الجيش اللبناني يقول إنه سيطر على جنوب الليطاني فيما يقاتل الحزب اليوم من الحدود مع إسرائيل (ا ف ب) عرب وعالم “حزب الله” جنوب الليطاني… من نصدق: الجيش اللبناني أم الميدان؟ by admin 13 مارس، 2026 written by admin 13 مارس، 2026 15 هناك تفكيك ومصادرة للسلاح غير الشرعي، لكن هناك أيضاً بقايا وبنى وقدرات ما زالت موجودة أو قابلة للعودة اندبندنت عربية / سوسن مهنا صحافية @SawsanaMehanna جاء في مقدمة اتفاق الهدنة بين إسرائيل و”حزب الله“، الموقع في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، والذي حمل عنوان “إعلان اتفاق وقف الأعمال العدائية والالتزامات ذات الصلة في شأن تعزيز الترتيبات الأمنية وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701″، “تفهم الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا أن لبنان وإسرائيل يسعيان إلى تحقيق نهاية مستدامة للتصعيد الحالي للأعمال العدائية عبر الخط الأزرق… وتعكس هذه التفاهمات الخطوات التي يلتزم بها كل من إسرائيل ولبنان لتنفيذ القرار رقم 1701 بصورة كاملة، مع الإشارة إلى أن القرار الأممي يدعو أيضاً إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن السابقة، بما في ذلك نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان”، بحيث تكون “القوات الوحيدة المسموح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية”. الاتفاق المؤلف من 13 نقطة، أشار حينها إلى أن حكومة لبنان ستمنع “حزب الله” وجميع الجماعات المسلحة الأخرى من تنفيذ أية عمليات ضد تل أبيب، كما لن تنفذ إسرائيل عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية. وذكر في البند الرابع منه أنه “لا تستثني هذه الالتزامات أياً من إسرائيل أو لبنان من ممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، بما يتماشى مع القانون الدولي”، ويكمل أن القوات العسكرية والأمنية الرسمية اللبنانية وبنيتها التحتية وأسلحتها ستكون القوات الوحيدة المسموح لها بالوجود جنوب الليطاني، من دون المساس بقوات الطوارئ الدولية الـ”يونيفيل”. ولكن وقائع الميدان لاحقاً، أثبتت أن ذلك الاتفاق لم يضع نهاية للحرب بقدر ما كان بداية مرحلة جديدة من الصراع منخفض الحدة. فالاتفاق الذي أوقف المعارك الواسعة وأعاد التأكيد على تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 كان يفترض أن يفتح الباب أمام معادلة واضحة، انسحاب الحزب من جنوب الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني، ووقف العمليات العسكرية عبر الحدود من قبل الطرفين. لكن ما جرى عملياً خلال الأشهر التي تلت الهدنة أظهر أن الهدوء كان هشاً وأن خطوط الاشتباك بقيت مفتوحة، ما حوّل الهدنة إلى مرحلة تراكم خروقات مهدت تدريجاً لانفجار المواجهة مجدداً. توغل لقوات إسرائيلية في الجنوب اللبناني (الجيش الإسرائيلي) ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، سجلت “اليونيفيل” آلاف الانتهاكات، كان معظمها من الجانب الإسرائيلي. ووثقت أكثر من 7500 خرق جوي ونحو 2500 خرق بري داخل الأراضي اللبنانية خلال أقل من عام، أي ما يقارب عشرة آلاف انتهاك للهدنة. كما أُحصيت آلاف الأنشطة العسكرية الإسرائيلية شمال الخط الأزرق. في المقابل، لم تكن الجبهة خالية تماماً من حوادث مرتبطة بلبنان، فقد وثقت الأمم المتحدة عدداً محدوداً من إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل خلال فترة الهدنة، بينما تحدثت تل أبيب عن تحركات لعناصر من “حزب الله” قرب الحدود، ومحاولات نقل أسلحة لإعادة بناء بنى عسكرية جنوب الليطاني، كما وزعمت أن مقاتلي الحزب تحركوا في تلك المناطق، وهو ما يخالف شروط الاتفاق. الحزب