مسيرة في كاراكاس للمطالبة بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته، 13 يناير 2026 (أ ف ب) عرب وعالم طارق الشامي يكتب عن: مكاسب أميركا من فنزويلا أبعد من السيطرة على النفط by admin 17 يناير، 2026 written by admin 17 يناير، 2026 68 نفوذ أكبر ومزايا استراتيجية ضخمة لكن استغلالها يحتاج إلى سنوات اندبندنت عربية / طارق الشامي صحافي متخصص في الشؤون الأميركية والعربية @tarek21shamy عقب عملية عسكرية مفاجئة شنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا، واختطفت خلالها رئيسها نيكولاس مادورو، لمحاكمته بدعاوى الإرهاب المرتبط بالمخدرات، ظلت البلاد في حال من عدم اليقين في شأن مستقبلها السياسي والاقتصادي، بعدما فرضت الولايات المتحدة سيطرتها على مسار الحكم في كاراكاس وصناعة النفط الخام فيها، وعلى رغم أن الأمور ما زالت في بدايتها، إلا أن إعلانات ترمب المتكررة عن إدارة أميركا لفنزويلا لسنوات واجتماعاته مع قيادات شركات النفط الأميركية والعالمية، أثارت كثيراً من التساؤلات التي لا يزال معظمها من دون إجابات، كونها تتوقف على مدى تطور الأوضاع السياسية والأمنية والقانونية في فنزويلا، وما إذا كانت إدارة ترمب ستكون قادرة على معالجة العوائق المحتملة مستقبلاً. أسئلة كثيرة منذ الإطاحة بمادورو وتولى الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز قيادة البلاد، أثيرت تساؤلات عدة ولا تزال داخل الولايات المتحدة وحول العالم حول ثروات فنزويلا النفطية والمعدنية ونصيب واشنطن وكاراكاس منها. كان من أبرز التساؤلات: ما حجم ونوع المكاسب التي ستجنيها أميركا على المديين القريب والبعيد؟ وما إذا كانت هذه الفوائد يسيرة أم محفوفة بالأخطار؟ وكيف ستؤثر السيطرة الأميركية في إنتاج النفط الفنزويلي على نفوذ منظمة أوبك؟ وكلفة الطاقة في الولايات المتحدة، والعلاقات مع المنافسين الاستراتيجيين وبخاصة الصين، وكيف سيؤثر ذلك في الدولار الأميركي والنظام العالمي الحالي؟ بداية ونهاية لا تبدو حتى الآن نهاية واضحة لمسار تطور الأحداث الدرامية في فنزويلا بعد الهجوم العسكري الأميركي المباغت قبل أسبوعين تقريباً، الذي صدم العالم وأثار جدلاً حاداً حول السيادة والقانون الدولي والحدود القانونية للقوة الأميركية، مما ينذر بإمكان أن تحذو القوى الكبرى الأخرى حول العالم حذو الولايات المتحدة في بسط نفوذها على ما تراه مهدداً لأمنها القومي، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام صراعات نفوذ محتملة أو تقسيم مناطق النفوذ العالمي بين أميركا والصين وروسيا في عالم ما بعد ترمب. وعلى رغم أن بداية القصة تمثلت في حملة ضغط عسكري أميركي استمرت لأشهر، إذ جرى تأطيرها على أنها جهد لمكافحة تهريب المخدرات وما يسمى بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، قبل أن تنتقل إلى خطاب آخر يتعلق باستعادة عائدات النفط المسروق، إلا أن الصورة التي انطبعت في أذهان كثير من المراقبين وحتى المواطنين العاديين حول العالم، هي أن عقيدة مونرو التي بشر ترمب بإعادة تفعيلها في استراتيجية الأمن القومي الأميركية بعد قرنين من انطلاقها للمرة الأولى، تعني في نسختها الجديدة التي توصف الآن (بعقيدة دونرو) السيطرة على موارد الغير بقوة السلاح، وفرض النفوذ بطريقة تناقض النظام الدولي القائم على القواعد الذي رسخته الولايات المتحدة نفسها عقب الحرب العالمية الثانية، أي قبل 80 عاماً. بسط الهيمنة تأكد هذا في الأيام التي تلت العملية العسكرية الخاطفة، فقد ظلت فنزويلا في حصار نفطي مستمر من الأسطول البحري الأميركي، مما عطل صادرات أهم موارد البلاد، وأدى إلى مصادرة القوات الأميركية عدداً من ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، كما احتفظت الولايات المتحدة بالنفط الذي صادرته ضمن حملة إدارة ترمب للضغط على رودريغيز للرضوخ لمطالبها. ولمزيد من بسط الهيمنة الأميركية، أعلن ترمب أيضاً أن فنزويلا ستسلم الولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات، بقيمة تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار لبيع النفط في السوق المفتوحة والتحكم في عائداته بما يخدم مصالح الأميركيين والفنزويليين على حد سواء، وأوضح كذلك أن فنزويلا ستستخدم عائدات أية صفقة تبرمها مع الولايات المتحدة لشراء منتجات أميركية الصنع بصورة حصرية، أي أنها تلتزم بالتعامل تجارياً مع الولايات المتحدة كشريكها الرئيس، مما يجلب أرباحاً مضاعفة لأميركا. رجل يلتقط صوراً لناقلة نفط خام في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية (أ ف ب) وفي التاسع من يناير (كانون الثاني) الجاري، وقع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً يعلن حالة طوارئ وطنية لما وصفه بحماية عائدات النفط الفنزويلية لتعزيز أهداف السياسة الخارجية الأميركية مستهدفاً منع محاولات المحاكم أو الدائنين، مثل شركات النفط التي فقدت أصولها سابقاً في فنزويلا، من الاستيلاء على أموال النفط التي ستكون محتجزة لدى الولايات المتحدة، وإن ظلت ملكاً للشعب الفنزويلي، لضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد على حد وصفه. مكاسب نفطية هائلة لم يكن استهداف فنزويلا صدفة، فهي تستحوذ على أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم تصل إلى 303 مليارات برميل، تتجاوز قيمتها 17 تريليون دولار بسعر السوق الحالية، وعلى رغم أن إنتاج فنزويلا من النفط بلغ ذروته عند 3.5 مليون برميل يومياً في أواخر التسعينيات، إلا أنه انخفض منذ ذلك الحين إلى أقل من مليون برميل يومياً بسبب سوء الإدارة ونقص الاستثمار والعقوبات الأميركية. وإذا كان إنتاج النفط الأميركي يبلغ 13.5 مليون برميل يومياً، بينما يبلغ الإنتاج العالمي نحو 106 ملايين برميل يومياً، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، يراهن الرئيس ترمب على إمكان إنفاق شركات النفط الأميركية الخاصة 100 مليار دولار لإعادة بناء البنية التحتية لفنزويلا، واستعادة مستويات الإنتاج السابقة وربما تجاوزها، مما سيعود بمكاسب ضخمة للشركات والحكومة الأميركية التي ستدير العائدات، ويمكن لبعض الشركات مثل كونوكو فيليبس وإكسون استعادة الديون التي تصل إلى 13 مليار دولار، وفقاً لأحكام المحاكم الدولية تعويضاً لها عن عمليات المصادرة والتأميم التي اتبعتها حكومة الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز بين عامي 2004 و2007. كما يمكن أن تتدفق براميل النفط الفنزويلية مرة أخرى بحرية إلى مصافي التكرير الأميركية على ساحل خليج المكسيك (الذي أعاد ترمب تسميته خليج أميركا عام 2025)، وجرى تصميم عدد من هذه المصافي لتكرير النفط الثقيل عالي الكبريت الذي تنتجه فنزويلا، بدلاً من النفط الخام الخفيف منخفض الكبريت المنتج في أماكن أخرى، مثل حوض بيرميان الأميركي وخليج المكسيك وبحر الشمال. مزايا داخلية يؤثر التحكم في إنتاج النفط الفنزويلي بصورة مباشر في كلفة الطاقة في الولايات المتحدة، إذ تنتج فنزويلا نفطاً خاماً ثقيلاً عالي الكبريت، وهو النوع الذي صممت البنية التحتية للتكرير في الولايات المتحدة لمعالجته، ومن شأن زيادة الوصول إلى هذه المادة الخام بشروط مواتية أن يخفض كلف الإنتاج للمصافي الأميركية، مما يؤدي إلى انخفاض أسعار وقود السيارات للمستهلكين والسائقين الأميركيين. وتنعكس آثار انخفاض أسعار الطاقة في الاقتصاد ككل، وبخاصة قطاع النقل، وإذا استمرت هذه