بأقلامهمعربي عبد الرَّحمن بسيسو : “عَائِدٌ إِلى حَيفَا” بَينَ الحِكَايَةِ السُّلَيمَانيَّةِ ودَائِرةِ الطَّبَاِشِيرِ القُوقَازيَّةْ by admin 9 July، 2019 written by admin 9 July، 2019 2.3K خاص www.canadavoice.info سعت رواية “عائد إلى حيفا” إلى توليد تعليميَّةٍ داخليِّةٍ عبر استنباط خُلاصاتٍ تنبعُ من قراءة العلاقات التَّجاوبيَّة والتَّعارضيِّة القائمة بين مكونات الحكاية السُّليمانيَّة الموظَّفة فيها كبنية فنِّيَّة تحتيِّة، وكبؤرة مُقاربة وتوليد دلاليِّ، من جهة أولى، ومكونات كُلٍّ من القصَّتين المتوازيتين: القصَّة الرئيسة (قصَّة سعيد. س وزوجته صفيَّة وسعيهما لاستعادة ابنهما خلدون/ دوف)، والقصَّة الثانوية الموازية (قصَّة فارس اللِّبدة واستعادته صُورة أخيه الشَّهيد بدر)، من جهة ثانية. ومن اللافت، هُنَا، أنَّ إدراك مُكونات الحكاية السُّليمانية(1) القابعة تحت نسيج السَّرد الروائي سيمكننا، ليس من قراءة العلاقات الجدليِّة التَّفاعليَّة المائرة في بنية الحكاية نفسها بين قطبيها المتنازعين على تعدُّد مُكوِّناتهما المتغايرة، فحسب، وإنَّما أيضاً، وفي سياق ذلك، من إدراك العلاقات التفاعليِّة القائمة، على نحو خّفيٍّ لا يخلو من الومض الإيحائي، بين مُكونات الحكاية ومُكوِّنات قصَّتي الرواية المتوازيتين معها، كما تلك القائمة، على نحو ظاهرٍ وجلِيٍّ، بين مُكوِّنات كلتا القصَّتين: قصَّة العائد إلى حيفا، والعائد إلى يافا. علاقاتٌ جدليِّةٌ وتوازياتٌ مُتَجَاوبةٌ، وتَعَارُضَاتْ وقد تمكَّنت الرواية عبر نسج خيوط شبكة من التَّوازيات المتقابلة، تعارضاً أو تجاوباً، من تناول تشَعُّبَات القضية التي تطرحها، وذلك عبر التقاط خيوط الإجابات المبثوثة في تلك الشبكة عن الأسئلة التي تولَّدت عن هزيمتين متواليتين أفضيتا إلى تَوحيد فلسطين، قسراً وعنتاً، تحت نير الاحتلال الصَّهيوني، نتيجة للهزيمة الثانية الَّتي حلَّت بفلسطين وشعبها، وبالعرب، بل وبأحرار العالم جميعاً، في حزيران (يونيو) من العام 1967. وفي السِّياق نفسه، جسَّدت الرِّواية تنامي حركة المقاومة في الواقع الفلسطيني الذي صار قائماً بعد توحيد فلسطين تحت نير الاحتلال الصُّهيوني، وهو التَّنامي النَّاجم، ضمن أمور أُخرى، عن قراءاتٍ عميقة لمعطيات الواقع الجديد أرهصت بإمكانية تشكُّل وعيٍّ حقيقيٍّ مُؤصَّلٍ سيكون له أنْ يدفعَ “جدلية العجز والفعل” في هذا الواقع إلى ذرى احتدامٍ أشدَّ وأعلى. وإذْ يلتقي غسان كنفاني مع إميل حبيبي في معالجة قضية “توحيد فلسطين تحت الاحتلال”(2)، وفي تأكيد زيف هذه التَّوحيد واستحالة دوامه، وفي رسم طريق العودة والوحدة الرَّاسخة والخلاص الحقيقي، وهو الأمر الذي يتضمَّنُ اشتراك رواية “عائد إلى حيفا” في الإجابة عن السؤال الذي انبثق على لسان الطفل مَسْعُود في اللَّوحَة الأولى من “سداسية الأيَّام السِّتة”(3): “هل، حين ينسحبون، سأعود كما كنت … بدون ابن عم؟”