الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » “خردة” تسير في الشوارع… الأردنيون ومأزق تراخيص السيارات

“خردة” تسير في الشوارع… الأردنيون ومأزق تراخيص السيارات

by admin

تتراكم عليها المخالفات بما يفوق قيمتها السوقية ودخل المواطن و300 ألف مركبة هاربة من السداد تنعش السوق السوداء وتستنزف الخزانة

اندبندنت عربية / طارق ديلوانيصحافي @DilawaniTariq

يحاول أبو محمد، الذي يقطن في أحد أحياء عمان الشرقية، التنقل بسيارته داخل الشوارع الفرعية، في طريق ذهابه إلى العمل يومياً.

ليست المسافة هي ما يقلق أبو محمد، بقدر تلك اللوحة المعدنية المعلقة على مقدمة سيارته القديمة. فمركبته التي انتهى ترخيصها منذ عامين، وتراكمت عليها مخالفات تفوق قيمتها السوقية، باتت كابوساً يومياً له، لأن كل إشارة ضوئية يقف عندها هي مشروع غرامة جديدة تضاف إلى جبل الديون المتراكمة.

حال أبو محمد هي حال آلاف الأردنيين الذين يشكلون اليوم “قنبلة اجتماعية موقوتة” عنوانها المركبات غير المرخصة، في مشهد يختصر صراع المواطن بين مطرقة القانون وسندان الفقر، ويجسد بوادر أزمة اقتصادية واجتماعية مركبة.

خردة قانونية

تشير تقديرات إلى وجود مئات الآلاف من السيارات غير المرخصة في الأردن، يحلو لمراقبين وصفها بـ”خردة قانونية” تسير في الشوارع. في حين بات المواطن الذي يعجز عن دفع مخالفات متراكمة يصل بعضها إلى آلاف الدنانير أمام خيارين أحلاهما مر، إما التوقف عن الترخيص مما يعني السير من دون غطاء تأميني والتحول إلى قنبلة موقوتة وخطر كارثي في حال حدوث حوادث، أو المخاطرة بالحجز. ثم يجد السائق نفسه أمام مطالبات عشائرية وقضائية بمبالغ طائلة، مما يفتح الباب أمام نزاعات اجتماعية لا تنتهي.

وعلى رغم طرح عديد من الحلول شعبية والبرلمانية مثل العفو العام عن المخالفات أو جدولة المبالغ وتقسيطها، وفصل سداد المخالفات عن ترخيص المركبات مقابل تسوية مالية، فإن الحكومة ما زالت صامتة فيما كرة الثلج تكبر يوماً بعد آخر.

منذ أشهر يشكو أردنيون من ارتفاع قيم المخالفات، والتشدد من قبل إدارة السير والشرطة، مقارنة بمتوسط الدخل الشهري للمواطن الذي لا يزيد على 350 ديناراً (493.66 دولار)، بينما قد تصل قيمة المخالفة إلى 150 دولاراً. وأدى تراكم المخالفات مع مرور السنوات وعدم القدرة على الترخيص إلى عبء مالي يعجز المواطن عن سداده.

وتسيطر فكرة “الجباية” على أذهان شريحة واسعة من السائقين عند الحديث عن هذه المشكلة. ويرى مواطنون أن تغليظ العقوبات المالية في قانون السير الجديد، على رغم أهدافه التنظيمية، لم يُراعِ المداخيل المتواضعة والمتآكلة، إضافة إلى أن انتشار الكاميرات في كل زاوية، على رغم أهميته للسلامة، خلق شعوراً لدى الناس بالترصد.

قنبلة موقوتة

أمام هذه المعضلة يشكو كثر من الضغط النفسي، مع شعورهم بالمطاردة المستمرة، عدا عن تعطيل الأعمال، بخاصة من يعملون في قطاع النقل.

