لقطة من العمل (مواقع التواصل) ثقافة و فنون “خطيفة” يخطف أنظار التونسيين في رمضان by admin 13 مارس، 2026 written by admin 13 مارس، 2026 14 نجح المسلسل في شد الجمهور بقصة درامية مشوقة وأسماء وازنة بعد فترة جفاء مع انتشار الأعمال التجارية اندبندنت عربية / حمادي معمري صحفي تونسي على رغم الإقبال المتنامي على منصات الـ “سوشيال ميديا” واتساع دائرة انتشارها، حافظ شهر رمضان على خصوصيته في تونس ومتابعة الدراما التلفزيونية التي تحاكي واقعه الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، وتشكل جزءاً من ذاكرته، عبر سجل ثري من الدراما التي وثقت واقع التونسيين وأسهمت في نحت هويتهم من خلال تأصيلها في محيطها العربي أو المحلي عبر أعمال تؤرخ لنضالات رواد الحركة الوطنية أو الحركات الإصلاحية، أو تطرح قضايا وظواهر اجتماعية في فترة ما قبل الاستقلال وبعدها. وخلال هذا الموسم تنوعت الأعمال لتبلغ 30 مسلسلاً توزعت بين الاجتماعي والكوميدي، وتباينت الآراء إزاءها بين من يرى أن بعضها نجح في شد الجمهور بينما فشلت أعمال أخرى، وبعد فترة جفاء بين شاشة التلفزة والمشاهد التونسي خلال فترة ما بعد 2011، وبالنظر إلى حال الإرباك المجتمعي وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبروز أعمال درامية تجارية اُعتبرت غريبة عن المجتمع التونسي ولا تحمل قيماً مجتمعية مشتركة متفق حولها، فقد نجح هذا العام مسلسل “خطيفة” للمخرجة سوسن الجمني الذي يبث على القناة الخاصة “الحوار التونسي” في شد الجمهور، فهل صالح هذا المسلسل التونسيين مع الدراما التلفزيونية؟ “الخطيفة” والذاكرة المقدسة يحيل عنوان المسلسل إلى التراث الشفوي الديني الذي يضفي نوعاً من القداسة على هذا الطائر (الخطاف) في المخيال الجمعي التونسي، فإذا دخل أحد البيوت لبناء عشه فلا يجوز نزعه لما يحمله من بركات لصاحب المنزل، وطائر الخطاف يعود لعشه الأول ولو بعد عقود، وهنا تكمن رمزية العنوان والفكرة التي أرادتها مخرجة العمل، إذ تنطلق أحداث المسلسل من لحظة ضياع الطفل يوسف ويُفترض أن تنتهي بعودته لعشه الأول أي لأمه الحقيقية خديجة (لمياء عمري) وبيته الريفي، بعد أن ربته آسيا (ريم الرياحي) ونشأ في فيلا فخمة إلى أن أصبح طبيباً جراحاً. وتطل المخرجة سوسن الجمني على المشاهد التونسي هذه السنة بـ”خطيفة” بعد “فوندو” و”الفلوجة” و”الفتنة”، وهي ثلاثية درامية سلطت الضوء على كثير القضايا والظواهر المسكوت عنها في المجتمع، مثل الزواج العرفي والعنف المدرسي وشبكات التهريب. وفي مسلسل “خطيفة” ترتسم في ذهن المشاهد قيم مجتمعية جاذبة مثل الأمومة والحب والطلاق والعلاقات داخل الأسرة وبين الجيران، وتمكنت المخرجة من ملامسة وجدان المشاهد وشده إلى هذه القيم في مجتمع متغير، إذ توحي قصة المسلسل وشخصية يوسف إلى تراث ديني عالق في الذهنية التونسية وهي قصة النبي يوسف عليه السلام، فاختيار الاسم يجعل المشاهد يستحضر قصة دينية تاريخية مفعمة بالرمزية. أسماء صنعت النجاح وبحسب الناقدة الثقافية يسرى الشيخاوي فإن “أحد عوامل نجاح العمل هي عودة الممثلة لمياء العمري للشاشة بعد غياب طويل، وما وجدته عودتها من احتفاء وإقبال من الجمهور لارتباط اسمها بفترة الزمن الجميل للإنتاج الدرامي”، وتضيف الشيخاوي في تصريح إلى “اندبندنت عربية” أن “المخرجة سوسن الجمني تراهن على قصص مجتمعية تشد المشاهد وتثير عواطفه، إضافة إلى مراهنتها على حضور أسماء وازنة على غرار ريم الرياحي وكمال التواتي وغانم الزرلي، ولذلك نجحت في خلق جمهور لمسلسلاتها التي بات ينتظرها الجمهور كل موسم رمضاني”. أحيت الممثلة لمياء العمري في أذهان التونسيين نوستالجيا الزمن الجميل للدراما الاجتماعية (مواقع التواصل) وتعتبر