الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » حين خاف الأسد من “النمر”… صعود وسقوط فيلسوف الميدان

حين خاف الأسد من “النمر”… صعود وسقوط فيلسوف الميدان

by admin

 

قاد سهيل الحسن معارك شهيرة على مدى 14 عاماً لكن نجمه برز مع دخول القوات الروسية حلبة القتال

اندبندنت عربية / عبد الحليم سليمان مراسل @A_S_Abdulhalim

تصدّر اللواء الضابط السوري في جيش نظام الأسد، سهيل الحسن، المشهد الإعلامي والميداني العسكري كأحد أقوى رجالات الرئيس السوري السابق، وأداة عسكرية ضاربة في مواجهة القوى المسلحة المعارضة.

وقبل أعوام الحرب وحتى في بداياتها عام 2011، لم يكن اسم هذا الضابط العسكري معروفاً لدى السوريين على ضفتي الصراع، إذ كان بشار يحجب فرصة ظهور الشخصيات الكاريزمية من حوله، لكن سهيل الحسن حاز فرصة التحدث ومخاطبة الجمهور واتخاذ وسائل الإعلام الرسمية منبراً لخطابات ورسائل كثيراً ما كانت تحمل الوعيد والتهديد، أو تحتفي بنشوة الانتصار في معارك ميدانية.

وبرز الحسن الذي عرف أيضاً بـ”النمر” في معارك كبرى كان عنوانها الدمار والتشريد، وعدّاد قتل السوريين يُصدر كل يوم رقماً مختلفاً عن الآخر، لكن دائما كان بالعشرات إن لم يكن بالمئات.

وقاد “النمر” معارك شهيرة في الصراع السوري على مدى 14 عاماً، لكن نجمه برز مع دخول القوات الروسية حلبة القتال من خلال قواتها الجوية وكذلك مجموعات “فاغنر” وغيرها، وبالتحديد عام 2015، ليصبح الحسن وقواته لصيقاً بالحليف الروسي الذي أوغل في قصف مواقع المسلحين المعارضين، وكذلك المدن والحواضر التي تمترسوا فيها مثل حلب والغوطة وريف حماة وإدلب، وغيرها من المعارك التي كان الضابط السوري يتبع فيها سياسة الأرض المحروقة باستخدام أسلحة فتاكة مثل البراميل المتفجرة.

وفتح هذا العمل العسكري الفتاك أبواباً جديدة لشهرة “النمر”، وكذلك موثوقيته عن الرئيس والجيش السوريين، مما منح قواته هامشاً ودعماً أكبر للمناورة والتحرك وكذلك الاستقلالية، وبخاصة بعد تأسيسه ما يعرف بـ “قوات النخبة” التي تحولت لاحقاً إلى فرقة في الجيش السوري.

وفي لقاء تلفزيوني مثير لقناة “العربية” مع الإعلامي السوري ومراسل الحكومة الحربي في المحافظات الشمالية شادي حلوة، فقد كشف تفاصيل العمليات العسكرية لـ “النمر” وعلاقاته التي تجاوزت التراتبية العسكرية المعروفة في الجيش العربي السوري زمن نظام الأسد الذي تميز بالصرامة والبطش، فالحسن بحسب حلوة وصلت قدرته على تحريك أسراب من القوات الجوية السورية وكذلك الطائرات الروسية لشن هجمات على المواقع، وكان يحظى بقدرة تفوق جميع قادة الفرق والرتب العسكرية، ولم يكن يخضع لأي أوامر عسكرية إلا إذا كانت من مسؤول المخابرات الجوية الشهير اللواء جميل حسن، واللواء علي مملوك الذي كان مسؤول الأمن الوطني ولاحقاً مستشاراً خاصاً للرئيس، وهو الشخصية الأمنية الأشهر في عهد بشار الأسد.

تغير شكله خارج سياق الروايات

الحسن بحسب ما كشفه حلوة كان متزوجاً ولديه ولد واحد وطلق زوجته، لكنه كان شخصية غامضة في حياته الشخصية التي لم يكن يظهر منها أي جانب خلال مظهره العسكري الصارم، إذ لم يكن يلتقي والديه وأصيب بسرطان الرئة، وكان يمتنع من العلاج إلا بأخذ المسكنات إلى أن صدر أمر من بشار الأسد شخصياً بضرورة المعالجة، وأجريت له عملية لاستئصال جزء كبير من الرئة، واضطر إلى أخذ الكورتيزول مما أثر في شكله.