الانخفاضات الملاحظة في أسعار الوقود، فستخفف غالباً من بعض الضغوط التضخمية التي شكلت تحديات للرئيس ترمب، كما أنها ستسهم في الانتعاش الاقتصادي، بما يدعم موقف الجمهوريين في جولات الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة وبخاصة عام 2028 الحاسمة. فوائد مضاعفة وحتى إذا زادت إمدادات النفط الخام من فنزويلا بما يتجاوز قدرة الولايات المتحدة على استيعابها، فقد تتمكن الهند من شراء المزيد، مما يقلل من اعتمادها على روسيا، كما يشير المبعوث الخاص السابق لوزارة الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة ديفيد غولدوين، الذي يشغل الآن منصب رئيس شركة غولدوين غلوبال للاستشارات، إلى أن الاحتياطات الفنزويلية جذابة للشركات في سيناريو ما بعد عام 2030 بسبب أمان التكوينات الجيولوجية. هناك أيضاً استفادة للشركات العالمية مثل شركة شل، أكبر شركة طاقة في أوروبا، التي تمتلك ترخيصاً من واشنطن لتنفيذ خطة لتطوير حقل غاز طبيعي بحري فنزويلي يسمى دراغون، إذ سيتدفق الغاز إلى منشأة للغاز الطبيعي المسال في ترينيداد المجاورة، التي تملك شل جزءاً منها، ثم ينتقل إلى الأسواق العالمية مما يدر مكاسب واسعة للولايات المتحدة وفنزويلا. عقبات في الاستثمار من غير المؤكد ما إذا كانت شركات النفط ستلتزم بضخ رأس المال الضخم اللازم لاستعادة البنية التحتية الفنزويلية في مواجهة أخطار كبيرة، إذ يتطلب إحياء القدرة الإنتاجية مليارات الدولارات من الاستثمار لإعادة تأهيل المرافق القديمة وسلاسل التوريد المفككة، ومع ذلك يمكن للكفاءة والخبرة الأميركية معالجة هذا التحدي بكلفة فعالة، بخاصة إذا قدمت الحكومة الفيدرالية الأميركية شروطاً مواتية تخفيفاً للأخطار مثل ضمانات القروض والحوافز الضريبية والحماية التعاقدية أو الحماية العسكرية. تمثل إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية المتهالكة مهمة صعبة وطويلة، إذ يقدر بعض الخبراء أنها قد تستغرق أكثر من عقد من الزمان، نظراً إلى أن شركة شيفرون الأميركية هي الوحيدة التي لا تزال تعمل في البلاد بموجب ترخيص خاص منحته إدارة بايدن يعفيها من العقوبات الأميركية. وفي حين أعلن نائب رئيس شيفرون في اجتماع مع الرئيس الأميركي عقد في التاسع من يناير أن شركته تخطط لزيادة إنتاج النفط في فنزويلا بنحو 50 في المئة خلال عام ونصف عام إلى عامين تقريباً، أعرب الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل دارين وودز، عن تحفظاته، واصفاً الوضع الحالي في فنزويلا بأنه غير مناسب للاستثمار، وأن شركته ستحتاج إلى ضمانات أمنية من الحكومة الفنزويلية قبل إرسال فريق إلى هناك، مما جعل ترمب يميل إلى استبعاد “إكسون” من أية خطة في فنزويلا. نفوذ في السوق العالمية لكن إذا تدفقت استثمارات شركات النفط بصورة إيجابية خلال الفترة المقبلة بدعم حكومي أميركي فمن المرجح أن يساعد ذلك الولايات المتحدة في السيطرة على اتجاهات سوق النفط العالمية، إذ يعتقد محللو مؤسسة “جي بي مورغان” في مذكرة حديثة للعملاء أن سيطرة واشنطن على موارد فنزويلا قد تمثل تحولاً ملاحظاً في ديناميكيات الطاقة العالمية، إذ سيمكن ذلك واشنطن من ممارسة مزيد من السيطرة على اتجاهات سوق النفط، مما يساعد في استقرار الأسعار وإبقائها ضمن نطاقات منخفضة تاريخياً. مع تمتع الولايات المتحدة بالسيطرة التشغيلية على قرارات الإنتاج الفنزويلية، فإن قدرة منظمة الأقطار المصدرة للبترول (أوبك) على إدارة أسعار النفط العالمية من خلال حصص الإنتاج ستقابل بقرارات الحفر والتنقيب الأميركية، وإذا حاول أعضاء “أوبك” خفض حصص إنتاجهم لدعم أسعار أعلى، فإن إنتاج النفط الفنزويلي تحت سيطرة الولايات المتحدة يمكن أن يعوض هذه التخفيضات، مما