وتتناقل منصات التواصل الاجتماعي بعض اللقطات التي تظهر سخط المواطنين وتذمرهم، من بينها فيديو مثير حقق رواجاً كبيراً ويظهر مواطناً يمتلك شاحنة نقل صغيرة فوجئ بتسجيل مخالفة سير ضده في محافظة لم يزرها من قبل، بينما هدد آخر بتحطيم سيارته بسبب عجزه عن دفع الغرامات والمخالفات المسجلة عليها، والتي تزيد قيمتها على 1000 دولار.

إضافة إلى ذلك يخشى آخرون مما سموه تآكل القيمة السوقية، فمع مرور الوقت تصبح الغرامات لمخالفات السير وتأخير الترخيص، مساوية لقيمة السيارة، مما يدفع صاحبها لإهمال صيانتها أو بيعها.

ثمة تبعات أخرى كالنزاعات العشائرية التي قد تنشأ بعد تسبب هذه السيارات بحالات دهس (اندبندنت عربية – صلاح ملكاوي)​​​​​​​

ويقول مراقبون إن قضية مخالفات السير وتراكم التراخيص في الأردن لم تعد شأناً تنظيمياً فحسب، بل تحولت إلى عبء يزيد من خناق الأزمة الاقتصادية على الطبقتين الوسطى والفقيرة، وثغرة أمنية واقتصادية تتطلب حلولاً عملية.

وما بين المنطقة الصناعية وحي وادي الرمم داخل العاصمة عمان قصص يرويها عديد من العاملين في ميكانيكا السيارات عن سيارات زبائنهم التي تحولت إلى “ركام حديدي” مركون أمام المنازل أو إلى جانب المشاغل.

ويؤكد أصحاب محال قطع الغيار أن كثيراً من الأردنيين باتوا يفضلون “تجزئة” سياراتهم وبيعها كقطع غيار (سكراب) بدلاً من محاولة تسوية أوضاعها القانونية المستحيلة.

300 ألف سيارة

يؤكد النائب في البرلمان الأردني محمد الظهراوي أن عدد السيارات غير المرخصة يصل إلى 300 ألف سيارة، مطالباً بترخيص المركبات كل خمس سنوات كما هي الحال في دول أخرى بدلاً من كل عام لتخفيف العبء عن المواطنين.

ويقول العميد المتقاعد هاشم المجالي أن القاعدة في الرقابة المرورية تقول بمنع سائق السيارة من المخالفة أولاً قبل ارتكابها، ومن ثم تحريرها، مضيفاً أن المواطن الأردني بات مثقلاً بمخالفات السير وسط صعوبات معيشية واقتصادية دفعته لتأجيل تراخيص مركبته لعجزه مالياً.

لكن مديرية الأمن العام ردت على كل هذه الشكاوى بتحذير المواطنين من خطورة وتداعيات قيادة المركبات من دون ترخيص، مؤكدة أن قيادتها تعد مخالفة مرورية جسيمة تهدد أمن مستخدمي الطريق وسلامتهم.

وأوضحت المديرية أن انتهاء ترخيص المركبة غالباً ما يرافقه عدم إجراء الفحص الفني للمركبة وصيانتها، بما ينطوي عليه ذلك من احتمالية وجود أعطال فنية خطرة، وشددت على أنها ستقوم بتنفيذ حملات خاصة للرقابة على هذه المخالفة، ولن تتهاون في تطبيق القانون، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها.

وقالت إن العقوبات المترتبة على انتهاء رخصة المركبة ستطبق بصورة تصاعدية وعلى جميع أنواع المركبات من دون تمييز، وتبدأ من تحرير مخالفة مرورية في حق السائق، وانتهاء بحجز رخصة سائق المركبة.

سوق سوداء

في سياق متصل يحذر مراقبون من نشوء سوق سوداء قوامها التحايل القانوني للهرب من الغرامات تحت وطأة العجز عن السداد، كحلول اضطرارية للتعايش مع أزمة السيارات غير المرخصة.

