يمثل إبعاد الصوالحي إلى غزة التطبيق العملي الأول لقانون سحب الجنسية المثير للجدل الذي أقرته إسرائيل عام 2023 (أ ف ب) عرب وعالم غزة أرض المنفى والعقاب by admin 20 February، 2026 written by admin 20 February، 2026 32 إسرائيل ترحل مواطنيها المخالفين من جذور عربية إلى القطاع اندبندنت عربية / عز الدين أبو عيشة مراسل @press_azz فجأة دهمت قوات الأمن الإسرائيلية منزل محمود الصوالحي واحتجزته، كان الرجل مندهشاً مما يحدث معه، ولا يعرف لماذا هو رهن الاعتقال، طوال طريق اقتياده للسجن كان يفكر ويبحث في عقله حول السبب الذي دفع السلطات الإسرائيلية لمهاجمة بيته. من طبيعة الطريق التي سلكتها قوة الأمن لمركز الاعتقال، زاد توتر واستغراب الصوالحي وتشتت عقله كثيراً وعجز عن فهم السبب وراء دهم منزله، إذ لم تسلك الدورية العسكرية طريقها نحو سجن أو مركز توقيف في القدس حيث يعيش، وإنما توجهت إلى مركز احتجاز حدودي قريب من قطاع غزة. يحمل الجنسية الإسرائيلية عندما وصل الصوالحي مركز الاحتجاز، أبلغه حراس السجن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقع بنفسه على قرار يقضي بسحب جنسيته ونفيه معاقباً إلى قطاع غزة، وأنه الآن رهن الاحتجاز تمهيداً لنقله فيزيائياً عبر أحد المعابر العسكرية إلى مكان عقابه الجديد داخل مدينة الحرب المدمرة. يعيش محمود الصوالحي في بلدة كفر عقب شمال القدس، وتتعامل تل أبيب مع تلك المنطقة على أنها جزء من الدولة العبرية، وسكانها سواء كانوا عرباً أم يهوداً تعدهم مواطنين في إسرائيل وتمنحهم جنسيتها. وهذا ينطبق تماماً مع الصوالحي الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية، وعلى رغم أنه يعرف نفسه فلسطينياً، لكنه لم يسبق له وأن حصل على الجنسية الفلسطينية قبل ذلك. بدا الصوالحي وكأنه لا يعرف ذنبه الذي عقابه النفي إلى غزة وسحب الجنسية منه، ولكن السجانين أوضحوا له أنه عندما كان محبوساً قبل ذلك داخل السجون الإسرائيلية تلقى مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية خلال فترة قضاء محكوميته، وأن تسلم تلك الأموال جريمة يعاقب عليها القانون بسحب الجنسية والنفي إلى غزة حيث أرض العقاب. أسير سابق له راتب من السلطة في عام 2001، اعتقلت السلطات الإسرائيلية الصوالحي وحكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة 23 عاماً بتهمة حيازة سلاح والتخطيط لتنفيذ عمليات مسلحة وإطلاق نار، وخلال فترة قضاء محكوميته تلقى في مرحلة ما مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية كرواتب للأسرى، وذلك ضمن برنامج وطني تبنته الحكومات الفلسطينية تدفع خلاله رواتب شهرياً للأسرى في السجون الإسرائيلية. أطلق سراح الصوالحي من السجون الإسرائيلية عام 2024، وبعد حريته التزم بيته ولم يتواصل مع أحد من السلطة الفلسطينية ولم يتسلم أموالاً منها نهائياً، لكن على رغم ذلك قرر نتنياهو ترحيله فوراً إلى غزة منفياً ومعاقباً، وذلك بعد سحب الجنسية الإسرائيلية منه. لم تشعر إسرائيل الصوالحي بأنه مذنب عندما تلقى مخصصاً مالياً من السلطة الفلسطينية، وحتى عندما وقع نتنياهو على قرار بسحب جنسيته ونفيه من دون إخطاره مسبقاً بالقرار، وتؤكد عائلته وهيئات الأسرى الفلسطينيين أنهم علموا بالقرار عبر وسائل الإعلام ومنشورات نتنياهو على منصات التواصل الاجتماعي. قانون سحب الجنسية المثير في الواقع، هذه الخطوة تمثل التطبيق