نفوذ عسكري ضخم

شكل “النمر” فرقة وتبعته فصائل قتالية عسكرية خارج نطاق رُتب الجيش، وغالبية مقاتليه كانوا من الطائفة العلوية وبخاصة من الريف الساحلي وحماة، إضافة إلى عناصر من السنّة، وهذه التشكيلات بدأت عملها منذ عام 2012 برواتب شهرية لأفرادها أفضل من نظيرتها في الجيش، مع امتيازات إضافية.

النمر كان مقربا من القوات الروسية (مواقع التواصل)

ويكشف حلوة أن الفضل في ارتقاء وبروز “النمر” يعود للجانب الروسي، إذ بدأت الاجتماعات معه في مطار حميميم حيث قيادة القاعدة الروسية التي كانت تملك معلومات ضخمة عن “النمر” وقوته العسكرية وعقليته القتالية، وعلى إثر تلك الاجتماعات دخل الجيش الروسي على خط القتال في سوريا وقدم للضابط السوري الدعم الذي وصل إلى منحه جنسية روسية، مما زاد تقارب الطرفين وكأن الحسن أصبح ضابطاً روسياً أكثر مما هو سوري، من حيث العلاقة والتحرك وحتى التكريم العسكري.

الكره لإيران

مع الولاء المطلق للجانب الروسي كان سهيل الحسن يتحاشى الاجتماع مع الجانب الإيراني الذي كان عملياً منافساً للوجود الروسي في سوريا، ويكره الإيرانيين وفق ما يكشفه الإعلامي العامل لدى النظام السابق شادي حلوة، إذ صارحه بحديث عن سبب ابتعاده من الإيرانيين بأنهم انتهازيون ويهتمون بمصالحهم ولديهم نبرة طائفية شيعية “حيث عملت إيران على حملة تشييع واسعة في سوريا، خصوصاً في ريف حلب الجنوبي”، بحسب حلوة.

وكانت أداة التواصل بين الإعلامي الحربي الشهير وقتها و”النمر” عبر مرافقي الأخير الذي لا يحمل هاتفاً معه، ومن خلالهم تجري مراسلات الرجلين، إضافة إلى جهاز “تيترا” للاتصالات الضرورية الذي حصل عليه حلوة من وزارة الإعلام، وفق قوله، إضافة إلى اهتمام “النمر” به وضرورة حضوره في تغطية حصرية لعملياته العسكرية، إذ كان يرسل له حوامات تقله من مطار نيرب العسكري القريب من حلب إلى حيث يكون النمر على رأس تنفيذ الأعمال العسكرية في مختلف المناطق السورية، والتي كانت تصل بصورة فجائية لحلوة الذي يطلب على وجه السرعة للتغطية، ومرد سبب اهتمام النمر بحلوة هو أن القائد العسكري كان يريد أن يظهر للرئيس السوري بأنه من يحقق تلك الإنجازات العسكرية، ويقوم بالعمليات فعلياً وليس “القوات الرديفة” المكونة من ميليشيات محلية وشيعية من خارج سوريا.

خطابات فلسفية في الميدان

عرف سهيل الحسن في ظهوره الإعلامي، ولا سيما مع شادي حلوة وغيره، بخطابات وعبارات فلسفية غير مفهومة غالباً وخارج سياق الظهور العسكري، إذ كان يجهد من خلال انتقاء كلمات وعبارات بعيدة من واقع المعركة العسكرية التي تتعلق عادة بالخسائر أو الهجمات أو العوائق التي تؤجل سير المعارك، إضافة إلى الخطط المتبعة أو الهدف من العمليات كما يسري الأمر مع العسكر في الميدان، إلا أن الحسن كان يبدو غريباً في خطاباته، ولعل جذور هذه الأسلوب تعود لأن أوساطاً مقربة من السلطة من العسكر كانت تدعي الاهتمام بالفصاحة والخطابة والشعر، حتى من دون أن ينفي ذلك دمويتهم أو تبعيتهم للديكتاتور، وكان وزير الدفاع السابق العماد مصطفى طلاس أحد المهتمين بالشعر، ولا سيما الغزلي منه، إضافة إلى النياشين المعلقة على زيه العسكرية.

لكن “النمر” كان يريد تشكيل صورة بكلماته الغريبة التي كانت تثير سخرية السوريين أيضاً، بأنه مثال للتضحية والوفاء للوطن، وأنه يدافع عن السلطة بكل قوته وولائه المطلق، مثل “كنت أتكلم وأنظر إلى الشمس فكنت أرى صورة سيدي وقائدي المجاهد الأول بشار حافظ الأسد ترتسم على جبين الشمس”، ويقول حلوة إنه لم يكن بمقدوره مناقشته على التفوه بهذه العبارات.

