الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » فيكتور تشا يكتب عن: كوريا الجنوبية تستطيع الوقوف في وجه الصين

فيكتور تشا يكتب عن: كوريا الجنوبية تستطيع الوقوف في وجه الصين

by admin

 

مع حلفائها تملك سيول التأثير الكافي للمواجهة

اندبندنت عربية / فيكتور تشا

  • فيكتور تشا أستاذ بارز في جامعة جورج تاون، ورئيس قسم السياسات الخارجية والجيوسياسية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وقد شارك آندي ليم وإلين كيم في تأليف كتاب “الصين واستخدام التجارة كسلاح: المقاومة عبر المرونة الجماعية”.

يبذل الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ كل ما في وسعه لتحسين علاقة بلاده ببكين. وخلال زيارته الرسمية إلى الصين بمطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، التي دامت أربعة أيام، التقط صورة “سلفي” تجمعه بالزعيم الصيني شي جينبينغ بواسطة هاتف ذكي جديد من طراز “شاومي” أهداه إياه مضيفوه، وخاطب جمهوراً قائلاً إنه يسعى إلى “ترقية” العلاقات الصينية–الكورية الجنوبية، ووقّع أكثر من 12 اتفاقية تتناول ملفات متنوعة مثل التجارة والمناخ والنقل. وجاءت هذه الزيارة بعد محادثة مطوّلة بين الزعيمين على هامش منتدى “التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ”APEC في كوريا الجنوبية بمطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، حيث اُستُقبل شي استقبالاً ملكياً بحرس شرف ومأدبة ترحيبية، إيذاناً بأول زيارة دولة يقوم بها الزعيم الصيني منذ أعوام.

بالنسبة إلى لي، يمكن لهذا التقرب من شي أن يثبّت العلاقة مع أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية، وأن يفتح قنوات تأثير جديدة في كوريا الشمالية الخصم، التي تعتمد اقتصادياً على الصين. ويبدو أن شي، من جهته، يتجاوب مع مبادرات لي: فبعد علاقات فاترة مع الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول، يمكن لدفء الروابط مع لي أن يعزز موقع بكين في تنافسها الاستراتيجي مع واشنطن عبر المساعدة في إبعاد كوريا الجنوبية عن اليابان والولايات المتحدة. لكن من غير المرجح أن تدوم هذه الأجواء الودية.

لقد توصل لي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في أواسط نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بعد أسبوعين فقط من مدّ السجادة الحمراء لشي خلال منتدى “آبيك”، إلى اتفاق غير مسبوق للتعاون في مجال الغواصات العاملة بالطاقة النووية. وعلى رغم أن تفاصيل عدة لا تزال غير واضحة، فإن الاتفاق سيسمح لسيول بتحقيق هدف قديم يتمثل في تحديث أسطولها، إما عبر تزويد كوريا الجنوبية بتكنولوجيا ووقود أميركيين لتمكين غواصاتها النووية، أو عبر تشجيعها على تطوير غواصاتها النووية الخاصة. وستستخدم سيول هذه الغواصات لتعقب سفن كوريا الشمالية – لكن أيضاً سفن الصين، وهي حقيقة ستثير غضب بكين.

حتى الآن، لم يستفز هذا الإعلان الصادم أي رد فعل من بكين. إذ من الجائز أن الزعيم الصيني لم يكن مستعداً لهذه الخطوة المفاجئة، أو أن خلاف شي مع اليابان في شأن تصريحات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي حول أهمية أمن تايوان لطوكيو قد جعل من لي صديقاً مفيداً في هذه اللحظة. لكن بكين لن تنسى اتفاق الغواصات النووية. فقد فرضت الصين، رداً على ما اعتبرته في مناسبات مختلفة إهانات جيوسياسية، عقوبات طاولت في مرحلة أو أخرى تقريباً كل منتج كوري، من الموسيقى إلى مستحضرات التجميل إلى البرامج التلفزيونية وصولاً إلى الطبق التقليدي الكوري “كيمتشي”. ولم يبدُ شي مقتنعاً بتفسير لي بأن سيول تحتاج إلى هذه القدرة العسكرية الجديدة لمواجهة اتساع التهديد النووي الكوري الشمالي. وبدلاً من ذلك، وخلال زيارة لي إلى بكين، حذّر شي الرئيس الكوري الجنوبي من ضرورة اتخاذ “الخيار الاستراتيجي الصحيح” – وهو تهديد مبهم قلّل لي من شأنه لتقليص أي مظهر للخلاف بينما يحاول إصلاح العلاقات.

