ثقافة و فنونعربي سماح إدريس حمل “آدابه” وفلسطينه إلى الفضاء الأوسع by admin 27 نوفمبر، 2021 written by admin 27 نوفمبر، 2021 158 النهار اللبنانية توفّي الكاتب والناقد والمترجم والناشر والمثقّف والمناضل #سماح إدريس (1961-2021) بعد معاناة مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا ثقافيًّا ونضاليًّا من الصعب تناسيه وتجاهله. هو ابن سهيل إدريس وعايدة مطرجي، الأديبَين المثقّفين اللذين ساهما مع جمهرةٍ من الأدباء والكتّاب والمثقّفين في إرساء مفاهيم مدينيّة لبيروت الثقافيّة في منتصفات القرن وستّيناته وسبعيناته. إلى جملةٍ من القيم والمعارف نادت بها مجلّة “#الآداب” والدار التي تحمل اسمها، وساهمت في منح المدينة أبعادها العروبيّة والقوميّة في مقابل تيّارات الحداثة والخروج من قمقم الظلاميّات الإيديولوجية والسياسيّة والثقافيّة. انتمى سماح إدريس إلى الفكر العلمانيّ ودعا إلى تجديد الفكر القوميّ العربيّ، والانضواء في كنف العروبة الحضاريّة، والتزام النضال من أجلها، ولا سيّما الكفاح من أجل تحرير فلسطين من يد كيان الاغتصاب الصهيونيّ، منافحًا عن القضيّة الفلسطينيّة، معتبرًا إيّاها قضيّةً كيانيّةً ووجوديّة ومصيريّة، لا تعني الفلسطينيّين فحسب، ولا اللبنانيّين والعرب فقط، بل الإنسانيّة جمعاء، باعتبارها قضية حقّ وعدل. رأس سماح، بعد أبيه، تحرير مجلة “الآداب” الورقيّة (1992-2012) والالكترونيّة منذ 2015. يحمل دكتوراه في الأدب من الجامعة الأميركيّة في بيروت وجامعة كولومبيا، وله كتابان في النقد الأدبيّ وأربع روايات للناشئة وإحدى عشرة قصة مصوّرة للأطفال. وضع أبحاثًا ودراسات نقديّة، وكتب مقالات في محاربة التطبيع، وهو عضو مؤسّس قي حملة مقاطعة داعمي اسرائيل في لبنان. أكثر ما اتصف به سماح إدريس، أنّه كان مثقّفًا مؤمنًا بأفكاره، ملتزمًا إيّاها، مدافعًا عنها، منخرطًا من أجلها في حروبٍ ثقافيّة، اعتبرها مسألة حياة أو موت، لا هوادة فيها، حيث لا مكان للتهاون والمهادنة، ولا لأنصاف الحلول. تصحّ فيه صفة المثقّف الملتزم الذي جعل مجلّته “الآداب” مندرجة في خدمة إيديولوجيا الالتزام والنضال، والأدب السياسيّ والقوميّ والعروبيّ الصارم، مكرّسًا مواهبه المتعدّدة وطاقاته الأدبيّة والأكاديميّة من أجل القضايا الوطنيّة والقوميّة ومناهضة التطبيع. وهو في هذا المعنى، جمع حول شخصه ومجلّته ودائرته الثقافيّة رهطًا من الكتّاب يتمحور نشاطهم تمحورًا تامًّا حول الهموم والمواضيع والهواجس والنضالات والمعارك الثقافيّة الملتزمة التي استحوذت عليه بالكامل، على غرار ما يفعله المثقّفون المنضوون في الأحزاب الإيديولوجيّة والقوميّة. سماح إدريس لم يكن موضع إجماع، لكنّه كان موضع احترام. غيابه سيترك ألمًا كبيرًا وفراغًا فادحًا، ولا سيّما أنّه كان لا يزال في عزّ نشاطه، مخطّطًا لمشاريع ثقافيّة وأدبيّة مستقبليّة. ستخسر بوفاته الثقافة اللبنانيّة والقضيّة الفلسطينيّة ركنًا معروفًا وموقعًا حصينًا من مواقع الدفاع عن فلسطين والحرّيّة. 6 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post القصة الكاملة للحظر الذي يتعرض له حزب الله في مختلف أنحاء العالم next post الحكومة الكنديّة ترفض عرض شركة بوينغ لِتحديث أسطولها من الطائرات المقاتلة You may also like السينما الإيرانية الجديدة ولدت من قلب الرقابة 10 مارس، 2026 فاطمة أيديمير تروي دراما الاغتراب في أوروبا 10 مارس، 2026 أدورنو يحتج على تشييء الفنون وابتذالية الفكر الاحتجاجي 10 مارس، 2026 “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