العملي الأول لقانون سحب الجنسية المثير للجدل الذي أقرته إسرائيل عام 2023، ويمنح وزير الداخلية سلطة سحب الجنسية أو الإقامة الدائمة من الإسرائيليين المدانين بارتكاب مخالفات تعد خيانة للأمانة تجاه الدولة، أو سبق وتلقوا أموال من السلطة الفلسطينية، ويكون العقاب بعد سحب الجنسية الترحيل إلى مناطق السلطة الفلسطينية أو قطاع غزة. لا يشمل قانون سحب الجنسية جميع سكان إسرائيل، وإنما هو مخصص فقط للعرب الحاصلين عليه الذين تعود أصولهم لفلسطين. ويستهدف بالتحديد فلسطينيي الداخل الذين يطلق عليهم عرب 48 وهؤلاء يحملون الجنسية الإسرائيلية، وكذلك يستهدف سكان القدس الشرقية الذين يحملون مكانة مقيم دائم، وهؤلاء لا يحملون الجنسية الإسرائيلية بل هوية زرقاء تمنحهم حق الإقامة والعمل داخل تل أبيب. جندي إسرائيلي مدجج بالسلاح في القدس (رويترز) ويستهدف قانون سحب الجنسية نحو 2.1 مليون مواطن إسرائيلي مصنفين من العرب، بينهم 1.7 مليون شخص من حملة الجنسية الإسرائيلية الذين يطلق عليهم “عرب 48″، وهذه الفئة تحمل جوازات سفر إسرائيلية وحق التصويت في الانتخابات، وحملة الإقامة الدائمة ويبلغ عددهم 400 ألف شخص وهؤلاء لا يحملون الجنسية الإسرائيلية بل هوية زرقاء. يقول نتنياهو “هذا الإجراء رداً على تنفيذ عمليات طعن وإطلاق نار ضد أهداف إسرائيلية، قريباً سنسحب الجنسية الإسرائيلية من مزيد من الذين ينفذون عمليات إجرامية. هناك قائمة بأسماء أخرى ستواجه المصير ذاته، هذا القانون يمثل أداة ردع أساسية”. هندسة الديموغرافيا أثار هذا القانون غضباً في إسرائيل وغزة على حد سواء، إذ ترى الأطراف أنه ليس مجرد أداة عقابية، بل هو جزء من مخطط أوسع لهندسة الديموغرافية. يقول النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي، “إنه استهداف انتقائي، لأن القانون يطبق عملياً على العرب فقط، فعلى رغم وجود يهود دينوا بجرائم أمنية ضد العرب، لم يجر اقتراح سحب جنسياتهم، لأنهم لا يتلقون أموالاً من السلطة الفلسطينية، مما يجعل الشرط المالي فخاً صمم خصيصاً للفلسطينيين”. ويضيف الطيبي “القانون يخلق بيئة طاردة تجعل المواطن العربي في إسرائيل يشعر بعدم الأمان القانوني، وكذلك يضع أساساً تشريعياً يمكن توسيعه مستقبلاً ليشمل فئات أكبر مثل المحرضين أو عائلات المنفذين، وفي النهاية ينهي الوجود العربي من إسرائيل”. أشخاص عديمو الجنسية يعد مركز عدالة الحقوقي أن أوامر ترحيل مواطني إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان الأساسية والقانون الدولي، إذ يقول المحامي المهتم بالحقوق السياسية والمدنية عدي منصور، “تسمح أوامر الترحيل بنفي إسرائيليين قسراً من وطنهم، لقد حولت الحكومة أبسط حقوق الإنسان إلى تصريح مشروط يمكن إلغاؤه متى شاءت، هذه الخطوة غير المسبوقة تخالف الحظر الدولي المطلق لانعدام الجنسية، مما يمثل إعداماً مدنياً للفرد في سابقة خطرة”. ويضيف منصور “من خلال إبعاد الشخص من غزة تحاول إسرائيل الادعاء أمام المحاكم الدولية بأن الشخص عاد لكيانه الوطني الأصلي فلسطين، وأن لديه مكانة هناك حتى لو لم تكن جنسية رسمية معترفاً بها دولياً، لتبرير إسقاط الجنسية الإسرائيلية عنه”. رد إسرائيل لكن حكومة بنيامين نتنياهو تنفي تلك الادعاءات وتدافع على لسان رئيس الائتلاف الحكومي أوفير كاتس بالقول، “لا يوجد دليل على التفريغ العرقي. إن القانون للردع الأمني ومنع العمليات، من خلال تجريد