المخرج التركي الألماني إيلكر تشاتاك وفريق فيلم _رسالة تحذير_ وجائزة _الدب_ الذهبي (خدمة المهرجان) ثقافة و فنون سينما تركية تتصدر جوائز برلين بخطاب سياسي صريح by admin 22 فبراير، 2026 written by admin 22 فبراير، 2026 44 السينما العربية تحصد جائزتين مهمتين عن فيلم لبناني وآخر فلسطيني سوري اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان تبدأ حكاية “رسالة تحذير” بانهيار حياة عزيز (تانسو بيتشر)، الأكاديمي وكاتب المسرح، الذي يجد نفسه مضطراً إلى العمل سائق أجرة بعد فصله وزوجته دريا (أوزغو نامال) من وظيفتيهما في أنقرة. التهمة: كتابات وعرض مسرحي اعتُبرا مسيئين للرئيس والدولة. تغادر العائلة إلى إسطنبول هرباً من العزلة والضغوط، لكن المدينة الجديدة لا تخفف وطأة الإقصاء. ينطلق الفيلم من قصة شخصية ليطرح سؤالاً أوسع: هل يمكن تبرير الصمت أمام سلطة قمعية بحجة لقمة العيش؟ تدور الأحداث في كواليس مسرح تموله الدولة، حيث يصبح الفنان محاصراً بشروط الولاء. ومن خلال هذا الإطار، يرصد العمل كيف تتسرب السياسة إلى تفاصيل الحياة اليومية، فتختبر العلاقات والخيارات الأخلاقية. الفيلم مباشر في خطابه، وهو بلا أدنى شك أكثر الأفلام تطرقاً للسياسة بصيغة مباشرة، وذلك من بين 21 فيلماً أخرى نافست على “الدب الذهب”. لا يوارب تشاتاك في انتقاده للمناخ السياسي التركي، فيختار الوضوح بدلاً من الرمزية. هذا الأسلوب قد يبدو تقريرياً للبعض، لكنه يمنح العمل تماسكاً وثقة في الطرح. صُوِر الفيلم في مدن ألمانية مثل برلين وهامبورغ، مع الحفاظ على الهوية التركية للأحداث، في إشارة إلى أن تقييد حرية التعبير ليس شأناً محلياً فحسب، بل احتمالاً يمكن أن يطال أي مجتمع ديمقراطي. المخرج التركي أمين ألبر الفائز بجائزة “الدب” الفضي عن “خلاص” (خدمة المهرجان) رئيس لجنة تحكيم أفلام المسابقة الرسمية فيم فندرز الذي أثار جدالاً واسعاً في بداية المهرجان عندما أعلن أنه “يريد البقاء خارج السياسة”، محدثاً لغطاً كبيراً، قال وهو يسلم الجائزة أن الفيلم “يتناول بشكل واضح اللغة السياسية التي تستخدمها الأنظمة الشمولية مقابل اللغة الإنسانية المتعاطفة التي تعبر عنها السينما”. وفي خطاب قبوله الجائزة، أشار تشاتاك إلى أن المستبدين في هذا العالم هم الذين ينبغي أن نعارضهم، لا الفنانين الذين يحملون آراء سياسية متنوعة. وأضاف: “دعونا لا نحارب بعضنا بعضاً، بل لنحاربهم”. فيلم تركي آخر، ولكن هذه المرة يحمل توقيع مخرج يعيش في تركيا ويصور فيها أفلامه، فاز بـ”الدب الفضي” (أو جائزة لجنة التحكيم الكبرى): “خلاص” لأمين ألبر، 51 سنة. عمل يتوغل في مناخ الخوف والانقسام الذي يطبع قرية في الأناضول، وهو مستوحى من مجزرة حقيقية وقعت مطلع الألفية أودت بالعشرات، لكن ألبر لا يقدم إعادة تمثيل حرفية للواقعة، بل يبني عليها عالماً درامياً يتأمل جذور العنف الأهلي وكيف يمكن لخطاب الكراهية أن يحول الشكوك إلى دم. تعليقاً على فوزه بالجائزة، صرح ألبر “من الأشياء التي تعلمتها أن أبشع أنواع الوحدة هي تلك التي تعيشها وأنت تتألم. حين تُسلب حقوقك يوماً بعد يوم، حين تُطلَق عليك رصاصات اشتُريت من ضرائبك أنت، حين تُقصَف من أناس لا يعتبرونك حتى إنساناً، في تلك اللحظات تكون وحيداً تماماً”. ثالث الأفلام التي نالت الجوائز هو “ملكة عند البحر” للأميركي لانس هامر الذي أُسند جائزة لجنة التحكيم. عمل يسحق القلب عن سيدة (آنا كالدر مارشال) مصابة بمرحلة متقدمة من الخرف، فتحاول ابنتها (جولييت بينوش) حمايتها، لا سيما من رغبة زوجها في ممارسة الجنس معها، بحجة أنه لا يمكنها أن تعطي الضوء الأخضر لذلك. هذا فيلم يناقش الإرادة الحرة، والعمر وآثاره، والحب الذي يجمع شخصين في خريف العمر رغم كل الظروف. كما أنه يغمز من قنوات عدة قضايا معاصرة كالاعتماد على علم النفس وتدخل الدولة في الشؤون العائلية التي لا تأتي بنتائج إيجابية، لأن الحياة أعقد من أن تُسلَم لجهة تتعامل معها ببيروقراطية. وقد فاز الممثلان آنا كالدر مارشال وتوم كورتني بـ”دب فضي” عن أفضل أداء في دور ثانوي. ساندرا هولر أفضل ممثلة عن دورها في “روز” (خدمة المهرجان) جائزة الإخراج ذهبت إلى الأميركي غرانت غي عن “الكل معجب ببيل إيفانز”. يرصد الفيلم مرحلة مفصلية في حياة عازف الجاز الأسطوري بيل إيفانز (1929 – 1980). تنطلق الأحداث من نيويورك عام 1961، حين بلغ ذروة تألقه الفني قبل أن تهزه وفاة شريكه الموسيقي المقرب سكوت لافارو في حادث مساوي، فتدفعه الصدمة إلى صمت وانقطاع عن العزف. من خلال التنقل بين ماضيه وحاضره، وبين الإدمان ومحاولات التعافي، يرسم الفيلم صورة حميمة لعبقري مضطرب يتعلم أن التوقف أحياناً ليس النهاية. اللبنانية ماري روز أسطا نالت “الدب” الذهبي للأفلام القصيرة (خدمة المهرجان) كما كان متوقعاً، فازت الممثلة الألمانية ساندرا هولر (47 سنة) جائزة أفضل تمثيل عن دورها في “روز” للنمسوي ماركوس شلاينزر، حيث تلعب دور امرأة تتقمص امرأة اختارت هيئة رجل لتنال اعترافاً يستحيل تحصيله بهويتها الجندرية الأصلية، وذلك في ألمانيا القرن الـ17. في حين ذهبت جائزة أفضل سيناريو للكندية جنفييف دولود دو سل عن فيلمها “نينا روزا”، فيلم يروي رحلة ميهال (غالين ستوييف) للعودة إلى بلغاريا لمواجهة ماضيه والتعرف على فتاة موهوبة، ليجد نفسه يصالح الذكريات ويستكشف العلاقة بين الحياة والفن. دائماً في فئة الأفلام الطويلة، حظي “يو (الحب طير ثائر)” للمخرجين الأميركيين آنا فيتش وبانكر وايت بجائزة “أروع مساهمة فنية”. الفيلم عن العلاقة الاستثنائية بين يو والمخرجة آنا التي قررت تحويل ذكريات صديقتها إلى فضاء سينمائي مبتكر يمزج بين الذاكرة والزمن والابتكار. شهادة على قدرة السينما على تجسيد الأسى والوفاء بطريقة خلاقة ومؤثرة. أخيراً، نال فيلمان من العالم العربي جائزتين مهمتين: “يوماً ما، ولد” للبنانية ماري روز أسطا خطف “الدب الذهبي” للفيلم القصير. وضعت المخرجة أسطا كاميرتها في عكار، البطل صبي يعيش مع خاله ويملك قدرات خارقة يسقط من خلالها طارئتين إسرائيلتين تحلقان في الأجواء. عند تسلمها الجائزة، عبرت عن امتنانها وشهادتها الإنسانية، وشددت على الواقع القاسي للأطفال في لبنان وفلسطين، داعية إلى ألا يحتاج طفل إلى معجزة لينجو من الحروب والقنابل. أما الفيلم العربي الثاني الفائز فهو “وقائع زمن الحصار” لعبدالله الخطيب الذي ذهبت إليه “جائزة أول عمل”، وهو عن حياة مجموعة سكان من مخيم اليرموك تتغير مصائرهم بعد أن يُفرض عليهم حصار. المزيد عن: مهرجان برلين الجوائز السينما التركية فيلم لبناني فيلم فلسطيني سوري الجمهور فيم فندرز 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الشاعرة الإيرانية سارة إحسان تمارس العصيان في المنفى next post كيف أسهم نفوذ “الحرس الثوري” في تردي أوضاع إيران الاقتصادية؟ You may also like مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 مارس، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 مارس، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 مارس، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 مارس، 2026 الأيديولوجيات عندما تشكل الهويات وتوجه الرأي العام 4 مارس، 2026 دلال البزري تكتب عن: السيجارة تلك اللذة المسمومة... 4 مارس، 2026 وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين 2 مارس، 2026 رينوار استلهم من الجزائر كلاسيكيته بدلا من أن... 2 مارس، 2026 المخرجة ليلى بوزيد تستحضر أسئلة تونسية مؤجلة 1 مارس، 2026 في ذكرى رافيل… كيف أعاد ابتكار إسبانيا موسيقياً؟ 1 مارس، 2026