الأحد, أبريل 6, 2025
الأحد, أبريل 6, 2025
Home » فرح فاوست: مأساة موهبة درامية لم تنل حقها في هوليوود

فرح فاوست: مأساة موهبة درامية لم تنل حقها في هوليوود

by admin

 

بينما تحصد باميلا أندرسون إشادات واسعة عن أول أدوارها الدرامية في فيلم “آخر فتاة استعراض”، نتذكر نجمة أخرى كانت رمزاً للإغراء في الثقافة الشعبية، لكن محاولتها لإعادة تشكيل صورتها عبر أدوار درامية جريئة لم تؤد إلا إلى تأثير موقت

اندبندنت عربية / آدم وايت صحافي @__adamwhite

قالت المخرجة جيا كوبولا العام الماضي إن “باميلا أندرسون هي مارلين مونرو عصرنا”، وذلك بعد أن اختارتها لأول أدوارها الدرامية في فيلم “آخر فتاة استعراض” The Last Showgirl، وهو عمل يحتفي بسحر هوليوود القديم بأسلوب رقيق.

وحازت أندرسون إشادات واسعة عن أدائها في الفيلم، بل وترشحت لجائزة “غولدن غلوب”، الذي تؤدي فيه دور راقصة استعراض في طريقها إلى التلاشي على مسارح لاس فيغاس، مقدمة أداءً دافئاً يحمل مسحة من الألم، لكنه يستمد قوته أيضاً من رمزيته، فشخصية شيلي في الفيلم ليست سوى انعكاس لحياة أندرسون ذاتها، امرأة جميلة لم يؤخذ طموحها الفني على محمل الجد كما يجب.

ليس من الصعب رؤية أوجه التشابه مع الواقع أو السبب الذي دفع كوبولا للمقارنة بين مونرو وأندرسون، ففي رأي كوبولا كانت أندرسون، مثلها مثل مونرو، لأعوام طويلة امرأة “تتوق حقاً للتعبير عن نفسها كممثلة بصورة إبداعية [وكانت] متلهفة فعلاً لإظهار مواهبها”، لكن مونرو ليست أفضل مثال للمقارنة، بل إن ما يتناسب بصورة أكبر مع أندرسون هو مسيرة النجمة الراحلة فرح فاوست، بطلة مسلسل “ملائكة تشارلي” Charlie’s Angels، التي امتلكت مسيرة مهنية تحمل أوجه تشابه أكثر وضوحاً مع ما مرت به أندرسون وما قد تسعى إلى تحقيقه في المستقبل.

وبعد النجاح الهائل لمسلسلها الخفيف الذي أطلق شهرتها، حوصرت فاوست لأعوام في أدوار “الشقراء الساذجة” (في حال كنتم تفكرون في مشاهدة بعض هذه الأدوار تجنبوا تماماً فيلم “إحداهن قتلت زوجها” Someone Killed her Husband الذي كان تعاوناً غير موفق لها مع الممثل جيف بريدجز عام 1978). مثلها مثل باميلا أندرسون، جرى تخليد فاوست في ذاكرة الثقافة الشعبية عبر لباس البحر الأحمر (أندرسون في “باي ووتش” Baywatch، وفاوست على الملصقات الجدارية الأكثر مبيعاً في التاريخ).

وعلى رغم أن فيلم “آخر فتاة استعراض” يعاني بعض العيوب لكنه يقدم أداء من أندرسون يوحي بوجود طاقة درامية في طور التشكل، تماماً مثلما كان الحال مع فاوست التي برعت في مجموعة من الأدوار الدرامية المبهرة خلال الثمانينيات والتسعينيات، من فيلم الإثارة حول الانتقام “أطراف قصوى” Extremities إلى الدراما الاجتماعية عن العنف الأسري “السرير المحترق” The Burning Bed.

توفيت فاوست من سرطان القولون عام 2009 عن عمر 62 سنة، ولم تحظ وفاتها بتغطية مطولة أو عميقة بسبب تزامنها مع خبر رحيل مايكل جاكسون بعد ساعات من إعلان وفاتها.