وعندما ترفع بكين في نهاية المطاف منسوب الضغط الاقتصادي على سيول، فلن تستطيع كوريا الجنوبية مواجهة الصين بمفردها. بل ينبغي على اليابان والولايات المتحدة وشركاء إقليميين آخرين العمل مع كوريا الجنوبية لصدّ الإكراه الاقتصادي الشديد الذي قد تمارسه بكين. ومن خلال توحيد صفوف الدول التي استهدفتها الصين اقتصادياً في الماضي والتي قد تستهدفها مستقبلاً، يمكن حشد نفوذ اقتصادي كافٍ للرد على هذه الأساليب الضاغطة وتحرير قرار السياسة الخارجية من قبضة بكين.

التاريخ يعيد نفسه

كوريا الجنوبية ليست غريبة عن الإكراه الصيني. ففي عامي 2016 و2017، سمحت سيول للولايات المتحدة بنشر بطارية منظومة “ثاد” THAAD في سونغجو بكوريا الجنوبية، للدفاع ضد الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية. وقد عارضت بكين هذه الخطوة لأنها زعمت أن أنظمة رادار “ثاد” قادرة على التوغل عميقاً داخل الأراضي الصينية، وردت بفرض عقوبات ضخمة على قطاعات الترفيه ومستحضرات التجميل والسياحة في كوريا الجنوبية. كذلك فإن حملة ضغط مركزة ضد العملاق الاقتصادي الكوري الجنوبي “لوتّه” Lotte، الذي كان يملك الأرض التي وُضعت عليها منظومة “ثاد”، أجبرت الشركة في نهاية المطاف على إغلاق متاجر البقالة التابعة لها في الصين، والبالغ عددها 112 متجراً. وقد تجاوزت خسائر الإيرادات في الاقتصاد الكوري الجنوبي 15 مليار دولار.

بعد ذلك، في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، أوقفت الصين فجأة تصدير اليوريا، وهو مركب عضوي يُستخدم لتقليص انبعاثات الديزل وكسماد، ظاهرياً بغرض تحقيق الاستقرار في الأسعار والإمدادات المحلية. ولأن كوريا الجنوبية تعتمد اعتماداً شبه كامل على الصين في تزويدها باليوريا، تسبب إجراء بكين في موجة شراء بدافع الذعر أربك الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد في كوريا الجنوبية. واستأنفت الصين تصدير كميات محدودة من هذا المركب بعد بضعة أشهر. لكن بكين أوقفت أو أبطأت صادرات اليوريا مراراً منذ ذلك الحين، بما في ذلك من أواخر 2023 إلى مطلع 2024، موجِّهة إنذاراً واضحاً لسيول بأن الصين تستطيع شل الاقتصاد الكوري الجنوبي إذا أرادت ذلك.

وبعد وقت قصير من إعلان لي وترمب في أغسطس (آب) 2025 أن شركتي “هانوا أوشن”Hanwha Ocean و”أتش دي هيونداي” HD Hyundai الكوريتين الجنوبيتين ستبنيان سفناً في الولايات المتحدة، عادت الصين إلى الإكراه الاقتصادي للتعبير عن استيائها. ففرضت عقوبات على خمس شركات تابعة لـ”هانوا أوشن” في الولايات المتحدة، مما أدى إلى هبوط أسعار الأسهم، وأربك قطاع بناء السفن الكوري الجنوبي، وسلّط الضوء على الأخطار الجيواستراتيجية التي قد تنجم عن مزيد من تعاون الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية مع الولايات المتحدة.

ومن المرجح أن تكون بلطجة الصين أشد عدوانية رداً على اتفاق الغواصات النووية بين واشنطن وسيول، لأن هذا الاتفاق سيوسّع قدرات كوريا الجنوبية على الحرب تحت سطح البحر إلى ما وراء شبه الجزيرة الكورية، بما يتيح استخدامها لدعم عمليات عسكرية أميركية ضد الصين. وقد تستهدف بكين الشركات الكورية الجنوبية العاملة في الصين، كما فعلت رداً على نشر منظومة “ثاد” في 2016–2017. أو قد تفرض عقوبات على المعادن النادرة التي تعتمد عليها كل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في التصنيع المتقدم ضمن قطاعات حيوية تشمل أشباه الموصلات والمركبات الكهربائية والبطاريات وبناء السفن. ومن المرجح أن تسعى بكين إلى تنفيذ العقوبات بهدوء – عبر تأخير تراخيص التصدير مثلاً أو منع مجموعات السياح الصينيين من التوجه إلى كوريا الجنوبية – حفاظاً على سمعتها في حال لم تُجدِ تلك الإجراءات نفعاً. لكن حتى هذه الخطوات قد تُلحق بكوريا الجنوبية ما يكفي من الضرر الاقتصادي لتعقيد تعاون سيول مع الولايات المتحدة في مجال الغواصات النووية. فإبان عقوبات “ثاد”، وافقت الحكومة الكورية الجنوبية على عدم السعي إلى مزيد من التعاون الثلاثي في الدفاع الصاروخي مع اليابان والولايات المتحدة. كذلك ترددت سيول في انتقاد عسكرة الصين لبحر الصين الجنوبي بين عامي 2013 و2015 خوفاً من أن تجد نفسها مرة أخرى في مرمى بكين.