لا زال موجوداً جنوبي الليطاني إلى أن انفجر الوضع مجدداً مع التصعيد الإقليمي الأخير وتحولت الحدود اللبنانية-الإسرائيلية مرة أخرى إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بعد تدخل “حزب الله” العلني في الحرب بداية مارس (آذار) الحالي، انتقاماً لدم المرشد الإيراني علي خامنئي. الجيش اللبناني كان أعلن بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، أن خطته لحصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلة متقدمة بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى التي ركزت على بسط السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وأوضح في بيان أنه حقق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة في منطقة جنوب النهر، وهي شريط يمتد مسافة 30 كلم إلى غاية الحدود مع إسرائيل، وأضاف عمل الجيش في المنطقة لا يزال مستمراً إلى “حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق بهدف منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها”. كما قال إنه بسط سيطرته العملياتية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي. في المقابل قال تل أبيب أكثر من مرة إن “حزب الله” لا يزال موجودا جنوب النهر ويحاول تعزيز قدراته”، وعلق مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن “ما قامت به الحكومة والجيش في لبنان بداية مشجعة لكنها غير كافية” وأن “اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه أميركا ينص بوضوح على وجوب نزع سلاح حزب الله بالكامل”. ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية في ذلك الوقت، عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أن “حزب الله لا يزال موجوداً جنوب نهر الليطاني، وهناك عناصر ووسائل قتالية وبنى تحتية تابعة له”، وأضافت تلك المصادر أن “تصريحات الجيش اللبناني لا تتطابق مع الواقع”. وفي بيان لاحق، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن “البنية التحتية العسكرية الواسعة لحزب الله لا تزال موجودة جنوب نهر الليطاني”، وإن مهمة نزع سلاح الجماعة في تلك المنطقة “لا تزال بعيدة عن التحقيق”. وزعمت الوزارة وجود تعاون “مؤسف” بين الحزب وبعض وحدات الجيش اللبناني، ناشرة مقطع فيديو يظهر المواقع العسكرية المزعومة التي أعاد “حزب الله” إنشاؤها في بلدة بيت ليف. ما بعد الحرب الجديدة واليوم وبعد اندلاع الحرب مجدداً قالت هيئة البث الإسرائيلية، إن “حزب الله” أطلق 400 صاروخ ومسيرة نحو إسرائيل منذ دخوله الحرب، أي منذ الثاني من مارس الحالي، ناهيك عن خوضه معارك من الحافة الأمامية للحدود مع لبنان وعند النقط الصفر، أي في أقصى جنوب نهر الليطاني. ومع تصاعد المؤشرات السياسية والأمنية في لبنان، عادت إلى الواجهة الإشكالية المزمنة المرتبطة بازدواجية القرار الأمني بين الدولة والسلاح الخارج عن مؤسساتها. وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، بات ملف حصر السلاح بيد الدولة محوراً أساسياً في النقاشات الحكومية، لا سيما مع تصاعد التحذيرات الدولية من أن استمرار الوضع القائم يضع البلاد أمام مخاطر سياسية وأمنية متزايدة. وفي هذا السياق، كشفت معلومات متداولة أن العلاقة بين رئاسة الحكومة وقيادة الجيش تمر بمرحلة توتر ملحوظة على خلفية مقاربة تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة. وتشير هذه المعطيات إلى تداول جدي داخل بعض الدوائر الرسمية باحتمال استقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أو ربما إقالته، في ظل التباين المتزايد في وجهات النظر بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام حول آليات تطبيق القرار