(4)، فإنَّ التَّمايزُ بينهما إنَّما يتمثَّل في أنَّ “سداسيَّة الأيَّام السِّتة” تُجِيب عن هذا السُّؤال من منظور النَّاس الذين تشبَّثوا بالبقاء في فلسطين، أمَّا “عائد إلى حيفا” فتجيب عنه من منظور النَّاس الذين غادروها ولم يتغير شيء في وضعهم الطبقي بعد مغادرتها، ولا سيِّما بعضُ أفراد وفئات من أفراد الطبقة الوسطى وفئاتها، فتدين تشبُّثهم بمصالحهم الضَّيِّقة، وتكشف عن سبب المأساة الكامن، أساساً، في وعيهم الزَّائف، وتضعهم أمام عملية نقد جذريٍّ للذَّات المسكونة بهذا الوعي قد يُفْضي تواصلها، وتعميقها، إلى إنتاج إدراكاتٍ يُؤسِّس تأصيلها، من منظور العقل الجدليِّ، إلى إحداث تحولٍ نوعيٍّ في وعيهم يقودهم إلى تجاوز المصالح الطبقية الضَّيقة، والإعلاء من شأن الدِّفاع عن المصالح القوميِّة الجمعيَّة، والانصهار في هموم الوطن وإنسانه. وفي مقابل هذه الإدانة، تُمجِّدُ “عائد إلى حيفا” النَّاس الذين أصروا على البقاء في الوطن، وتحمَّلوا قهر الاحتلال، وعذاب الشُّعور بالغربة في وطن مكبل بسلاسل غازٍ عنصريٍّ غريب، وانخرطوا، بطريقة أو بأخرى، في النضال التَّحرُّري، الوطني القومي الإنساني، الذي يخوضه شعبهم ضدَّ هذا الغازي. أسئلةُ عديدةٌ يُكثِّفها سُؤالٌ جَامِعْ وفي هذا الضَّوء، أكدت “عائد إلى حيفا”، في إجابتها عن السُّؤال: ما الوطن؟ أنَّ الوطن ليس مجرد بيت اضطر ساكنه إلى تركه، ليس مقعدين ظلَّا في غرفة عشرين عاماً، ليس طاولةً، أو ريشةَ طاووس، أو صورة ظلَّت مُعَلَّقَةً على جدارِ غُرفةٍ في بيتٍ، أو طفلاً وليداً لاذَ والداهُ بالفرار، ذات حرب، وتركوهُ في مهده، وحيداً. إنَّ الوطن شيء أعمق من كُلِّ ذلك، وأكبر من مجرد تفتيش عن شيء تراكمَ فوقهُ غبارُ الذَّاكرة. ووفق هذا المنظور، تدين الرِّوايةُ النَّظرة التي ترى أنَّ الوطن هو الماضي، فلا تُجَسِّدُ حُضُورَهُ في وجدان معتنقيها إِلَّا في حنين رومانسي إلى أماكن غابت، وأشياء توارت، وأناسٍ غيَّبتهم تصاريف الحياة، أو اختطفهم الموت، وكأنَّما هذا الحنين كفيلٌ بتعويض فقدان الوطن عبر الاتِّكاء على حائط الذِّكريات المُتهالك، أو الإغراق في دروب انتظار فرج يأتي به مُنقذٌ وهميٌّ لا يبدأُ الحصُورَ إلَّا من غيبٍ ووهم، لينتهي في متاهات غيبٍ ووهم! وفي مقابل هذه النظرة العاجزة تَصوغُ الروايةُ رؤية ثوريَّةً، وطنيَّةً وقوميَّةً وإنسانيَّة، مُؤصَّلةً، تُضيءُ صُورة فلسطين الحقيقية، فلسطين الَّتي يَصُوغُهَا حاضرٌ نضاليٌّ مفتوحٌ على مستقبلٍ مفتوح، والَّتي هي جديرةٌ “بأن يحمل المرء السِّلاح ويموت في سبيلها”(5). ومن هنا، تجيء إدانة غسان كنفاني لخطأ جيل فلسطيني اختصرت أغلبيتهُ الوطن في صورةِ ماضٍ حميميٍّ، هادئٍ وجميل، وقابل للاستعادة على نحو ما قد كان قائماً بالفعل، أو على نحو ما هو مُكتنزٌ في ذاكرة وجدانهم المجروح! ومن هنا، أيضاً، يتضح الموقف الثَّوري الجذري المحمول على الرِّسالة الأساسيِّة التي تبُثُّها رواية “عائد إلى حيفا”، في وقوفها مع أولئك “الفدائيين” الَّذين انخرطوا في النِّضال، وامتشقوا السِّلاح، من أجل فلسطين الحُرَّة، الموحَّدة، الآتية من المستقبل. وإذ تحمل الرواية هذه الرؤية في إجابتها عن السُّؤال: ما الوطن؟ فإنها تنطلق من المنظور الرؤيوي نفسه في إجابتها عن الأسئلة الأخرى: ما البنوة؟ ما الأمومة؟ ما الأبوة؟ ما الأخوة؟ وما الشَّعب؟ وما الوطن؟ وبإجابة الرواية عن هذه الأسئلة التي يلخصها، ويُكثِّفها ويجمعها، السُّؤال: ما الإنسان؟ تتضح الفوارق الفكريِّة والدَّلاليِّة التي تُميِّز الرِّواية عن الحكاية السُّليمانيِّة المستلهمة. فإذْ ترى الحكاية أنَّ الإنسان، في خاتمة المطاف، دم ولحم، تذهبُ الرواية إلى تأكيد ما مُؤدَّاه أنَّ الإنسانَ في خاتمة المطاف قضية(6)، أي أَنَّهُ ابن بيئته، وربيب تنشئته وتربيته: ونتاج الثَّقافة التي رُبِّيَ، منذُ طُفولته المُبكِّرة، عليها، فَتَشَرَّبَ مبادءَهَا وقيمها، واستوعبَ مُكوِّناتها الأساسيِّة الَّتي مكَّنتها من الرُّسوخ، كنظامٍ ثقافيٍّ حيويٍّ مُتكاملٍ، في تلافيف عقله وفي صُلب كيانه كإنسانٍ يُحقِّقهُ في الوجود وعيهُ بذاته، وواقعه، وتطلُّلعه الدائمُ لإدراكِ واقعٍ أفضل، وتحقيق كمال إنسانيٍّ، مُستقبليِّ، مُحْتمل. فالإنسانُ، في هذا الضَّوء، محصلة لعلاقاته المجتمعيِّة، ومُكوِّنات وعيه ورؤيته، على تَشَعُّبها جميعاً، وتنوُّعها، وتعدُّد مستوياتها وأبعادها. وانطلاقاً من هذا التَّعريف، وفي ضوء ما يبثُّه من مفاهيم ومعانٍ وواجباتٍ سُلُوكيِّة وإلزامات، تأتي الإجابة عن السُّؤال ما الأبوة؟ فترى الرواية أنَّ الأبوة ليست مجرد إنجابَ طفلٍ، وإنَّما هي تعهدٌ لهُ، ورعاية، وهي استمرارية في العطاءِ الواجب والبذل المُلْتَزمِ ببذلهما بلا توقُّفٍ حتَّى تكتمل تنشئته وينهضُ لخوض تجربته الحياتيَّة مُعتمداً على قدراته الذَّاتية وطاقاته الخاصَّة، ووفق خياراتٍ حُرَّة يُقرِّرها بحريِّة لا تنحكمُ لشيء سوى حُرِّتته في إعمال عقله وفق النِّظام الثَّقافي الذي نشأ عليه فارتضاهُ، أو اختاره بنفسه لنفسه، ليحكمُ خياراته ويُحَدِّد مسارات خُطاه. وهكذا تدين الرواية رؤية “سعيد. س” التي حكمت مواقفه وأملت تصرُّفاته، وذلك من خلال مراجعته النَّقديَّة الجذريَّة لكليهما إثرَ اصطدام سَمَعِهِ بالحقيقة التي تدحرجت على لسان ابنه المُفترض “خلدون/ دوف”. وكأني بالرِّواية لا تدينُ “سعيد. س” على لسان “سعيد. س”، بل تذهبُ، على لسانه أيضاً، إلى إدانه كل من كان على شاكلته، أو اقتدى به فماثَلَهُ: “لقد بدأت الجريمة قبل عشرين سنة، ولا بد من دفع الثمن .. بدأت يوم تركناه هنا .. كان علينا ألا نترك شيئاً. خلدون والمنزل وحيفا!”(7). بُنيةٌ تحتيَّةٌ خَفِيَّةٌ وبُؤرةُ توليدٍ دلاليٍّ أتاح استلهام الحكاية السُّليمانية وتوظيفها، كبنية تحتية خَفِيَّة، وكبؤرة مُقاربة وتوليد دلاليٍّ، في رواية “عائد إلى حيفا”، للرِّوائي غسان كنفاني، إمكانية معالجة العديد من القضايا الوطنية المصيريَّة، والتَّساؤلات الوجوديِّة التي تختزلها الأسئلة المُتواشجة السَّابقة الذِّكر، والَّتي استنبطتها القراءةُ من ثنايا الرِّواية. غير أنَّ حرصَ الرِّوائي على مُعالجة هذه القضايا مُعالجةً فكريةً رصينةً وجادَّةً، قد أفضى، ضمن ما أفضى إليه، إلى اتِّخاذ الشَّكل الرِّوائي إطاراً لإدارة حوارٍ شارف حدود الحوار المسرحيِّ، وذلك على نحو أدَّى إلى إشْحَاب تشخيص المُكَوِّنَات الفنيِّة للرواية وتضيئل حيويِّتها، وإلى عدم إيلاء العلاقات الفنيِّة الواجبة الوجود بين هذه المُكَوِّنَات ما يكفي من اهتمامٍ فنِّيٍّ، وجماليٍّ، يُؤسِّس لُحمتها الفنيَّة الحيويِّة، فَيُعزِّز تماسك البنية الرِّوائيِّة الكُلِّية، ويَصوغ شكلاً روائيَّاً يكون بمثابة بيت حياة لمكونات الرواية وعناصر تَشَكُّلِهَا جميعاً. ولئن كان لاستلهام الحكاية السليمانيِّة وتوظيفها على النَّحو المُشار إليه، أنْ يُتيح إمكانية التأكيد على واقعية القضايا المطروحة، وأنْ يُبيِّنَ مدى إلحاحها الدَّؤوب على الإنسان الفلسطينيِّ، فقد بدا أنَّ غسان كنفاني قد استثمر كلتا الإمكانيتين إلى حدِّهما الأقصى، غير أنَّ حرصه على عدم تغريب القضايا التي تعالجها روايته وعلى توليد تعليميِّة داخليِّة والخُلُوص إلى استنباطات فكريَّة جدليِّة تنبعُ من جدلٍ فكريٍّ يرتبطُ بتجارب حياتيِّة، واقعيِّة تماماً، اكْتُفِيَ بواقعيِّتها ولم يَجرِ تسخيصها، في الرِّواية، على نحوٍ فنِّيٍّ موائمٍ، قد