من الفيلم الأردني _بنات عبد الرحمن_ (ملف الفيلم) ثقافة و فنون حساسية جديدة ووعود في السينما الاردنية الحديثة by admin 5 أبريل، 2025 written by admin 5 أبريل، 2025 14 أفلام الموجة الاخيرة تنم عن درامية البيئة الانسانية في الجغرافيا والتاريخ اندبندنت عربية / موسى برهومة قبل هذه الأفلام الثلاثة وبعدها برزت أفلام أخرى، لكننا آثرنا أن يكون الحديث محصوراً بهذه الأعمال، لشدة التقارب بينها، ولصدورها عن ألم درامي قريب من بيئته، سواء على مستوى الجغرافيا أو التاريخ. ولا بد من التنويه والثناء على جهود الهيئة الملكية الأردنية للأفلام التي أُسست سنة 2003، ويرأسها الأمير علي بن الحسين، شقيق العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وهي تتبنى وعوداً بصناعة سينمائية متعددة الأضلاع والمحاور.رأس “الحارة”: ليل عمّان الشرقية في فيلم “الحارة” (2022) يُثبت المخرج باسل غندور اقتداره وتفوّقه من خلال اختياره ممثلين أدوا أدوارهم باحترافية، واقتربوا من نبض الحدث، لأنّهم ببساطة اقتربوا من نبض الحياة. غندور كتب الفيلم وأخرجه، وسبق له أن شارك في كتابة فيلم “ذيب” مع مخرجه ناجي أبو نوار، مما يعني أننا أمام موهبة متميّزة تعدّت الحدود المحليّة، وصارت تشارك وتزاحم وتنافس على جوائز في مهرجانات دوليّة مرموقة، إذ رشح الفيلم لجائزة الأوسكار لسنة 2016 عن أفضل فيلم بلغة أجنبية. من فيلم “الحارة” (شركة الإنتاج) فيلم “الحارة” يسلط أضواء ساطعة على ليل منطقة شعبية في شرق العاصمة الأردنية عمّان، ويميط اللثام عن المسكوت عنه، ويشتبك مع المحذوف في حياة ذلك الحي الذي تسيطرعليه عصابات، وشبكات إجرام وانحراف، شأنه في ذلك شأن الكثير من المناطق التي يسود فيها الفقر، وتعاني من التهميش وغياب العدالة والتنمية، وانعدام أو تآكل بيئة العيش الآدمي النظيف. وسواء وُفّق غندور في تجسيد الواقع بلا أقنعة أو مساحيق، أو أخفق في ذلك، إلا أنه قدم لنا عملاً فنياً مدهشاً لمعت فيه الموهبة لجهة تماسك النص والسيناريو، وبراعة الكاميرا التي صورت غالبية مقاطع الفيلم في العتمة، والفسحات الضيقة، والأزقة، كما تمكنت تلك الكاميرا الذكية من أن تُضفي مشهدية بارعة على عمّان الشرقية بكل أحزانها، وبما يختزن في أعماق سكانها من قهر قد يحولهم إلى مجرمين بالصدفة. التمثيل في الفيلم مبهر، ورأينا منذر رياحنة في الدور الذي يحبّه ويبدع فيه، كما أطللنا على ممثل سيكون له باع وأثر كبيران هو عماد عزمي، ولا ننسى الحضور الكثيف والثري للفنانة القديرة نادرة عمران. يستحقّ فريق التمثيل الإطراء والتقدير، وبخاصة ميساء عبد الهادي التي أقدمت بجرأة على أداء دور صعب لا يقل صعوبة وعنفواناً عن دورها في فيلم “صالون هدى”، كما برعت في أدائها العفوي بركة رحماني، ونديم الريماوي، ومحمد غسان، وسواهم ممن أسهموا في عمل أثبت أن الفن في الأردن لا يشكو من مبدعين، بل من رعاية واهتمام