غرابة الأطوار والمزاجية

ومن حبّ الخطابة يظهر لديه حب الإبراز الشخصي، وكان هذا الأمر يثير خوف ورعب بشار الأسد، بحسب كلام حلوة، على رغم محاولة إظهار الولاء المطلق للأسد وبخاصة في الخطابات والهتافات، ففي الفيديو الشهير الذي يظهر فيه الجنود وسهيل الحسن وشادي حلوة والكل يهتفون “بالروح بالدم نفديك سوريا”، يقاطع الحسن حلوة ويوبخه وينزل يده بعنف ويقول “سوريا هي بشار الأسد، روح لعند معلمينك”، ليرد حلوة بانكسار لحظي “نعم سيد”، فيهتف الجميع “بالروح بالدم نفديك يا بشار”، في مشهد يظهر غرابة أطوار الحسن ومزاجيته التي تحوم حول إظهار شخصيته وقوته وولائه.

صراع “النمر” مع حاشية الأسد

يبرز صراع سهيل الحسن وكرهه لمستشارة الرئيس السوري السابق لونا الشبل، وبحسب حلوة فإن الشبل كانت تريد إظهار الحسن في الإعلام بصورة الرجل غير المفهوم بعباراته الغريبة، وقد أظهرت التسريبات التي بثتها قناة “العربية” حديث الشبل مع الأسد أثناء جولتهما في الغوطة الشرقية بريف دمشق حين أثارت مع الرئيس السابق صورة “النمر” وهو يضع قدمه على الرصيف فوق جبل قاسيون وينظر نحو دمشق، ليرد الأسد بتهكم “ما سيكون لو غيرت اسمي… سأغيره إلى اسم حيوان آخر”.

كان يحظى بقدرة تفوق جميع قادة الفرق والرتب العسكرية​​​​​​​ (مواقع التواصل)

كذلك كان “النمر” الذي كان برتبة عميد ينزعج من التراتبية العسكرية التي تشكل عليه ضغطاً وعائقاً أمام طموحه وحجم علاقاته ودوره مع الجانب الروسي، إذ يكشف حلوة أنه تقدم بطلب الاستقالة من الجيش مبدياً استعداده للقتال مع الأسد كمدني، أي كقائد ميليشيات وليس ضابطاً في الجيش، وأنه أغلق الهاتف في وجه وزير الدفاع وقتها العماد فهد جاسم الفريج رافضاً تغيير موقعه العسكري إلا بأمر من القائد العام للقوات المسلحة، أي الرئيس الأسد حينها.

وكشف الحلوة في حديثه إلى “العربية” عن العلاقة السيئة مع شقيق الرئيس السوري السابق ماهر الأسد قائلاً إن سهيل الحسن كان يكره الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر، وأن حوادث خطف متبادل جرت بين عناصر الرجلين.

تحجيم النمر ونهايته

يقول شادي حلوة إنه في إحدى جلساته مع مستشارة الرئيس لونا الشبل، كشفت الأخيرة عن طموح النمر ودوره وقالت إن شائعات تسري بأن سهيل الحسن يحضر ليصب

ح رئيساً بدلاً من بشار الأسد، وأن ذلك كان مؤشراً على تعاظم خطر النمر على حكم بشار، وأن النمر نفسه كان يخشى من الاغتيال على رغم ما قدمه من معارك لمصلحة الأسد، وأنه أخيراً صدرت أوامر بعدم ظهوره على الإعلام الرسمي، ولا سيما وأن الدعم الروسي كان منفصلاً عن مسار العلاقة مع بشار الأسد، حد أن الأخير لم يكن يعلم بتفاصيله، ولعل الاجتماع الشهير الذي عقد بين الأسد وبوتين في قاعدة حميميم حضره “النمر” من دون علم الرئيس السوري السابق، وكذلك الحسن لم يكن يعلم بمجيء الأسد كي لا يتحاشى اللقاء، وفق ما كشف الإعلامي شادي حلوة الذي أضاف أن الأسد جرّد الحسن من صلاحياته ومهماته العسكرية في الفرقة التي شكلها بعد ذلك اللقاء بثلاثة أشهر فقط.

ومع سقوط النظام في سوريا، وبحسب الإعلامي الذي كان على علاقة وثيقة بالضابط السوري الذي تدرج من المخابرات الجوية إلى أشهر قائد ميداني للنظام خلال حرب سوريا، فإن الحسن انتقل من حماة أثناء معركة ردع العدوان التي قادها الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع وتوجه نحو قاعدة حميميم الروسية، ومن هناك إلى روسيا حيث يقيم مع مجموعة كبيرة من الضباط السوريين.

المزيد عن: سوريا سهيل الحسن النمر بشار الأسد الأسد سوريون روسيا معركة الغوطة شادي حلوة مطار حميميم لونا الشبل

 

 

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00