قرار محكمة الحريري بدد الآمال بتحقيق نزيه حول انفجار بيروت – CANADA VOICE
السبت, أغسطس 29, 2026
السبت, أغسطس 29, 2026
Home عربيعرب وعالم قرار محكمة الحريري بدد الآمال بتحقيق نزيه حول انفجار بيروت

قرار محكمة الحريري بدد الآمال بتحقيق نزيه حول انفجار بيروت

by admin

الحنق من السلطات الحاكمة يتجاوز قرارات المحكمة والتحقيق، ويتراكم بموجات غضب متعاظمة أمام عقود من الإهمال الرسمي وسوء الإدارة

اندبندنت عربية/بيل ترو مراسلة شؤون الشرق الأوسط @Beltrew

بدا توقيت القرار الاتهامي أشبه بنكتة فظّة، قال لي قبل أيام بعض الأشخاص ممن التقيتهم وسط خرائب بيروت، التي، وبعد الانفجار الهائل الأخير، حلّت بها أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وتتبعها الآن تدابير إغلاق (حجر) جديدة على مدى أسبوعين لمواجهة فيروس كورونا، لتبدو العاصمة اللبنانية كأنّها مدينة ملعونة.

إذ فيما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن الناجين والضحايا بين الركام، وتُفجع العائلات بتسلم جثامين أحبائها، الذين كانوا في عداد المفقودين، أشلاءً وبقايا بشريّة أو جثثاً مشوّهة، وتنهمك مراكز المساعدات بتوزيع الطعام ولوازم الأطفال للأهل المصدومين، قامت يوم الخميس الماضي محكمة خاصة تقع على بعد 3000 كيلومتر، في لاهاي الهولنديّة، بإصدار حكم يتعلّق بانفجار آخر وقع في وسط بيروت نجم عن عمليّة انتحاريّة نُفّذت في العام 2005 ذهب ضحيتها رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري و21 شخصاً آخرين.

وكان كثرٌ من اللبنانيين بعد مضي 15 عاماً على إنشاء المحكمة الخاصّة، وإثر إنفاق ملايين الدولارات على تحقيق دوليّ رفيع المستوى اعتمدت عليه المحكمة، يتطلعون إلى القرار الاتهامي الصادر في ذلك اليوم باعتباره اختبار صدقيّة لما يمكن أن يتوصّل إليه أي تحقيق مقبل بانفجار الرابع من أغسطس (آب). إذ إن الأخير، الذي تسبّب به على الأرجح حريق بلغ آلافاً من أطنان المواد الشديدة الانفجار المخزنة على نحو سيّء في أحد عنابر مرفأ بيروت، دمّر أيضاً قطاعات واسعة من العاصمة اللبنانيّة، وأودى بحياة نحو 200 شخص وأصاب 6 آلاف آخرين بجروح. وبحسب أولئك اللبنانيين، وكما قال لي كثيرون منهم، فإن المحكمة الخاصّة بلبنان إن تمكّنت من تقديم شيء من الوضوح والعدالة في جريمة اغتيال السيد رفيق الحريري، فإنّها ستمثّل بعض الأمل بالوصول إلى أجوبة شافية في التحقيق اللبناني الذي انطلق منذ أسبوعين ويتناول الانفجار، الذي جاء هذه المرّة أكبر حجماً بكثير من انفجارات سبقت، لكنّه الواقع على الأرجح نتيجة الإهمال لا بفعل عمل إرهابي.

بيد أن كثيرين قالوا إنّهم اصيبوا بخيبة أمل مع صدور قرار المحكمة الاتهامي الخميس 18 أغسطس (آب). فالمحكمة الخاصّة بلبنان وجّهت الاتهام إلى شخص واحد – هو سليم عياش، العضو في حزب الله، الميليشيا المسلحة والحزب السياسي اللبناني –  باغتيال رفيق الحريري، والذي قالت إنّه في الأشهر القليلة التي سبقت التفجير، كان يدعم معارضة نفوذ سوريا و”حزب الله” على لبنان. كما برّأت تلك المحكمة ثلاثة أعضاء آخرين في “حزب الله”، وحجبت حكمها عن عضو رابع، القائد الميداني في الحزب مصطفى بدر الدين، كونه قتل في سوريا عام 2016. وشدد القضاة على أنّهم لم يجدوا أدلّة على دورٍ لقيادة حزب الله أو دليل مباشر على دور للدولة السورية في عمليّة الاغتيال. وهما، “حزب الله” والدولة السورية، كانا نفيا مراراً وتكراراً أيّ دور لهما في اغتيال الحريري. ولا يزال المتّهم المُدان، سليم عيّاش، طليقاً، ومن غير المرجّح أن يقوم الحزب في أيّ وقت قريب بتسليمه إلى المحكمة الخاصّة بلبنان.