وفي نعيها جرى التركيز كثيراً على أعوامها الأخيرة الحزينة التي عاشتها في علاقة سامة متقلبة مع الممثل المضطرب رايان أونيل، فضلاً عن سلوكها العام غريب الأطوار، وكان دورها السينمائي الأخير عام 2004 في الفيلم الكوميدي “حفل الشواء” The Cookout من بطولة كوين لطيفة، إذ لعبت دور زوجة عنصرية تستخدم على لسانها كلمة “زنجي” كإحدى النكات، أما آخر ظهور لها أمام الكاميرات فقد كان في عدد من برامج تلفزيون الواقع والوثائقيات التي شاركت فيها خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، وهي برامج كانت، وفقاً لمتطلبات التلفزيون التجاري في ذلك العصر، تركز على الفضول غير المريح بدلاً من التعاطف، وغالباً ما جرى تخليد ذكرى فاوست بتوصيفات مجازية مثل “رمز للجنس” أو “نجمة الصحف الشعبية”.

قوة درامية- باميلا أندرسون في فيلم _آخر فتاة استعراض_ (بيكتشرهاوس)قوة درامية- باميلا أندرسون في فيلم _آخر فتاة استعراض_ (بيكتشرهاوس)

 

لم تكن مسيرة فاوست سهلة، ففي عام 1977، وبعد أن انسحبت من ملائكة تشارلي بعد موسم واحد فقط، قرار أدى إلى نزاع قانوني مع شبكة “إيه بي سي”، وجدت نفسها تحت ضغط من وكلاء غير أكفاء دفعوها نحو المشاركة في سلسلة من الأفلام التي لم تحقق نجاحاً، من بينها الكوميديا الفاشلة “حروق الشمس” Sunburn الصادر عام 1979 و “زحل 3” Saturn 3 في عام 1980، وكان الأخير بمثابة نسخة من فيلم “فضائي” Alien ولكن مع مشاهد جنسية جمعتها مع الممثل كيرك دوغلاس البالغ من العمر 64 سنة، بينما كانت هي في الـ 33، وكان الترويج لأفلامها غالباً ما يُعرقل بسبب الاهتمام الزائد بحياتها الخاصة، ففي مقابلة محرجة للغاية أجرتها عام 1979 وكانت مخصصة للترويج لفيلم “حروق الشمس”، طلبت فاوست من الصحافي تغيير الموضوع بعد أن وجه إليها ثلاثة أسئلة مستقلة عن انفصالها الأخير عن الممثل لي ميجرز.

مدفوعة برغبتها الشديدة في إثبات مهاراتها التمثيلية، قررت فاوست التوجه إلى نيويورك حيث حلت محل سوزان ساراندون في مسرحية جريئة تدور حول ناجية من الاغتصاب تنتقم من مهاجمها، ولاحقاً جرى تحويل المسرحية إلى فيلم “أطراف قصوى” عام 1986 لعبت فاوست بطولته أيضاً، وكان أداؤها في الفيلم مدهشاً، فقد ظهرت بشخصية هشة ومعذبة مع نبرة من الجنون الطفيف في نطقها للحوار كلما زاد توتر شخصيتها وتفككها، وكان هذا الدور امتداداً للهشاشة الناعمة التي جسدتها في فيلم “السرير المحترق” الصادر عام 1984، وهو فيلم تلفزيوني لعبت فيه دور زوجة وأم تتعرض للعنف المنزلي على يد زوجها. ترشحت فاوست لجائزة “غولدن غلوب” عن أدائها، وفي عام 2016 وصف الصحافي مات زولر سايتز أداءها بأنه “واحد من أعظم الأداءات في تاريخ الأفلام التلفزيونية”.

في عام 1986 قالت فاوست متأملة في مسيرتها المهنية حتى تلك اللحظة، إنه “من المؤكد أن صورتي آذتني، ومع ذلك فهي أيضاً ما جعلني أنجح وأتمكن في النهاية من أداء أدوار أكثر تحدياً، كانت تلك الصورة القديمة قوية جداً لدرجة اعتقادي بأنها لن تختفي بسهولة، وسيجب عليّ تقديم كثير من الأعمال الجيدة، ولكن لا بأس في ذلك، أود تحقيق كامل إمكاناتي”.

