بأقلامهم عبد الرحمن الراشد يكتب عن: ترمب وخامنئي والعودة إلى مسقط by admin 13 أبريل، 2025 written by admin 13 أبريل، 2025 18 أهم ما ورد في رسالة ترمب لخامنئي التي تم تسريبها، أنه أكَّد رغبته في التفاوض، لكنه اشترط شهرين فقط للتوصل لاتفاق، ومن المرجح أن يمددها إن كانت البداية التفاوضية مشجعة. ثم عاد متوعداً إيران باستهداف منشآتها النووية ما لم يتم اتفاق، الشرق الاوسط / عبد الرحمن الراشد إعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير الأسبق لصحيفة «الشّرق الأوسط» ومجلة «المجلة» والمدير العام السابق لقناة العربيّة. خريج إعلام الجامعة الأميركية في واشنطن، ومن ضمن الكتاب الدائمين في الصحيفة. قبل 12 عاماً بدأ فريق الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وإيران مفاوضات سرية لعامين، وأنجزوا ما عرف بـ«الاتفاق النووي الشامل»، وتم تطبيقه لثلاث سنوات. جاء الرئيس دونالد ترمب في ولايته الأولى وقام بتمزيقه بشجاعة غير مسبوقة، رغم تصديقه في الأمم المتحدة. ثم خلفه الرئيس جو بايدن، الذي قرر عدم استئنافه وأصبح تاريخاً. الاتفاق الذي حمل عنوان السلام أفضت نتائجه إلى أزمات ونزاعات أكثر مما كان الوضع عليه قبل توقيعه. اليوم، يعود الأميركيون والإيرانيون للتفاوض في ظروف حاسمة، فكيف ستختلف مفاوضات مسقط الجديدة عن مفاوضات 2013؟ صرح الرئيس ترمب بأن خياره الأول الحل عبر التفاوض، وإن فشل فخياره الثاني الحرب. وفي تقديري، الطرفان يرغبان في التوصل لحل سياسي، رغم لغة البارود. لكن عن أي حل هما يتحدثان؟ «الحل التفاوضي» مفهوم واسع. فقد تمكَّن أوباما فعلياً من تحقيق اتفاق ألزم إيران بالتخلِّي عمَّا خصبته من يورانيوم، وتم إرساله إلى روسيا. لكن النووي لم يكن سوى ورقة مساومة تفاوضية بيد إيران نجحت في استخدامها للمحافظة على أنشطتها العسكرية الإقليمية والدولية. أوباما تعمَّد إبعاد الأطراف المعنية عن المفاوضات، تحديداً الدول الخليجية وإسرائيل، وفوق هذا، تجاهل مخاوف دول المنطقة. إيران عدَّت الاتفاق في الواقع رخصة لها بالتوسع والهيمنة على العراق وسوريا ولبنان واليمن وغزة وتهديد البقية. وأنفقت طهران أكثر من مائة مليار دولار مجمدة سمحت بها واشنطن لإيران، ذهبت لتمويل نشاطاتها العسكرية التي زعزعت معظم المنطقة. في مفاوضات العاصمة العمانية، وجوه جديدة، لكن القضايا الجوهرية هي نفسها التي طرحت في مارس (آذار) 2013، وقف إيران مشروعها النووي ذا الطابع العسكري، وإنهاء دعمها وتمويلها الميليشيات في المنطقة، والامتناع عن التدخل في شؤون الدول الأخرى. أوباما اكتفى بالاتفاق على موضوع واحد، هو النووي. هل يمكننا المراهنة على ترمب؟ حتى الآن طرحه أكثر وضوحاً وحزماً مقارنة بأوباما الذي تراخى أمام المرشد الأعلى الإيراني، وتراجع عن تهديده الشهير لنظام الأسد الذي استخدم السلاح الكيماوي في حرب سوريا. ترمب هيَّأ المسرح السياسي استباقاً لمفاوضات مسقط. أرسل المزيد من قواته إلى المنطقة، وباشر عملية تدمير قدرات الحوثي في اليمن، وكلَّف مبعوثه ستيف ويتكوف بمهمة التواصل مع طهران، وبعث برسالة مباشرة للمرشد الأعلى، وفرض عقوبات جديدة على تصدير إيران بترولها، واستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، وتحدث عن الخيار العسكري. سلسلة خطوات تُمهد لتعزيز موقفه في المفاوضات. الإيرانيون ليسوا في وضع جيد، لكنهم ردُّوا بخطوات. فقد أخذ المرشد موقفاً متشدداً، وترك للحكومة الموافقة. وأعلنت طهران موقفها ردّاً على ترمب في مقال نشر لوزير الخارجية في صحيفة «الواشنطن بوست». وميدانياً لم يعد يبدو «حزب الله» متعاوناً في تنفيذ اتفاقه مع إسرائيل، كما رفض الحوثي دعوة واشنطن لوقف الهجمات على الملاحة البحرية، رغم قصفه منذ نحو شهر، ربما تعزيزاً لموقف طهران التفاوضي. أهم ما ورد في رسالة ترمب لخامنئي التي تم تسريبها، أنه أكَّد رغبته في التفاوض، لكنه اشترط شهرين فقط للتوصل لاتفاق، ومن المرجح أن يمددها إن كانت البداية التفاوضية مشجعة. ثم عاد متوعداً إيران باستهداف منشآتها النووية ما لم يتم اتفاق، «إسرائيل هي مَن ستقوم بالمهمة»، أعلنها وهو يجلس مع نتنياهو. هذا المشهد مختلف تماماً عن مناخ مفاوضات أوباما، وصورة أوباما التصالحية. ترمب سبقته سمعته المريعة بأنه لا يهاب مواجهة نصف العالم. ويجيء فريقه للتفاوض، وإيران في أسوأ وضع بعد أن دمرت إسرائيل أذرعتها الخارجية؛ «حزب الله» و«حماس» وسقوط نظام الأسد. ستكون حظوظ ترمب كبيرة في الحصول على اتفاق «جيد» غير مسبوق مع إيران إن واصل إصراره على مطالبه، وتمكَّن فريقه من تطويق تكتيكات فريق طهران الماكرة. فميزان القوة مال لصالح إسرائيل بعد تدميرها قوى إيران الخارجية، الأمر الذي يُجردها في مفاوضات مسقط من ورقة «الوكلاء» التي كانت تُهدد بها العالم وتستخدمها في التفاوض. يضاف إليها، أن ترمب باشر تنفيذ وعده بحرمان طهران من بيع معظم نفوطها، وستكون في وضع مالي صعب ما لم تتوصل إلى اتفاق مع ترمب. وبالتالي نرى أن خيارات إيران باتت محدودة، ما يجعلنا أمام احتمال حقيقي بالتوصل إلى سلام أخيراً في المنطقة، يبدأ من مسقط ويستكمل لاحقاً في اتفاقيات السلام الإقليمية. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post جلد ثلاثي الأبعاد قد ينهي عصر تجارب التجميل على الحيوانات next post حازم صاغية يكتب عن: 13 أبريل 1975… المديد You may also like كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: الفرق بين المفاوضات... 15 أبريل، 2025 غسان شربل يكتب عن: حطب الخرائط ووليمة التفاوض 14 أبريل، 2025 وليد الحسيني يكتب عن: تعود العروبة.. يعود الإسلام... 13 أبريل، 2025 حازم صاغية يكتب عن: 13 أبريل 1975… المديد 13 أبريل، 2025 رضوان السيد يكتب عن: الخوف في كل مكان…... 11 أبريل، 2025 دلال البزري تكتب عن: ترامب- نتنياهو إلى أهل... 11 أبريل، 2025 جاك واتلينغ يكتب عن: حرب أوروبا في أوكرانيا 10 أبريل، 2025 حازم صاغية يكتب عن: لكنْ ماذا نفعل؟ 10 أبريل، 2025 بقاء النظام الإيراني رهن بالتفاوض مع أميركا 9 أبريل، 2025 مايكل شيريدان يكتب عن: ترمب يجعل الصين تبدو... 9 أبريل، 2025