الخيانة الزوجية في دلالاتها السياسية في الفيلم الروسي (ملف الفيلم) ثقافة و فنون زفياغينتسف الذي أنهكه “كورونا” يعود بقوة إلى كان by admin 21 مايو، 2026 written by admin 21 مايو، 2026 8 الجريمة الزوجية في “مينوتور” تمثل التسلط الروسي على المواطنين في الحرب اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان في فيلمه الجديد “مينوتور”، المعروض ضمن مسابقة الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي (الـ12 – الـ23 من مايو / أيار)، يعود زفياغينتسف للفكرة نفسها، لكن بحدة أكثر، وهذا بعد غياب فرضه المرض والمنفى معاً. الفيلم يأتي بعد نحو تسع سنوات من آخر أعماله، وهي فترة لم تكن عادية في حياة المخرج البالغ 62 سنة، الذي يعد من القامات الكبيرة في السينما الروسية المعاصرة، منذ فوزه بـ”الأسد الذهبي” في البندقية عام 2003 عن “العودة”. إصابته الحادة بمضاعفات “كوفيد 19” طرحته في الغيبوبة لفترة طويلة مع عدم قدرة على التحرك لمدة سنة، الأمر الذي كما يقول، غير حياته ونظرته إلى الأشياء. وفي طبيعة الحال، هذا الظرف الصحي أبعده من العمل، فيما دفعه المناخ السياسي في روسيا إلى العيش خارج بلاده منذ 2021. زفياغينتسف قال، في مقابلات رافقت عرض الفيلم في كان، إنه لم يعد يشعر بالانتماء الكامل لأي مكان: لا إلى روسيا التي غادرها، ولا إلى أوروبا التي يعيش فيها الآن. هذا الإحساس بالاقتلاع يمر بوضوح داخل الفيلم، كأن الشخصيات بدورها تعيش دائماً خارج موطنها العاطفي والأخلاقي. “مينوتور “ينافس بقوة على الجائزة في كان (ملف الفيلم) يستعير زفياغينتسف الخط الدرامي من “المرأة الخائنة” لكلود شابرول الذي أنجزه في عام 1969، لكن من دون أن يتعامل معه كإعادة إنتاج “ريمايك” كامل. هناك زوجة (إيريس ليبيديفا) تخون زوجها (ديمتري مازوروف) الذي يكتشف العلاقة فيقتل العشيق، قبل أن تستعيد الحياة اليومية انتظامها الظاهري. غير أن ما كان عند شابرول تفكيكاً للبورجوازية الفرنسية، يتحول هنا إلى قراءة لروسيا المعاصرة تحت مناخ الحرب والتعبئة والخوف الجماعي. الإمتلاك والسيادة الحدث العاطفي يتجاوز أزمة الحب، ليتحول صراعاً على الامتلاك والسيادة. الزوج يتعامل مع الخيانة كفقدان للسيطرة على حياته المهندسة بطريقة لا يوجد فيها أي خلل، وهذا ما يمنح الفيلم بعده السياسي العميق. فالدولة نفسها، كما يقترح زفياغينتسف، تتصرف بالطريقة ذاتها: أي تهديد للنفوذ يترجم سريعاً إلى استعراض للقوة والعنف. هكذا يصبح الانتقال بين الخاص والعام سلساً إلى حد مخيف، كأن العلاقة الزوجية ليست سوى انعكاس مصغر لبنية السلطة في روسيا. زفياغينتسف لا يعلن هذه الأفكار عبر الكلام، بل يتركها تأخذ مداها وتتكون عبر التفاصيل. الحرب موجودة في الخلفية طوال الوقت: في نشرات الأخبار، في المزاج العام، وفي صور التعبئة العسكرية التي تخترق الحكبة الدرامية. إحدى أكثر اللحظات قوة تظهر مئات الشبان وهم يستعدون للصعود إلى الحافلات، بعد استدعائهم إلى الجبهة. المخرج كشف عن أن تصوير هذا المشهد استند إلى صور حقيقية انتشرت في روسيا بعد بدء التعبئة في خريف 2022: رجال يحملون حقائب رياضية، وأمهات يودعن أبناءهن، وكهنة يباركون المجندين بالماء المقدس في ساحات البلدات. المخرج الروسي المقتلع القائم من كبوة كورونا (ملف الفيلم) وقد صور المشهد بأكثر من 300 ممثل كومبارس، بكاميرتين وفي لقطات واسعة، قبل أن يضيق الإطار تدريجاً حول أم تنهار وهي تودع ابنها. زفياغينتسف أشار أيضاً إلى أنه استلهم بعض التكوينات البصرية من أعمال المصور الروسي الراحل ديمتري ماركوف، المعروف بصوره القاسية عن روسيا الهامشية الممزقة اجتماعياً. أما موسيقى المارش السلافي التي ترافق المشهد، فقد استخدمت بوصفها حمولة عاطفية وتاريخية مفهومة فوراً بالنسبة إلى الجمهور الروسي. وعلى رغم أن الفيلم يبدو، في ظاهره، دراما زوجية، فزفياغينتسف يبني داخله عالماً خانقاً تتحول فيه القوة إلى القيمة الوحيدة الممكنة. فيأتي القتل كالخيار الوحيد وتتويجاً لفعل “منطقي” داخل منظومة فقدت أي معيار أخلاقي وروحي ثابت. الشخصيات في الفيلم لا تبحث عن الحقيقة أو العدالة، بقدر ما يهمها الاستمرار والبقاء مهما كان الثمن. هذا ما يجعل “مينوتور” أقرب إلى تأمل دقيق وغير عاطفي في طبيعة المجتمع الروسي خلال سنوات الحرب، أكثر منه مجرد حكاية خيانة. يرينا الفيلم أن العنف جزء من الحياة اليومية ومن صورة العلاقات نفسها، حتى الحب يبدو مشروطاً بإثبات القدرة على التصدي. الزوجة، مثلاً، لا تستعيد انجذابها نحو زوجها إلا بعدما تتأكد من استعداده للقتل من أجلها. عند هذه الشخصيات، العاطفة لا تصبح حقيقية إلا عندما تمر عبر اختبار القوة. أسلوب زفياغينتسف البصري يبقى على الدرجة نفسها من الصرامة التي عرف بها دائماً: لقطات متقنة، وإيقاع تصاعدي بطيء، وبرودة محسوبة تمنع أي انفعال مجاني. لكن، خلف هذا الانضباط، نجد أحد أكثر الأفلام الروسية المعاصرة وضوحاً في مقاربته لفكرة روسيا. قدرة المخرج على اختزالها في قصة خيانة مدعاة إعجاب. فروسيا حاضرة داخل أجساد الشخصيات، بل وهي حاضرة داخل خوفهم، وفي الطريقة التي يحبون ويقتلون بها. بعد أسبوع من انطلاق عروض المسابقة ومشاهدتنا لمعظم الأعمال المشاركة فيها، يبدو الفيلم من أقوى المرشحين لنيل “السعفة”. زفياغينتسف الذي يعلم من الآن أنه لن يعرض في روسيا، يقول في مقابلة إنه متأكد تماماً من أن الجمهور الروسي سيشاهدها، لأن القرصنة منتشرة هناك، وأي شخص يعرف استخدام الـVPN سيتمكن من الوصول إليه عاجلاً أم آجلاً. في نظره أن بعض الروس مستعدون حتى للسفر إلى باريس، عند طرح الفيلم في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لمشاهدته. أما الأهم بالنسبة إليه ليس إن فاز بجائزة أم لا، إنما العودة بفيلم استطاع إنجازه وإكماله بعد تلك التجربة الصحية القاسية. عودة يصعب النظر إليها كأي شيء، أقل من “ولادة ثانية”. المزيد عن: مهرجان كان مخرج روسي الجريمة الزوجية الحرب الروسية الخيانة الحرب السلطة التسلط 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مونتسكيو يسخر من أحوال بلاده بـ”رسائل فارسية” next post التنوير الفائق أو كيف يستخدم الإنسان فكره بحكمة You may also like عبده وازن يكتب عن: كتاب “تفسير الأحلام” ليس... 21 مايو، 2026 التنوير الفائق أو كيف يستخدم الإنسان فكره بحكمة 21 مايو، 2026 مونتسكيو يسخر من أحوال بلاده بـ”رسائل فارسية” 21 مايو، 2026 “فيورد” يكشف طغيان الأيديولوجيا على الطفولة في كان 21 مايو، 2026 “الاستشراف الأدبي” أو حين يسبق الخيال الواقع بأشواط 21 مايو، 2026 وداد بنموسى ترسم السماء بوصفها حالة نفسية 21 مايو، 2026 حانات ستين تنافس بيوت مواطنه الهولندي فيرمير 21 مايو، 2026 «إلباييس» و«لا ريبوبليكا»… مسيرة نصف قرن 20 مايو، 2026 الموت يغيّب رائد الصحافة السعودية محمد علي حافظ 20 مايو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: تقاسيم نباتية أموية 20 مايو، 2026