وتقبّل وتشجيع. الفيلم ناجح، ولا يعاني من ترهل، أو خطابية، أو شعاراتية. أما ما أثير عن “ألفاظ نابية” و”مشاهد تخدش الحياء”، فقد صارت هذه المعزوفة المملة تصيب بالرغبة في القهقهة السوداء. “بنات عبدالرحمن”: تعرية الفضيلة يبني فيلم “بنات عبدالرحمن” ( 2022)، من دون أن ينسق ذلك، على النجاح الذي حققه فيلم “الحارة”، ويوسع الآفاق أمام الصناعة السينمائية في الأردن. ولا مبالغة إن قيل إن هذا الفيلم يعد من أهم الإنتاجات العربية في السنوات الأخيرة. الفيلم يقع في صلب “الفضيلة” الحقيقية، حيث يكشف ويعري، وفي الوقت نفسه يدافع عن حق النساء في الكرامة والاستقلالية والوجود، وهو من إخراج المثابر زيد أبو حمدان، وأدته ببراعة: صبا مبارك، وفرح بسيسو، وحنان الحلو، ومريم الباشا؛ بنات عبدالرحمن الذي أدى دوره المخرج المسرحي (الرائد) الراحل خالد الطريفي. زيد أبو حمدان، قدم فيلمه، الذي قام بكتابته، بشاعرية غامرة، فالكاميرا ترتجل قصيدة حلوة. فقد كان ذكياً في السرد، وعرَض فكرته بلا زخارف، وأبدع في اختراق منطقة “التابو” الخاصة بالمرأة وجسدها وكينونتها وطفولتها وأشواقها، ولم يتورّط في أحكام جاهزة. وقد ساندته في ذلك ممثلات من الطراز الرفيع تفوقن على أنفسهن، وابتكرن أداءً امتزجت فيه العفوية بالاحترافية والتمكن، وهذه خُطة شجاعة من المخرج الذي ترك لهذه الطاقات أن تتفجر على هواها، وأن تتلألأ كجواهر في ليل المرأة العربية، من دون أن يكون هناك التزام حرْفي بالنص، وهذا ما خلق الفرْق. الفيلم مرافعة فنية شاهقة المستوى، تقدمية التوجه، إنسانية الخطاب، لواقع المرأة العربية، من خلال 4 شقيقات مختلفات التفكير والمرجعيات إلى درجة التناقض، لكنهن يجتمعن في بؤرة الألم الذي يتوزع على كل واحدة، ليشكل في مجموعة “منظومة” التهميش والظلم والنفاق والاستغلال الذي تكابده النساء. وهنا تأتي صرخة فرح بسيسو في نهايات الفيلم، وسبقتها صرخة صبا مبارك، وصرخة فرح الحلو، وصرخة مريم الباشا، لتؤلف هذه الصرخات البليغة المتمردة، احتجاجاً بقوة زلزال في وجه مجتمع ذكوري لا يرحم ولا يفهم، ويتلذذ في رجم النساء، وحبسهن، واعتقال أجسادهن وأحلامهن. “فرحة”: من كوة صغيرة من فيلم “فرحة” (ملف الفيلم) وفي سياق متصل باعتقال الأحلام، ومن كوة صغيرة في غرفة طينية، يُطل على العالم فيلم “فرحة” للمخرجة الأردنية الفلسطينية نادين سلّام ( 2021). إنه يعيد تقديم فصل جديد من تاريخ الألم والظلم والقهر الذي حاق بالشعب الفلسطيني، بسبب وحشية العصابات الصهيونيّة المدعومة بغطاء لوجستي بريطاني، بشع ومُهين ولا أخلاقي. من تلك الكوة، في ذلك المخزن المشرف على قرية فلسطينيّة، عشية نكبة 1948، تروي المخرجة واحدة من أكثر محطات العذاب الفلسطيني، وتخاطب وعياً عالمياً جديداً جسدته الدموع والتفاعل الإنساني في مختلف المهرجانات التي عُرض فيها الفيلم الذي يُعد بمثابة رسالة بليغة إلى الضمير العالمي: هاهي فلسطين ما زالت تئن، وها هو شعبها ما انفك يتلظى في أتون المحرقة التي صنعتها يد الإثم والشر والإجرام. الفيلم، الذي عرضته منصة “نتفليكس”، جسدته بمهارة فذة الممثلة الشابة كرم طاهر، بمشاركة تالا جموح، وأشرف برهوم، وعلي سليمان، وتالا جموه، وسميرة الأسير، ومجد عيد، وفراس طيبة، وهو من تأليف دارين سلام، بالاشتراك مع منتجته ديما عزار. تستحق مخرجة الفيلم التقدير العالي لشجاعتها الفكرية في اختيار موضوع كهذا من زاوية سياسية وجدانية غير غارقة في التنظير والتراجيديا المستهلَكَة، لكنها مفعمة بالشجن الإنساني المدمى. أما الشجاعة الثانية ففنيّة: كيف تأتى لمخرجة شابة كلُّ هذا العزم، كي تحشر العالم في غرفة مخزن ضيقة ومعتمة. وكيف قررت أن تهزم مصاعب تقنية أعجزت مخرجين كباراً، وكيف أدارت كاميرتها وممثلتها وضوءَ بصيرتها، وكيف تحكمت بالخوف حتى تحكم بنا؟ إنها مغامرة الفن المجنّح. في تلك الغرفة/ المخزن، التي خبّأ فيها الأب ابنته “فرحة”، على أمل العودة بعد انجلاء الحرب، تتكثف كل حوادث الفيلم، ومن شقّ في الباب الخشبي المتصدع تشهد الفتاة ذات الأربعة عشر عاماً مجزرة الاحتلالين الصهيوني والبريطاني، من خلال إعدام عائلة فلسطينية مسالمة (الأب والأم التي أنجبت للتو، وطفلتان صغيرتان يخرق عويلهما سقف السماء)، بينما يُترك الطفل الرضيع وحيداً في عراء الكون الفظيع. لقد رحل الجميع وخلّفوا الطفل يبكي ويبكي حتى قضى نحبه. كلُّ هذه المشاعر التي تخلع القلب تتنامى بفداحة أمام مرأى “فرحة” الشاهدة على المذبحة، والناجية من رصاص ما زال يدوّي في أسماع العالم، والمذكِّرة بمأساة الشعب الفلسطيني التي عزمت دارين أن تواصل سرد محرقته بجسارة ومهارة واقتدار، كي يأتي مَن بعدها، ويُكمل مسيرة تعرية الاحتلال الغاصب وتنكيس هُرائه. المزيد عن: أفلام اردنيةموجة سينمائيةمخرجونعمانفلسطينالبيئةالجغرافياالتاريخالتصويرالجماعة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post فرح فاوست: مأساة موهبة درامية لم تنل حقها في هوليوود next post باميلا أندرسون تذهل الجميع في فيلم “فتاة الاستعراض الأخيرة” You may also like باحث صيني يروي “التاريخ الكامل لطريق الحرير” 5 أبريل، 2025 شكسبير بين الصحوة والهوية: هل يحتاج إرثه إلى... 5 أبريل، 2025 “دون كيشوت” الرواية التي تعود دائما بتفسير جديد 5 أبريل، 2025 نظرية المؤامرة تحيك قصة “مدينة الأهرام السرية” 5 أبريل، 2025 الحياة تعود إلى قلب بغداد القديمة عبر “بوابة... 5 أبريل، 2025 “رينالدو” أثمن هدية قدمها هاندل لوطنه بالتبني: إنجلترا 4 أبريل، 2025 مهندسة لبنانية ـ فرنسية تضفي رشاقة عصرية على... 4 أبريل، 2025 أفّاق فرنسي يكتب عن “مقبرة الفيلة” بعد ليفنغستون... 4 أبريل، 2025 أنستاس الكرملي رائد البحث في العربية وأخواتها الساميات 4 أبريل، 2025 مرصد كتب “المجلة”… جولة على أحدث إصدارات دور... 3 أبريل، 2025