أثارت مداهمات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية الاحتجاجات (أ ف ب/ غيتي) عرب وعالم حين تصبح حركة مقاطعة أميركا عقابا سياسيا لترمب by admin 5 February، 2026 written by admin 5 February، 2026 41 هل يمكن لمقاطعة المنتجات والخدمات الأميركية أن تبعث برسالة إلى إدارة ترمب؟ كاتبة المقال تبحث في مدى قدرة الاحتجاجات السلمية على إحداث تغيير حقيقي وقلب الموازين اندبندنت عربية / كايتي روسينسكي “كوكاكولا” و”نتفليكس” و”غوغل” و”آبل” و”أمازون” و”ماكدونالدز” و”ستاربكس”. هذه ليست سوى حفنة من العلامات التجارية الأميركية الكبرى التي يستخدمها كثر منا أو ينفقون أموالهم عليها كل يوم. لكن بالنسبة إلى بعض البريطانيين، لم يعد الأمر كذلك. فهؤلاء قد لا يستطيعون إخبار الرئيس ترمب برأيهم في سياساته، لكن ما يمكنهم فعله هو ترجمة أقوالهم إلى أفعال ومقاطعة الشركات الأميركية. وتسعى الناشطة وصانعة المحتوى كارولين “جاهدة إلى الامتناع دعم الولايات المتحدة منذ نحو عقد من الزمن”، منذ أن “تثقفت حول مفاهيم الإمبريالية والرأسمالية والشركات العملاق وحقيقة أن [الولايات المتحدة] تحتكر العالم إلى حد كبير”. وهي تقاطع “العلامات التجارية الأميركية الكبرى” – أي “ماكدونالدز” و”أمازون” و”ستاربكس” – منذ وقت طويل، ولكن بعد الأحداث الأخيرة في أميركا، والتعليقات التي أدلى بها الرئيس الأميركي، لاحظت تغييراً ملموساً في مواقف الناس. عندما عبرت عن رأيها بهذا الموضوع على الإنترنت سابقاً، قوبلت “بالسخرية أو النقد”، ولكن عندما نشرت مقطع فيديو على “تيك توك” في وقت سابق من هذا الشهر حول “كيفية مقاطعة أميركا“، انتشر كالنار في الهشيم و”أيدتها الغالبية العظمى من الناس، ولا سيما داخل الولايات المتحدة”. وتضيف كارولين “حتى الأميركيون أنفسهم يقولون إن أفضل طريقة لمساعدتهم هي المقاطعة. يجب أن نستمع إلى كلامهم”. لأن “أميركا تحركها الأموال”، كما تقول، “وعلينا أن نتكلم لغتها. يعتقد الناس أن المقاطعة لا تجدي نفعاً، لكنها تجدي نفعاً إذا ما تحركنا بصورة جماعية”. أما بالنسبة إلى سالي*، العاملة في مجال الدعم الاجتماعي، فكان دافعها إلى المقاطعة هو الصورة المؤلمة التي انتشرت في جميع أنحاء العالم الأسبوع الماضي للطفل ليام كونيخو راموس البالغ من العمر خمس سنوات. وقد التقطت الصورة للطفل وهو يعتمر قبعة أرنب زرقاء اللون ويحمل حقيبة ظهر عليها رسم الرجل العنكبوت عندما اقتاده موظفو إدارة الهجرة والجمارك من أمام منزله في مينيابوليس الأسبوع الماضي، برفقة والده أدريان. كانت العائلة قد تقدمت بطلب لجوء بعد وصولها إلى الولايات المتحدة قادمة من الإكوادور، وما زال تحت الدراسة، فيما لم يصدر بحقهم أي أمر بالترحيل، وفقاً لمحاميها، لكن وزارة الداخلية الأميركية وصفت والد ليام بأنه “أجنبي غير شرعي”. وتقول سالي “لا أستطيع أن أنسى وجهه، وشعرت أنه عليَّ أن أفعل شيئاً”. لذلك، قررت هي وعائلتها التركيز على التخلي عن بعض أشهر العلامات التجارية الأميركية، مثل كوكاكولا. وتقول “لن أشتريها أو أقدمها لأصدقائي أو أطلبها مرة أخرى”. وأصبح شراء الكحول الأميركي محظوراً، إضافة إلى