الحادثة الموثقة بالفيديو انتشرت بسرعة على شبكات التواصل وهزت المجتمع من الأعماق (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة) عرب وعالم غزة لم تعد نفسها بعد مشهد “الإعدام الميداني” by admin 4 أبريل، 2025 written by admin 4 أبريل، 2025 13 ينتابها الرعب من شبح الاقتتال الداخلي في غياب الأمن وتحت وطأة الجوع والحصار والغارات اندبندنت عربية / عز الدين أبو عيشة مراسل @press_azz في حادثة نادرة للأخذ بالثأر في غزة، أقدم رجال عشيرة على إعدام أحد أفراد الشرطة التابعة لحركة “حماس” في ميدان عام، وكشفت الواقعة مدى الفلتان الأمني وهشاشة الأجهزة الأمنية الحكومية والخطر الذي بدأ يتسلل بين الغزيين. في وضح النهار وأمام عدسات كاميرات الهواتف الذكية، اقتاد رجال عشيرة كبيرة داخل غزة فرد شرطة إلى ميدان مشهور وسط القطاع، وأطلقوا عليه زخات من الأعيرة النارية حتى لفظ أنفاسه، أخذاً بثأر شاب قاصر من العشيرة قتل على يدي عنصر الأمن. الحادثة الموثقة بالفيديو الذي انتشر بسرعة على شبكات التواصل هزت المجتمع الغزي، وأثارت مخاوف فظيعة من شيوع الثأر والقتل خارج القانون، إذ تعيش غزة حالاً من الفلتان الأمني لم يمر لها مثيل بسبب الحرب الإسرائيلية ضد حركة “حماس”، والتي أضعفت الفصيل الفلسطيني وحكومته. تفاصيل الحادثة في التفاصيل، تجمع عدد من سكان منطقة وسط غزة أمام مخازن تاجر طحين وحاولوا سرقة أكياس الدقيق، إذ تواجه غزة أزمة طحين بعد نفاده من مستودعات الأمم المتحدة (برنامج الأغذية العالمي والـ”أونروا”). وبسرعة وصلت فرق مباحث الاقتصاد التابعة لشرطة “حماس” محاولة تنظيم المواطنين وبيع أكياس الطحين بسعر معقول من دون استغلال أو احتكار، وعرضت الكيس وزن 25 كيلوغراماً بـ13 دولاراً، فيما يباع في أنحاء أخرى من القطاع من دون تدخل أجهزة الأمن بـ210 دولارات. أثارت المشهد مخاوف فظيعة من شيوع الثأر والقتل خارج القانون (اندبندنت عربية – مريم أبو دقة) أخرج عناصر شرطة “حماس” كمية الطحين وباعوها للمواطنين، وعندما شارفت على النفاد أبلغ أفراد الأمن السكان بذلك، لكن المتجمهرين حاولوا اقتحام المخزن، وفي محاولة لصدهم أطلق شرطي رصاصتين من مسدسه، أصابت واحدة فتى قاصراً من عشيرة كبيرة. نُقل المصاب للمستشفى ولكنه فارق الحياة بسرعة، ولم ينتظر أقاربه إجراء التحقيقات أو محاولة الشرطة ردع عنصرها، وقاموا باختطاف الشرطي وكبلوه ثم اقتادوه إلى ميدان عام وأطلقوا عليه الرصاص معلنين أنهم بذلك أخذوا بثأر قريبهم. ما رآه الغزيون وانتاب الهلع سكان القطاع حيال الحادثة المروعة التي قد تفتح بنظرهم شهية الاقتتال الداخلي، في غياب الأمن جراء الحرب الطويلة على القطاع. ويقول محمود أبو عمرو إن “فيديو القصاص لأحد أفراد عشائر غزة سيفتح شراهة عائلات قتل أولادها على يد عناصر ’حماس‘ للأخذ بالثأر”. أما دعاء أبو حطب فتقول إن “حرباً أهلية تلوح في الأفق. وغزة تقترب من أيام سوداء، فمشاهد القتل التي تنتشر والأخذ بالثأر هو بداية الحرب الأهلية