتحدة ذلك العام تحتفل بارتفاع صادراتها من النفط والغاز تحت شعار “الهيمنة في مجال الطاقة”. لكن زيادة الإمدادات العالمية أدت إلى خفض أسعار النفط الخام، مما سمح للصين بتكديس احتياطات كبيرة من الوقود بكلفة منخفضة. وفي سوق تعاني فائضاً في العرض، تخفف قاعدة الاستيراد المتنوعة لدى بكين ومخزوناتها المتراكمة من آثار الاضطرابات، بما في ذلك احتمال فقدان النفط الفنزويلي. وبحسب ما ورد في أحدث خططها الخمسية، توسع بكين الاستراتيجية الصناعية المنسقة التي قادتها إلى الصعود في تصنيع الطاقة النظيفة، لتشمل قطاعات ناشئة مثل المركبات الذاتية القيادة والذكاء الاصطناعي والروبوتات. ولا يقتصر الهدف على المشاركة في هذه القطاعات، بل يتعداه إلى تحقيق الريادة، عبر ترسيخ تكنولوجيات الجيل التالي داخل سلاسل الإمداد المحلية، وتوسيع نطاقها قبل أن يتمكن المنافسون العالميون من اللحاق بها. وستستفيد الولايات المتحدة من دورها كمورد للنفط والغاز لعقود مقبلة، غير أن الصين تعمل في الوقت نفسه على تقويض التفوق التكنولوجي لمنافستها. ولا تزال الشركات الأميركية تهيمن على نماذج الذكاء الاصطناعي وتصميم الرقائق، لكن توسيع هذه الأنشطة يعتمد على شبكات كهرباء أميركية مجزأة ومتهالكة ومثقلة بخلافات سياسية وتنظيمية. وتمتلك الولايات المتحدة الموارد ورأس المال والقدرة الابتكارية للمنافسة، غير أن الانقسامات السياسية حالت دون اعتماد استراتيجية قابلة للتنفيذ. وقبل فوات الأوان، ينبغي إعادة تعريف سياسات الطاقة والمعادن الحيوية الأميركية على أساس التكامل والابتكار، لا الاكتفاء بالاستخراج الخام. وستحقق واشنطن نجاحاً أكبر بكثير إذا استثمرت في الفرص التي تتيحها قطاعات النفط والغاز الطبيعي والطاقة النووية والمتجددة والبطاريات، بدلاً من التركيز الحصري على الوقود الأحفوري. في باكستان، تولد الألواح الشمسية المصنعة في الصين طاقة متجددة تقاس بالغيغاوات غير أن المجلس الوطني المعني بالهيمنة في مجال الطاقة الذي أنشأه ترمب فضل تعزيز النفوذ التصديري القصير الأجل في قطاع الهيدروكربونات على حساب القيادة التكنولوجية الطويلة الأمد. ولا يزال المجلس يدفع الابتكار في مجالات الطاقة الحرارية الجوفية والنووية المتقدمة والبطاريات، لكنه خفض الدعم الفيدرالي لنشر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على نطاق واسع، والحوافز المخصصة للمركبات الكهربائية، وتحديث شبكات الكهرباء – وهي القطاعات ذاتها التي تدفع التحول نحو الاعتماد على الكهرباء عالمياً. ومن خلال الحد من حجم هذه الصناعات ونطاقها، تعرض الولايات المتحدة نفسها لخطر فقدان قيادتها التكنولوجية الدولية. فأنظمة الطاقة والتصنيع والذكاء الاصطناعي، في نهاية المطاف، آخذة في الاندماج والتقارب. ويجب على الولايات المتحدة أن تجمع بين ثروتها من الموارد الطبيعية وبين استثمار مُستدام في الابتكار والتصنيع والشراكات العالمية، من أجل استعادة تفوقها التكنولوجي. والمفارقة في اللحظة الراهنة أن الإدارة الأكثر صخباً في التزامها بـ”الهيمنة في مجال الطاقة” انتهجت سياسات تجعل تحقيقها أقل احتمالاً. ومن خلال تعريف الهيمنة تعريفاً ضيقاً يقتصر على الوقود الأحفوري، والتراجع عن التكنولوجيات التي تدفع الاقتصادات إلى الاعتماد على الكهرباء، تتنازل واشنطن عن الساحة التي تبنى عليها قوة القرن الـ21. وستكون الهيمنة من نصيب الدولة القادرة على توفير الطاقة التي تشغل الاقتصادات، والبنية التحتية التي تساندها، في آن معاً. ترجمة عن “فورين أفيرز” 19 فبراير (شباط) 2026 المزيد عن: الصين الصين والطاقة النظيفة الذكاء الاصطناعي الوقود الأحفوري التنافس الأميركي – الصيني سلاسل الإمداد الهيمنة الطاقوية فورين أفيرز توربينات الرياح 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post سلمى مرشاق سليم من القاهرة إلى حارة حريك وكتابان عن أديبين من “شوام مصر” next post غزو المقاهي في مصر… استثمار الفراغ في الحياة والشوارع You may also like دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 مارس، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن: زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات 2 مارس، 2026 كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: نهاية كابوس في... 1 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب عن: نندم… لكنْ ماذا بعد... 1 مارس، 2026 مايكل هيرتسوغ يكتب عن: حرب محتملة مع إيران:... 28 فبراير، 2026