أنهم “قرروا عدم السفر إلى الولايات المتحدة لقضاء العطلات حتى تمر هذه الأزمة الرهيبة”. وتقول لي “كنا نزورها كل عامين تقريباً، وننفق نحو 5 آلاف جنيه استرليني في كل مرة. لدينا عديد من الأصدقاء الأميركيين الرائعين ونحب محمياتهم الوطنية الجميلة، لكننا قررنا الذهاب إلى أماكن أخرى”، وهي تأمل في أن “تدفع هذه الأعمال، بصورة جماعية، الشعب الأميركي إلى التفكير في مطالبة رئيسه بتغيير سياساته”. حتى الأميركيون أنفسهم يقولون إن المقاطعة أفضل طريقة لمساعدتهم كارولين، صانعة محتوى على “تيك توك” تبنت الكاتبة والمتحدثة فاي بورتلاند، البالغة من العمر 55 سنة، مقاربة مماثلة. وتقول “عندما عاد ترمب إلى السلطة، لم نرغب في أن نفعل أي شيء من شأنه أن يملأ جيوبه وجيوب حلفائه، لذا بدأنا في البحث عن المزيد من الشركات [لمقاطعتها]”. ومنذ ذلك الحين، توقفت عن شراء منتجات شركات مثل “كوكاكولا” و”بيبسي”، واستبدلتها بالمشروبات الغازية من شركات “سلام كولا” و”كارما درينكس” أو من شركات مقرها المملكة المتحدة. كما أدرجت “دومينوز” و”بابا جونز” و”ستاربكس” و”كوستا” (المملوكة لشركة كوكاكولا) على قائمة الشركات المقاطعة. وتضيف “لم نجد بديلاً جيداً للبيتزا الجاهزة، لكن ربما هذا أمر جيد. ويفضل دائماً دعم المقاهي المحلية”. ويقول الدكتور ماثيو موخيفي-أشتون، المحاضر في مادة السياسة والإعلام بجامعة نوتنغهام ترنت، إنه منذ تنصيب ترمب للمرة الثانية في يناير (كانون الثاني) الماضي، دفعت “سلسلة من الأحداث المتراكمة” بعض البريطانيين إلى إعادة تقييم طريقة إنفاق أموالهم. ففي العام الماضي، فرض الرئيس رسوماً جمركية على الواردات البريطانية (وهدد لاحقاً برفعها مجدداً)، كما أثارت في الآونة الأخيرة هواجسه بضم غرينلاند من الدنمارك، إلى جانب عمليات المداهمة التي تنفذها إدارة الهجرة والجمارك، مزيداً من القلق. ويضيف موخيفي-أشتون أن تعليقات ترمب الأخيرة حول قوات الناتو شكلت “نقطة تحول حاسمة” بالنسبة إلى عديد من المستهلكين أيضاً. فالأسبوع الماضي، ادعى الرئيس أن الجنود غير الأميركيين قد “تمركزوا بعيداً من الخطوط الأمامية بعض الشيء” أثناء القتال – وهو تصريح أثار حفيظة الناس بالتأكيد. لكنه عاد في وقت لاحق ليغير موقفه كعادته فتراجع عن كلامه مشيداً بـ”جنود المملكة المتحدة العظماء والشجعان” بالتحديد، بوصفهم “من بين أعظم المحاربين على الإطلاق” في منشور على “تروث سوشيال”. لكن الضرر كان قد وقع بالفعل: ويضيف موخيفي-أشتون أن تصريحاته “تسببت في أضرار جسيمة” ودفعت “الأشخاص الذين لم يفكروا قبل ذلك فعلياً في مقاطعة الولايات المتحدة”، بل ربما كانوا “مؤيدين لها بشدة” إلى “البدء في التفكير بجدية في الأمر، والتساؤل: ’ما الفرق الذي يمكنني إحداثه؟