وإزاء هذا الحكم قال زاهر عيدو، ابن وليد عيدو، صديق الحريري والنائب في البرلمان اللبناني الذي اغتيل مع ابنه خالد، الشقيق الأكبر لزاهر، في تفجير سيارة مفخخة في العام 2007 إبان فترة عاصفة تلت اغتيال رفيق الحريري، إن الحكم بدا مثل “مزحة، فهم اتهموا شخصاً واحداً فقط بتفجير هائل قتل الحريري وكثيرين غيره من الناس، ولم يقدّموا أي معلومات عن حقيقة ما حدث”. وكان وليد عيدو بدوره معارضاً للنفوذ السوري في لبنان وعضواً في التيار السياسي الذي يرأسه سعد الحريري، ابن الرئيس الأسبق المقتول اغتيالا. وتابع زاهر عيدو قائلاً “بعد كل هذا الوقت، وإثر انفاق قرابة مليار دولار، وبعد تحقيق دولي ضخم، تأتي النتيجة هكذا. لذا فنحن على يقين تام بإننا، كما لن نتمكّن من الوصول إلى الحقيقة في اغتيال الحريري أو في اغتيال والدي، فإننا لن نتمكّن ابداً من الوصول إلى الحقيقة الكاملة في مسألة الانفجار الذي وقع قبل أسابيع”.

موقف زاهر عيدو هذا كرّره أشخاص عديدون آخرون في بيروت. سارة، الناشطة التي طلبت عدم ذكر اسمها كاملاً، لم تتمالك نفسها وانفجرت في البكاء خلال حديثها عن الحالة الصعبة السائدة في البلاد. ففي العام 2005 كادت أن تصاب في الانفجار وتحطّم مكتبها آنذاك بفعل التفجير الذي أودى برفيق الحريري وأصاب عدداً من أصدقائها وزملائها الذين كانوا يمرون في المكان. وقبل أسبوعين تحطّم مكتبها الجديد مرّة أخرى، كما تضرّر منزلها بفعل الانفجار الهائل، والذي لسخرية القدر تزامن مع قيامها مع آخرين بالتظاهر على مقربة من المرفأ اعتراضاً على تردّي الأوضاع الاقتصاديّة والفساد المزمن في الدولة اللبنانيّة. وقد كانت القوى الأمنية في الحقيقة، بحسب ما تقول، تقوم بقمع التظاهرة حين عصفت موجة ضغط الانفجار في المنطقة، وأصيب بفعلها بجروح عدد من المتظاهرين ورجال الأمن الذين يطاردونهم.

وبحسب سارة فإنّ المحكمة الخاصّة بلبنان التي تركت أسئلة عديدة من دون جواب، بدّدت كل الآمال في أن يحمل تحقيق مقبل أجوبة عمّا حصل في الرابع من أغسطس (آب). وتتابع قائلة “إن كان انتظار 15 سنة لم يأتِ بنتيجة، ولم يحمل جواباً يتعلّق بتلك الجرائم، فإن الأمر ذاته سيحصل بالنسبة إلى انفجار الرابع من أغسطس (آب). وهذا واضح من الطريقة التي يجري التحقيق اللبناني على أساسها”. إذ حتّى اليوم لم يُحدد مذنبين، على الرغم من الحقيقة التي ظهرت لتشير إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء حسان دياب كانا على علم بوجود شحنة المواد الشديدة الانفجار في مرفأ بيروت قبل 3 أسابيع من وقوع الانفجار. وكانت القوى الأمنية اللبنانية حققت في المسألة في ديسمبر (كانون الأوّل) 2019، كما وجّه مسؤولو المرفأ ثماني رسائل على الأقل حول الأمر على مدى السنوات الست الأخيرة، ولم يُبادَر إلى معالجة الموضوع. كذلك أقرّ وزير الأشغال العامة اللبناني في حديث إلى قناة الجزيرة بأنّه أُخبِر عن الشحنة قبل وقت قصير من وقوع الانفجار.

في المقابل قامت عائلات الضحايا الذين أودى بهم انفجار الرابع من أغسطس (آب) بتشكيل ائتلاف يضمهم ويضم المصابين والجرحى، ويدعو مجلس الأمن في الأمم المتّحدة إلى التدخّل وإجراء تحقيق بإشرافه حول ما حصل. بيد أن رئيس الجمهوريّة ميشال عون رفض سلفاً هذه الدعوات إلى إجراء تحقيق دوليّ.