وتوقيته. يقاتل “حزب الله” حالياً إسرائيل من جنوب الليطاني (ا ف ب) وبحسب هذه المعطيات، فقد رفض هيكل منذ البداية وضع برنامج زمني واضح لتنفيذ قرار حصر السلاح، مبرراً موقفه بضرورة الحفاظ على السلم الأهلي وتجنب أي مواجهة مباشرة مع “حزب الله”، انطلاقاً من تقدير عسكري يعتبر أن المؤسسة العسكرية غير معنية بالدخول في صدام داخلي قد يهدد السلم الأهلي أو يفتح الباب أمام انقسامات داخلية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد. في المقابل، يدفع سلام باتجاه وضع إطار زمني واضح وخطة تنفيذية تدريجية لترجمة مبدأ حصر السلاح، انطلاقاً من قناعة بأن استمرار الغموض في هذا الملف يضعف موقع الدولة ويقوض صدقيتها أمام المجتمع الدولي. وقد كشفت وسائل إعلام محلية بأنه جلسات مجلس الوزراء الأخيرة شهدت سجالات حادة بين بعض الوزراء وقيادة المؤسسة العسكرية بشأن آليات التنفيذ وحدود دور الجيش في المرحلة المقبلة. كما تشير المعطيات إلى أن رسائل دولية وصلت إلى بيروت في الأسابيع الأخيرة عبّرت عن قلق متزايد من استمرار التأجيل، معتبرة أن أي تسوية مستقبلية للوضع في جنوب لبنان ستبقى مرتبطة بمدى قدرة الدولة على فرض سلطتها الأمنية الكاملة. وفي موازاة ذلك، بدأت بعض الدوائر السياسية والأمنية بالفعل التداول بأسماء ضباط قد يشكلون خيارات محتملة لقيادة الجيش في حال تطورت الأمور نحو استقالة القائد الحالي، في خطوة تعكس حجم القلق داخل مؤسسات الدولة من احتمال انتقال الخلاف السياسي حول ملف السلاح إلى داخل المؤسسة العسكرية نفسها. هل “حزب الله” موجود جنوب الليطاني أم لا؟ وبالنظر إلى المعركة الميدانية جنوب لبنان اليوم، لا يكفي أن نسأل، هل “حزب الله” موجود جنوب الليطاني أم لا؟ السؤال الأدق هو، ما نوع الوجود المقصود؟ هل هو وجود عسكري ظاهر، أو بنية قتالية منظمة، أو مخازن وسلاح متبقٍ، أو حضور بشري محلي وقدرة على إعادة التفعيل؟ إذا كان المقصود هو الانتشار الرسمي للدولة، فالجيش اللبناني حقق تقدماً حقيقياً، أما إذا كان المقصود هو تحقق سيطرة كاملة ونهائية للدولة، بحيث تصبح المنطقة بين الخط الأزرق والليطاني خالية فعلياً من أي سلاح أو بنية أو قدرة عمل خارجها، فالميدان يقول إن هذا لم يكتمل بعد. الجيش اللبناني يقول بوضوح إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى “بشكل فعّال وملموس على الأرض”، وإن هذه المرحلة ركزت على توسيع الحضور العملاني، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، مع استثناء المناطق التي لايزال يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. لكنه في الوقت نفسه يقول إن العمل ما زال مستمراً لمعالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق وطلبات اتخاذ الإجراءات، وذلك لتثبيت السيطرة ومنع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها “بشكل لا عودة عنه”. هذا يعني أن المؤسسة العسكرية لا تقول إن المهمة انتهت نهائياً، بل تقول إن المرحلة الأولى أُنجزت وإن التثبيت والاستكمال ما زالا قائمين. ويضيف الجيش أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، واحتلال عدد من المواقع داخل الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة تُقيّد الوصول إلى بعض المناطق، والخروقات اليومية لاتفاق 27 نوفمبر 2024، كلها عوامل تعرقل استكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد القوات المسلحة من دون استثناء. أي أن الجيش نفسه يربط بين التقدم وبين العوائق التي تمنع تحويل هذا التقدم إلى سيطرة كاملة. ولكن ماذا يقول الميدان؟ الأمم المتحدة أفادت بدورها أن الجيش اللبناني أعاد الانتشار جنوب النهر مباشرة بعد 27 نوفمبر 2024، وبأن عدد مواقعه وصل إلى نحو 100 موقع بحلول 20 فبراير (شباط) 2025، بعدما كان يقدر بحوالي 10 مواقع فقط، وهذا يثبت أن الانتشار ليس شكلياً، لكنه في الوقت نفسه يعني أن الواقع يحتاج إلى إعادة انتشار واسعة جغرافياً، ما يدل على أن الدولة كانت تستعيد مساحات وسيطرة ولم تكن تعمل في بيئة منجزة أصلاً. وفي التقرير نفسه، ورد أن الجيش اللبناني بدأ بعد 27 نوفمبر تفكيك بنى عسكرية ومصادرة أسلحة تعود إلى “حزب الله” جنوب الليطاني. وورد أيضاً أن استمرار وجود سلاح خارج سيطرة الدولة من قبل الحزب وغيره من الجماعات غير الحكومية يواصل تقييد قدرة الدولة على ممارسة سيادتها الكاملة. وهذا اعتراف رسمي مزدوج، بمعنى أن هناك تفكيك ومصادرة، لكن هناك أيضاً بقايا سلاح وبنى وقدرات ما زالت موجودة أو قابلة للعودة. أين يقع “حزب الله” اليوم جنوب الليطاني؟ وقد يكون الاستنتاج الأدق من الوقائع، أن “حزب الله” جنوب الليطاني ليس في الوضع نفسه الذي كان عليه سابقاً، لكنه أيضاً لم يتحول إلى ملف منتهٍ بالكامل. بمعنى آخر، تراجع الحزب من حيث الحرية العلنية للحركة والتموضع الظاهر والبنية المفتوحة في مساحة أخذ الجيش يملؤها تدريجياً. لكن هذا لا يعني أن المنطقة أصبحت خالية نهائياً من أثره العسكري أو الشبكي أو اللوجستي. لأن التقارير الرسمية تتحدث عن مخازن، وبنى، ومصادرات، وأنفاق، وضرورة منع إعادة بناء القدرات، عدا عن الاستهدافات لبعض عناصره في تلك المنطقة. وعليه فإن هذه اللغة لا تُستخدم عندما يكون التفكيك قد اكتمل، بل عندما يكون التفكيك جارياً. وهنا يجب التمييز بين ثلاث طبقات من التواجد. تراجع الوجود العسكري النظامي الظاهر كثيراً، بفعل الانتشار العسكري للجيش والضغط الميداني. ولكن لم تستأصل البنية المخفية أو المتبقية من مخازن وسلاح وممرات وقدرات لوجستية بالكامل، بدليل استمرار الحديث الرسمي عن تفكيكها ومصادرتها والحاجة إلى دعم الجيش للقيام بذلك. ناهيك عن القدرة على التعطيل أو التمويه أو إعادة التفعيل، عبر البيئة المحلية والشبكات الاجتماعية الداعمة للحزب، وهنا تظهر الوقائع المتعلقة بتكرار اعتراض دوريات “اليونيفيل” من قبل أفراد بلباس مدني، أحياناً بالحجارة وأحياناً بقطع الطرق، مع تدخل الجيش اللبناني لاحقاً لتمكين الدوريات من متابعة طريقها أو مهمتها. هذا لا يثبت تلقائياً أن كل هؤلاء عناصر حزبيون، لكنه يثبت أن هناك بيئة ميدانية غير منضبطة بالكامل للدولة، وأن هامش الحركة الدولية والأمنية ما زال يتعرض لاحتكاك واعتراض داخل القرى والبلدات الجنوبية. السؤال الأكثر إلحاحاً ليس فقط كيف ستنتهي الحرب، بل من سيدفع ثمنها في النهاية، الحزب وحده أم لبنان كله؟ (أ ف ب) لماذا يبدو خطاب الجيش مختلفاً عن الميدان؟ لأن كل طرف يقيس شيئاً مختلفاً، فالجيش يقيس هل انتشرت الدولة؟ وهل دخلت الوحدات؟ وهل أُقيمت مواقع ونقاط تفتيش؟ وهل بدأت المصادرة والتفكيك؟ هل توجد خطة تنفيذية؟. ووفق هذا المعيار، الجواب هو نعم، هناك تقدم كبير وحقيقي. أما الميدان فيُقاس بسؤال آخر، هل أصبحت المنطقة خالية تماماً من أي سلاح أو بنية أو قدرة تحرك أو إمكان إعادة تشكل؟. ووفق هذا المعيار، الجواب ليس بعد، لأن حتى نهاية 2025 بقيت الأمم المتحدة والدول الداعمة تتحدث عن دعم الجيش لتفكيك مخازن أسلحة وبنى عسكرية لمجموعات غير حكومية، بما فيها “حزب الله”، وعن خطة تهدف إلى فرض السيطرة الحصرية للدولة على السلاح. هذا يعني أن الحصرية كانت هدفاً قيد التنفيذ، لا واقعاً ناجزاً 100 في المئة. هنا الجيش لا يكذب حين يقول إنه تقدّم، والوقائع الرسمية تؤكد انتشاره الواسع، وتوسيع مواقعه، وتوليه مهام المسح والمعالجة والتثبيت. والميدان لا يكذب حين يظهر أن الواقع لم يُحسم