تحت الضغط

نظراً إلى حجم التجارة الثنائية بين البلدين، لا تستطيع كوريا الجنوبية، شأنها شأن دول كثيرة أخرى، أن تفك ارتباطها بالصين ببساطة. ففي عام 2025، تجاوز إجمال التبادل التجاري بين الصين وكوريا الجنوبية 300 مليار دولار. لكن سيول في الوقت عينه لا يسعها السماح لنفسها أن تعيش إلى الأبد في ظل سياسات الإكراه الاقتصادية الصينية، التي تمنح بكين أداة فعّالة للتأثير في خيارات كوريا الجنوبية في السياسة الخارجية. إذ مثلاً، في عام 2019، عندما طلبت إدارة ترمب الأولى من حكومة كوريا الجنوبية منع دخول شركة “هواوي” إلى سوق الجيل الخامس (5G) لديها، وجدت سيول نفسها عاجزة عن الحسم لأنها خشيت أن ترد بكين بعقوبات اقتصادية مماثلة لتلك التي أطلقتها خلال النزاع المتعلق بمنظومة “ثاد”.

تقليدياً، اعتبرت كوريا الجنوبية أن العلاقات الجيدة مع الصين بالغة الأهمية استراتيجياً لرفاهها الاقتصادي، ومصدراً رئيساً للاستقرار في شبه الجزيرة الكورية (نظراً إلى تأثير بكين على كوريا الشمالية)، ووزناً موازناً أمنياً لتحالفها مع الولايات المتحدة. لكن اليوم قد يكون الوقت حان لإعادة التفكير جذرياً في هذا المنظور الاستراتيجي، لأن الصين باتت، وعلى نحو متزايد، شريكاً غير موثوق.

ويبرز ذلك على نحو خاص في أن بكين لم تفعل كثيراً لكبح تسلّح كوريا الشمالية نووياً. بل إنها سمحت لبرنامج الأسلحة النووية الكوري الشمالي بأن يتوسع، ورفضت الامتثال لعقوبات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بعدم الانتشار وبحقوق الإنسان، ولم تحاول وقف تعاون كوريا الشمالية مع روسيا في حرب أوكرانيا. وقد جاءت صورة شي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون، معاً على المنصة الرئيسة خلال العرض العسكري الصيني لمناسبة “يوم النصر” في سبتمبر (أيلول) 2025، لتنقل رسالة واضحة مفادها أن ولاء الصين يقف مع هذا المحور من الأنظمة الاستبدادية، لا مع كوريا الجنوبية.

تُظهر الصين نفسها، على نحو متزايد، شريكاً غير موثوق

كذلك تحوّل التكامل الاقتصادي بين الصين وكوريا الجنوبية إلى منافسة اقتصادية. ففي التسعينيات، صدّرت كوريا الجنوبية إلى الصين منتجات عالية التقنية مثل الرقائق والشاشات، لتقوم الصين بتجميعها في منتجات نهائية مخصصة للتصدير. أما اليوم فتنافس الصين كوريا الجنوبية على إنتاج هذه السلع الوسيطة، كذلك تتحكم بمواد في سلاسل الإمداد تعتمد عليها كوريا الجنوبية، مثل المعادن النادرة. كذلك تعمل الصين بقوة على خفض الأسعار لإخراج الشركات الكورية الجنوبية من قطاعات عدة، كقطاعي صناعة إطارات السيارات والصلب، كذلك باتت حالات التجسس الصناعي بين البلدين أكثر شيوعاً.

