دراكولا كما صوره كوبولا في فيلم مرعب (موقع الفيلم) ثقافة و فنون “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء by admin 7 March، 2026 written by admin 7 March، 2026 20 هل كان لأدب الرعب والغيلان علاقة بمنظمة إيرلندية سرية ولد منها الفكر النازي؟ اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب في واحدة من أعمق الدراسات التي توقفت بالتفصيل عند العلاقة بين السينما التعبيرية الألمانية وظهور النازية في ألمانيا نفسها خلال سنوات الـ20 من القرن الماضي، يقول الباحث سيغفريد كراكور في بحثه المسمى “من كاليغاري إلى هتلر” إن السينمائيين الألمان إنما عبروا من خلال شخصية الغيلان – مصاصي الدماء ـ ولا سيما دراكولا ونوسفراتو وما شابههما، عن ذلك الرعب من المجيء الذي كان قد بات محتماً لهتلر، كوحش نازي سيمتص دم الشعوب ويدمر أوروبا، مستنداً إلى الإذلال الذي بات من نصيب الشعب الألماني إثر اتفاقات فرساي التي وضعت خاتمة كئيبة للحرب العالمية الأولى وما أسفرت عنه. والغريب في الأمر أن كراكور، على رغم صواب مقولته، لا يأتي في كتابه كله على ذكر أمر كان يتعين عليه أن يلفت انتباهه، وهو أن الكاتب الذي أحيا أسطورة دراكولا، عند نهاية القرن الـ19، وهو الإيرلندي الأصل برام ستوكر، كان حين كتب ونشر روايته الأولى والأشهر في هذا المجال “دراكولا رجل الليل” عضواً في تنظيم إيرلندي سري يسمى “الفجر الذهب”، ويحمل من المبادئ ما مكن من القول لاحقاً إن الفكر النازي نفسه قد غرف منه ومن عدد من منطلقاته على أساس مبادئه. والحال أننا حتى يومنا هذا – وقد يكون في الأمر عذر لكراكور -، لا نعرف كثيراً عن نشاطات تلك المنظمة حتى ولو كان ثمة شبهات تفيد بأن فكر المنظمة، الوثني والسحري، كان وراء عدد من الكتابات الغرائبية والتنبئية التي كثر صدورها في ذلك الحين، وبالتالي وراء ظهور النازية، أي الفكر القومي – الاشتراكي لاحقاً. والحقيقة أن هذه الشبهات لن يفوتها أن تطرح عدداً من التساؤلات حول تلك “الصدفة” التي جعلت برام ستوكر يصدر روايته في وقت كان ينشط فيه بقوة داخل إطار تلك المنظمة. برام ستوكر (1874 – 1912) (الموسوعة البريطانية) السينما تخرجه من النسيان مهما يكن من الأمر، لا بد من الإشارة هنا إلى أن كثراً من القراء قد ظلوا يجهلون اسم برام ستوكر لعقود طويلة من الزمن، إذ إن شخصيته المبتكرة (دراكولا) سرعان ما استقلت بنفسها في القرن الـ20، لتنسي المعجبين ذلك “المناضل” الإيرلندي، خصوصاً أن “دراكولا” نفسه عاد وتسمى بعدد من الأسماء، في الأفلام السينمائية، كما في الروايات وفي ضروب الفن الأخرى. ولقد احتاج الأمر إلى فيلم عن “دراكولا” حققه المخرج الأميركي فرانسيس فورد كوبولا أواخر القرن الـ20 وجعل عنوانه “دراكولا برام ستوكر” حتى يعود للأذهان اسم ستوكر هذا ويربط اسم دراكولا باسمه. والمهم أن برام ستوكر عاش في إنجلترا عند نهايات القرن الـ19، في زمن كان فيه ظل الملكة فيكتوريا يخيم على البلاد كلها، خالقاً عدد من الخيالات والأفكار المرعبة. ولقد أتيح لستوكر الشاب في ذلك الحين أن يلتقي بعدد من الشخصيات الغربية، التي سيقول في آخر أيامه أن كلاً منها كادت تكون “دراكولا” حقيقياً. ومن هنا، انطلاقاً من تلك اللقاءات تمكن الكاتب من صياغة الشخصية. غير أن دراكولا لم يأت من العدم، ولا من خيال ستوكر، ولا من لقاءاته، بل أتى في أبعاده الحقيقية من عمق التاريخ. أي أن ستوكر غاص في تاريخ أوروبا الوسطى خلال القرون السابقة ليعثر على شخصية تاريخية حقيقية تمكن من استخدامها رمزاً لعدد من المخاوف التي كانت تعصر الروح الأوروبية في ذلك الوقت. وسيقول ستوكر أيضاً إنه ما كان في إمكانه أن يعثر على تلك الشخصية إلا في الخرافات والأساطير الشعبية التي كانت، في جوهرها، تعبر عن رعب عام. بوستر فيلم دراكولا لفرنسيس فورد كوبولا (موقع الفيلم) جرذان وطاعون وثوم ومن هنا كان رمز مص الدماء – ككناية عن مرض الطاعون الذي كانت تنقله الجرذان وشكل رعباً لأوروبا كلها منذ العصور الوسطى -، ورمز الثوم والصليب كوقاية وترياق – ويجب أن نذكر هنا أن الثوم كان منذ العصور الوسطى مستخدماً لإبعاد الجرذان والجراثيم، ولا يزال مفعوله هذا معروفاً حتى الآن -، أما الصليب كترياق فأمر لا يحتاج إلى تفسير، ما دام أن الكنيسة كانت تأتي في تلك العصور لتقول للناس إن كل وباء وكارثة، يحلان بهم، إنما هما عقاب من الله، سببه ابتعاد الإنسان من الكنيسة