‘”. شهد تطبيق “أودن يو أس أي” انتشاراً في الدنمارك (أودن يو أس أي) بعض الدول سبقت غيرها إلى مقاطعة أميركا في ظل حكم ترمب. فالكنديون، كما يلاحظ موخيفي-أشتون، لم يخفوا استياءهم المفهوم “من إيحاءاته بأنه يود أن يصبح بلدهم الولاية الحادية والخمسين”، ومن إشاراته المهينة إلى رئيس وزرائهم بوصفه “حاكماً”. وأسهمت الرسوم الجمركية بدورها في تعميق مشاعر السخط. يقول موخيفي-أشتون “إنها دولة مستقلة وفخورة”. ويضيف “أن يجري التقليل من شأنها على هذا النحو من قبل أقرب جيرانها، فمن الصعب تخيل أي بلد لا يتلقى ذلك باستياء عميق” ويعلن ’سوف نترجم هذا الشعور إلى أفعال حقيقية‘”. في الأشهر التسعة الأولى من العام 2025، انخفض عدد الزوار الكنديين إلى الولايات المتحدة بنسبة 22 في المئة مقارنة بالسنة السابقة في حين انخفضت مبيعات النبيذ الأميركي بنسبة مذهلة بلغت 91 في المئة منذ عام 2024. وفي الدنمارك، تصدر تطبيق “أودن يو أس أي” UdenUSA (ما يعني “غير أميركي” باللغة الدنماركية) قوائم التطبيقات الأكثر تنزيلاً في متجر “أبل” (نعم، هناك بعض السخرية في أنه موجود على “آبل”، لكن ما من مقاطعة مثالية). ويتيح هذا التطبيق للمستخدمين مسح منتجات البقالة وباقي مشترياتهم للتحقق مما إذا كانت أميركية الصنع، والفكرة هي أن يعيد المتسوقون هذه المنتجات إلى الرفوف ويصرفوا أموالهم على منتجات دنماركية أو أوروبية بديلة. ويقول الموقع الإلكتروني للتطبيق ” كلما تشتري منتجاً أميركياً، أنت تدعم بصورة غير مباشرة نظاماً يتعارض مع عديد من القيم التي نعتز بها في أوروبا”. يشرح موخيفي-أشتون أنه قد يكون من الصعب قياس تأثير المقاطعة على مستوى العملاء. ويضيف “إن الاقتصاد الأميركي ضخم جداً مقارنة باقتصادنا [في المملكة المتحدة]، لدرجة أن المقاطعة على مستوى الفرد العادي لا تؤثر كثيراً على الاقتصاد”. بدلاً من ذلك، يقول “إنها تكتسب أهمية أكبر من الناحية الرمزية” إذ إنها “تقول ’هذا شيء عملي يمكنني القيام به، لذا فإنني أقوم بدوري‘”. وتؤيد بورتلاند كلامه. وتضيف “أعلم أن المبلغ الضئيل الذي كنا ننفقه على هذه الأشياء لن يحدث أي فرق بالنسبة إلى لشركات، لكنني أؤمن إيماناً راسخاً بقوتنا كجماعة كاملة”. وبالفعل، لا أحد من مناصري المقاطعة الذين تحدثت إليهم لديه أي أوهام في شأن قدرته على فصل حياته تماماً عن الاقتصاد الأميركي. تعمل بورتلاند لحسابها الخاص وتعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي (المملوكة للولايات المتحدة) في الترويج لأعمالها. أما كارولين، فهي تدرك بسبب عملها في مجال وسائل التواصل الاجتماعي وإنشاء المحتوى، أن “غالبية الشركات التي توظفني، أو المنصات التي أستخدمها، مملوكة لأميركيين”، لكنها تقول “ما لم تكن تعيش منعزلاً عن العالم، أعتقد أن المقاطعة الكاملة لأميركا ومنتجاتها أمر مستحيل. هذه هي المرحلة المتقدمة من الرأسمالية”. قد يكون السفر “إحدى الجبهات التي يمكن للمقاطعة أن تؤثر فيها” (غيتي/ أيستوك) ومع ذلك، قد تشكل السياحة “أحد المجالات التي يمكن أن تحدث فيها المقاطعة فرقاً”، كما يقول موخيفي-أشتون. فقد جعلت أنباء احتجاز المسافرين على الحدود والسياسات المقترحة في شأن فحص وسائل التواصل الاجتماعي للمسافرين الولايات المتحدة تبدو وجهة أقل جاذبية بكثير. وكشف استطلاع حديث نشره خبير شؤون السفر في صحيفة “اندبندنت”، سايمون كالدر، على “تويتر/ إكس” أن أربعة من كل خمسة مشاركين في الاستطلاع، والبالغ عددهم 12 ألف مشارك، لن يسافروا إلى الولايات المتحدة في الوقت الحالي. إن رفض الأجانب السفر