عرب وعالمعربي حزب الله اللبناني: الجذور ومنابع النفوذ by admin 1 مايو، 2020 written by admin 1 مايو، 2020 400 BBC / أعلنت وزارة الداخلية الألمانية حظر جماعة حزب الله الإسلامية اللبنانية وتصنيفها “منظمة إرهابية”، وترافق هذا الإعلان مع حملة دهم شنتها الشرطة الألمانية صباح الخميس لاعتقال من يشتبه بأنهم أعضاء في الجماعة. وانظمت ألمانيا بذلك الى مجموعة الدول التي تربط بين هذا الحزب المشارك في العملية السياسية في لبنان والإرهاب، من أمثال الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وهولندا وإسرائيل وكوسوفو والأرجنتين وكولومبيا وهندوراس وغواتيمالا، فضلا عن مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية التي صنفت في اجتماعها في القاهرة في أذار-مارس 2016 الحزب كمنظمة إرهابية. فما هي طبيعة هذا التنظيم الذي يحمل اسم حزب الله وكيف تطور الى قوة سياسية وعسكرية وما حجم نفوذه في لبنان؟ يوصف حزب الله بأنه كيان سياسي، وعسكري، واجتماعي يتمتع بقاعدة جماهيرية ونفوذ كبير في لبنان. تأسس الحزب الذي يحظى بدعم إيران في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين وبزغ إلى واجهة الأحداث أثناء احتلال إسرائيل لجنوب لبنان عام 1982. إلا أن جذوره الفكرية تعود إلى ما يعرف “الصحوة الإسلامية الشيعية” في لبنان في الستينيات والسبعينيات التي شهدت ظهور نشاط علمي شيعي ومرجعيات دينية في جنوب لبنان كمرجعية الشيخ حسين فضل الله. EPA قوات الأمن الألمانية تنفذ حملة دهم ضد من تتهمهم بالانتماء إلى حزب الله على أراضيها بيد أن حزب الله لا يخفي في أدبياته التزامه بنظرية ولاية الفقيه، كما جسدها آية الله الخميني بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، رفض حزب الله الرضوخ لمطالب نزع السلاح، واستمر في تقوية جناحه العسكري الذي يميل لتسميته بـ “المقاومة الإسلامية”. وباتت قدرات الحزب العسكرية تفوق الجيش اللبناني، وهي القوة التي استخدمها ضد إسرائيل في حرب عام 2006. ومع الوقت، أصبح الحزب قوة مؤثرة ولاعبا أساسيا في النظام السياسي اللبناني، وأصبح له ثقل في اتخاذ القرارات داخل الحكومة. واتُهم حزب الله مرارا بشن مجموعة من التفجيرات والهجمات ضد أهداف إسرائيلية. وتصنفه الدول الغربية، وإسرائيل، ودول خليجية، وجامعة الدول العربية، كمنظمة إرهابية. GETTY IMAGES إيران كان لها دور في دعم تأسيس حزب الله في مطلع ثمانينيات القرن العشرين “مقاومة” ويصعب تحديد نقطة بداية حزب الله بالتحديد، لكن ظهوره يرجع لمرحلة اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان إثر هجمات شنها مسلحون فلسطينيون عام 1982، فنزع القادة الشيعة في المنطقة إلى الرد العسكري، واختلفوا مع حركة أمل التي كانت تهيمن على التمثيل الشيعي في تلك المرحلة. ونشأت منظمة جديدة تحمل اسم “الأمل الإسلامي”، وحصلت على دعم عسكري وتنظيمي كبير من عناصر الحرس الثوري الإيراني في سهل البقاع. وأصبحت بذلك الميليشيا الشيعية الأكبر والأكثر تأثيرا، لتتحول لاحقا تحت مسمى “حزب الله”. وشنت الميليشيا الشيعية، هجمات على الجيش الإسرائيلي وحلفائه كجيش جنوب لبنان، وعلى قوى أجنبية أخرى في لبنان، ويعتقد أنها كانت وراء تفجيرات السفارة الأمريكية ومقر قوات البحرية الأمريكية عام 1983، التي راح ضحيتها 258 أمريكيا و58 فرنسيا من العاملين في المنشأتين، وأدت إلى انسحاب قوات حفظ السلام الغربية من المنطقة. من هم مسؤولو حزب الله اللبناني الذين عاقبتهم واشنطن؟ وفي عام 1985، أُعلن تأسيس حزب الله رسميا، بنشر “خطاب مفتوح” وصف الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بعدوي الإسلام الرئيسيين، ودعا إلى تدمير إسرائيل التي وصفها بأنها تحتل أراضي المسلمين. كما دعا الخطاب إلى “تبني نظام إسلامي يقوم على الاختيار الحر والمباشر من الجماهير، وليس على أساس الإكراه”. وبعد توقيع اتفاق الطائف عام 1989، الذي وضع نهاية للحرب الأهلية في لبنان، وطالب بنزع السلاح عن الميليشيات، اتجه حزب الله لإعادة تقديم جناحه العسكري على أنه قوة “مقاومة إسلامية” تهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للبلاد، ما سمح له بالإبقاء على تسليحه. وبعد أن فرض الجيش السوري التهدئة ووقف الاقتتال في لبنان عام 1990، واصل حزب الله حرب العصابات في جنوب لبنان ضد القوات الإسرائيلية ،كما دشن وجوده في الحياة السياسية اللبنانية. وفي عام 1992، استطاع حزب الله المشاركة في الانتخابات العامة في البلاد لأول مرة. GETTY IMAGES استهدفت إسرائيل مواقع حزب الله في بيروت في حرب 2006 وبعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، نُسب الفضل إلى حزب الله في طرد القوات الإسرائيلية. ومجددا، قاوم الحزب الضغوط المطالبة بنزع سلاحه، واستمر وجوده العسكري في جنوب لبنان بدعوى استمرار الوجود الإسرائيلي في مزارع شبعا وغيرها من المناطق المتنازع عليها. وفي عام 2006، شن مسلحو حزب الله هجوما عبر الحدود مع إسرائيل، أدى إلى مقتل ثمانية جنود إسرائيليين، وخطف اثنين آخرين، الأمر الذي أجج رد عسكري واسع النطاق من جانب الجيش الإسرائيلي. وقصفت الطائرات الإسرائيلية مواقع حزب الله في جنوب لبنان وجنوب بيروت، في حين أطلق حزب الله أربعة آلاف صاروخ تجاه إسرائيل. وقُتل أكثر من 1125 لبنانيا في هذه الحرب التي استمرت لمدة 34 يوما، وكان أغلبهم من المدنيين. وبلغت الخسائر على الجانب الإسرائيلي 119 جنديا و45 مدنيا. وتمكن حزب الله من الصمود في هذه الحرب وخرج منها أكثر قوة وجرأة، واستمر في عمليات تطوير وتعزيز ترسانته أسلحته، وتجنيد المزيد من المقاتلين، بيد أنه لم تشهد المنطقة الحدودية مع إسرائيل تصعيدا عسكريا كبيرا، خاصة في وجود دوريات من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والجيش اللبناني. GETTY IMAGES الآلاف من مقاتلي حزب الله يقاتلون في صفوف القوات الموالية للأسد في سوريا الرؤية السياسية في عام 2008، حاولت الحكومة اللبنانية (المدعومة من الغرب) إغلاق شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله، وإقالة رئيس أمن مطار بيروت لعلاقته بالحزب. ورد حزب الله بالسيطرة على أجزاء كبيرة من العاصمة بيروت، والاشتباك مع جماعات سنية منافسة له. وتسببت هذه المواجهات الطائفية في مقتل 81 شخصا، ووضعت لبنان على شفا حرب أهلية جديدة، فاضطرت الحكومة للتراجع، وتوصلت لاتفاق تقاسم سلطة مع حزب الله وحلفائه أعطاهم نسبة الثلث المعطل الذي يمكن أن يشكل حق نقض “فيتو” يوقف أي قرار حكومي. وكان نفوذ الحزب في الحياة السياسية اللبنانية قد بدأ في أعقاب مرحلة اتفاق الطائف لحل الأزمة السياسية اللبنانية، إذ أيده الحزب مع التحفظ على بعض بنوده. وقد شارك الحزب للمرة الأولى في انتخابات عام 1992 في لبنان ليحقق مكسبا كبيرا بحصوله على 12 مقعدا نيابيا. وفي انتخابات عام 2009، فاز حزب الله بعشرة مقاعد في البرلمان، وبقي في حكومة الوحدة الوطنية في لبنان. REUTERS في انتخابات عام 2009، فاز حزب الله بعشرة مقاعد في البرلمان وأصدر حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، في لاحق في العام نفسه ميثاقا سياسيا جديدا للحزب، يهدف إلى تحديد “الرؤية السياسية” للتنظيم. ولم يرد في هذا الميثاق أي ذكر لإقامة “جمهورية إسلامية”، الذي كان أحد النقاط الواردة في ميثاق عام 1985. لكنه احتفظ بنفس الموقف المناهض لإسرائيل والولايات المتحدة، وأكد على حق حزب الله في الاحتفاظ بأسلحته. وفي عام 2011، أسقط حزب الله وحلفاؤه حكومة الوحدة الوطنية بقيادة سعد الحريري، رئيس الوزراء السني المدعوم من السعودية. وحذر حزب الله من أنه لن يقف صامتا أمام اتهام أربعة من أعضائه بالتورط في اغتيال رفيق الحريري (رئيس الوزراء السابق ووالد سعد الحريري ) عام 2005. واستمر وجود حزب الله وحلفائه في الحكومات المتتابعة، التي تمتعوا فيها بنفوذ ملحوظ بإطراد. ومع تصاعد الحرب في سوريا، قاتل الآلاف من عناصر حزب الله في صفوف قوات الرئيس بشار الأسد، وقدموا دعما أساسيا للقوات الموالية للحكومة في استعادة الأراضي التي فقدتها لصالح المعارضة المسلحة، بشكل خاص المناطق القريبة من الحدود