دفعه، فيما يبدو، إلى عدم إبراز الحِكَاية السُّليمانيِّة المُسْتَلْهَمَة، بل وإلى عدم الإشارة إليها، من قريبٍ أو بعيدٍ، ولو إِلمْاحَاً، والاكتفاء بتوظيفها كبنية تحتيِّة خفيَّة، وكبُؤرة مُقاربةٍ وتوليدٍ دلاليٍّ مُقَارن، وذلك على نَحْوٍ قلَّصَ الاهتمام بالبناء الفنيِّ للرواية وأعلى من شأن الجدل الفكريِّ أو الحوار الذِّهني ذي الطَّابع الفلسفي. وإذْ أسهم ما سبق في تأكيد واقعية القضايا المطروحة، وترابطها، وعموميَّتها، فقد أسهم الاسم “سعيد. س” الذي يتميَّز بقدر من التَّجريد النَّاجم عن إغفال اللقب، مثلما أسهمت قصَّة العائد إلى يافا “فارس اللِّبدة”، التي تتوازى مع القصة الرئيسة في الرِّواية، أي قصَّة الـ”عائد إلى حيفا”، والمفتوحة على الجدل الحيوي مع دلالاتها، في إقامة توازٍ مكانيٍّ، وتقاربٍ زمانيٍّ، وتواشجٍ دلاليٍّ، بين تجربتين وقعت ثانيتهما في “حيفا” وأولاهما في “يافا”، وفي ترسيخ الواقعية والعموميَّة بما يشي بحدوث ما يُشبه هاتين القصَّتين مع الأعم الأغلب من الفلسطينيين، وذلك على نحو يُحيل كلتا القصَّتين إلى أُمثولتين كِنَائِيَّتن تُجَلِّيان حالَ فلسطين التي يتصارعُ عليها، فوق ترابها وفي مساحات العالم وأمدية أحيازه جميعاً، عدوٌ خارجيٍّ غازٍ يتسلَّح بزعمٍ صُهيونيٍّ باطلٍ تُسيِّجه أسطورةٌ زائفة، ويُقوِيِّه سيفٌ إرهابيٌّ مُسْتَلٌّ من عيون ربٍّ ضَريرٍ ومَيْتٍ، ودعمٌ رأسماليٌّ جشعٌ واستعماريٌّ مُتَوحَّش، من جهة، وحقٌ أصيلٌ ومُتأصِّلٌ يمتلكه أصحاب فلسطين الأصلين الرَّاسخين في وطنهم: تاريخاً وحضارةً ولُحْمةً أزليَّةً أبديَّةً لا تنفصم بين الأرض الفلسطينيِّة والإنسان الفلسطينيِّ الذي أسماها باسمه إذْ جعلها مجالاً حيويِّاً لوجوده الحضاريِّ والإنسانيِّ على مدى الأزمنة، وفي شتَّى مجالات الأنشطة الإنسانيِّة، وشَتَّى مدارات الوجود. أروايةٌ هي أَمْ مَسْرَحيَّةٌ ذِهْنِيَّةْ؟ استغرق رواية “عائد إلى حيفا” جدلٌ فكريِّ أشحبَ مكوناتها وأضعف لحمة العلاقات الفنيِّة بين عناصرها البنائيَّة كالشَّخصيات، والأحداث، والحركة الرِّوائية، وتدنَّى بحيوية السَّرد الروائي إذْ جعل الشخصية الروائيَّة بمثابة أداةِ حوارٍ، تُعبِّر عن أفكار وخُلاصات، وتصوغ أقوالاً تُسْتَخْلَصُ من تجارب شخصيِّة لم يجرِ تشخيصها على نحو حيويٍّ موائم، مما أحال الشخصيَّة الواقعيِّة، المُجسَّدة الحيَّة في الواقع، إلى محض شخصية – فكرة، تنمو، في الرِّواية، عبر جدل الأفكار لتؤكد، في خاتمة المطاف، رؤية الكاتب عبر نُطْقِهَا مقولاته، وذلك على نحوٍ قلَّصَ الحركة الروائية، أو احتجزها، إذْ اختزل حيز وقوع الحدث في غرفة واحدةٍ جُمِعَت فيها الشَّخصيات المُتحاورة ليُدار بين أفكارها المُتجادلة حوارٌ فكريٌّ محض جعل “عائد إلى حيفا” نصَّاً يُلامِسُ تخوم الرِّواية فيما هو يُوغلُ في حقل المسرح ويَحُدُّ نفسه بمساحة خشبته. ولهذه الخصائص والسِّمات أنْ تذكرنا، على نحو أو آخر، ليس بالمسرح بإطلاق، وإنَّما بالمسرح الذِّهني أو العقلي على وجه الخصوص، ولا سيِّما بمسرحية برتولد بريخت “دائرة الطَّباشير القُوقَازِيَّة”(8) التي تنهضُ على توظيف حكاية شعبية صينية شبيهة بالحكاية السُّليمانيَّة التي يوظفها غسان كنفاني، أو ربما على استلهام مسرحية صينيِّة تحمل الاسم نفسه، وتعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي. وهي مشرحيَّةٌ كان المسرحيُّ الصينيُّ “لي قيانفو Li Qianfu ” قد بناها على