Sunday, March 8, 2026
Sunday, March 8, 2026
Home » حديث الحرب في الشارع المصري… لا يهدأ ولا يثمر

حديث الحرب في الشارع المصري… لا يهدأ ولا يثمر

by admin

 

وسط مجريات ملتبسة وأحداث متشابكة يعيش المصريون حالاً من التوقع والحذر والمطالب والبحث عن احتمالات الحرب مع إسرائيل

اندبندنت عربية / أمينة خيري

حديث الحرب لم يخفت في مصر منذ اتضحت معالم اليوم التالي لعملية “حماس” في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. الشاشات بأنواعها لا تخلو من تغطيات وتحليلات بطعم الحرب على مدى الساعة، تدوينات وتغريدات وتعليقات السوشيال ميديا غارقة حتى أذنيها في مطالبات أو تحذيرات أو تنويهات خاصة بالحرب. تجمعات المصريين بأنواعها وفئاتها ودرجاتها في الباص المتخم بحمولته وعلى الشاطئ المفعم بمظاهر الرفاهية وفي صالونات الحلاقة وكذلك التجميل وفي محال الفول والفلافل حيث يجتمع البسطاء، ورستورانات الأكابر حيث يلتقي الأثرياء تحفل بحديث الحرب، واحتمالاتها بين تمني حدوثها، بل وتعجله، والخوف من سيرتها والتضرع إلى السماء من أجل تجنبها.

صفيح الحرب الساخن

ما يقارب عامين متصلين، والمصريون يشعرون أنهم على صفيح الحرب الساخن، إن لم يكن عبر متابعة على مدى الساعة لما يجري في غزة وما هو متوقع مما يجري في غزة، الذي يصب وينعكس معظمه في بوابة مصر الشرقية، تحديداً في شمال سيناء ومنها إلى سائر مصر، فعبر التدوين والتغريد والدلو بالدلو في شأن شبح حرب يتصاعد ويتفاقم تارة، ثم يخفت بعض الشيء ليعاود الظهور وهلم جرا.

التصعيد بين مصر وإسرائيل على خلفية الصراع المحتدم والعدوان المتصاعد في غزة، والعابر للحدود تارة صوب إيران وأخرى في اتجاه لبنان وثالثة إلى اليمن ورابعة في سوريا وخامسة في تونس وأخيراً في قطر، يفرض حديث الحرب على الشارع، وهذا أمر متوقع، أما أن تتسع رقعة حديث الحرب في الشارع المصري، بين متوقع ومحذر ومطالب وباحث عن الاحتمالات وسط المجريات الملتبسة والأحداث المتشابكة، فهذا جديد.

تقارير إعلامية رصينة كثيرة، وهبدات عنكبوتية هزلية كثيرة أيضاً تتطرق إلى احتمالات نشوب الحرب، أو توسع دائرتها لتطاول مصر على مدى العامين الماضيين. التقارير الرصينة تتناول بالبحث والتحليل والاستدلال تاريخ الحروب بينهما، واحتمالات ما قد يسفر عنه التصعيد الحادث، والبحث في بنود والأزمات معاهدة السلام التي وقعها البلدان عام 1979 وحافظت على “حالة” السلام بينهما طوال 46 عاماً، وإن بقي ما في القلب في القلب.

هبدات عنكبوتية

أما الهبدات العنكبوتية، حين يختلط صالح الآراء المرتكزة على علم والمبنية على معرفة والملونة دائماً بأيديولوجيا هنا أو توجه هناك، بنابل إعادة تدوير آراء الآخرين وتوسيع رقعة المعلومات المغلوطة والمعارف المفبركة، وحيث لا يخلو الأمر أيضاً من كتائب إلكترونية موجهة وجيوش افتراضية مؤدلجة تهدف إلى توجيه الرأي العام أو تأليبه أو تغييبه ترجيحاً لكفة الحرب أو تأييداً لخيار اللاحرب، فتظل مع اقتراب العام الثاني من الحرب المريعة في غزة، فمستمرة من دون توقف. إنه الاستمرار الضامن لاستدامة حديث الحرب من جهة، والعاكس لمواقف المستخدمين من احتمال الحرب سلباً وإيجاباً.

