لوحة عن مأساة هيروشيما (متحف هيروشيما) ثقافة و فنون قنبلة هيروشيما بلغت الثمانين: البشر في اول مختبر نووي by admin 10 أغسطس، 2025 written by admin 10 أغسطس، 2025 72 سميت بـ”الطفل الصغير” والأدب العالمي عجز عن تجسيد أهوالها اندبندنت عربية / عبده وازن تبدو هذه الذكرى الأليمة لإلقاء القنبلة على هيروشيما في اليابان أشبه باحتفال شعبي وديني ملؤه السلام والأمل. وكالعادة في كل ذكرى، تقرع الأجراس وتطلق أسراب الحمام وتضاء القناديل في الليل… ولا يرفع خلال الاحتفال شعار ولو واحد، يستنكر هذه الجريمة الوحشية التي ارتكبتها الدولة الأميركية، ويدين أبطالها الذين سجلوا أول قصف نووي في التاريخ. لعل السؤال المطروح في كل ذكرى، هو كيف يمكن لشعب هو الشعب الياباني أن يتناسى هذه المأساة الرهيبة ويتخطاها فيسترجعها في ذكراها وكأنها صفحة، مجرد صفحة من الماضي، طُويت إلى الأبد. أما قبة “جينباكو” التي سقطت عليها القنبلة، فجعلتها الدولة اليابانية ‘”مزاراً” يقصده المواطنون والسياح، لا ليتذكروا فقط الجريمة الشنعاء وإنما ليضيئوا شموع السلام الذي ما برح فكرة لن تتحقق بسهولة، في هذه الحقبة التي تشهد حروباً وحشية مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والحرب التي تشنها إسرائيل على غزة وفلسطين وعمدت خلالها إلى سلاح تجويع الأطفال وكل أهل القطاع. ولا ننسى خصوصاً الحرب الرهيبة، الأهلية وغير الأهلية، التي تدور في السودان وشهدت أقصى أحوال العنف والتدمير والتجويع. اللافت في هيروشيما أن كل ما في المدينة بات يدعو إلى السلام وإلى رفض الحروب والمحارق والمجازر… وكم أحسنت منظمة اليونيسكو في إدراج قبة “جينباكو” ضمن لائحة مواقع التراث العالمي عام 1996، بُغية صون ذاكرة المقتلة النووية الأولى وجعلها رمزاً من رموز العالم الجديد. كم يصعب اليوم أن نتصور أن جريمة هيروشيما أمست من الماضي، مهما سعت اليابان نفسها إلى دفنها في مقبرة التاريخ، بل مهما حاولت الدولة الأميركية أن تتخلص من عقدة الذنب وعاقبة هذه اللعنة، تاريخياً وإنسانياً وأخلاقياً. مأساة هيروشيما هي مأساة البشرية كلها، إنها أحد الآثام التي شغلت القرن الـ20، قرن الحروب والثورات العلمية والتحولات الكبيرة. إنها شبيهة المحرقة النازية وجريمة الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين وسواهما. ولئن غدا الضمير الأوروبي يعيش دوماً هاجس محرقة أوشفيتزالتي، عرف اللوبي اليهودي والإسرائيلي كيف يستغلها ليحقق مآربه التاريخية، فالضمير الأميركي يبدو غير عابئ بجريمة هيروشيما، بل لعله تخلص من عواقبها، جاعلاً إياها من أخطاء التاريخ وليس من معاصيه الرهيبة. هذه جريمة حصلت في التاريخ، وهي لم ترتكب إلا لإنهاء الحرب العالمية الثانية، كما تعترف كتب التاريخ الأميركي. لكنهم يعترفون أيضاً أنهم بعد إسقاط القنبلة (سموها بوقاحة “الصبي الصغير”، ليتل بوي) أنجزوا التجربة النووية الأولى خير إنجاز، وأنهم نجحوا في مهمتهم العلمية. كانت قنبلة هيروشيما مادة اختبار، وضحاياها الذين تخطوا الـ150 ألف قتيل لم يكونوا سوى فئران مختبر، كما يُقال. ماذا رأيتم من هيروشميا؟ يردد المهندس الياباني في نص الكاتبة الفرنسية مارغريت دوراس “هيروشيما، حبي” جملته الشهيرة موجهاً إياها إلى الممرضة “أنت لم تريْ شيئاً في هيروشيما”. هذا النص البديع الذي أنجز المخرج الفرنسي الطليعي ألان رينيه انطلاقاً منه فيلماً سينمائياً رائعاً عام 1959، هو من أجمل النصوص الإبداعية التي تشهد على هول جريمة هيروشيما. وهو ما زال يقرأ بشغف نظراً إلى قوته وبعده التعبيري المشبع بجماليات العنف النووي. هذا النص ما برح أيضاً يجذب المخرجين المسرحيين على رغم مضي أعوام طويلة على كتابته، فهو يفضح بشدة الجرائم الرهيبة التي ارتكبت في الماضي وترتكب اليوم. والجملة التي يرددها فيه البطل الياباني “أنتم لم تروا شيئاً في هيروشيما”. ويمكننا أن نعدلها لتصبح “أنتم لم تروا شيئاً في غزة”. كتاب آخر قد يكون أشد رهبة من نص مارغريت دوراس هو “يوميات هيروشيما” للطبيب الياباني ميشيهيكو هاشيا، ونُقل بعد صدوره عام 1955 إلى لغات كثيرة وعرف رواجاً هائلاً وطبع مراراً في سلاسل “كتب الجيب”. ويروي الطبيب الذي عاش التجربة من كثب لحظة الانفجار النووي وما أعقبها من مآس وآلام وأمراض ومفاجآت سوداوية. مدينة تضم 250 ألف شخص، كما يقول لم تبق القنبلة منهم سوى 100 ألف. ويضيف إليهم ضحايا قنبلة ناغازاكي التي ألقيت بعد ثلاثة أيام وحصدت 74 ألف شخص. في ذلك الصباح المشؤوم كان الطبيب يتمدد على الأرض، كما يروي، مرتدياً سروال الصيف، ثم أبصر “بريقاً هائلاً من نور” انبثق في لحظة ثم “لم يبق شيء”. وكانت هناك مدينة، وكانت هناك بيوت وسقوف وحدائق و”لم يبق شيء”. ويضيف “غريزياً، نهضت هارباً، لكن الأنقاض والحجارة المتناثرة على الأرض أعاقت طريقي”. أما أغرب ما واجهه فهو سقوط سرواله عنه “لوهلة أولى اكتشفت أنني كنت عارياً تماماً. أمر غريب. كيف سقط عني سروالي الصيفي؟”. ويصف الطبيب ما حدث وكأنه مشهد “أبوكاليبسي”، خرائب وحرائق وهواء حار، عطش وتقيؤ وإسهال، روائح لحم مشوي… و”الزمن لم يبق له معنى” في وسط الخواء الذي لا حدود له. تحل الذكرى الـ80 لإلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما بينما يعيش العالم هاجس السلاح النووي بخوف وريبة، لا سيما أن هذا السلاح بات في متناول القوى الأولى والثانية، وفي قبضة “زعماء” متناحرين، لا يخشون عواقب الخراب الكبير. أما هيروشيما المدينة التي كانت أول مختبر نووي فستظل محفورة في ذاكرة التاريخ وفي وجدان البشرية، والأهم في مخيلة الأجيال المقبلة. المزيد عن: قنبلة هيروشيماناكازاكيالذكرى الثمانونضد الإنسانيةإختبار نووينصوصمسرحيةالسلاح النوويالسلام 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كيف اختفت أوبرا تشيكوفسكي الثانية “أوندين”؟ next post بين التهديد والانسحاب… ماذا جرى في كواليس جلسة حصرية السلاح؟ You may also like “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026