الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » شعراء عرب في أوروبا تجمعهم مختارات بالألمانية

شعراء عرب في أوروبا تجمعهم مختارات بالألمانية

by admin

 

يقيمون في 11 دولة ويكتبون بالعربية وبعضهم من الأقليات الكردية والإيزيدية والأمازيغية والآشورية

اندبندنت عربية / سامر محمد إسماعيل

يضم كتاب “بين عذْبٍ وأُجاج” الذي أسهم في ترجمته 11 مترجماً ومترجمة من أساتذة –ومتخرجي- الجامعة الألمانية قصائد من شعراء وشاعرات يكتبون القصيدة العربية الحديثة، ويشتمل على نتاج عدد من الأدباء العرب الذين قدموا إلى أوروبا منذ سبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى أدباء موجة الهجرة الأخيرة في القرن الـ21، وقد صدرت هذه الأنطولوجيا باللغتين العربية والألمانية عن دار(EBverlag) للنشر العلمي.

جاءت أنطولوجيا القصيدة العربية في أوروبا تتويجاً لأنشطة جامعة بون، فموضوع الشعر المكتوب في أوروبا لم يكن غريباً عن محاضرات الأدب العربي الحديث في شعبة الدراسات العربية لقسم العلوم الإسلامية والشرق أوسطية في الجامعة الألمانية العريقة، حتى أن جميع المشاركين في إنجاز ترجمة هذا الكتاب كانوا هم أنفسهم العمود الفقري في برنامج اليوم الأكاديمي المفتوح الذي كانت الأكاديمية الألمانية تقيمه سنوياً ، منذ ما يزيد على 10 أعوام، لا سيما فعالية الشعر العربي الحديث.

كانت الجامعة تدعو شعراء عرباً مقيمين في أوروبا إلى أمسية شعرية تحت موضوع محدد، وتقوم بتخطيط أعمال النشاط، من ترجمة النصوص العربية إلى الألمانية، وتقديم الأمسية وقراءة النصوص المترجمة بعدما يقرأ الشاعر نصه باللغة العربية.

ولدت فكرة العنوان للأنطولوجيا بالألمانية أولاً، فاعتمد القائمون عليها عنواناً هو: (Grenzlandschaften)، أي المنطقة الواقعة بين حدين من دون أن تكون تابعة لطرف منهما، وقد استغرقت ترجمة العنوان إلى العربية فترة من الوقت، فكانت عبارة “بين عذْب وأُجاج” عنواناً باللغة العربية، وهو مستلهم من التراث العربي اللغوي والبلاغي، وتحديداً من توضيح صورة البرزخ الفاصل بين البحرين، التي وردت في الآية الكريمة (53) من سورة الفرقان في القرآن الكريم: “وهو الذي مزج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج، وجعل بينهما برزخاً وحِجراً محجوراً”، فالبرزخ الفاصل بين هذين البحرين كان من الممكن توظيفه لدلالة على ممر أو منطقة أو ذات بين عالمين.

54 شاعراً وشاعرة

المختارات الشعرية بالعربية واألمانية (دار إ بي)

يركز كتاب “أنطولوجيا القصيدة العربية في أوروبا” على شعراء وشاعرات من العالم العربي الأحياء في أوروبا حصراً، نظراً إلى صعوبة الوصول إلى تفويض بنشر قصائد الشعراء المتوفين، وحفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، وضمت الأنطولوجيا 55 مشاركة من 34 شاعراً و20 شاعرة من المهاجرين، من العراق وسورية ولبنان وفلسطين والكويت ومصر والسودان والمغرب والجزائر وتونس وليبيا واليمن، وجميعهم يقيمون في 11 دولة أوروبية هي: بريطانيا وألمانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والنمسا والسويد والنرويج والدنمارك وبلغاريا.