التي ستحصد الأخضر واليابس والكل خاسر فيها، وهي ليست مدعاة للتفاخر بل هي عار علينا جميعاً كشعب يتعرض للمحنة”. ويقول نبيل دياب “في هذا الوقت العصيب وأمام ما يسميه بعض ثأراً والمشاجرات بالأسلحة النارية يجب أن نحذر ألف مرة من إشعال اقتتال داخلي، ليبقى السلم الأهلي جدارنا الأخير لحماية أرواحنا وتحصین نسيجنا الاجتماعي، لا للفوضى أو الفلتان، ولا للاستقواء والفئوية والحزبية، ولا لكل سلوك يضعف ما تبقى من لحمتنا”. ويؤكد خليل خالد أن “استمرار ’حماس‘ بالانفصال عن الواقع، واعتبارها أن الغزيين صامدون بلا نهاية، جائعون بلا نهاية، فقراء بلا نهاية، متماسكون بلا نهاية، سيوصلنا لنتيجة حتمية هي الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي. إيقاف الحرب ضرورة ولتذهب ’حماس‘ وسلاحها”. وترى أحلام عودة أن “هناك حرباً أهلية في غزة وإن كانت صامتة، فطوال عمرها تضرب ’حماس‘ وتعدم الناس في الشوارع حتى تعب الشعب من القهر، وصارت العائلات تدافع عن أولادها، وأدعو الله أن يلطف بهذا الشعب المقهور من حرب أهلية معلنة”. ويقول تيسير عابد إن “إعدام عنصر من ’حماس‘ علناً رسالة واضحة إلى الحركة تقول إن درجة القمع الذي تمارسه على المواطنين لن تبقى إلى ما لا نهاية، ولابد أن يرتد الأمر عليها في لحظة من اللحظات. غزة ذاهبة إلى حال من الاحتقان والضغط والحصار الشديد الذي تحتاج معه إلى حل يخرجها من الانسداد الذي تعيشه، وما يعيشه الناس من قهر وتجويع وظلم تقول تجارب التاريخ إنه حتماً يؤدي إلى الانفجار المدمر وغير الواعي، والمراهنة على استمرار السيطرة على القطاع بشعارات المقاومة والقبضة الحديدية على المواطنين إن نجحت في الماضي بعض الوقت، فإنها لن تنجح في ما هو مقبل”. هل تأكدت الهواجس؟ ما أخاف سكان غزة من حرب أهلية ليس حادثة إعدام عنصر أمن من “حماس”، فهو في النهاية ابن عائلة تحمل السلاح أيضاً ويمكنها قتل فرد من العشيرة التي قتلته، لكن ما أرعب الغزيين أنه بعد هذه الحادثة قُتل خمسة أفراد في مركز إيواء على خلفية غير معروفة مما قد يفتح باب الثأر لمقتلهم. وبعد لحظات من قتل النازحين الخمسة وقع شجار داخل منطقة أخرى من غزة، ونتيجة استخدام السلاح قتل ثلاثة أفراد وتوعدت عائلاتهم بالأخذ بالثأر لهم من القتلة. في هذا الوقت العصيب تنشط القوانين العرفية لتعويض غياب الشرطة (اندبندنت عربية – مريم أبو دقة) حوادث القتل هذه قد ينجم عنها تصعيد يؤدي إلى حرب أهلية محققة، فهذه ليست المرة الأولى التي يؤخذ فيها بالثأر خلال فترة الحرب الإسرائيلية على غزة، ولا تستطيع شرطة “حماس” القيام بأي شيء، وهي لم تتحرك بالقوة المعتادة لمكافحة هذه الحوادث، مما يعكس صورة لواقع الحركة المنهارة أمنياً. خلال الأعوام الـ18 الماضية التي سيطرت فيها “حماس” على غزة، اختفت حوادث الأخذ بالثأر، إذ استخدمت الحركة القوة لصد العشائر عن إراقة الدماء، وظلت حكومة غزة تخيف العائلات وتمنعهم من فتح ملف الانتقام، لكن مع ضعف الحركة بعد تدمير إسرائيل لقدراتها