استلهام تلك الحكاية. ويبدو لافتاً، في هذا السِّياق، أنْ ليس ثمَّة من فارقٍ بين الحكايتين يتَعَدَّى الوسيلة التي اعتمدت للكشف عن الأم الحقيقية، فبدلاً من قرار سُلَيمان الحكيم القاضي باعتماد شطر الطِّفل إلى نصفين كوسيلة تُمكِّن من معرفة الأم الحقيقيَّة التي هي من لا تقبل بِشَطْره، يعتمد القاضي، في الحكاية الصِّينِيَّة نفسها، وفي مسرحيتيِّ قيانفو وبريخت النَّاهضتين عليها، وسيلةً تقوم على رسم دائرة طباشيرية يوضع فيها الطِّفل، ويطلب من الامرأتين المتنازعتين، أنْ تشد كل واحدة منهما ذراعاً من ذراعي الطِّفل إلى جهتها، والمرأة التي تقبل بهذا الأمر تكونُ هي الأمُّ غير الحقيقية. وجليٌّ أنَّ هذا محضُ فارقٍ شكْلِيٍّ لأنَّ المرأة التي ستقبل إنفاذَ أيٍّ من الحكمين- الوسيلتين، لن تكون هي الأمُّ الحقيقيِّة، اّيَّاً ما كان مرجع هذه “الحقيقيِّة” ومنبعها، وأيَّاً ما كانت دوافعُ المرأة لرفض شطر الطِّفل الذي ترسَّخَ في كيانها، لسببٍ أو لآخرَ، أنَّهُ طِفْلَهَا وأنَّها أُمَّهُ. واستهداءً ببريخت الَّذي غَيَّر الأسباب التي استند إليها الحُكم، يذهب غسان كنفاني إلى فعل الأمر نفسه، وهو الأمر الَّذي أسس الوصول إلى نتيجة مُتطابقة تُلخِّصها المقولة التي ترى أنَّ الإنسانَ، في خاتمة المطاف، قضيَّة، وأنَّهُ محصلة لعلاقاته المجتمعيِّة المُتَشَعِّبة، والمُتنوِّعة، والمُتَعَدِّدة المستويات والأبعاد. وهذه المَقُولةُ، في ضوء ما رأته الرِّواية من جهة والمسرحية من جهة ثانية، مقولةٌ تأسيسيَّةٌ تُمَثِّل، فيما نرى، قاسماً مشتركاً بين بريخت وكنفاني، وقد كان لإعمالها من قبلهما أنْ يُفضي إلى إعطاء حكمٍ نهائيٍّ، حاسم وقاطع، يتناقض جذرياً مع الحكم الذي وصل إليه كُلٌّ من “سليمان الحكيم” والقاضي “إزدك” في الحكايتين اللَّتين وظفهما كل من بريخت لبناء مسرحيِّته، وكنفاني لإبداع روايته التي توغل في المسرح الذِّهني بقدر ابتعادها عن المقتضيات الفنِّيَّة لإبداع الرِّواية. إدراكٌ جدليٌّ للأشياءِ والكائناتِ والأحياءِ والظَّواهرْ انتهت “عائد إلى حيفا” بالحكم لصالح “ميريام” الأم التي ربَّت الطِّفل الوليد “خلدون” الذي تركه والده غَافياً في مَهْدِهِ، ذات حرب، ولاذا بالفرار، وانتهت “دائرة الطَّباشير القوقازية” بحكم أصدره القاضي “إزدك” لصالح “جروشا”، الخادمة التي أنقذت الطِّفل من الموت، وعنيت به، ولاقت الأمرين في سبيل تربيه، فجاعت وأطعمته، في حين أنَّ أمه الأصليِّة كانت قد تركته طفلاً، ولاذت، ذات حرب أيضاً، بالفرار لتنجو بنفسها بعد أنْ تفاقمت الثَّورة على نحو أدَّى إلى قتل زوجها “حاكم”إحدى مدن القوقاز. وكانت هذه “الأم”؛ الأصلية بالدَّم والحمل والولادة، قد تَلَهَّت عن طفلها، في لحظات الاستعداد للفرار هرباً من الحرب وعقابيلها، بجمع ثيابها والتقاط أشيائها الثمينة. وها هي بعد انتهاء المعارك، واستعادة الهدوء تَعودُ لتطالبُ، مُحفَّزةً بالجشع الذي كان من قبل قد ألهاها عنه، باستعادة الطِّفلِ الَّذي كانت قد أغفلت وجوده فأهملته، وما ذلك إِلَّا لأنَّها تُدرك، الآن، أنَّه الوارث الوحيد لِضِيَاع زوجها وممتلكاته! ولعلَّ لِمَغْزَى الحكم الذي يصدره “إزدك” في مسرحية “دائرة الطَّباشير القُوقازيَّة”، أنْ يتضحَ، بجلاءٍ، في خاتمتها، حيثُ يُنْشِدُ المغني: “وأنتم يا من سمعتم قِصَّة دائرة الطَّباشير احفظوا حكمة الأقدمين: إنَّ الأشياء ينبغي أنْ تُعْطَى للذين يقومون عليها خيرَ قيام: فالأولاد للأمهات اللواتي يرعينهم خيرَ رعاية حتى يشبُّوا ويترعرعوا، والعربات للسَّائقين الفائقين حتى يكون السَّير جيداً، والوادي للذين يحسنون سقيه حتى يُنْتِجَ خيرَ الثِّمار”(9). جَليٌّ، إذنْ، أنَّ المغزى الاجتماعيَّ ذا الأبعاد الواقعيِّة والإنسانيِّة الحقَّة، والذي يصل إلينا من خلال توظيف الحكاية الشَّعبيَّة الصينية، أو المسرحيَّة الصينيِّة النَّاهضة عليها، في بناء مسرحيَّة “دائرة الطَّباشير القُوقَازِيَّة”، إنَّما يقوم على إدراك مادي جدلي للأشياء والكائنات والأحياء والظَّواهر، ينحازُ إلى الفعل الإنسانيِّ الخلَّاق فيُكرِّسهُ، وينفي العجز ويسعى لاجتثاث جُذُوره، فَيُعطي الأحقيَّة، تأسيساً على جدليِّة الإثبات والنَّفي الواقعيِّة تماماً، لأولئك “الَّذين يقومون بالأشياء خير قيام”، فالقانون والفكر مرتبطان بمصالح الطَّبقة السَّائدة في المجتمع، والتَّغيير الاجتماعي هو الركيزة الأولى لتغيير القوانين والأفكار وصولاً إلى العدل الممكن. أَمَّا مغزى الحكم الذي تصدره “عائد إلى حيفا” من خلال التَّوظيف الخَفيِّ للحكاية السُّليمانيَّة، وعبر اختيار “خلدون/ دوف” لمن ربَّاه ورعاه وتعهَّد تنشئته وتربيته وسَمَّاه “دوف”، على حساب والديه الأصليين بالدَّم والحمل والولادة، فإنه يتشابه مع مغزى حكم مسرحية بريخت الَّتي يستلهمها، غير أنَّه ينطلق من خصوصية الواقع الفلسطيني، فيدين فئاتٍ تنتمي إلى الطَّبقة المتوسطة المُفْعَمَةِ بالتَّذبدب والهشاشة والوَغَادَة والرُّخص، ويعمق من إحساس أفراد هذه الفئات بالجرائم التي ارتكبوها بحقِّ أنفسهم، وبحقِّ النَّاس الذين يُفترض أنَّهم ينتمون، أصلاً، إليهم، وذلك جَرَّاء إذعانهم للسُّلطات المُسْتَبِدَّة، وركونهم المُزمن إلى حائط “العجز” المهيض، وتقاعسهم عن النُّهوض بأداء عملٍ، أو القيام بفعلٍ، قد يُفيد سواهم أكثر مِمَّا يُفيدهم، واختزالهم الوطنَ، والعلاقات المجتمعيِّة والإنسانيِّة، بل والحياة نفسها، في مصالحهم الأنانيِّة الضَّيقة والمُتَحَوِّلة باستمرارٍ يتساوق مع تبدُّل الظُّروف والأحوال بتغيُّر القابضين على زمام السُّلطات الَّتي بيدها مقاليدُ الحُكْم، وزَمَائِمُ الأمور، ومفاتيحُ خزائن المال. تقنياتٌ أُسلوبيّةٌ مُتَجَاوبةٌ وإبدالاتٌ مضمونيِّة وإضافة إلى ما ذكرناه من جوانب الصِّلة بين “دائرة الطَّباشير القُوقَازِيَّة” و”عائد إلى حيفا”، فإننا نجد أنهما تتشابهان في اعتمادهما تقنيات أُسْلوبيِّةٍ وفنيَّةٍ مُعيَّنة: فإذْ اعتمد “بريخت” الحوار وسيلةً وأداةً لتصعيد حركة الجدل الهادفة إلى تطوير الفكرة، فإن “كنفاني” يعتمد الحوار لإنجاز هدف ممُاثل. وإذْ اعتمد “بريخت” الغناء السَّردي الذي يؤديه المغني على خشبة المسرح كأداة للإخبار عن أحداث الماضي، أو عن حركة الشخصيات في حال تجاوز هذه الحركة حدود خشبة المسرح وعدم توفُّر إمكانيَّة عرضها عليها، نجدُ أنَّ “كنفاني” يستعيض عن ذلك بإعمال أسلوبيِّ تداعي الذِّكريات، والسَّرد القصصي، للإخبار عن أحداث الماضي أو للكشف عن الوقائع التي تتجاوز حدود الغرفة (خشبة المسرح) التي يدور الحوار في حيِّزها الضَّيِّق. وإنْ كان لما تقدم ذكره أنْ يؤكد جوانب الصِّلة بين مسرحية “بريخت”، ورواية “كنفاني”، فإنَّ التَّشابه القائم بينهما من الجوانب المُشار إليها، أو ربَّما من جوانب أُخرى يُمكن إدراكها في سياقٍ آخر، لا ينفي وجود التَّباين والاختلاف. ويهمنا، في سياق ما يتعلَّق بموضوعنا، أنْ نُضيء نقطة اختلاف أساسيِّة تتمثَّلُ في تباين أسلوب توظيف الحكاية الشعبية المستلهمة في كُلٍّ من المسرحية والرِّواية، فإذْ عمد بريخت إلى استثمارها هذه الحكاية كمكون رئيس من مكونات “تكنيك التغريب” الذي اعتمده في مسرحه الملحميِّ، والذي أملى، فيما أحسبُ، حرصه على إبراز الحكاية الشَّعبيَّة، بوضوحٍ وتفصيل، في مسرحيَّته “دائرة الطَّباشير القُوقَازِيَّة”، فإنَّ كنفاني، الذي لم يهدف إلى إحداثِ التَّغريب، وإنِّما تقصَّد تفاديه تماماً كي لا يفقد الواقعيِّة التي يعتمدها وفق مفهومه الجدليِّ، فلم يعمد إلى إبراز الحكاية في روايته “عائد إلى حيفا”، وإنَّما عمد إلى توظيفها فيها كبنية تحتيَّة خفية، وكبؤرة توليد دلالاليٍّ ينجم عن المُقارنة التي يُؤسِّسها إدراك وجود الحكاية، بخفاء، في قاع السَّرد الروائي. وعلى الرغم من هذا الاختلاف والتَّباين، فإنَّ كلا من بريخت وكنفاني قد أفرغ الحكاية الموظَّفة من مضمونها السَّلبي النُكوصيِّ العاجز، ليصلها بمضمون تقدمي فاعل، مضمون علماني، يؤكد أنَّ الإنسانَ محصلةٌ لعلاقاته المُجتمعيِّة، وأنَّه نتاج بيئته، ونوعيَّة وعيه الَّتي تُمْلِي كيفيَّة تعامله مع شرطه الاجتماعي التاريخي، وتَصوغُ مُكوِّنات رؤيته الرَّاهنة والمستقبليِّة، لذاته، وواقعه، والعالم. ولعلنا نكون في حاجة إلى تعزيز تفسيرنا الطَّابع المسرحي لرواية “عائد إلى حيفا”، بالقول، مع النَّاقدة رضوى عاشور: “إنَّ غسان كنفاني، فيما يبدو، كان يريد أنْ يضع في هذه الرواية كل قناعاته الجديدة، قناعاته عن مسؤولية جيل كامل في ضياع فلسطين، قناعاته الخاصة بمن اختاروا حمل السِّلاح لتحريرها، وقناعاته أيضاً بعلاقة الاضطهاد التي تربط الإنسان الفلسطيني الكادح بالإنسان اليهودي المعذَّب، وقناعاته بإمكانية التَّعايش في الدَّولة الديمقراطية العلمانية. كانت هذه قناعات كثيرة، وكانت تحتاج لبعض الوقت لكي تختمر في وجدان غسان حتى تخرج إلينا في شكل فني جيد، ولكنه كان على عجل يريد مواكبة الحدث الفلسطيني الذي كان يتحرك بسرعة مذهلة”(10). ومهما يكن من أمر، فإنَّ “عائد إلى حيفا” تبقى رواية ريادية في مجال توظيف الحكاية الشَّعبية كبنية تحتية للرواية، وكبؤرة مُقاربةٍ وتوليد دلاليٍّ ، وذلك بقدر ما هي رياديَّة في معالجتها القضايا المهمَّة، والأشد إلحاحاً، على الوجدان الفلسطيني، وفي انتصارها للفعل الإنسانيِّ الثَّوري التَّحرُّري المُغيِّر، والكفيل، وحده، بفتح أبواب الحياة أمام فلسطين الحرُّة المستقلَّة، وأمام خُطَى شعبها الذَاهبِ نحو استعادتها وبناء مستقبله، ومستقبل أجياله الأتية من المستقبل، في رحابها. (انتهى) 17.8.2018 هَوامش وإشارات: تقول الحكاية السُّليمانيَّة: “أتت امرأتان زانيتان إلى الملك ووقفتا بين يديه، فقالت المرأة الواحدة استمع يا سيدي إني أنا وهذه المرأة ساكنتان في بيت واحد، وقد ولدت معها في البيت. وفي اليوم الثالث بعد ولادتي ولدت هذه المرأة أيضاً وكنا معاً ولم يكن معنا غريب في البيت غيرنا نحن كلتينا في البيت، فمات ابن هذه في الليل لأنها اضَّجعت عليه، فقامت في وسط الليل وأخذت ابني من جانبي وأنا نائمة وأضجعته في حضنها وأضجعت ابنها الميت في حضني، فما قمت صباحاً لأرضع ابني فإذا هو ميت. ولما تأملت فيه في الصباح، فإذا هو ليس ابني الذي ولدته، وكانت المرأة الأخرى تقول كلا بل ابني الحي وابنك الميت. وهذه تقول لا بل ابنك الميت وابني الحي، وتكلمتا أمام الملك، فقال