من صور هذه السوق التي رصدها تجار تحدثوا لـ”اندبندنت عربية” ظاهرة البيع بموجب “حجة خارجية” أو “وكالة غير قابلة للعزل” بسبب اشتراط دائرة الترخيص سداد كامل المخالفات المتراكمة قبل نقل الملكية، مما يؤدي إلى تشابك قانوني تظل معه السيارة قانونياً بعهدة المالك القديم، ويترتب على ذلك تبعات عديدة في حال حصول حوادث أو استخدام المركبة في قضية جنائية، ليجد المالك الأصلي نفسه خلف القضبان، أو مطلوباً للقضاء عن جرم لم يرتكبه.

ويروي محامون تبعات أخرى كالنزاعات العشائرية التي تنشأ بعد تسبب هذه السيارات بحالات دهس، ليجد صاحبها نفسه ملزماً بمبالغ طائلة أمام العشائر والقانون.

ويلجأ آخرون إلى التلاعب بأرقام مركباتهم عبر استخدام مواد طمس لتضليل كاميرات الرادار ومنعها من قراءة اللوحة بصورة صحيحة، بينما يعمد فريق آخر إلى حيلة تفكيك سيارات كاملة وبيعها “قطعاً” في مناطق نائية بعيداً من أعين الرقابة.

مركبات مستوردة في المنطقة الحرة بمدينة الزرقاء الأردنية (اندبندنت عربية – صلاح ملكاوي)

على جانب آخر لا تتوقف تداعيات تراكم المخالفات عند الأزمة المالية للمواطن، بل تمتد لتشكل تهديداً صامتاً ومباشراً للسلامة العامة والبيئة في الأردن. فمع غياب “الفحص الفني الدوري” لآلاف المركبات تصبح شوارع المملكة مسرحاً لمركبات قاتلة متنقلة.

وتؤكد تقارير المعهد المروري الأردني وإدارة السير المركزية أن الفحص الفني السنوي يمنع حدوث آلاف الحوادث سنوياً، ويرتبط بصورة وثيقة بفحص “انبعاثات العادم”.

وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية حول جودة الهواء في المدن المكتظة، فإن عوادم المركبات القديمة تعد المسبب الأول لأمراض الجهاز التنفسي في المناطق الحضرية كعمان والزرقاء.

وتشير دراسات اقتصادية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني إلى أن الحوادث المرورية والتلوث البيئي يكلفان الدولة سنوياً مئات الملايين من الدنانير كعلاجات في المستشفيات الحكومية وتعويضات طبية.

 خسارة للجميع

وبعيداً من الجدل الشعبي حول “الجباية”، تكشف القراءة العميقة للأرقام عن أن الدولة والمواطن والقطاع الخاص تغرق معاً في دوامة من الخسائر الاقتصادية المهولة بسبب بقاء 300 ألف مركبة خارج مظلة الترخيص، وأن استمرار هذا الأمر وإطالة أمده قد يتسبب في “شلل اقتصادي” للسوق المحلية.

ويجري الحديث وفق تقديرات غير رسمية عن خسارة نحو ملياري دولار كأصول مجمدة، بسبب مئات الآلاف من السيارات التي لا يمكن بيعها أو شراؤها أو نقل ملكيتها رسمياً، مما يعني توقف الدورة الاقتصادية لهذا القطاع.

بدوره يعاني قطاع التأمين في الأردن أزمة حقيقية نتيجة هذا العزوف الاضطراري عن الترخيص. فبحسب تقارير اتحاد شركات التأمين الأردنية تخسر الشركات سنوياً ما لا يقل عن 38 مليون دولار كدخل مباشر من هذه المركبات، فضلاً عن خسارة خزانة الدولة سنوياً ما تمثله رسوم الترخيص، والفحص الفني، وضريبة الدخل. ووفقاً لـمنتدى الاستراتيجيات الأردني، تكلف الحوادث المرورية الموازنة العامة نحو ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً.

المزيد عن: الأردنتراخيض السياراتأزمة اقتصاديةسداد المخالفاتأمن البيئةالانتقام العشائريشركات التأمين

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00