في الحرب انتشرت مثل هذه الحوادث مجدداً. ما أعاد فتح ملف الثأر هو الفراغ الأمني وفقدان “حماس” السيطرة على الأوضاع الأمنية الميدانية بسبب الحرب. ويقول المواطن سالم إنه شهد أربع حوادث للأخذ بالثأر جراء خلافات عشائرية قديمة قبل الحرب. ويروي “أحد المواطنين كان جالساً بجواري وفي أقل من ثانية تحول إلى جثة هامدة بعد أن ذبحه أحد الأشخاص بسلاح أبيض نتيجة خلافات ثأرية قديمة، منتهزاً فرصة الحرب وحال الفراغ الأمني”. ويعلق سالم “لم أرَ مثل هذه الظروف من قبل، أصبحت غزة مسرحاً للخلافات والاشتباكات التي تصل في أوقات كثيرة إلى قتال بالأسلحة حول أسباب تافهة جداً، وتسفر عن وقوع قتلى ومصابين”. أين تقف “حماس”؟ يقول المفوض العام للعشائر في غزة عاكف المصري “للأسف الشديد، بفعل حرب الإسرائيلية وفي غياب الأجهزة الشرطية ظهرت بعض الظواهر السلبية الدخيلة على الغزيين، ومنها ارتفاع في مستوى الجريمة والقتل أخذاً بالثأر، وهي حالات شاذة عن القاعدة المجتمعية، وينطبق ذلك أيضاً على حالات الشجار والمشكلات المجتمعية التي تحدث بين السكان وينتج منها ضحايا وقتلى، ففي هذا الوقت العصيب تنشط القوانين العرفية والعادات والتقاليد المجتمعية لتعويض غياب قوات الشرطة وحفظ الأمن”. أما “حماس” فلم تفعل ولا أجهزتها الحكومية الأمنية أي شيء حيال ما جرى، مكتفية بنشر بيان صحافي جاء فيه “نندد بالحادثة التي تخدم الأهداف الإسرائيلية في محاولة كسر الجبهة الداخلية الفلسطينية وإشاعة الفلتان والفساد، ونشدد على ضرورة محاسبة مرتكبيها بقوة وحزم”. وقالت “حماس” إنها “تقف بقوة خلف الأجهزة الأمنية في غزة من أجل إنفاذ القانون، وعلى الغزيين الوقوف صفاً واحداً أمام مساعي إسرائيل المستمرة إلى تنفيذ مخطط الفلتان الإجرامي. شكلنا لجنة تحقيق للوقوف على حيثيات الجريمة، ولن نسمح لأية جهة كانت بإشاعة الفوضى في غزة، أو أخذ القانون باليد”. المزيد عن: غزةحرب القطاعجريمة الثأرالاقتتال الأهليحركة حماسأزمة إنسانيةالغارات الإسرائيلية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ”حزب الله” next post “اندبندنت عربية” تنشر وثيقة سودانية للأمم المتحدة لإنهاء الحرب You may also like “اندبندنت عربية” تنشر وثيقة سودانية للأمم المتحدة لإنهاء... 4 أبريل، 2025 الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ”حزب... 4 أبريل، 2025 من اليمن إلى لبنان: هل يعيد الحوثيون إنتاج... 4 أبريل، 2025 لماذا بات رحيل ماسك عن إدارة ترمب أقرب... 4 أبريل، 2025 تشمل دولة عربية… أكثر 10 دول طالتها رسوم... 3 أبريل، 2025 كيف غيّرت الاغتيالات آلية صنع القرار في «حماس»؟ 3 أبريل، 2025 تقرير: إيران تتخلى عن الحوثيين تجنبا لمواجهة مباشرة... 3 أبريل، 2025 هل يمنح الشرع 7500 مقاتل أجنبي الجنسية السورية؟ 3 أبريل، 2025 إعلام بريطاني عن مسؤولين: ضربة كبرى ضد طهران... 3 أبريل، 2025 المفوضية الأوروبية: الرسوم الجمركية الأميركية “ضربة كبيرة” للاقتصاد... 3 أبريل، 2025