اللبنانية. REUTERS ظل الأمين العام للحزب حسن نصر الله يمثل الشخصية المركزية في قيادته بيد أن تدخل حزب الله في سوريا أجج التوتر الطائفي في لبنان، إذ نفذت ميليشيات سنية سلسلة من التفجيرات طالت مواقع خاصة بحزب الله. كما تسبب دعم حزب الله لبشار الأسد وتحالفه مع إيران في تجذير الخلاف مع دول الخليج، بقيادة المملكة العربية السعودية، التي تعد المنافس الأكبر لإيران في المنطقة. ودفع هذا الخلاف السعودية إلى قيادة تحرك في الجامعة العربية عام 2016 لإعلان حزب الله “منظمة إرهابية” متهمة إياه بالقيام بـ “أفعال عدائية”. ضغوط متزايدة وواجه حزب الله في السنوات الأخيرة ضغوطا متزايدة بعد تصنيف دول متعددة له بأنه منظمة إرهابية واتهامه بإدارة شبكة عالمية للحصول على التمويل وتجنيد الأتباع. وكانت الولايات المتحدة قد صنفت منذ عام 1995 حزب الله كمنظمة إرهابية، ويحتل الحزب المرتبة 14 في قائمة المنظمات الإرهابية الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2005. وتتهم واشنطن الحزب بالمسؤولية عن هجمات إرهابية واحتجاز رهائن طالت أهدافا أمريكية، من بينها تفجير السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983، وتفجير مقر قوات المارينز في لبنان في العام نفسه الذي أودى بحياة 258 أمريكيا حينها. وباتت ألمانيا آخر الدول الغربية التي صنفت الحزب كمنظمة إرهابية، بعد هولندا وفرنسا وبريطانيا. وفي أيلول-سبتمبر من العام الماضي، وضعت وزارة الخزانة البريطانية الحزب وجناحه العسكري تحت تصنيف المنظمات الإرهابية وأصدرت قراراً بتجميد أرصدتهما. حزب الله: ألمانيا تحظر الجماعة اللبنانية، وتشن حملة مداهمات كما انضم عدد من الدول في أمريكا الاتينية، الارجنتين وكولومبيا وهندوراس وغواتيمالا، إلى الدول التي تتهم الحزب بالإرهاب، حيث تشير تقارير إلى تنامي أنشطة الحزب في أمريكا اللاتينية، خاصة فيما يتعلق بالشؤون المالية وتمويل أنشطة الحزب. وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الحزب بممارسة أنشطة غير قانونية في دول أمريكا اللاتينية وبناء شبكة لتمويل نشاطاته تستثمر في تجارة المخدرات وتسهم في زعزعة استقرار في القارة. وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو التقى مطلع العام بنحو 25 ممثلا من دول القارة لحضهم على محاصرة نشاطات الحزب “التي تمثل خطرا على الأمن القومي الأمريكي ودول أمريكا الجنوبية” بحسب تعبيره. وكان مسؤولون أرجنتنيون اتهموا حزب الله بالوقوف وراء عملية اغتيال المدعي العام الأرجنتيني السابق، ألبرتو نيسمان، الذي كلف بالتحقيق في الهجوم الذي استهدف المركز اليهودي في بوينس أيرس العام 1994، وكان نيسمان قد اتهم آنذاك الحكومة الإيرانية بالوقوف وراء التفجير وقيام حزب الله بتنفيذه. وتحض واشنطن الاتحاد الأوروبي، الذي ما زال يُفرق بين الحزب وجناحه العسكري الذي يضعه تحت لافتة المنظمة الأرهابية، على شمول الحزب بمجمله بهذا التصنيف. المزيد عن :سوريا/الأزمة السورية/إيران/إسرائيل/لبنان 73 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post عشر روايات تبدد وحشة العزلة في زمن “كورونا” next post فيروس كورونا: المعضلة التي تواجه العمال الفلسطينيين في إسرائيل You may also like هل يصدر لبنان مذكرة توقيف بحق نعيم قاسم؟ 10 مارس، 2026 كواليس دعم روسيا لإيران في حربها مع أميركا... 10 مارس، 2026 التطورات الميدانية تقلب موازين حرب “زئير الأسد” 10 مارس، 2026 زعيم” كومله” الكردي: ترمب اتخذ قرارا شجاعا ونرحب... 10 مارس، 2026 تقرير: لبنان طلب إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل 10 مارس، 2026 الأحواز: الهوية والنفط والصراع على الأرض 10 مارس، 2026 أستراليا تمنح اللجوء لـ5 لاعبات من منتخب إيران... 10 مارس، 2026 هل يشكّل حصار أو احتلال جزيرة (خارك/ خرج)... 10 مارس، 2026 قوات “دلتا” تتأهب.. كيف سيكون شكل الهجوم البري... 10 مارس، 2026 الجيش السوري: «حزب الله» أطلق قذائف تجاه نقاط... 10 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