نهائياً. لأن الوقائع نفسها تتحدث عن استمرار الحاجة إلى تفكيك المخازن والبنى، وعن أن الهدف النهائي ما زال هو إنشاء منطقة خالية من أي سلاح أو عناصر خارج الدولة، وعن بقاء إسرائيل في خمس نقاط شمال الخط الأزرق خلال فترة من 2025، بما يعرقل اكتمال التثبيت والسيطرة. إذاً الجيش يتكلم على مسار استعادة الدولة، والميدان يكشف أن هذا المسار لم يصل إلى خط النهاية. وبصياغة أكثر حسماً الجيش ربح المساحة الرسمية، لكنه لم يحسم بالكامل المساحة الفعلية بعد، و”حزب الله” خسر الظهور الحر جنوب الليطاني، لكنه لم يفقد نهائياً الأثر والبقايا والقدرة الكامنة. والفارق بين الأمرين هو الفارق بين الانتشار والسيادة. ما هي الحقيقة؟ هذا يعني أن الحقيقة ليست، أن “حزب الله” انتهى جنوب الليطاني، ولا هي أنه لم يتغير شيء. والحقيقة الأدق هي أن هناك انكفاء واضح للحزب، لكن ليس بعد تفكيكاً نهائياً وشاملاً لكل أثره جنوب الليطاني. في المحصلة، وعلى ضوء التطورات الأخيرة، يبدو أن السردية التي حاولت الدولة اللبنانية تثبيتها منذ اتفاق وقف إطلاق النار، أي أن منطقة جنوب الليطاني دخلت تدريجياً تحت سيطرة الدولة وأن السلاح غير الشرعي يتراجع، باتت تواجه اختباراً قاسياً. فمع دخول “حزب الله” المعركة رسمياً تحت عنوان الانتقام لدم المرشد، لم يعد الصراع يُقدّم كاحتكاك حدودي أو ردود فعل متفرقة، بل كجزء من معركة إقليمية مرتبطة مباشرة بمحور تقوده إيران. هذا التحول السياسي في خطاب الحزب يضع لبنان عملياً داخل إطار المواجهة بين إسرائيل وإيران، حتى وإن لم يكن قرار الحرب قد صدر عن مؤسسات الدولة اللبنانية. المشكلة هنا لا تقتصر على الجدل السياسي، بل تمتد إلى تداعيات استراتيجية على لبنان نفسه. فكلما تعززت هذه الرواية في نظر المجتمع الدولي، تراجعت قدرة الدولة اللبنانية على الفصل بين نفسها وبين قرار الحرب الذي يتخذه الحزب. وعند هذه النقطة يصبح لبنان كله، لا الحزب وحده، طرفاً يُحمّل مسؤولية ما يجري انطلاقاً من أراضيه، وهكذا يتحول النزاع من مواجهة مع تنظيم مسلح إلى أزمة سيادية تمس الدولة اللبنانية بكاملها. لذلك، فإن الخطر الحقيقي الذي يلوح في الأفق ليس فقط استمرار الحرب، بل ترسيخ صورة لبنان كجزء من ساحة الصراع الإقليمي. وإذا استقرت هذه الصورة دولياً، فإن كلفة المواجهة لن تبقى عسكرية فحسب، بل ستطال موقع لبنان السياسي وعلاقاته الخارجية واستقراره الاقتصادي. وفي هذه اللحظة تحديداً، يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً ليس فقط كيف ستنتهي الحرب، بل من سيدفع ثمنها في النهاية، الحزب وحده أم لبنان كله. المزيد عن: جنوب الليطاني الجيش اللبناني الجيش الإسرائيلي حزب الله حصرية السلاح بيد الدولة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post رسائل إيرانيين من الداخل: نخشى استمرار النظام أكثر من الحرب next post ما لم يقله مجتبى خامنئي في رسالته الأولى You may also like تنظيمات أحوازية تعلن من لندن تشكيل تحالف جديد 13 مارس، 2026 تقرير: بيت هيغسيث أنفق ملايين الدولارات على شرائح... 13 مارس، 2026 هل انتقل المسؤولون الإيرانيون إلى مخابئ في مشهد؟ 13 مارس، 2026 جزيرة صغيرة في الخليج العربي قد تكون سلاح... 13 مارس، 2026 ما لم يقله مجتبى خامنئي في رسالته الأولى 13 مارس، 2026 رسائل إيرانيين من الداخل: نخشى استمرار النظام أكثر... 13 مارس، 2026 غضب متزايد من “حزب الله” بسبب جر لبنان... 13 مارس، 2026 التوقيت والرسائل.. كيف قرأ محللون إيرانيون كلمة مجتبى... 12 مارس، 2026 المجلس المصغر الإسرائيلي يبحث بدء عملية برية داخل... 12 مارس، 2026 تركيا تتواصل مع أمريكا وإيران ومصر تدعو لتفعيل... 12 مارس، 2026