ثقافة و فنونعربي حمدان الشامسي يجعل من صوره الشخصية مادة لأعماله الفنية by admin 27 مايو، 2021 written by admin 27 مايو، 2021 140 في معرضه “كن بخير” يفكك الواقع ويعيد صوغه من جديد اندبندنت عربية / ياسر سلطان “كن بخير”، هو عنوان المعرض الذي استضافه أخيراً مركز تشكيل في دبي لأعمال الفنان الإماراتي حمدان الشامسي، وقد ضم تشكيلة متعددة من الوسائط الفنية تراوحت بين الفوتوغرافيا والفيديو والأعمال المركبة والنصوص المكتوبة. يلخص المعرض الحال الذهنية التي اعتدناها في ظل جائحة كورونا، ألا وهي طمأنة أنفسنا وبعضنا بعضاً بأن كل شىء سيكون على ما يرام بالتأكيد، وأن التعافي آت لا محالة، والأوقات الجميلة ستعود حتماً. ويطرح الشامسي نفسه من خلال هذا المعرض كموضوع لعمله عبر سلسلة من الكتابات والتركيبات الفنية، ويستعرض صوراً ذاتية متعلقة بحياته الخاصة ومحيطه القريب. وذلك باستخدام أدواته الإبداعية التي اعتاد التعامل معها في تشكيل أعماله، والتي يحب تسميتها “عتاد التعبير” وهي الورق والمقص والصمغ. يجسد الورق كما يقول الفنان، الحالة التي نولد بها، أنقياء على حالتنا الأولى لم يمسسنا شيء بعد. بينما يرمز المقص إلى تطوّر وعينا، والأوضاع والظروف التي نعيشها ونواجهها، وتتغلغل داخلنا، وتحث تطورنا، أما الصمغ فيشير إلى إعادة صقل أوبلورة نموذج متطور من شخصيتنا. وتتواصل دورة حياتنا لتتطور معها ذواتنا، إذ نداوم على القص والتحسين والتعديل والتركيب لنسخ من حقيقتنا فيما ننضج. لوحة كولاج من المعرض (الخدمة الإعلامية) من طريق هذه الأدوات يشكل الشامسي أعماله عبر تقنية “الكولاج”، سواء في الأعمال التي تعتمد على الصورة الفوتوغرافية أو تلك التي تجمع بين مقاطع فيديو مختلفة. لا يبدو استخدام الشامسي للكولاج هنا أمراً مستغرباً، إذ اعتاد الفنان في أعماله السابقة استخدام الأسلوب نفسه مع مواد غير شائعة الاستخدام، ولا سيما صور المجلات. وكان ينتزع أجزاءً منها ويجمعها ويلصقها معاً لإنتاج قطعة فنية جديدة ومكتملة. الجديد هنا أن الفنان جعل نفسه مادة لأعماله الفنية، مستخدماً وجهه وصوره الشخصية لبناء هذه الأعمال. فكك الشامسي شخصيته بمراحلها وتجلياتها المختلفة، من صبي إلى رجل وابن وأخ وأب وصديق وفنان، وباح لنا بمكنوناته جسدياً ونفسياً وشاركنا ما كان يفكر به وما يجول في خاطره في وقت بناء العمل. الكولاج أو التأمل الحديث لا يمثل “الكولاج” جوهر ممارسات الشامسي فحسب كما تقول الفنانة الإماراتية هند بنت دميثان، “بل هو يمثل عمله الرئيس وروتينه المعتاد، والذي أعطى لكل واحد منا في مرحلة ما أو أكثر من حياته الإجابات الشافية لاستيعاب الزخم البصري الذي نخضع له طوال حياتنا”. وترى دميثان التي واكبت تجربة الشامسي في بداياتها أن “الكولاج” يعبر عن “التأمل الحديث” وفق وصف الفنان والكاتب الأميركي مارك فاغنر؛ فنحن نمارس “الكولاج” باستمرار سواء بشكل مقصود أم لا واع، أثناء التنقل بين صفحات الإنترنت، ومنصات التواصل الاجتماعي أو عبر الموسيقى وقنوات التلفاز والمجلات، وقائمة أخرى لا تنتهي من الممارسات اليومية. وتمثل المنصات الرقمية اليوم مصدراً هائلاً للمعلومات، حتى باتت حياتنا خريطةً لا متناهية من الصور والأصوات والروائح والأحاسيس التي تتدفق وتتصارع وتختلط وتندمج. ولم يكن بيدنا حيلة سوى عقولنا التي تساعدنا في عقلنة الأمور وفرض النظام، حتى بات “الكولاج” قاموس حياتنا. يفكك الفنان كل هذه التفاصيل المرتبطة بحياته الواقعية ويعيد صوغها من جديد باحثاً عن وجهها الآخر، أو ربما عن الصورة الأمثل التي يحلم بها. تشكيل بصري للرسام الإماراتي حمدان الشامسي (الخدمة الإعلامية) لم يكن للعنوان أي علاقة بالجائحة في البداية، بل كان وليد كتابات الفنان وملاحظاته التي لا يكف عن توجيهها لذاته كما يقول، فهو يكتب ليتجاوز أمراً ما عندما يشغل تفكيره ولا يقدر على التملص منه، غير أن العنوان صار أقرب إلى عقول الناس بعد هذا الانتشار الواسع للوباء كما يقول. ويضيف الفنان، “إن العنوان وفكرة المعرض تبلورتا في ذهني لأسباب شخصية بحتة، فقد خذلني الناس مراراً وتكراراً إلى أن أدركت أنه يتعين عليّ أن أكون الصديق الحقيقي لذاتي. لأننا لا نستطيع البوح بكل ما يزعجنا، فنحن لا نفكر بالطريقة ذاتها ولا يمكننا طرح أي سؤال يخطر في بالنا. لذلك تعلمت أن أحب ذاتي وأتفهمها أكثر من ذي قبل. نحن نحتاج أحياناً إلى أن نخصص وقتاً لأنفسنا، ومن هنا انبثق هذا المعرض”. حمدان الشامسي فنان وكاتب متعدد التخصصات، برز اسمه منذ مشاركته كمتدرب في العام 2015 في الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في بينالي البندقية. ينصب بحث الشامسي على التقنيات الجديدة لتعزيز ممارسته الإبداعية، سواء من طريق الوسائط المستخدمة أم المفاهيم. شارك الفنان بأعماله في العديد من المعارض الجماعية داخل الإمارات وخارجها، وكان واحداً من بين 21 فناناً تم تكليفهم بحملة إكسبو 2020 “للجميع”. وفي العام 2019، تم اختياره كواحد من 49 مبدعاً إماراتياً لتصميم شعار دولة الإمارات العربية المتحدة. المزيد عن: معرض/فن تشكيليدبي/كولاج/رسم/تلوين/تجريد/تجسيد 13 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post بشرى لمرضى السكري.. علاج مناعي يحقق نتائج واعدة next post “فروسية ريفية” لماسكانيي الأوبرا التي نبعت من أرض صقلية You may also like “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 مارس، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 مارس، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