وفي نظرة على سيَر الشعراء والشاعرات الذاتية المعروضة ضمن هذه الأنطولوجيا، يمكننا إدراك ظروف إقامتهم في أوروبا، فالطائفة الكبرى منهم وصلت إلى هناك بفعل الملاحقة السياسية في بلادهم (العراقيون والسوريون والليبيون)، وبعضهم جاؤوا مهجرين هرباً من الحرب الدائرة في بلادهم (السوريون من موجة الهجرة الحديثة إلى أوروبا واليمنيون والفلسطينيون)، في حين أن هناك قسماً ربط سبب مجيئه بين ظروف بلاده وتخصصه العلمي وحكم عمله (لبنان، المغرب، تونس، الجزائر، مصر).

بدا إعداد دراسة عن الأدب العربي في الشتات الأوروبي، أو ما تطلق عليه الأنطولوجيا تسمية الأدب المهجري الحديث ضرباً من الخيال، فالسائد عن هذا النوع من الأدب بين أوساط واسعة من النقاد أنه كان يطلق على أدباء عرب برزوا إبان القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20 في الأميركيتين. إلا أن أعداد العرب الذين هاجروا إلى القارة العجوز في الأعوام الأخيرة بسبب الأوضاع الصعبة سياسياً واقتصادياً في بلادهم، غير مسبوق، وبالطبع كان بين هؤلاء المهاجرين الكثير من الأدباء. لذا يزمع القائمون على هذه الأنطولوجيا أنه يمكن، من خلال دراسة نصوص المهجريين الجدد، فهم ما حصل في العالم العربي بصورة أفضل، لكون الأدباء أكثر شجاعة في التعبير، بفعل مناخ الحرية الفكرية والتعبيرية الحاصل في إقامتهم الأوروبية.

صعوبة التواصل

كانت العقبة الأساسية التي اصطدم بها البحث وجعلته ينحصر باللغة الألمانية، هي من هم هؤلاء الشعراء، وكيف يتم الوصول إلى تحديد أسمائهم، وما هو المعيار الذي يتحكم باختيارهم واختيار نصوصهم. هذه النقطة التي حاول القائمون على أنطولوجيا القصيدة العربية في أوروبا أن يسهموا في سدها، ولعلها الأولى من نوعها في معاييرها الأكاديمية. فكتابة الشعر أو النثر ليست بالمهنة المحمية لتكون هناك لوائح وسجلات لممتهنيها، وعملية الاتصال باتحادات الكتّاب في العالم العربي لا يمكنها الإجابة عن هذا السؤال، إما لأن هذه الاتحادات لا تهتم لمكان إقامة الكاتب، وإما أن معظمهم ملاحق سياسياً في بلاده، أو أن الانتماء إلى الاتحاد أمر شكلي.

والأمر الآخر أنه لا يوجد في العالم مؤسسات ثقافية عربية شاملة، تحت مظلة مؤسسة كجامعة الدول العربية، تفهرس إنتاج القادمين من العالم العربي أو ذوي الأصول العربية، كما هي الحال في معظم الدول الأوروبية التي تنظّم فهارس لكتّابها وفقاً للعصر الذي عاشوا فيه أو المناطق التي يقيمون فيها.

كان البحث بداية عن شعراء وشاعرات عرب مقيمين في أوروبا، وكان الارتكاز على مشاريع موضعية أو عبر الاتصال بدور النشر والسؤال عن الشعراء العرب في قوائمها، أو البحث في الشبكة الإلكترونية أو الصحف أو المجلات الثقافية. وكذلك متابعة النشاطات الثقافية في المسابقات والمهرجانات أو مكتبات المدن أو المدارس والمقاهي الأدبية. لكن إصدارات الترجمات الشعرية انحصرت ببعض الأسماء المعروفة جداً في الساحة العربية بفعل همّة بعض المترجمين الألمان الشغوفين بهؤلاء الشعراء وصداقتهم مع بعض دور النشر التي يقف وراءها عرب أو ناشرون معجبون بالثقافة العربية، أو أن ترجمة الشعر تمت عبر علاقات الشاعر نفسه وصداقته مع مترجم أو ناشر.

جاء اختيار القائمين على هذه الأنطولوجيا من باب قيمة الشعر في التراث العربي والعقلية العربية والدور الذي لعبه الشعر في الدراسات الاستشراقية وأثره في الثقافة الأوروبية، وكذلك على قدرته بطريقة مكثفة على اختصار سردية الرواية. فعلى رغم أن بعض المنظرين يعتبر أن جذور الرواية موجودة في التراث العربي من خلال السيرة والمقامة والخرافة و”كليلة ودمنة” و”ألف ليلة وليلة”، ولكن لا شك في أن فن القصة والرواية بصورته التي نشأت في القرن الـ19 ونضجت في القرن الـ20، تم بفعل تأثيرات الثقافة الأوروبية. أما الشعر فهو من الناحية التراثية والتاريخية والثقافية بنظر النقاد الغربيين، ذروة الثقافة العربية. وهو طريقة التعبير الوحيدة طوال عصور كثيرة مثّلت الخلق الأدبي الحقيقي لدى العرب. يضاف إلى ذلك أن لقب “الشاعر” في العصور الماضية كان مرتبطاً بقوى خارجة عن المألوف، والتراث مليء بالأخبار حول كاريزما لقب “شاعر” في الأوساط الثقافية العربية.

وعلى رغم أن الوجود المشرقي والعربي فاعل في أوروبا على شكل رحلات تجارية أو علمية منذ القرن الـ16، فإن القائمين على الأنطولوجيا عثروا على مخطوط محفوظ في المكتبة الوطنية الفرنسية بتوقيع بطرس الحلبي الماروني (معروف باسم بيار ديبي وتوفي عام 1709) والذي نصّه بطرس عام 1666، وأهداه إلى وزير الملك لويس الـ14 عبارة عن أول أنطولوجيا لأشعار عربية مترجمة إلى اللاتينية. والمخطوط يضم ترجمة وتفسيراً لقصيدة ابن الفارض “أنتم فروضي ونفلي”، وقصيدة “أعن” لأبي العلاء المعري، والمقامة الصنعانية الأولى للحريري.

تم تقسيم “أنطولوجيا القصيدة العربية في أوروبا” موضوعياً كما وضعها الشعراء والشاعرات بأنفسهم تحت محاور وكلمات مفتاحية عكست طابعها الأساسي. جاء ذلك كخطوة أولى في هذا العمل الأكاديمي اللافت، من مثل “السعادة والنعيم” و”التعالي والحضور”، و”الفاجعة العظمى”، و”الموت والحياة” إضافة إلى “القدرية” و”الفناء” و”الوطن والمنفى”. لاحظ القائمون على الأنطولوجيا في أثناء تقسيم هذه المحاور، أن صوت الشاعرات بدا طاغياً في المحورين الأولين: “السعادة والنعيم” و”التعالي والحضور”، في حين تضاءل هذا الصوت إلى حد الاختفاء تقريباً في المحاور الباقية.

المفارقة غير المتوقعة أن صورة الجسد المشوّه أو الناقص تجلت بقوة عند الشعراء، فوفقاً للدراسات الحديثة، فإن الجسد يتكلم في النص الأدبي ويعبّر عن نفسه، حتى لو كان هذا الجسد صامتاً. ويتعلق الأمر في هذه الأنطولوجيا بالجسد الحسي كما بالجسدين النفسي والروحي، فصورة الجسد تعبّر عن أمرين: الأمل الذي لا يمكن أن يتحقق أبداً، والشوق إلى صورة مثالية للقشرة الخارجية التي تحيط بالروح وتؤدي أحياناً إلى انحلالها وزوالها.

وآثر محققو الكتاب التركيز على أسماء معروفة قبل الهجرة بإنتاجها الشعري، وليس على أسماء ظهرت فجأة في أوروبا على أنها تكتب الشعر، وذلك تجنباً للوقوع في فخ مواقع التواصل الاجتماعي التي أسهمت في انفجار كبير للأسماء التي تطلق على نفسها لقب شاعر أو شاعرة، وكذلك تجنباً للوقوع في مركزية الإعلام الألماني وتركيزه على شعراء ظهروا فجأة وهم غير معروفين على الساحة الشعرية العربية، ولا بد من الإشارة إلى مشاركة نصوص لأقليات في العالم العربي تكتب باللغات الكردية والآشورية والأمازيغية والإيزيدية.

المزيد عن: شعراء عرب المهجر الأوروبي مختارات شعرية اللغة الألمانية ترجمة أقليات هويات برلين

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00