الإثنين, مارس 9, 2026
الإثنين, مارس 9, 2026
Home » سارة عوض تكتب عن: ما خسرناه في غزة أعظم من أن تحتمله قلوبنا

سارة عوض تكتب عن: ما خسرناه في غزة أعظم من أن تحتمله قلوبنا

by admin

 

أن تعيش في غزة معناه أن تحيا تحت وطأة هدنة هشة فيما تحاول مداواة جراح تشهد على صراع داخلي قد يستمر لسنوات طويلة مقبلة

اندبندنت عربية/ سارة عوض

  • سارة عوض طالبة لغة إنكليزية تقيم في مدينة غزة.

تصور سارة عوض في شهادتها وجع الحياة في غزة بعد حرب مدمرة، حيث تبدو الهدنة هشّة والسلام غريباً، فيما يواصل الناس صراعهم الداخلي للبقاء وسط الحصار والخوف، وقد غيّرتهم الحرب إلى الأبد وعلّمتهم أن الصمود وحده هو شكل الحياة الممكن الآن.

أخط هذه السطور في اليوم الـ13 من الهدنة المزعومة. ومنذ أن دخل الاتفاق حيز التنفيذ في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انتهكته إسرائيل مراراً وتكراراً، ولم تكن تعد للالتزام به إلا إن كان ذلك يناسبها. وبالتالي، ليس هذا الاتفاق، على ما يبدو، سوى حبر على ورق.

أما واقعنا على الأرض في غزة فمغاير تماماً، فالخوف يبقى سيد الموقف، والأمور لا تزال على حالها. وما دامت الحدود مغلقة، وكميات المواد الغذائية المسموحة مقيدة، وما دام كل ما يسمح بإغاثة غزة محظوراً من الجانب الإسرائيلي، لن يسعنا الشعور يوماً بسلام حقيقي.

وأرى في نفسي حنيناً لتلك اللحظات الوجيزة التي تلت إعلان الهدنة، حيث راح الناس يهتفون: “إنها النهاية! إنها نهاية الحرب”. وأنا شخصياً لم أصدق ذلك، فقد تعلمنا التريث قبل الوثوق بالأمل. ومع ذلك، وللمرة الأولى منذ سنتين، تصورنا أنه سيتسنى لنا أخيراً تنفس الصعداء والخلود للنوم والغرق في الأحلام بكل حرية.

بعد صدور الإعلان، جلسنا بصمت، غير متأكدين مما يجب أن نشعر به أو نفعله. فما خسرناه كان أكبر بكثير من قلوبنا. وفعلياً، كدنا ننسى تماماً ما يبدو عليه يوم طبيعي. ومن ثم، كانت سنتان كافيتين لحثنا على الاعتقاد أننا ما عدنا نستحق السعادة.

في وقت لاحق، مشيت في شوارع غزة والتقطت أجمل الصور على الإطلاق. فلا قذائف تنهمر من السماء، ولا شهداء جدداً، ولا جرحى يصلون إلى مستشفياتنا المكتظة. كنا نردد أنها بدت كأول أيام العيد.

لكن لنتحدث بواقعية. هذا الختام لا يعني أننا سننسى ما عانيناه. لا أحد خارج مدينتنا يمكنه أن يفهم ما مررنا به. لا توجد كلمات تصف ذلك. لقد كان الأمر يتعلق بحياتنا، بأماننا، وبمستقبلنا. حياتي خلال الحرب كانت مثقلة بحزن لا يُحتمل.

نجوت من مجاعتين – الأولى من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2024 في شمال قطاع غزة، والثانية من مارس إلى يوليو (تموز) 2025. وقد توسلنا العالم للحصول على الطعام. وما زلت حتى الآن أذكر الليالي التي قضيتها أبكي من الألم. كان ذلك فراغاً يائساً لم أعرفه من قبل. وللمرة الأولى في حياتي، شعرت بالجوع الحقيقي.

بيد أن الحصار الكامل الذي فرضته الدبابات الإسرائيلية كان أسوأ حتى. فبعد شهرين فقط من اندلاع الحرب، بقينا عالقين في منزلنا، ذلك المكان الذي لا أزال أحمله في قلبي على أمل العودة إليه عما قريب. وقد حُشر ضمن هذه المساحة الضيقة 30 شخصاً من أقاربي، بينما أمطرت الغارات متواصلة محيطنا. ولم يكن يسعنا الهرب، واعتقدنا فعلاً أنها النهاية.

وقد بكينا جميعاً خائفين، بدءاً بالأطفال الصغار ومروراً بالكبار المسنين. ونفد كل ما كان يلزمنا للبقاء على قيد الحياة، فلا طعام، ولا مياه ولا كهرباء ولا إنترنت للتواصل مع أحد. وبعد مرور ثلاثة أيام على بقائنا محتجزين في الداخل، صرنا نخلد للنوم ونستيقظ متسائلين كيف لا نزال على قيد الحياة.

“صقلتني الحرب منذ أشهرها الأولى… وغيرتني إلى الأبد من دون رجعة إلى سارة القديمة”

(سارة عوض)

لقد صقلتني الحرب منذ أشهرها الأولى. فقد دخلتها في سن الـ19، وخرجت منها في سن الـ21، وغيرتني إلى الأبد، من دون رجعة إلى سارة القديمة. وأذكر كيف كان أبي يطلب مني أن أهتم بأمي وبأشقائي في حال أصابه أي مكروه. وفي بعض الأحيان، كنا نبقى، حتى نحن، عاجزين عن فهم الألم الذي حملناه في داخلنا.

إن كل فرد منا في غزة يحمل في داخله حرباً، ولكن من دون قذائف. بل هي حرب نخوضها منفردين، إلى الأبد. والعبء النفسي لهذا الصراع أعاد صقل معالم كل شيء – حتى الطريقة التي نحلم فيها. وضيّق نطاق تركيزنا ليقتصر على الصمود والنجاة. فتعلمنا أن يقتصر تفكيرنا على الطعام وتأمين مأوى والبقاء على قيد الحياة. ومن ثم، قتلت الحرب كل حس بالسعادة لدينا.

وحتى الآن، وبعد اتفاق الهدنة، يبدو كل شيء غريباً وعجيباً. فكأن السلام ما عاد يناسبنا، وما عدنا نتقبل أصوات الطبيعة. ونحن ننحني أمام السكون بعد أن كنا قد اعتدنا سماع طنين المسيرات الإسرائيلية المستمر فوق رؤوسنا.

في ساعات الصباح الأولى من يوم أمس، وبعد أن تعذر عليّ الخلود للنوم، خرجت من الخيمة التي تؤوي عائلتي وجلست بصمت. لقد كان جسمي متأهباً للخطر لدى سماع أي ضجيج. وعندما أدركت أن أحد الأصوات التي ذعرتني هو صوت أمواج البحر المتوسط التي تصطدم بالشاطئ، غمرني شعور بالفرح العارم، للمرة الأولى منذ الأزل. وفرحت لسماع صوت الطبيعة مجدداً، وحزنت لأنني نسيت هذا الشعور. فكم كنت مشتاقة لهذا الشعور بأن الحياة تسير بشكل طبيعي.

ما عدت الإنسانة ذاتها التي دخلت هذه الحرب، ولا يزال المستقبل معلقاً وسط الصمت. لكنني بقيت صامدة. ولعل هذا وحده يكفي الآن.

© The Independent

المزيد عن: اتفاق غزةقطاع غزةحرب القطاعالمعاناة الإنسانية

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00