يحد من القوة السوقية للمنظمة. التأثير في خصوم أميركا على رغم أن المستهلكين يستفيدون من انخفاض أسعار النفط، فإن ذلك يشكل ضغطاً على الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على عائدات صادرات الطاقة، فروسيا وإيران ودول أخرى تعتمد على عائدات النفط لتمويل عملياتها الحكومية ستواجه ضغوطاً على موازناتها عند انخفاض أسعار النفط. أقارب ينتظرون ذويهم بعد إعلان فنزويلا الإفراج عن 116 معارضا (أ ف ب) وبالاقتران مع العقوبات القائمة عليهما حتى الآن، فإن انخفاض أسعار النفط الناشئ عن إنتاج النفط الأميركي في فنزويلا، ربما يجبر هذه الدول على اتخاذ خيارات صعبة في شأن الإنفاق الحكومي ويفاقم الأوضاع الاقتصادية، مما قد يؤدي إلى انهيار اقتصادات وأنظمة خصوم الولايات المتحدة على المدى الطويل. من المرجح أن يكون هناك أيضاً خاسرون آخرون بين الدول والشركات التي توطدت علاقاتها مع فنزويلا في السنوات الأخيرة أو استفادت من مواجهتها مع واشنطن، إذ يريد ترمب على سبيل المثال قطع تدفقات النفط الفنزويلي إلى كوبا، التي كثيراً ما كانت شريان حياة لحكومة هافانا. الضغط على الصين يعزز التحكم في حقول النفط الفنزويلية نفوذ الولايات المتحدة على الصين أيضاً، ففي السنوات الأخيرة أصبحت الصين المشتري الرئيس للنفط الفنزويلي (تشير التقديرات إلى أن حصتها تبلغ 80 في المئة من مبيعات فنزويلا)، كما أن الصين تقبل النفط الخام كسداد لمليارات الدولارات من القروض المستحقة، مما يعني أن الترتيبات التي كانت تجرى في الماضي من خلال وسطاء لتجاوز العقوبات على فنزويلا، قد تتعطل لأن إعادة توجيه تدفقات النفط بعيداً من الصين، مع إبقاء الحكومة الفنزويلية تحت النفوذ الأميركي، من المرجح بصورة كبيرة أن يؤدي إلى تعثر القروض الصينية من دون وجود آليات عملية لتحصيلها. وبعيداً من التداعيات المالية المباشرة، فإن هذا السيناريو يعيد تأكيد نفوذ الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي، ويشكل تحدياً للتوسع الاقتصادي الصيني في أميركا اللاتينية. دعم للدولار يجري تسعير معظم صفقات النفط بالدولار الأميركي الذي لا يزال هو العملة الاحتياطية العالمية الرئيسة، مما يوفر مزايا اقتصادية كبيرة للعملة الخضراء التي تراجعت قوتها وانخفضت الاحتياطات المحتفظ بها لدى الدول على مدى السنوات الـ50 الماضية. وإذا كانت فنزويلا في عهد مادورو، حاولت تحويل مبيعات النفط من الدولار إلى اليوان واليورو والعملات الأخرى ضمن اتجاه أوسع بين خصوم الولايات المتحدة الذين يرغبون في تنويع مصادرهم بعيداً من الاعتماد على عملة القوة العظمى الحالية، فستواصل شركات النفط الأميركية والدولية الأخرى العاملة في الحقول الفنزويلية إجراء معاملاتها بالدولار الأميركي، مما يعزز هيمنة الدولار في أسواق الطاقة العالمية. وعلى رغم أن فنزويلا لا تمثل سوى دولة واحدة، فإن الحفاظ على مركزية الدولار في تجارة النفط يساعد في إبقاء وديمومة وضع العملة الاحتياطية الأوسع والامتياز الذي توفره. المعادن الأرضية النادرة تمتلك فنزويلا كميات غير مؤكدة من المعادن والعناصر الأرضية النادرة، وهي مواد خام ضرورية للصناعات وتعتبرها إدارة ترمب ذات أهمية خاصة للأمن القومي الأميركي، إذ تصنف هيئة المسح الجيولوجي الأميركية 60 معدناً حيوياً ضرورياً للأمن الاقتصادي والوطني، وتشمل هذه المعادن الحيوية الألومنيوم والكوبالت والنحاس والرصاص والنيكل و15 عنصراً من العناصر الأرضية النادرة، مثل السيريوم والديسبروسيوم والنيوديميوم والسماريوم. وتعد هذه المواد الخام مدخلات أساسية في التقنيات اليومية للصناعات العسكرية والتكنولوجية الحيوية، مثل الهواتف والبطاريات وشاشات التلفزيون، إضافة إلى المعدات العسكرية والدفاعية، مثل الليزر والطائرات المقاتلة والصواريخ. لكن في حين تطمح واشنطن في تأمين هذه العناصر الحيوية في فنزويلا، يقول الخبراء إن ذلك أمر صعب للغاية، نظراً إلى الأخطار الكبيرة في التعدين في فنزويلا من دون ضمانات أمنية مستمرة، ولأن عدداً من هذه المناطق يضم مقاتلين من العصابات والجماعات المسلحة التي تمارس التعدين غير القانوني للذهب، كما أن تعدين العناصر الأرضية النادرة يتطلب طاقة كبيرة، ويمكن أن يلحق الضرر بالبيئة، ولهذا فإن الأمر أكثر تعقيداً من النفط ولن يسهم كثيراً في تعزيز سلسلة التوريد الأميركية، كما يقول ريد بلاكمور، مدير الأبحاث في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي. مصاعب أخرى وحتى لو حاولت الشركات الأميركية استخراج العناصر الأرضية النادرة من فنزويلا، فإن استخراجها من باطن الأرض ليس سوى جزء من العملية، إذ عادة ما يجري إرسال هذه المواد إلى الصين لتكريرها، إذ تستحوذ بكين على أكثر من 90 في المئة من عمليات تكرير العناصر الأرضية النادرة على مستوى العالم، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وفي حين أن العناصر الأرضية النادرة أصبحت نقطة خلاف رئيسة في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بعدما فرضت بكين العام الماضي بعض القيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة خلال النزاعات التجارية، مما أثار مخاوف في شأن افتقار أميركا إلى سلاسل توريد آمنة لهذه المواد الحيوية، يستبعد الخبير في شؤون المعادن والتعدين سونغ تشوي أن تلعب فنزويلا أي دور مهم في قطاع المعادن الحيوية في الأقل خلال العقد المقبل على رغم إمكاناتها الجيولوجية الحالية، بسبب مزيج من ضعف البيانات الجيولوجية، ونقص العمالة الماهرة، والجريمة المنظمة، ونقص الاستثمارات، والبيئة السياسية المتقلبة. عوامل النجاح ومع ذلك، يظل النفوذ والنجاح الأميركي في فنزويلا والفوائد المحتملة منه رهناً بعوامل عدة، من بينها استقرار الحكومة الفنزويلية الحالية أو الجديدة، ورغبة شركات النفط وشركات التعدين في الاستثمار هناك على رغم الأخطار، إضافة إلى التحديات التشغيلية لإحياء إنتاج النفط الفنزويلي من الشركات الأجنبية. لكن في كل الأحوال، تظل السيطرة على موارد الطاقة، محركاً للقوة الاقتصادية والنفوذ الجيوسياسي، وتبقى السيطرة على احتياطات النفط الكبيرة تشكل الديناميكيات العالمية، إذ تكتسب الدول التي تسيطر على هذه الموارد نفوذاً في أبعاد متعددة من العلاقات الدولية والسياسة العامة، ومن هذا المنظور، تحمل الأوضاع في فنزويلا تداعيات كبيرة على تجارة الطاقة العالمية، والنظام العالمي المتغير، ودور الولايات المتحدة في كليهما. المزيد عن: فنزويلا مادورو الولايات المتحدة الصين روسيا ترمب الرئيس الفنزويلي نفط فنزويلا نفط خام تكساس واشنطن كاراكاس 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post أفول أقدم وأقوى أحزاب بريطانيا next post إيران في لحظة مفصلية: دعوة إلى تحرك أميركي فعال You may also like الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026 التنوع القاتل… خريطة المكونات القومية في إيران 6 مارس، 2026 نعيم قاسم… أمين الصدفة 6 مارس، 2026 إسرائيل في جنوب لبنان توسع الوجود وبنك الأهداف 6 مارس، 2026 منطقة عازلة في جنوب لبنان: ماذا نعرف عنها؟ 6 مارس، 2026 ثري إيراني متهم ببناء إمبراطورية عقارية في لندن... 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 الرهان على الأكراد الإيرانيين مغر لأميركا وإسرائيل 6 مارس، 2026 خاص: لهذا السبب فرض لبنان تأشيرة على دخول... 6 مارس، 2026 تشرذم المعارضة يصعب تغيير الحكم في إيران 6 مارس، 2026