(جميل ملاعب) بأقلامهم دلال البزري تكتب عن: ترامبيون لبنانيون يدشّنون العهد الجديد by admin 3 أبريل، 2025 written by admin 3 أبريل، 2025 10 بعد البراهين على ولاء كريم سعيد لدونالد ترامب، مدعوماً من شبكة الدياسبورة الأميركية – اللبنانية الملتصقة به، بدا جاهزاً لمنصب حاكم مصرف لبنان العربي الجديد / دلال البزري– كتبة وباحثة لبنانية يناقش الوزراء اللبنانيون تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، بديلاً من الحاكم القديم المسجون بتهم اختلاس وفساد. الخلاف حامٍ بينهم. قسم مستعجل يريد كريم سعيد، وآخر يتريّث، يريد المزيد من النقاش، أو التمحيص في “برامج” مرشّحين آخرين. حول المرشّح سعيد، الحجّة قوية؛ إنه مدعوم “من المجتمع الدولي”، أي من أميركا ترامب. هل تريدون التأكّد من ذلك؟… نعم، البرهان مقال لسعيد، نُشر قبل شهرَين في موقع “سيتي أم” الأميركي، يحتفل فيه بانتخاب ترامب، ويبحر في وصفه “رجل الاستقرار والازدهار إلى منطقتنا”، والدليل ما أنجزه في اتفاقية إبراهام للسلام في عهده الأول. وعن البحبوحة المقبلة في عهد ترامب، يشترط سعيد “تأمين ضماناتٍ لأمن إسرائيل”، أو “اتفاقات معها” (في مقطع صغير في موقع “لينكد إن” المهني، يقدم سعيد أوراق اعتماد إضافية، يعظّم فيها ترامب، ويعد الجميع بأن الشرق الأوسط سيتكيّف مع “مشاريعه السلمية والاستثمارية”). المهم أنه بعد هذه البراهين على ولاء كريم سعيد لدونالد ترامب، مدعوماً من شبكة الدياسبورة الأميركية – اللبنانية الملتصقة به، يُستدعى إلى حيث يجتمع الوزراء، فيبدو جاهزاً تماماً للمنصب. يُسأل (من باب البروتوكول) عن توجّهاته، فيجيب بكلام لم يصل إلينا، قيل إنه حضّره، وكأنه متأكّد أن الجائزة من حظّه. وتنتهي جلسة تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان بغير الطريقة الاعتيادية، بغير التوافق، أي بالتصويت. الغالبية توافق عليه، والأقلّية تعترض. وهذه الأخيرة (الأقلية) مكوَّنة من رئيس الوزراء، ووزراء خارجين عن دائرة الأحزاب الطائفية الحاكمة، لا قاعدة طائفية لهم. أمّا الأكثرية، فتضم الأحزاب الممثّلة المعتمدة للدروز والموارنة والشيعة، فضلاً عن وزراء رئيس الجمهورية. والشيعة، كما نعلم، يتمثّلون في حركة أمل وحزب الله، أي إن حزب الله صوّت على حاكم جديد للمصرف مركزي يتمتّع بالبركة الأميركية، فأثبت بذلك أنه داخل المنظومة الحاكمة. لا يتخلّى عنها، ولا تتخلّى عنه، والاثنان ربّما لا يستطيعان. ومعروفٌ عن سعيد مشروع تجده في شبكة الإنترنت، يشرح فيه كيف يقضي على ودائع اللبنانيين بتحميل الدولة مترتّباتها، وتمديد الدفع عبر سنوات، وما أدراك… ولم يخرُج منه كلام آخر. ولا حتى وعود من الخيال، بإعادة الأموال المنهوبة إلى أصحابها. وليكون على هذه الدرجة من القوة والإقناع، يحتاج سعيد إلى “بيئة” إعلامية، بشرية، ترفع اسمه، تلمّعه، تشرح ما غاب عن أذهاننا من “حقائق”، وتخوض، عبر الشاشات والشرائط والمقابلات، حرباً على “الشيطان الأكبر”، الذي يعرقل مسيرته، أي جورج سوروس، مؤسّس “المجتمع المفتوح”، الداعم للديمقراطية، وأنصاره من اللبنانيين الذين “يحلمون بضرب القطاع المصرفي والنظام المالي”، وذلك لأنهم “يساريون”. ومن نجوم هذه الحملة على اليسار اللبناني، دعماً لكريم سعيد، أو لغيره من “المُنتصِرين”، القاضي السابق بيتر جرمانوس. متكلّم شبه يومي في عدة مواقع وفيديوهات “يوتيوب”. قاضٍ سابق، متقاعد قبل أوانه بـ28 سنة، تفلّتاً من تهمة فساد طاولته. باكراً، عرفت نغمة “اليسار” طريقها إلى لسان بيتر جرمانوس. منذ بداية حملته الإعلامية على حزب الله: فالحقّ كلّه على اليسار اللبناني، جلب حزب الله ونظرياته، واتفاق القاهرة، وسلاح الفلسطينيين، وعبد الناصر، والمقاومة. اليسار القومجي الإسلامي، أو المتأسلم، جماعة السبعينيّات؛ هم خارج الزمن، هم سبب الهزيمة، هم “خرّبوا البيت اللبناني”. ولا يربكه التاريخ، ولا الجغرافيا، فيمزج بين هذا اليسار والحزب الديمقراطي الأميركي، المهزوم حالياً، أو الحزب الحاكم في