ترمب ونتنياهو في ختام مؤتمر صحفي مشترك بالبيت الأبيض، 29 سبتمبر 2025 (أ ف ب) عرب وعالم في خطة ترمب.. أين ستقف واشنطن بين نتنياهو و”حماس”؟ by admin 30 سبتمبر، 2025 written by admin 30 سبتمبر، 2025 71 التجارب السابقة تؤكد أنها بارعة في هندسة المبادرات لكنها أقل حماسة في فرضها على حليفها المدلل اندبندنت عربية / عادل الحربي كاتب وصحافي سعودي @adelalharbi9 في الحروب، سواء خرجت منتصراً أم مهزوماً، لا بد من ثمن. أن يقبل نتنياهو بخطة ترمب ويقول إنه مستعد للانسحاب من قطاع غزة، فذلك يعني أن إسرائيل استنفدت أقصى ما تستطيع، ووجدت في الخطة الأميركية مخرجاً من المستنقع الذي استنزفها وتسبب لها بعزلة دولية غير مسبوقة، أو أن نتنياهو، الذي لا أحد يصدق أنه رجل سلام، يراهن على رفض “حماس” لينال غطاء أميركياً يتيح له أن يستمر في حرب الإبادة على غزة. خطة ترمب المؤلفة من 20 بنداً ليست مجرد وقف لإطلاق النار، ولا تبادل أسرى يكون في مدى زمني منظور، بل هي مشروع مفتوح لإدارة دولية طويلة الأمد لغزة. فهي تعد بانسحاب إسرائيلي، وخروج “حماس” من القطاع، وإسناد إدارته إلى لجنة تكنوقراط تحت إشراف دولي يترأسه ترمب نفسه، ويشارك فيه توني بلير وآخرون. أي أننا أمام طريق طويل نحو غزة الجديدة المستقلة عن الضفة الغربية، وعن حركة “حماس” التي ننتظر موقفها من خطة تجريدها من الحكم والسلاح وخروجها للمنفى؟ فإذا كان نتنياهو وجد في الخطة مخرجاً من حرب استنزفت جيشه وصورته، فإن “حماس” لن تجد فيها أكثر من تهديد وجودي ونهاية لمسيرتها المسلحة والسياسية أيضاً. الشارع الغزي الذي دفع الثمن الأكبر هو اليوم بين مطرقة الحاجة إلى وقف النار وسندان الخوف من نكبة جديدة ووصاية أجنبية بلا أفق، الغزيون بلا شك يريدون الحياة، الكهرباء والماء والدواء وإعادة البناء، لكنهم يعرفون أيضاً من التجارب المجاورة أن الحلول المستوردة قد تتحول إلى فخاخ طويلة الأمد، وهنا يطل اسم توني بلير، الرجل الذي يشبه في نظر كثيرين بول بريمر العراق. كلاهما يمثل نموذج الحاكم الغربي الذي يحمل وصفة جاهزة لإدارة مجتمع محطم، الفرق أن بريمر جاء على دبابة أميركية، أما بلير فيأتي اليوم بخطة سلام أميركية. من الواضح أن طريق خطة ترمب ليس مفروشاً فقط بوعود الإعمار والهدوء، بل أيضاً بألغام سياسية أوسع من مجرد تفاهم بين نتنياهو وترمب، فهي تحمل كثيراً من الوعود: إعادة إعمار، منطقة اقتصادية خاصة، أفق نحو دولة فلسطينية. لكنها في الوقت نفسه تحمل كثيراً من الألغام: نزع السلاح الكامل، وصاية دولية، وإدارة انتقالية قد تمتد سنوات. إنها أقرب إلى “كأس سم” موزع على الجميع، لكن المعضلة اليوم أن البديل غائب، فـ”حماس” وصلت إلى سقفها الأقصى، والحرب لم تعد قابلة للاستمرار إلى ما لا نهاية. وإسرائيل من جهتها عاجزة عن فرض احتلال دائم، لأنها لا تريد أن تواصل الغرق في مستنقع غزة. يبقى أن تتقرر الكلمة الفصل بين “قبول مشروط” أو “رفض مبدئي”، فإذا وافقت “حماس” فهي تكتب نهايتها، وإذا رفضت فإنها تغامر بتحميل نفسها مسؤولية استمرار حرب إبادة لا طاقة للغزيين باحتمالها. يبقى السؤال الأهم: ما حدود انخراط الإدارة الأميركية في تنفيذ هذه الخطة؟ هل ستتصرف كقوة عظمى ضامنة لالتزامات جميع الأطراف، قادرة على فرض الانسحاب وضمان الإعمار وحماية المدنيين؟ أم أنها، كما جرت العادة، ستكتفي بالجلوس إلى الطاولة بجانب حكومة نتنياهو، تمنحه الغطاء السياسي والعسكري، وتترك تفاصيل التنفيذ عائمة بانتظار تفسيرات إسرائيلية؟ التجارب السابقة تؤكد أن واشنطن بارعة في هندسة المبادرات، لكنها أقل حماسة في فرضها على حليفها المدلل، مما يجعل كثيرين ينظرون إلى خطة ترمب بريبة: هل هي التزام أميركي حقيقي، أم مجرد مناورة لمآرب أخرى؟ التاريخ لا يرحم من يفوت لحظة السلام، لكن سلام غزة هذه المرة ليس هدية مجانية، بل اختبار قاس لن يرسم بقرار نتنياهو وحده، ولا بقبول “حماس” أو رفضها، بل أيضاً بمدى انخراط واشنطن في لعب دور الضامن الفعلي، لا الشريك المنحاز. المزيد عن: غزةحرب القطاعبنيامبن نتنياهوخطة ترمبتوني بليرالضفة الغربيةحركة حماس 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ستيوارت باتريك يكتب عن: ماذا جرى للغرب؟ next post قاض فيدرالي يجمد موقتا قرار تسريح موظفي “صوت أميركا” You may also like تركيا تراقب الحرب بحذر وتعزز جاهزيتها على الحدود... 9 مارس، 2026 ما مدى أهمية جزيرة “خرج” الإيرانية؟ 9 مارس، 2026 كيف ومتى تخطط واشنطن للتخلص من يورانيوم إيران... 9 مارس، 2026 القناة 12: إسرائيل تبحث سيناريوهات خروج من الحرب... 9 مارس، 2026 من بيروت إلى الشمال والبقاع: أبرز عمليات الإنزال... 9 مارس، 2026 الدعم الأميركي لأكراد إيران… كواليس خطة إسقاط النظام 9 مارس، 2026 بريطانيا بين حربين… هل يكرر التاريخ نفسه؟ 9 مارس، 2026 (4 سيناريوهات) للتوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان 8 مارس، 2026 جزيرة خرج… هل تصبح طريق واشنطن لإسقاط النظام... 8 مارس، 2026 الأكراد… حصان رابح لإسقاط النظام الإيراني 8 مارس، 2026