من هنا، فإنّ الغضب اللبناني تجاه السلطات المحليّة اليوم يتجاوز كل قرارات المحاكم ونتائج التحقيقات. إذ إن ما يعتمل في صدور اللبنانيين تكوّن بفعل عواصف كثيرة، من بينها الأزمة الاقتصاديّة الراهنة وغير المسبوقة، التي تسبّبت بها عقودٌ من الفساد المستشري ومظاهر سوء الإدارة. وأعلنت الأمم المتّحدة يوم الأربعاء المنصرم أن ما يزيد عن نصف سكان البلاد باتوا يعيشون في فقر، وهو ضعف النسبة التي أعلنت العام الماضي. ونحو ربع سكان البلاد يعانون فقراً مدقعاً، أي أكثر بثلاث مرات من النسبة المعلنة في العام 2019. ومن المتوقّع أن تتفاقم الأرقام والمعطيات المتعلّقة بهذا الشأن إثر الانفجار الذي دمّر الكثير من البيوت والمؤسسات والمتاجر. وتقول المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ميشيل باشيليت، في هذا الصدد إن “لبنان يتدحرج بسرعة كي يغدو خارج السيطرة”.

كما أن واقع عودة لبنان إلى تطبيق أسبوعين عصيبين جديدين من الحجر، على الرغم من وجود عشرات آلاف الأشخاص في بيروت خارج منازلهم، مشردين، أو مقيمين عند أصدقاء أو أقارب أو غرباء، أو في مراكز إيواء مؤقتة وفنادق، يأتي ليزيد الضغوط على البلاد. بيد أن الأمر بات ملحّاً مع تسجيل لبنان يوم الجمعة المنصرم عدده الأكبر من الإصابات الجديدة بفيروس كورونا، إذ بلغت الحالات الجديدة 628 حالة وثلاث وفيات. وقد تصاعد تفشي الفيروس على نحو حاد منذ الانفجار بمعدّل 180 في المئة، إذ اكتظت المستشفيات بالمصابين، وأدّت موجة ضغط التفجير إلى دمار عدد من المراكز الطبيّة، من بينها مراكز كانت تعالج مصابي كوفيد 19. ولم يكن بالإمكان تطبيق تدابير الإقفال العام والتباعد الاجتماعي مع وجود الكثير من المشردين وآلاف المتطوّعين الذين اندفعوا إلى العاصمة للمساعدة في عمليات الإنقاذ ورفع الانقاض. “متى يتخطّى الأمر قدرتنا على التحمّل؟” سألني أحد أصحاب المقاهي، وأردف قائلًا إنّه بصدد إقفال مقهاه خلال الأسابيع القليلة المقبلة، إلى الأبد على الأرجح. وأضاف “ماذا بعد، إلى أين نذهب؟ وكيف نعيش؟”

© The Independent

المزيد عن: أزمات لبنان/إقفال مؤسسات لبنانية/اغتيال رفيق الحريري/رفيق الحريري/لبنان/انفجار بيروت/الفساد المالي

 

You may also like

10 comments

фальшиві відгуки 31 مارس، 2025 - 6:57 م

690724 391134You created some decent points there. I looked more than the internet for your issue and discovered many people will go along with together with your web site. 557769

Reply
indoorspielplatz niederlande 23 مايو، 2025 - 9:34 م

791222 391375More than and more than once again I like to take into consideration this issues. As a matter of fact it wasnt even a month ago that I thought about this quite thing. To be honest, what could be the answer though? 252620

Reply
have a peek at this site 2 يونيو، 2025 - 3:25 ص

250126 381353Thank you for sharing with us, I conceive this web site truly stands out : D. 911359

Reply
1win 18 يونيو، 2025 - 10:31 م

230467 80163Glad to be 1 of several visitors on this awing web site : D. 958960

Reply
wall fireplaces 7 يوليو، 2025 - 10:59 م

629743 42314I was examining some of your content material on this internet web site and I believe this internet site is rattling instructive! Maintain putting up. 149160

Reply
Alexander Debelov 1 أغسطس، 2025 - 2:58 ص

558021 492449Quite good post. I just stumbled upon your weblog and wanted to say that Ive truly enjoyed surfing around your weblog posts. Right after all I will be subscribing to your feed and I hope you write once more very soon! 369244

Reply
Sweet Bonanza Slot 8 أغسطس، 2025 - 11:54 ص

452831 31667Actually your creative writing abilities has inspired me to get my own web site now. Actually the blogging is spreading its wings fast. Your write up is a good example of it. 830901

Reply
share like and more 16 أغسطس، 2025 - 10:45 م

502889 838559Rattling clean internet internet site , appreciate it for this post. 434758

Reply
diyala project 20 أكتوبر، 2025 - 7:34 ص

831750 553638I surely didnt understand that. Learnt a thing new today! Thanks for that. 903519

Reply
Sheriff Badge 25 أكتوبر، 2025 - 3:13 ص

Great post! I’m looking forward to reading more of your work.

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili