من حفل متابعة الانتخابات للمرشّح زهـران ممداني في بروكلين في نيويورك (4_11_2025 Getty) بأقلامهم دلال البزري تكتب عن: نيويورك وزهران ممداني ويهود أميركا by admin 6 نوفمبر، 2025 written by admin 6 نوفمبر، 2025 88 ارتفعت نِسَب المناهضين من اليهود لإسرائيل؛ أقلية يهودية صاعدة بمواقف أنتي ـ صهيونية العربي الجديد / دلال البزري / كاتبة وباحثة لبنانية فاز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، كما توقّعت استطلاعات الرأي. ونيويورك مثيرة للاهتمام، فهي أكبر مدينة أميركية، مركز العالم المالي وعاصمة الرأسمالية العالمية. “مدينة 11 سبتمبر/ أيلول (2001)، وما بعده، بكل هواجسه وحدّته، وبالإسلاموفوبيا التي غذّت طاقاتها السلبية”، بتعبير صحيفة نيويورك تايمز. اقترع معظم أهل هذه المدينة العظيمة لصالح شابّ مسلم اسمه زهران ممداني (33 سنة)، ولد في أفريقيا من أب هنديّ مسلم وأم هندية من أسرة هندوسية. أتى إلى نيويورك وهو في السابعة من عمره، وحصل على الجنسية الأميركية منذ سبع سنوات أيضاً. برنامجه الاجتماعي أنتي ـ رأسمالي، يعلن فيه تجميد إيجارات البيوت، وإنشاء حضانات في كل الأحياء، وإنشاء دكاكين للبقالة على يد البلديات، ومجانيّة حافلات النقل، ودعم حقوق “مجتمع الميم”، وإرساء الحدّ الأدنى للأجور (30 دولاراً في الساعة)، وزيادة الضرائب على المؤسّسات الكبرى والأشخاص الذين يكسبون أكثر من مليون دولار في السنة. ولكن نيويورك تضمّ أيضاً أكبر عدد من اليهود في أميركا، بل هي أكبر مدينة يهودية خارج إسرائيل. وقبل ترشّحه للانتخاب، عُرف زهران ممداني بقيادته أنشطة “حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات”، الموجّهة ضدّ إسرائيل سلمياً. وعندما ترشّح لمنصب العمدة، كان برنامجه “فلسطينياً”، يتهم إسرائيل بارتكاب إبادة، ويدين احتلالها وحصارها ونظامها القائم على الفصل العنصري (أبارتهايد)، ويدعو إلى وقف النار في غزّة وتسليم السلاح كلّه، بما فيه سلاح حركة حماس. يدين “حماس”، ولكنه أيضا يلحّ على ضرورة معالجة “الأسباب البنيوية” التي أدّت إلى “7 أكتوبر” (2023)، ويؤكّد حقّ إسرائيل في الوجود، لكنه يرفض دولتها القائمة على “تراتبية عرقية أو دينية”. يحتلّ اليهود في هذه المدينة موقعاً قوياً في نتائج هذه الانتخابات. تاريخياً، طغى التوتّر على علاقتهم بالعرب والمسلمين، وعلى الخلفية الصهيونية الإسرائيلية نفسها. والجديد اليوم (الجديد الإضافي) أن مرشّحاً مسلماً تقدّمياً معادياً للصهيونية أعرب نحو 43% من الناخبين اليهود عن نيّتهم التصويت له. قد يُفسّر ذلك بأن يهود نيويورك يشهدون تحوّلاً (وإن غير شامل) تقلق مؤسّسات يهودية قديمة، وعدة حاخامات أرثوذكس بشأنه، ويقاومونه. لكن اليهود النيويوركيين يتغيّرون. كانت وتيرة تغيّرهم بطيئة، ثمّ تسارعت بعد الحرب على غزّة. المنظمات الثلاث التي تمثلهم: “إن لم يكن الآن”، و”الصوت اليهودي من أجل السلام”، و”حاخامات من أجل السلام”. توسّعت هذه المنظمات عدداً في الآونة الماضية، ولا يختلف خطابها عن خطاب ممداني. تجذب المدينة إليها “اليهود التقدّميين”، الذين يربطون بين مطلبهم بالعدالة الاجتماعية والنسوية وحرية المعتقد والمساواة العرقية من جهة، وإدانتهم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولحربه على غزّة، من جهة أخرى. غالبيتهم من الطبقة الوسطى، من سكّان المدن والفئات العمرية الشابّة؛ حملة شهادات جامعية، وأساتذة ومعلمون في مختلف الدرجات، وصحافيون وفنّانون ومرشدون اجتماعيون. وثمّة شريحة انضمّت إليهم، تشبههم بمهنها الإبداعية، ولكنّها على هامش طبقي وتعليمي أدنى. ما تشهده نيويورك اليوم ليس معزولاً عن بقية المدن الأميركية. قبل غزّة، ارتفعت قليلاً أصوات يهودية شابّة مؤيّدة للحزب الديمقراطي، أو منخرطة فيه، ناقدة لإسرائيل، على عكس الشباب اليهودي في الحزب الجمهوري الذي كان يتماهى مع إسرائيل بالمطلق، وهذا جديد عليهم. منذ تأسيس الدولة الصهيونية عام 1948، كانت الأصوات اليهودية مجمعةً على إسرائيل، ثمّ حين حصلت الحرب على غزّة، ارتفعت نِسَب المناهضين من اليهود لإسرائيل؛ أقلية يهودية صاعدة بمواقف أنتي ـ صهيونية. جاء في صحيفة هآرتس العبرية في تقرير نشرته أخيراً إن 61% من اليهود الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزّة، و40% يعتقدون أنها ارتكبت إبادة جماعية هناك. وحسب كاتب التقرير: “هذه الظاهرة بمثابة تحول تاريخي داخل جماعة ساندت إسرائيل تاريخياً، والآن يتزايد نقدها لها”. وعلى مستوى أميركا كلّها، هذا “التحول التاريخي” تدعمه منظمات يهودية أخرى مثل الشبكة اليهودية الأنتي ـ صهيونية، وحرّاس المدينة، تجمعهم مع المنظمات المذكورة أعلاه أنشطةٌ مختلفةٌ داعمةٌ للفلسطينيين، وخطابٌ تقدّمي أنتي ـ إسرائيلي. والمفردات ذاتها: إبادة، نكبة، أبارتهايد، احتلال، مستوطنون. برنامج ممداني الاجتماعي أنتي ـ رأسمالي، يعلن فيه تجميد إيجارات البيوت، ومجانيّة حافلات النقل تستحق التجربة النيويوركية الاهتمام. وبصرف النظر عن فوز ممداني عمدةً للمدينة، من غير التبخيس بقيمة النجاح الذي تحقّق له، وبصرف النظر أيضاً عن الصعوبات الهائلة التي سيواجهها في تنفيذ برنامجه، فثمّة نقطتان تبرزان في هذه التجربة: أنه لا يوجد انفصال بين “التقدّمية” أو العدالة الاجتماعية، وبين العداء للصهيونية. بالعكس، العلاقة حميمة، ربّما بديهية. فلا يمكنكَ أن تكون مع العدالة ومع إسرائيل (هل من استثناء يثبت القاعدة؟). والتجربة تعطي معناها للتقدمية والديمقراطية الموصوفتين بـ”اليسارية المتطرّفة”، و”الإرهابية”، وأحياناً “المجرمة”، على لسان ترامب ورجال بلاطه. وقد ازدادت هذه الأوصاف أخيراً بعد مقتل المؤثّر اليميني المتطرّف تشارلي كيرك. لكن الانتخابات التي خاضها يساريٌّ واضح أنها لم تكن “جريمة”، أو “متطرّفة”، أو “إرهابية”. ربما تصبح كذلك في المستقبل، إذا تحقّق حلم ترامب وتُوِّج ملكاً على أميركا. وتطرح التجربة أيضاً تساؤلات مستقبلية: كيف يمكن تصوّر الحركة اليهودية الأميركية الأنتي ـ صهيونية بعد تجربة ممداني؟ وبأيّ عامل من العوامل الداخلية والخارجية ستتأثر هذه التجربة؟ هل ستتأثر باهتزاز أركان الحزب الديمقراطي الذي يخوض ممداني الانتخابات باسمه، فيتزايد عداد التقدميين الأنتي ـ صهيونيين داخله؟ أم بما تؤدّي إليه سياسة ترامب الاقتصادية من تزايد نسبة الفقر؟ أم بما يحصل في الشرق الأوسط من تطوّرات “السلام الخالد”، الذي أقام ترامب الدنيا وأقعدها من أجل “إرسائه”؟ أم بالأثمان التي ستدفعها إسرائيل بعد نهاية الحرب من تبعية وإفقار وانقسام اجتماعي وانهيارات نفسية روحية، وربّما اقتصادية؟ هل يؤثّر ذلك في يهود أميركا ولو بنسبة النصف؟ وماذا ستكون النتائج؟ المزيد عن: الرأسماليةBDSاستطلاعات الرأي 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الإفراج عن هانيبال القذافي بعد عشر سنوات من التوقيف في لبنان next post 320 مليار دولار مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصادات الشرق الأوسط You may also like دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 مارس، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن: زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات 2 مارس، 2026 كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: نهاية كابوس في... 1 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب عن: نندم… لكنْ ماذا بعد... 1 مارس، 2026 مايكل هيرتسوغ يكتب عن: حرب محتملة مع إيران:... 28 فبراير، 2026