إلى ذلك، تواصل الصين بهدوء عسكرة “البحر الأصفر”، بما يتيح لها استخدامه للضغط على كوريا الجنوبية. فالخطوات التي اتخذتها بكين من طرف واحد في هذه المنطقة، والمتمثلة ببناء منصة مراقبة ومحطتين لتربية الأحياء البحرية تجارياً (الاستزراع المائي)، ونشر عوامات للصيد في “منطقة التدابير الموقتة” (مساحة بحرية متداخلة بين المنطقتين الاقتصاديتين الخالصتين لكلا البلدين)، تنتهك اتفاقاً ثنائياً قائماً بين بكين وسيول لإدارة المنطقة بصورة مشتركة. وقد سعت السفن الكورية الجنوبية إلى مراقبة التوسع الصيني الحاصل في المنطقة، لكن سفن خفر السواحل الصينية اعترضت تلك المحاولات 27 مرة منذ عام 2020. وإلى ذلك، يمكن للقادة في سيول الاستدلال بما فعلته بكين في بحر الصين الجنوبي، إذ بنت منشآت تدّعي أنها مدنية مثل مهابط طائرات ومحطات أرصاد جوية يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، لفهم ما قد تفعله بكين قبالة سواحل كوريا الجنوبية. وقد أثار لي بالفعل هذه القضية مع شي خلال محادثاتهما الأخيرة، إلا أن الصين لم تقدم أي تنازل في هذا الجانب.

نفوذ أكبر مما يبدو

لا تمتلك أي دولة في المنطقة، منفردة، ما يكفي من الثقل السياسي أو الاقتصادي لمواجهة الصين. لكن هذه الدول، مجتمعة، تملك قدراً كافياً من النفوذ. والخيار الأمثل لكوريا الجنوبية يتمثل في العمل مع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا وغيرها من دول “مجموعة السبع” G7 لتنظيم ميثاق ردع اقتصادي جماعي يوقف عدوانية الصين الاقتصادية. وعلى هذا الميثاق أن يعتبر الإكراه الواقع على دولة واحدة إكراهاً موجهاً للجميع، وأن يترتب عليه ردّ تلقائي، على غرار مبدأ الأمن الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

تعتمد الصين على كوريا الجنوبية في قطاعات حيوية كثيرة. فبالنسبة إلى 48 سلعة تبلغ قيمتها 8.57 مليار دولار، تعتمد الصين على كوريا الجنوبية في أكثر من 70 في المئة من إمداداتها المستوردة، ولا تملك بدائل جيدة لها. على سبيل المثال، شاشات الألواح من نوع “أوليد” OLED، التي يحتاج إليها المصنعون الصينيون للهواتف والساعات الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفزيون ولوحات العدادات في المركبات وأنظمة المعلومات والترفيه. ففي عام 2024، استوردت الصين من كوريا الجنوبية ما قيمته 2.11 مليار دولار من هذه الشاشات، وهو ما يعادل 94 في المئة من إجمال وارداتها منها. كذلك تعتمد الصين على نحو متزايد على محركات الدفع البحري الكورية الجنوبية في قطاع بناء السفن لديها، إذ اشترت في عام 2024 ما قيمته 781 مليون دولار – أي 70 في المئة من إمداداتها المستوردة – من كوريا الجنوبية.

ويمتد هذا الاعتماد ليشمل حلفاء كوريا الجنوبية وشركاءها. فوفق بيانات التجارة لعام 2024، تعتمد الصين بأكثر من 70 في المئة على 595 بنداً بقيمة 37.05 مليار دولار من دول مجموعة السبع إضافة إلى كوريا الجنوبية وأستراليا، وتعتمد بأكثر من 90 في المئة على 248 بنداً بقيمة 17.49 مليار دولار من هذه الدول. وكثير من هذه الواردات حيوي تحتاج إليه الصين لإنتاج كل شيء، من بطاريات الليثيوم والألواح الشمسية إلى البتروكيماويات والصلب.

ولا يتمثل هدف ميثاق الردع الاقتصادي الجماعي هذا في إشعال حرب تجارية مع الصين، بل في وقف الإكراه الذي تمارسه. فالصين لا تتحمل كلفة تُذكر لقاء تهديداتها أو حملات الضغط التي تشنها على جيرانها، لأنها تفترض – وعلى نحو صحيح – أن أي هدف منفرد لن يجرؤ على الرد. لكن التهديد بفرض كلفة حقيقية قد يدفع بكين إلى التفكير ملياً في الأمر. وثمة سابقة على ذلك في مكان آخر: فعلى سبيل المثال، رداً على استهداف الصين لليتوانيا، اعتمد الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2023 ما يسميه “أداة مكافحة الإكراه”، التي تهدف إلى حماية دول الاتحاد الأوروبي من الضغوط الاقتصادية الخارجية عبر تفعيل تدابير ردّ. ومنذ ذلك الحين، لم ترد تقارير عن أعمال إكراه مماثلة مارستها الصين ضد دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.