الملك هذه تقول ابني الحي وابنك الميت وتلك تقول لا بل ابنك الميت وابني الحي، فقال الملك إئتوني بسيف، فأتوا بسيف بين يدي الملك، فقال الملك اشطروا الولد الحي اثنين وأعطوا نصفاً للواحدة ونصفاً للأخرى، فتكلمت المرأة التي ابنها الحي إلى الملك لأن أحشاءها اضطرمت على ابنها وقالت استمع يا سيدي. أعطوها الولد الحي ولا تميتوه، وأما تلك فقالت لا يكون لي ولا لك. أُشْطُرُوه، فأجاب الملك وقال الملك أعطوها الولد الحي ولا تميتوه فإنها أُمُّه”. (الكتاب المقدس: العهد القديم، سفر الملوك الأول، الإصحاح الثالث (16- 27). يقول “سعيد. س” لزوجته “صفيَّة” ساخراً من هذه الوحدة الزائفة: “أتعرفين؟ طوال عشرين سنة كنت أتصور أنَّ بوابة مندليوم ستفتح ذات يوم … ولكن أبداً لم أتصور أنها ستفتح من الناحية الأخرى. لم يكن ذلك يخطر لي على بال، ولذلك فحين فتحوها هم بدا لي الأمر مرعباً وسخيفاً وإلى حد كبير مهيناً تماماً .. قد أكون مجنوناً لو قلت لك إن كل الأبواب يجب ألا تفتح إلا من جهة واحدة، وإنها إذا فتحت من الجهة الأخرى فيجب اعتبارها مغلقة لا تزال، ولكن تلك هي الحقيقة”. أُنظُر: غسان كنفاني: عائد إلى حيفا، الآثار الكاملة، المجلد الأول، “الرِّوايات“، لجنة تخليد غسان كنفاني ودار الطليعة بيروت، الطبعة الأولى، تشرين الثَّاني (نوفمبر) 1972، ص 343. إميل حبيبي: سُداسيِّة الأيَّام السِّتة، دار الهلال المصرية، سلسلة روايات الهلال، العدد (246)، 1969. المصدر السَّابق، ص 78. غسَّان كنفاني: عائد إلى حيفا، ص 412 وهُنا، قد بنبثقُ اعتراض مُؤَدَّاهُ أنَّ الحكاية تدور حول “طفل” وليد، وهو اعتراض منطقيٌ غير أننا نستطيعُ ردَّه إنْ أخذنا في الاعتبار طبيعة التفكير القدري الذي كان سائداً زمن “الحكاية” ونوعيِّته، فما كان لهذا التفكير أنْ يقود إلى حكم مُغاير، حتى لو لم تكن الحكاية تدور حول طفلٍ وليدٍ، أو طفلٍ صغير، أو فتى يافعاً، أو غير ذلك. غسَّان كنفاني: عائد إلى حيفا، ص 385. برتولد بريخت: دائرة الطَّباشير القوقازية، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، سلسلة روائع المسرح العالمي، (الرَّقم: 30)، ترجمة وتقديم: عبد الرحمن بدوي، القاهرة، د.ط، د.ت. المصدر السَّابق، ص 237. رضوى عاشور: الطريق الى الخيمة الأخرى، دار الأدب، بيروت، الطَّبعة الأولى، 1977، ص 146. 2,537 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post قداسةٌ دون مقدسٍ next post للمرة الأولى : واشنطن تدرج نائبين ومسؤولا أمنيا بارزا في حزب الله على قائمة الإرهاب You may also like دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 March، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 March، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 March، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 March، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 March، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 March، 2026 غسان شربل يكتب عن: زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات 2 March، 2026 كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: نهاية كابوس في... 1 March، 2026 حازم صاغية يكتب عن: نندم… لكنْ ماذا بعد... 1 March، 2026 مايكل هيرتسوغ يكتب عن: حرب محتملة مع إيران:... 28 February، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