المنفذين من الامتيازات التي تمنحها الجنسية الإسرائيلية، أيضاً الشخص الذي يحصل على أموال من السلطة الفلسطينية يثبت فعلياً أنه فلسطيني الولاء، وبالتالي لا يستحق البقاء كمواطن إسرائيلي”. البدء في ترحيل الإسرائيليين إلى غزة ينظر إليه كخطوة أولى وبالون اختبار، لشرعنة سياسة الترانسفير أو التهجير القسري تحت غطاء قانوني، ويشكل اختيار قطاع غزة كوجهة للإبعاد بدلاً من مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية كعقوبة إضافية، نظراً إلى الظروف الإنسانية والأمنية القاسية في القطاع بعد الحرب. أرض المنفى يقول الباحث السياسي مجدي دغمش إن “اختيار قطاع غزة كوجهة للإبعاد لم يكن عشوائياً، بل استند إلى عدة أبعاد قانونية وسياسية وعسكرية تجعل من غزة الخيار الأسهل أو الأكثر عقاباً من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية، بما يحقق الصبغة العقابية”. ويوضح أنه “في العقيدة السياسية والأمنية الإسرائيلية تصنف غزة في ظل الوضع العسكري الحالي كمنطقة معادية، وإبعاد مواطن يحمل الجنسية الإسرائيلية من غزة يعد في حد ذاته حكماً بالإعدام المدني، فهو يجرده من حقوقه كافة وأمنه ومستواه المعيشي ويلقيه في منطقة تعاني دماراً هائلاً وأزمات إنسانية، مما يحقق هدف الردع الذي يسعى إليه القانون”. ويرى دغمش أن “كلمة إبعاد من غزة لها وقع سياسي قوي جداً، فهي تعيد للأذهان فكرة الترانسفير، وتؤكد مبدأ أن من ليس موالياً للدولة، مكانه خلف الجدار في غزة، وهي رسالة سياسية موجهة للداخل الإسرائيلي بقدر ما هي عقوبة للمنفذين”. ويبين أن اختيار غزة كوجهة للمبعدين يعد عقوبة مضاعفة لقذف المبعد في منطقة تعيش تحت الحصار والعمليات العسكرية المستمرة، ولقطع صلة الرحم تماماً بين المبعد وعائلته في الداخل، مما يجعل العودة أو التواصل مستحيلاً عملياً. وعدت حركة “حماس” التهجير القسري بداية لمرحلة جديدة من النكبة، وأن اختيار غزة كمنفى يهدف لتعميق عزل المبعدين في منطقة مدمرة أمنياً. ويقول عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق، “نفيهم إلى القطاع هو محاولة لترسيخ غزة كسجن كبير أو منفى للمناضلين، لكن غزة هي أرض فلسطينية والترحيل القسري يظل جريمة حرب. غزة ستبقى دائماً حضناً لكل الفلسطينيين، ولكنها لن تكون أبداً منفى يخدم أجندة التهجير الصهيونية”. المزيد عن: غزة إسرائيل الجنسية الإسرائيلية منفى بنيامين نتنياهو 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post عندما تسهم الترجمة في تعزيز حضور الأدب الصيني عربياً next post حكم بسجن زوجين بريطانيين 10 سنوات في إيران بتهمة التجسس You may also like علي بردى يكتب عن: ترمب يتوعد كوبا بعد... 7 March، 2026 أكراد إيران على الجانب العراقي.. ماذا يريدون؟ ومم... 7 March، 2026 (7 أيام من الحرب.) . تسلسل زمني لضربات... 7 March، 2026 “لغز البديل الرابع”.. خطة إيران للصمود في حرب... 7 March، 2026 بلوشستان إيران: الجغرافيا الاستراتيجية وصراع الهوية 7 March، 2026 إسرائيل تستغل حرب إيران لتغيير الوضع في القدس... 7 March، 2026 مصادر كردية: ننسق مع قوى خارجية لدعمنا في... 7 March، 2026 “اتصالات زائفة” باللبنانيين في زمن الحرب وإخلاءات بالجملة 7 March، 2026 لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟ 7 March، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 7 March، 2026