الوقوف صفاً واحداً

ستحتاج الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية إلى العمل معاً لمواجهة ضغوط الصين. لكن حتى الآن، لم تفعل هذه الدول ما يكفي لدعم بعضها بعضاً. ففي قمة مجموعة السبع التي عُقدت في هيروشيما باليابان عام 2023، أقرّ القادة بمشكلة الإكراه الاقتصادي الصيني وتعهدوا بتنظيم صفوفهم لمواجهته، لكنهم لم يتخذوا أي إجراء منذ ذلك الحين. وعندما قلّصت بكين، رداً على تصريحات تاكايتشي في شأن التزام اليابان أمن تايوان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، صادراتها من المعادن الحيوية إلى اليابان، وحظرت واردات المأكولات البحرية اليابانية، وأوقفت السياحة الصينية إلى اليابان، لم يدعم ترمب ولا لي لتاكايتشي أو ينتقدا شي. وعوضاً من استخدام السياسة التجارية لمواجهة الصين، فرض ترمب رسوماً جمركية مُرهِقة على اليابان وكوريا الجنوبية معاً، في إطار موجة تعريفاته في مطلع عام 2025.

لكن الأسس قائمة لحقبة جديدة من تعاون جيواقتصادي مُكثّف بين واشنطن وأهم حليفين لها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. فالاستثمارات التي تنطوي عليها الاتفاقات التجارية والاستثمارية الأميركية – اليابانية والأميركية – الكورية الجنوبية الأخيرة تبلغ، مجتمعة، 900 مليار دولار من الاستثمارات اليابانية والكورية الجنوبية في القدرات التصنيعية الأميركية في مجالات بناء السفن والرقائق والطاقة والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات الناشئة، وذلك بحلول يناير (كانون الثاني) 2029. وتمتلك اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة معاً قدراً كبيراً من النفوذ الاقتصادي الذي تستطيع دول مجموعة السبع والشركاء الإقليميون توظيفه في مواجهة الصين: فهناك 327 سلعة تزيد قيمتها على 23.19 مليار دولار يتبادلها هؤلاء الحلفاء الثلاثة مع الصين، وتعتمد عليها بكين بأكثر من 70 في المئة من وارداتها منها.

وبدلاً من فرض رسوم جمركية على حلفائها، ينبغي للولايات المتحدة أن تستخدم رئاستها لمجموعة السبع في عام 2027 لقيادة الجهد الهادف إلى تنظيم ميثاق الردع الاقتصادي الجماعي لوقف بلطجة الصين الاقتصادية. وينبغي لواشنطن أن تندّد بالصين علناً وتدين تكتيكاتها الإكراهية، وعلى ترمب أن يعبر مباشرة لشي عن معارضة الولايات المتحدة لحملات الضغط الاقتصادي الصينية عندما يتوجه الرئيس الأميركي إلى بكين في أبريل (نيسان). ومن شأن ذلك أن يردع الصين عبر الإشارة إلى أن بكين ستتكبد كلفة إذا واصلت الضغط على اليابان أو استهدفت شركات أميركية (وهي أهداف دائمة للإكراه الصيني)، كذلك سيستبق أي انتقام صيني من كوريا الجنوبية بسبب اتفاقها مع الولايات المتحدة على الغواصات العاملة بالطاقة النووية. كذلك ينبغي لليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة أن تنسّق بين وكالاتها التجارية والاستخباراتية لرسم خريطة أكثر شمولاً لاعتماديات الصين التجارية، بما يساعد على تحديد المجالات التي يملك فيها هذا التحالف الثلاثي – بالتنسيق مع شركاء مجموعة السبع – أفضل فرصة للرد على بكين.

غير أن هذا التعاون ليس بلا كلفة. فالصين سترد – وعندما تفعل، من المرجح أن تلجأ إلى كل أداة في ترسانتها الاقتصادية لاستهداف ما تعتبره الحلقة الأضعف في المجموعة الثلاثية، أي كوريا الجنوبية. ولن تتمكن أي دولة من وضع حد لحملات الضغط الصينية المتصاعدة، التي تُركت حتى الآن من دون رادع، إلا إذا كانت جميع الدول المستهدفة بالإكراه الاقتصادي الصيني – ولا سيما كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان – مستعدة للعمل معاً.

مترجم عن “فورين أفيرز” 21 يناير (كانون الثاني) 2026

المزيد عن: الصين الإكراه الاقتصادي كوريا الجنوبية كوريا الشمالية الولايات المتحدة دول مجموعة السبع شي جينبينغ الغواصات النووية منظومة ثاد فورين أفيرز

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00