إلى الولايات المتحدة يعني تلقائياً انخفاض الإنفاق داخل البلاد. وقدر تقرير صادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة العام الماضي أن الولايات المتحدة ستخسر 12.5 مليار دولار (9 مليارات جنيه استرليني) من إنفاق الزوار الدوليين في عام 2025. كما أن هذا الشكل من المقاطعة سهل للغاية بصراحة: يمكنك ببساطة أن تقرر الذهاب إلى مكان آخر، أو أن تؤجل رحلتك إلى أن يتولى شخص آخر منصب الرئاسة. وبالنسبة إلى من يشككون في أن الأفعال التي تبدو صغيرة قادرة على إحداث فرق حقيقي، فكروا في قاعدة 3.5 في المئة، المفهوم الذي طورته الباحثتان السياسيتان في جامعة هارفرد إيريكا تشينوويث وماريا ستيفان. بعد تحليل حركات المقاومة السلمية عبر التاريخ، خلصتا إلى أن الاحتجاجات السلمية التي تحشد 3.5 في المئة فقط من سكان البلد (أي نحو واحد من كل 35 شخصاً) غالباً ما تحقق أهدافها وتحدث تغييراً. وكما قالت تشينوويث، فإن “نسبة صغيرة بدرجة قد تفاجئك من السكان تضمن نجاح الحملة”. يبلغ عدد سكان الولايات المتحدة نحو 333 مليون نسمة، لذا فإن 3.5 في المئة من هذا العدد يعادل نحو 11 إلى 12 مليون نسمة، أي ما يساوي عدد سكان منطقة لوس أنجليس الكبرى. وفي المملكة المتحدة، يعادل 3.5 في المئة نحو 2.45 مليون نسمة. وهذا الرقم أصغر بقليل من مجموع سكان مانشستر. لذا، فهو ليس رقماً ضئيلاً بأي حال من الأحوال. ولكنه ربما أقل بكثير من عدد الأشخاص الذين كنت تعتقد في البداية أنه من شأنهم أن يحدثوا فرقاً حقيقياً – وقد يكون هذا دليلاً قاطعاً على أن “القيام بدورك” ليس أمراً عديم الجدوى. تعتقد كارولين أن قيام شخص واحد بمقاطعة كاملة “لن يحدث أي تأثير”، ولكن “مقاطعتنا الجماعية ولو لجزء بسيط مما كنا نستهلكه من قبل ستحدث تأثيراً”. ولديها رسالة لأولئك الذين يعتقدون أن هذه التغييرات لن تحدث أي فرق على الإطلاق، “آمل أن تكفوا عن الاستسلام وأن تشاركوا في الحركة من أجل عالم أفضل في نهاية المطاف. سنكون في انتظاركم عندما تصبحون مستعدين لذلك”. © The Independent المزيد عن: المقاطعة الشعبية حركات المقاطعة المقاطعة التجارية إدارة دونالد ترمب الاحتجاج السلمي 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ما الذي تخبرنا به ملفات إبستين عن العالم الذي نعيش فيه؟ next post ارجع إلى بلدك… نهاية سردية الانصهار الأميركية You may also like علي بردى يكتب عن: ترمب يتوعد كوبا بعد... 7 March، 2026 أكراد إيران على الجانب العراقي.. ماذا يريدون؟ ومم... 7 March، 2026 (7 أيام من الحرب.) . تسلسل زمني لضربات... 7 March، 2026 “لغز البديل الرابع”.. خطة إيران للصمود في حرب... 7 March، 2026 بلوشستان إيران: الجغرافيا الاستراتيجية وصراع الهوية 7 March، 2026 إسرائيل تستغل حرب إيران لتغيير الوضع في القدس... 7 March، 2026 مصادر كردية: ننسق مع قوى خارجية لدعمنا في... 7 March، 2026 “اتصالات زائفة” باللبنانيين في زمن الحرب وإخلاءات بالجملة 7 March، 2026 لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟ 7 March، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 7 March، 2026