كندا، الفاشل، المنهار… إلخ، وجورج سوروس طبعاً. هذا كلّه مقرونٌ بمودّته الخالصة تجاه مرشّح المنظومة القوية، كريم سعيد. ولكن بيتر جرمانوس لا يتوقّف عند حدّ نجوميته المرئية. واضحٌ أنه يطمح إلى أرقى منها. ويكون في رأس منصّة “المحافظين الجدد”، أنشأها مع عدة مقاولين ووجهاء وجماعة الضغط، منهم مثلاً جماعة حرّاس الأرز، المعروفة، القديمة. والمنصّة تأتي بعد مؤتمر التأسيس الأول للمحافظين الجُدد – لبنان. المؤتمر يكره حزب الله والسُّنية السياسية”. يريد أن “ينهض بالمجتمع المسيحي”. وعملاً بمصلحة “الشعب المسيحي” يريد إنشاء فيدرالية. يرفض أشكال “الذمّية السياسية المفروضة على المسيحيين”، التي تأتي “على حساب الشعب المسيحي”. يتكلّم على احتلالين، “خارجي من نظام الأسد”، و”داخلي من حزب الله”. اتفاق الطائف “خطر وجودي على مسيحيي لبنان” وعلى هُويَّتهم، في حين أن “المجتمع المسيحي رهينة اليسار العالمي بتسمياته المتعدّدة وأشكاله المختلفة، التي ظهرت أخيراً في الساحة السياسية في لبنان”. يرحّب الترامبيون اللبنانيون باحتلال أميركي من النوع “الأرقى”، ذاك الذي يُبهر كلَّ من كانت الطاعة عنده نهج سياسة وحياة وهدف المنصّة “نشر الفكر الحضاري اليميني”، والحفاظ “على المنظومة القيمية للحضارة المسيحية ومجابهة خطر الإغراق والإبادة الثقافية (…) وتمييع الهُويَّة الدينية بذريعة حوار الأديان والمحاباة والتدليس”، وحماية العائلة، ورفضاً “لهُويَّة الجندرية”، ودعم “التربية والتعليم التابع للمؤسّسات الكنسية”، وإلغاء التعليم الرسمي، وإجلاء جميع “المهاجرين غير الشرعيين”؛ والمقصود “إخراج اللاجئين السوريين والفلسطينيين فوراً من لبنان”، ومنع المتزوجة منهم من منح جنسيتها اللبنانية لأولادها، وتأييد الخطّة الأميركية “لإحلال السلام بين دول المنطقة وإنهاء الحروب”، وإطلاق النداء لحركات وتيّارات اليمين في العالم، من أجل إقامة تحالف دولي (أمميّة يمينيّة) يجمع “أبناء وبنات اليمين اللبناني إلى جانب رفاقهم من سائر شعوب العالم”، والتشديد على “ضرورة التواصل مع اليمين الأميركي الذي يحمل لواءه الحزب الجمهوري”، خصوصاً “المحافظين الجدد”، مع سائر أحزاب اليمين الأميركي والأوروبي. لم يكن بيان هذه “المنصّة” في حاجةٍ إلى إعلان “ضرورة التواصل” مع حزب ترامب، ومع أكثر المتشدّدين من دائرته، أي “تيّار المحافظين الجدد” سمّيته. يكيفه أنه يكره ما يكرهه ترامب كلّه، اللاجئون الذين حوّلتهم المنصّة إلى “مهاجرين” عملاً بالقاموس الترامبي الجديد، التمييز على أساس الانتماء الهُويَّاتي، المضي في مغازلة إسرائيل، كراهية النساء باسم “العائلة والأولاد”، كراهية جورج سوروس واليسار، يميناً، شمالاً… إلخ. الترامبيون اللبنانيون هم مستقبل لبنان، ما دام ترامب رئيساً، أو رفض العودة إلى بيته بعد نهاية عهده. وهم بذلك لا يحقّ لهم القول إنهم “سياديون”، وإنهم حرّرونا من حزب الله الذي كان “احتلالاً إيرانياً”. وها هم يرحّبون باحتلال أميركي من النوع “الأرقى”، ذاك الذي يُبهر كلَّ من كانت الطاعة عنده نهج سياسة وحياة. المزيد عن: كريم سعيدحزب اللهحركة أملمصرف لبنان 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post تقرير: إيران تتخلى عن الحوثيين تجنبا لمواجهة مباشرة مع أميركا next post نجوى بركات تكتب عن: موتانا You may also like نجوى بركات تكتب عن: موتانا 3 أبريل، 2025 بول شاوول يكتب عن: من اليوتوبيا الاجتماعية إلى... 3 أبريل، 2025 بادية فحص تكتب عن: شيعة جبل عامل تحت... 3 أبريل، 2025 حازم صاغية يكتب … عن حاجة الإصلاح والإصلاحيّين... 3 أبريل، 2025 يوسف بزي يكتب عن: حرب لبنانية سورية؟ 20 مارس، 2025 دلال البزري تكتب عن: ماذا يبقى من أميركا... 20 مارس، 2025 حازم صاغية يكتب عن: الطائفيّة التي نتجاهلها! 19 مارس، 2025 وليد الحسيني يكتب عن: الدستور الغائب والديمقراطية المهاجرة 17 مارس، 2025 غسان شربل يكتب عن: إيران و«المشاهد المؤلمة» وساعة... 17 مارس، 2025 بول شاوول يكتب عن: المسرح والتكنولوجيا 17 مارس، 2025