والإيمان الديني. إذاً على خلفية هذا كله، “أعاد” برام ستوكر “اكتشاف” شخصية وجدت حقاً في القرن الـ15 في منطقة فالاكيا شمال البلقان. واسم الشخصية في الحقيقة هو فلاد دراكولا، وكان أميراً عرف كيف يدافع عن منطقة ترانسلفانيا ضد “المولداف المتوحشين” كما ضد الأتراك المحتلين. وفلاد دراكولا هذا، في الحرب التي خاضها ضد أعدائه، لم يكن لطيفاً ولا هادئاً بل كانت ضروب العقاب التي كان يمارسها على الأسرى الذين يقعون في يديه، من القسوة والعنف بحيث جاء لقب “دراكولا” أي الشيطان مناسباً له. وانطلاقاً من هنا، إذا كان فلاد قد اعتبر أول الأمر بطل تحرير وطني، فإنه لاحقاً عاد واعتبر رمزاً للشر والعنف، ثم غولاً حقيقياً. وراحت الأساطير الشعبية تتناقل “مآثره” وإن كانت تغير اسمه تبعاً للهجات أصحابها وأسماء الشيطان لديهم، فهو تارة دراكولا وتارة نوسفراتو وطوراً موريو، ثم ستريفيو فبيكوليتش، لكنه هو نفسه دائماً، ذلك الوحش الضاري الذي لا يتورع عن مص دماء ضحاياه لكي يعيش في الليل إذ يخرج من قبره، ولا يمكن قهره إلا بتعريضه إلى النور – لأنه أمير الظلام – وبدق وتد حاد الطرف في صدره. غلاف كتاب “دراكولا” لبرام ستوكر أمازون) الغول خفاشا ليليا إذاً، هذه الصورة هي التي استعارها برام ستوكر من الأساطير الشعبية التي حيكت من حول الأمير فلاد. لكنه، إذ كتب روايته عملاً غرائبياً مسلياً، ومفعماً بالرموز في الوقت نفسه، آثر أن يحدث عدد من التجديدات في الشخصية. وهكذا ولدت على يديه إمكانية تحول الغول إلى خفاش، مضيفاً إلى هذا، الثوم والصليب اللذين استعرهما من أساليب مكافحة الشعوب الأوروبية الوسطى لداء الطاعون. وإذ اتسمت الأسطورة بكل هذه التجديدات، أصبحت على يدي برام ستوكر، وعلى رغم كل ما يمكن لنا أن تقوله من حول علاقتها المسبقة بالفكر النازي، أصبحت واحدة من أروع الكتب المنتمية إلى الأدب الغرائبي. ولقد أصدر برام ستوكر روايته هذه في عام 1897، لتعرف من فورها نجاحاً شعبياً كبيراً، وهو أمر دفع المؤلف إلى أن يكرس نفسه منذ ذاك الحين وصاعداً للأدب، ضارباً الصفح عن أية نشاطات مهنية أخرى له. ومع هذا علينا أن ندرك هنا أن هذا العمل سيعتبر أكبر ما كتبه وأجمل ما كتبه هذا الكاتب الذي لن يتمكن أبداً في أي من أعماله التالية من استعادة جمال وصفاء عمله الأول، حتى وإن كان قد عرف له عملان آخران حقق كل منهما نجاحاً ما على طريقته، الأول هو “جوهرة النجوم السبع” وتتحدث عن انبعاث وتقمص ملكة فرعونية مصرية قديمة، والثاني هو “جحر الدودة البيضاء”، ويتحدث عن تمكن دودة عملاقة من البقاء على قيد الوجود في قبو قصر مسكون. وعلى رغم نجاح أعماله وطبع “دراكولا” مرات عدة خلال حياته، سيعيش برام ستوكر (المولود في دابلن عام 1847) سنوات صعبة عند نهاية حياته هو الذي توفي في عام 1912، ذلك أن الأمراض نهشته. وهو حين مات، مات شبه منسي على رغم أن السينما كانت قد بدأت تستولي على روايته الكبرى وتحولها أفلاماً ناجحة. ومن هنا لم يعد إلى الأذهان إلا لاحقاً في سنوات الـ40، حيث استشرت النازية وساد التساؤل حول جذورها الفكرية لتكون من بينها أفكار جمعية “الفجر الذهب”، التي كان ستوكر ناشطاً فيها حين كتابة دراكولا. وبالنسبة إلى ستوكر كان لافتاً على أية حال أن الصراع لديه أخذ دائماً طابعاً ميتافيزيقياً بين النور والظلام والخير والشر، وهو طابع لا يفوتنا أبداً أن نلاحظ أن النازية أضفته دائماً على الصراعات التي خاضتها. المزيد عن: النازية دراكولا مصاصو الدماء برام ستوكر فرانسيس فورد كوبولا 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم next post اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية You may also like اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 March، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 March، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 March، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 March، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 March، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 March، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 March، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 March، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 March، 2026 الأيديولوجيات عندما تشكل الهويات وتوجه الرأي العام 4 March، 2026