الناقدة الثقافية أن “الحلقة الأضعف في المسلسلات التونسية خلال الأعوام الأخيرة هي كتابة السيناريو، إلا أن البناء الدرامي لبعض الشخصيات على غرار شخصية يامنة التي تؤديها آية بلاغة نجحت في شد الجمهور بتركيبتها المختلفة وعفويتها الطاغية”. وبحسب المتابعين فإن قصة المسلسل صيغت بشكل احترافي يشد إليها المتابع، وهي مكثفة بالأحداث الدرامية والمشوقة، وتميزت المخرجة في الـ “كاستينغ” أو ما يعرف باختيار الممثلين، إذ اندمج غالبيتهم في الشخصية حد الذوبان، ونجح بعضهم في تقمص الدور واللهجة الريفية المحلية التي بني عليها جزء من أحداث المسلسل، وأتقنت الممثلة لمياء عمري دور خديجة، الأم الملتاعة لفقدان ابنها يوسف والمتمسكة بخيوط الذكريات وتلابيب الماضي، علّ الزمن يعيد لها فقيدها. تمطيط وفقرات مملة من جهته يرى الصحافي المتخصص في المجال الثقافي فيصل العويني وجود هفوات في السيناريو، إذ وقعت المخرجة أحياناً في التمطيط مما يجعل بعض فقرات المسلسل ومَحاوره مملة، علاوة على التركيز على لحظات من القتامة والسوداوية المفزعة. ويردف العويني في تصريح خاص أن “العمل جيد على رغم هذه النقائص، والمخرجة وفية لخطها الدرامي الذي رسمته منذ أعوام وكسبت بذلك رصيداً من ثقة المشاهد التونسي عبر مسلسلاتها السابقة”، مؤكداً أن “المخرجة تعتمد عناصر التشويق القوية منذ البداية من خلال التعويل على ممثلين بارزين في المشهد الدرامي التونسي، على غرار كمال التواتي ولمياء العمري التي أحيت في ذاكرة المشاهد نوستالجيا العصر الذهبي للدراما”. الـ “كاستينغ” والذوبان في الشخصية استطاعت المخرجة أيضاً أن تُخرج المشاهد التونسي من الإطار المكاني المغلق والجدران الصماء إلى فضاء مفتوح في بيئة خضراء جميلة وساحرة من ربوع أرياف الشمال التونسي، وهي فسحة استحسنها الجمهور وأثارت فيه فضول اكتشاف المواقع الطبيعية الساحرة في ربوع تونس. قيم مجتمعية وأمام جملة المآزق التي باتت تهدد المجتمعات، على غرار التفكك الأسري والطلاق وانكماش الأسرة التونسية على ذاتها وتحولها من عائلات ممتدة إلى عائلات نواة، أنعش المسلسل في الوجدان قيم صلة الرحم والتضامن الأسري، وأثار قضية مهمة وهي ظاهرة الطلاق التي تنخر المجتمعات وتخفي وراءها معاناة الأبناء وتخلّف فيهم انكسارات نفسية وندوباً لا تمحي. وقد نجح مسلسل “خطيفة” في تجميع العائلة التونسية في الريف والمدينة والتحلق حول شاشة التلفزة، في أجواء كاد التونسيون يفقدونها أمام موجة مسلسلات تجارية عمقت الهوة بينهم والدراما التلفزية، وأعادت المشاهد التونسي لنوستالجيا الدراما الاجتماعية التي تحاكي جزءاً من معيشته اليومية. المزيد عن: تونس دراما أزمة سيناريو أعمال درامية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post WATCH: Iran’s new supreme leader makes defiant first statement next post “حامل الشمعدان” لبرونو: مسرحية هزلية لفيلسوف جدي You may also like “سا أوزير” حكاية عن الماوراء سبقت دانتي والمعري 13 مارس، 2026 كوجو الغاني وتوني الكندي صديقان في البحث عن... 13 مارس، 2026 “حامل الشمعدان” لبرونو: مسرحية هزلية لفيلسوف جدي 13 مارس، 2026 دلال البزري تكتب عن: السيجارة تلك اللذة المسمومة... 13 مارس، 2026 “رسائل همنغواي”: سيرة مواربة تتوغل في أعماقه عنوة 13 مارس، 2026 أمين الزاوي يرفع “الكمامة” عن أمراض الثقافة العربية 13 مارس، 2026 “نظام المال” رواية الصدمة الغربية ازاء العولمة الاقتصادية 12 مارس، 2026 معجم أدباء اليمن يسمو فوق صراعات السياسة 12 مارس، 2026 فاروق يوسف العائد يقف على أطلال البلاد الأم 12 مارس، 2026 أميركي يكتب التاريخ “الحقيقي” للاشتراكية: الأبطال بشر أيضا! 11 مارس، 2026