الجمعة, مايو 15, 2026
الجمعة, مايو 15, 2026
Home » رضوان السيد يكتب عن: زحام الأولويات وضيق الخيارات!

رضوان السيد يكتب عن: زحام الأولويات وضيق الخيارات!

by admin

 

لا سبيل للعمل من أجل القضية إلاّ بالطريقة السلمية المختارة من أيام أوسلو (1993)، أما السبل الأخرى فقد جاءت بالهلاك وحسب. وهذا الانقسام الذي اصطنعته الميليشيات الإيرانية وتحالفاتها المذهبية والإسلاموية يضرُّ بالمجتمعات والدول المستقرة والمزدهرة التي صارت شرائح من جمهورها في وسائل التواصل تتمدح بإيران كأنها الدولة المثال،

الشرق الاوسط / رضوان السيد

  • كاتب ومفكر ومترجم سعودي من أصل لبناني. أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية.

تشغل الكثيرين منا نحن المثقفين العديمي الحيلة أسئلةُ العلاقة مع إيران، وماذا يمكن القول فيها لأنفسنا قبل التوجه إلى ذوي التأثير في القرار. كنا نرتاح لمقولة الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين عن ضرورات الأنظمة وخيارات الأمة(!). وقد تبين لنا بعد عقدين على حمل هذا الشعار أنّ سلام الدول والأوطان لا يحتمل هذا الرفاه بمعنى ترك «الأمة» أو الجمهور يتخذ الخيار الذي يعجبه أو يُرضي عواطفه من دون أن يؤثر ذلك على الدولة الوطنية وسياسات النظام القائم! لقد ضاقت الخيارات تجاه أي موقف وطني أو قومي أو إسلامي وما عادت تحتمل الخلاف أكان جماهيرياً أو نخبوياً.

لقد صار واضحاً من هذا التمهيد ما المقصود بالافتراق مهما بدا ضئيلاً بين الجمهور ونخبة الدولة. فقد فرضت حركة «حماس» حرباً عام 2023 حوّلتها إسرائيل وإيران حروباً لا تزال مستمرةً حتى الآن. وبسبب اقتدار «حماس» وشبيهاتها مثل «حزب الله» في لبنان على البقاء رغم الخسائر الرهيبة في البشر والعمران، فقد نشأت لدى شرائح معتبرة من الجمهور عواطف تجاه هذه الميليشيات المقاتلة والتي امتلكت قرار البدء الخطير، لكنها ما عادت تمتلك قرارات الانتهاء رغم دعاوى الانتصار الذي لا شواهد ولا شهود عليه إلاّ الإبادات!

كانت حجة أنصار الحرب ضرورات استمرار النضال من أجل التحرير، والدعاية للقضية في العالم الذي تبعثه المذابح على التضامن!

بالطبع البغي الإسرائيلي يزداد السكوت عليه صعوبةً كل يوم. إنما الأمر الآخر هذا السخط الجماهيري على سياسات الدول الوطنية التي ظلّت تضرب في تلك الصخرة منذ عقودٍ، وبخاصةٍ منذ قرارات عام 2002 بعد خمود الانتفاضات. بيد أنّ الأمر الأهمّ هو: مَن اتخذ قرار الحرب الأخيرة التي كلّفت أكثر من مائة ألف قتيل حتى الآن في غزة والضفة ولبنان، وتوشك أن تجعل تصور حلٍ للقضية حرباً أو سلماً شبه مستحيل؟!

منذ مطالع عام 2023 بدأ الحديث في أوساط «حزب الله» بلبنان عن «وحدة الساحات» التي ستثور معاً ضد إسرائيل. وتوارد على لبنان لعند حسن نصر الله المسؤولون الإيرانيون وفلسطينيو «حماس» و«الجهاد». وبدأ تنظيم «الجهاد» عملياته في الضفة، وصاروا يتهامسون ضد «حماس»؛ لأنها لم تهجم بعد من غزة ومن الضفة. وهكذا، فالقرار اتخذته إيران التي انفردت بقيادة «المقاومة» بالمنطقة منذ عام 2008 بعد أن اعتبرت حرب عام 2006 انتصاراً، وبعد أن استقلت حركة «حماس» بغزة عام 2007، وصار الإيرانيون يعيِّروننا بالأربع عواصم وبالتحالف مع المقاومة الفلسطينية بغزة. ماذا كان تقديرهم ولماذا أرادوا الحرب رغم معرفتهم بالتفوق الإسرائيلي، وشراسة حكومة بنيامين نتنياهو؟ الراجح، أن ذلك كان وقد استولوا على العراق ولبنان وسوريا من أجل الضغط على الأميركيين بالنووي والمجالات الاستراتيجية. وقد تقدموا بالفعل بهذه الاتجاهات أيام أوباما وبايدن، وما يأبهوا للمذابح والإبادات التي ورّطوا لبنان فيها من خلال الحزب!

بعد الاختراقات الإيرانية في الدول العربية، وقبل وبعد الاعتداء على دول الاستقرار العربي الباقية، ما عاد من الممكن الحديث عن خياراتٍ للجمهور (ولندع مسألة الأمة!) خارج سياسات الدول الوطنية. كانت إيران تعتمد على الأذرع التي اخترعتها في الدول العربية؛ لكنّ الأميركيين والإسرائيليين أرغموها على الحرب المباشرة، وضربوا الميليشيات وزعماءها، ثم ضربوا المرشد علي خامنئي. وما كان أحد يريد حرباً على إيران، لكن العربي وغير العربي لا يقبل العدوان على دول الخليج بحجة أنهم إنما يضربون الأميركيين!

لا سبيل للعمل من أجل القضية إلاّ بالطريقة السلمية المختارة من أيام أوسلو (1993)، أما السبل الأخرى فقد جاءت بالهلاك وحسب. وهذا الانقسام الذي اصطنعته الميليشيات الإيرانية وتحالفاتها المذهبية والإسلاموية يضرُّ بالمجتمعات والدول المستقرة والمزدهرة التي صارت شرائح من جمهورها في وسائل التواصل تتمدح بإيران كأنها الدولة المثال، وهي التي خرّبت دولاً عربية، وتآمرت ولا تزال على أخرى، وشعبها جائع ومتعب، وخصومتها مع إسرائيل ليس على فلسطين، بل على النووي والمصالح.

إنّ كثيراً من الزملاء خائفون على الدول واستقرارها وهم محقّون. لكنني خائف أيضاً على الإسلام من هذا التطرف الجديد المذهبي والحزبي بعد أن كدنا ننتهي من «القاعدة» و«داعش».

ما عاد من المصلحة ولا من الحكمة التفرقة بين أولويات الدول في الأمن والاستقرار والتقدم، وخيارات الناس في الأمن والاستقرار والتقدم أيضاً. وقد يُعذر المرء على الجهل، لكنه لا يُعذرُ على الحمق!

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00