هشة ومعذبة: فرح فاوست في الفيلم الدرامي “أطراف قصوى” الصادر عام 1986 (شاترستوك)

 

لكن الفرص كانت نادرة ومتباعدة، فقد وافقت فاوست على عدد قليل من الأدوار السينمائية بعد فيلم “أطراف قصوى”، من بينها تعاون (أفضل هذه المرة) مع جيف بريدجز في الكوميديا الجميلة “أراك في الصباح” See You in the Morning عام 1989، ودور زوجة روبرت دوفال في عمله الدرامي الريفي “الرسول” The Apostle الذي رشح للـ “أوسكار” عام 1997، وقدمت فاوست في هذا الدور أداء غاية في الرقة، إذ كانت تومض بردود فعل خفيفة إزاء تقلبات شخصية دوفال، وهو واعظ خمسيني تخطط للانفصال عنه، أما خارج ظهورها العابر في الكوميديا الفاشلة “دكتور تي والنساء” Dr T & the Women عام 2000 من إخراج روبرت ألتمان والتي جسدت فيها شخصية تعاني انهياراً عصبياً وتدخل إلى إحدى النوافير العامة وهي عارية، فكانت تلك آخر فرصة حقيقية تطلبت أداء مميزاً منها.

قال فريد سيلفرمان، أحد كبار التنفيذيين في الشبكات التلفزيونية الأميركية، في تحليله المحبط لأواخر أعوام فاوست الذي نشرته مجلة “فانيتي فير” عقب وفاتها مباشرة، “لكل شخص لحظته الخاصة، وإذا فاتتك تلك اللحظة فسيصبح من الصعب جداً استعادتها، العدو الأكبر لشخص مثل [فاوست] هو الوقت، يمتلك الناس ذاكرة قصيرة جداً، وعلى الفور تظهر نجمتهم المفضلة الجديدة”.

وربما يكمن الفرق بين فاوست وأندرسون في الجمهور، فقد حظي “آخر فتاة استعراض” باهتمام واسع، وإذا كنا صادقين فقد حصل على ترشيح للجوائز بفعل الرغبة الثقافية الصافية في رؤية أندرسون تنجح في التجربة، لأنه من الرائع حقاً أن تتحول واحدة من أكثر أيقونات التسعينيات شهرة، والتي تعرضت كثيراً للاضطهاد بصورة غير منصفة، إلى ممثلة درامية مدهشة في مراحل متأخرة من حياتها، أليس كذلك؟

وللأسف لم تحظ فاوست بمثل هذه المشاعر الطيبة في أي وقت خلال مسيرتها المهنية اللاحقة، فيما حظيت أندرسون بفرصة الوثائقي السينمائي المتعاطف الذي طرحته شبكة “نتفليكس” عام 2023 “باميلا، قصة حب” Pamela, a Love Story ليؤسس لعودتها التمثيلية، أما فاوست فكان نصيبها في عام 2005 برنامج واقع غريب ومحزن لم يدم طويلاً بعنوان “مطاردة فرح” Chasing Farrah، ركّز على التحديق الفضولي في كآبتها خلال سنواتها الأخيرة، وصوّر زواجها شبه الوهمي من أونيل، كما وصفه أحد النقاد، على طراز مسرحية “من يخاف من فيرجينا وولف؟” Who’s Afraid of Virginia Woolf? ولكن من دون الإفراط في الشرب أو رمي الأشياء الثقيلة”، وبعد ترشيحها الأخير لـ “جائزة غولدن غلوب” أصبح العالم بأسره بين يدي أندرسون، وكم هي محظوظة لأن هذا يحدث لها الآن وليس في الماضي.

شهد فيلم “آخر فتاة استعراض” عرضاً مسرحياً لمرة واحدة متبوعاً بجلسة أسئلة وأجوبة مع أندرسون في دور السينما البريطانية خلال “فبراير” شباط الماضي، وعُرض للمشاهدة الجماهيرية في الـ 28 من الشهر نفسه.

© The Independent

المزيد عن: فرح فاوستباميلا أندرسونمارلين مونروهوليوودالتقدير السينمائيالمسيرة المهنيةجوائز غولدن غلوب

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili