ثقافة و فنونعربي رواية “الزوجة المثالية” لـ بي جي ديلاني ..تشويق يُفقد الصواب بسحره by admin 15 أغسطس، 2019 written by admin 15 أغسطس، 2019 107 لعل تعبير “لا يمكنك تركه للحظه” ابتُكر خصيصاً لوصف نوع الكتب الذي تنتمي إليه هذه الرواية النفسية المثيرة الجديدة حول أحد أقطاب وادي السيليكون وزوجته الآلية المصممة حسب الطلب. اندبندنت عربية /كليمانس ميشالون مراسلة الشؤون الثقافية @Clemence_Mcl يستهل الكاتب جي بي ديلاني روايته الجديدة “الزوجة المثالية” باقتباس أبيات من قصيدة “التحولات” لشاعر الرومان القديم أوفيد جاء فيها ” عندما رأى بغماليون الطريقة التي كانت هؤلاء النساء يتصرفن بها، أحسّ بالقرف من العيوب الكثيرة التي غرستها الطبيعة في الجنس الأنثوي، وعاش لفترة طويلة عازباً من دون زوجة تشاطره الفراش”. وإذ تختلف ترجمات هذه الأبيات، فالقصة تبقى واحدة: شعر النحات بغماليون بخيبة أمل كبيرة من حقيقة الوجود الأنثوي لدرجة أنه نحت من العاج المرأة المثالية التي استطاع خياله أن يجود بها. قد يميل بعض القراء إلى المرور على تلك الكلمات مرور الكرام. و يمكن أن تبدو في كثير من الأحيان مبهمة وبدون فائدة ، مالم تُوضع في سياق الرواية الكاملة،. لكن اقتباس أوفيد هو الطريقة المثلى لتقديم حكاية ديلاني التي تدور حول أحد أقطاب وادي السيليكون وزوجته الآلية المصممة حسب الطلب، وعن مشاعر التنافر حول النساء وهي الموضوع الرئيسي الذي يمدّ هذا العمل النفسي المثير والمشوّق بالحياة. عندما تستيقظ آبي كولين مما يشبه الحلم، تكون متيقنة من أنها إنسانة، إلى أن يخبرها زوجها تيم بأنها “روبوت بشري”، أي أنها آلة لها هيئة إنسان قد يهوّن وجودها “فقدان أحد الأحباء، ويقدم العزاء، والصحبة والدعم العاطفي في أعقاب الفاجعة”. بتعبير آخر، وفقاً لتيم، ماتت آبي الحقيقية وكان يشتاق إليها للغاية مما جعله يكوّنها من جديد كروبوت كي تملأ الفراغ الذي تركته زوجته الحبيبة في حياته. اقرأ المزيد عرض لكتاب “الطاغية”: شكسبير والسياسة للكاتب ستيفن غرينبلات. ماذا يمكن أن تخبرنا مسرحيات شكسبير عن ترمب؟ الاسرائيلي عاموس عوز ما برح يحرج الصحافة الثقافية العربية… برواياته المهمة يسود من البداية شعور بأن هناك أمراً غريباً. قد تكون إحدى التخمينات الواضحة هي أن آبي ليست روبوتاً بالفعل، لكن المؤلف ديلاني الذي يكتب تحت اسم مستعار وقد صاغ روايتي تشويق نفسيتين من قبل هما “الفتاة سابقاً”و”صدّقني”، يقضي على تلك الفرضية في مهدها. إن آبي إنسانة آلية حقاً. يمكن نزع جلدها مثل ملابس السباحة، وهي لا تستطيع البكاء، ولا تمتلك أعضاء تناسلية. إنها أعجوبة تكنولوجية من أعاجيب الذكاء الاصطناعي، وُلدت من عقل زوجها العبقري. يسارع تيم بأخذها إلى منزله ، خلافاً لنصيحة مساعده الرئيسي الذي يخشى ألا يكون النموذج التجريبي جاهزاً. ويحاول بكل السبل أن يجد الراحة الأسرية مع شريكته الجديدة التي يحركها الذكاء الاصطناعي. ثم تكتشف آبي، أو بالأحرى، الجزء الإنساني منها، أنها أم لطفل صغير اسمه داني، الذي يعاني من الاضطراب التحليلي، وهو حالة حادة من مرض التوحد. وبينما تبحث آبي الروبوت عن مكان لها في عالم البشر، وفي حياة تيم وداني، تبدأ ذكريات آبي الإنسانة بالعودة إليها. وبطبيعة الحال، فإن بعض التفاصيل ليست منطقية بالنسبة لها. لماذا تتلقى رسائل نصية من مرسل مجهول يعُرف فقط باسم “صديق”؟ لماذا كانت آبي الإنسانة تحتفظ سراً بجهاز آي باد؟ تأتي الإجابات عن تلك التساؤلات، من خلال حكايات صغيرة غامضة بطبيعة الحال. تلقي العودة إلى الماضي ضوءاً جديداً على علاقة آبي الإنسانة مع تيم، وكيف وجدت نفسها في طريقه في المقام الأول. من خلال شخصية تيم يؤدي ديلاني عملاً رائعاً بتفكيك النموذج الأصلي للطفل العبقري في وادي السيليكون وهو في هذه الحالة رجل يعجب به موظفوه ويخشونه ويكرهونه بنفس القدر. قد يبدو الذكاء الاصطناعي كأداة للتآمر محفوفة بالمخاطر، وربما تبدو الفرضية التي تقوم عليها الرواية نفسها معقدة في أحسن الأحوال، لكن ديلاني ينجح في نسج خيوط القصة ببراعة وبموهبة مذهلة لبثّ الإثارة التي تكتم الأنفاس. ولعل بعض التعبيرات المستهجنة التي تستخدم لوصف الكتب مثل “لا يمكنك تركه للحظة” قد اختُرعت من أجل هذه الرواية. يقدم ديلاني عبر حكاية آبي صورة حادة لكره النساء. كانت آبي، كشخصية روائية في حالتيها الآلية والإنسانية، نابضة بالحياة تماماً ويمكن تصديق أن كلاً منهما إنسانة، وهذا جانب من حق ديلاني أن يشعر بالفخر حياله. يُشار إلى أن الكاتب قال لصحيفة “نيويورك تايمز” ذات مرة أن أحد الأسباب التي تجعله يحب استخدام اسم مستعار هو أن القرّاء نادراً ما يتوقعون جنسه. وأضاف في حديث أجرته معه الصحيفة في عام 2017 “لا يمكن للناس أن يعرفوا من الأحرف الأولى من إسمي ما إذا كنت رجلاً أو امرأة، ولقد شعرت بالامتنان حقاً لأن العديد من القراء قد افترضوا من الطريقة التي كتبتُ بها من منظور انثوي لشخصيتين، أنني امرأة بالفعل”. لا بد أن تحتوي كل رواية مثيرة على حبكة مذهلة وخاتمة لا يمكن التنبؤ بها، كما هو الحال هنا تماماً. قد يرغب بعض القراء في أن يكون لقصة آبي نهاية مختلفة بعض الشيء، ولكن بغض النظر عن هذا، يبدو أن كل ما في رواية “الزوجة المثالية”” مُرضٍ وجاء عن جدارة, في نهاية المطاف، تتركز القصص المثيرة حول أحداث رحلة لها أكثر من الوجهة التي تبلغها، وهذه الرحلة آسرة وجذابة للغاية. (ستصدر رواية “الزوجة المثالية” في المملكة المتحدة عن دار “كيركاس” للنشر في 8 أغسطس (آب) ويبلغ سعرها 12.99 جنيهاً إسترلينياً، وفي الولايات المتحدة عن دار “بينغوين راندوم هاوس” في 6 أغسطس وسعرها 18.90 دولاراً) © The Independent المزيد عن: الرواية/ديلاني/وادي السيليكون 32 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post المأزق التاريخي والخلل الحضاري ما زالا يشغلان الفكر العربي next post المخترع “المنسي” صاحب أول فأرة حاسوب على الإطلاق You may also like “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 مارس، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 مارس، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 مارس، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 مارس، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