تسارع الأحداث على مدى العامين، بين تصعيد متواتر وهدوء نسبي فترات وجيزة، انعكس تصعيداً لتكهنات الحرب شعبياً في مصر، واحتمالاتها، وحساباتها بحسب المصريين العاديين، ثم هدوء نسبي أيضاً وكأنه صدى صوت الحرب.

منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023 والمصريون يناقشون فكرة الحرب وضلوع مصر المحتمل دائماً وأبداً ما دام الأمر يتعلق بفلسطين (أ ف ب)

 

وعلى رغم خوض مصر خمس حروب ضد إسرائيل، بدءاً بحرب عام 1948 التي خاضتها مع جيوش دول عربية أخرى، وذلك من منطلق رفض تقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية، وحرب العدوان الثلاثي عام 1956، مروراً بنكسة يونيو (حزيران) 1967، وحرب الاستنزاف الممتدة، وانتهاء بنصر أكتوبر 1973، فإن أصغر من عاصر الحرب الأحدث في العقد الخامس من العمر حالياً. بمعنى آخر، أحاديث الحرب إما ذكريات يحكيها الكبار للصغار، أو معلومات يسترجعها الجميع من مناهج التاريخ وقراءات مستقلة ومعارف معاد تدويرها وحكيها، أو لقاءات وحوارات تزخر بها شاشات القنوات الفضائية وكذلك البودكاست و”التيك توك” و”إنستغرام” وغيرها من منصات السوشيال ميديا.

من عاصر الحرب؟

نحو 21 في المئة من المصريين في الفئة العمرية من 18 إلى 29 سنة، ونحو 38 في المئة أطفال أقل من 18 سنة، وهذا يعنى أن نحو 59 في المئة من المصريين لم يعاصروا آخر أو بالأحرى أحدث الحروب عام 1973. درسوها في المدارس أو حكى لهم الآباء والأجداد عنها، لكنهم لم يتذوقوا معنى الحياة اليومية في بلد يخوض حرباً، حتى لو لم تكن الحرب ممتدة إلى سائر أنحائه.

منذ نفذت “حماس” عمليتها قبل نحو عامين، والمصريون يناقشون فكرة الحرب وضلوع مصر المحتمل دائماً وأبداً ما دام الأمر يتعلق بفلسطين، تحديداً غزة حيث الحدود المشتركة والأخطار الأقرب ما تكون إلى “صدى الصوت”، سواء تلك الناجمة عن شؤون فلسطينية أو تلك المتفجرة جراء عدوان إسرائيلي.

في البدء كان الأدرينالين، الرد الإسرائيلي المتفاقم على العملية، وبدء تواتر مشاهد القتلى والمصابين والدمار والاستهداف وموجات النزوح القسري وقصف المناطق الآمنة، أحداث دفعت كثراً في أحاديثهم الشعبية إلى المطالبة أو السؤال أو طرح فكرة الحرب “دعماً لفلسطين”.

جالسون على المقاهي، ومستخدمون للسوشيال ميديا خلف الشاشات، ومتريضون في النوادي، وباعة وزبائن في محال البقالة والعطارة والنجارة والحلاقة، صالوا وجالوا في نقاشات حول صفقات التسليح التي تبرمها مصر، وقوة الجيش وأفرعه وتخصصاته، ثم يأتي السؤال أو التعليق أو القرار: علينا أن نحارب!

نحارب من؟ أو متى؟ أو لماذا؟ أو بأية كلفة؟ أو وحدنا أم بالاشتراك مع آخرين؟ أو غيرها من تفاصيل الحرب الفعلية قلما وصلت إليها حوارات الحرب الشعبية. مشاعر الغضب المختلطة بالنخوة والمغموسة في الحزن والمغلفة بالإنسانية قادت في الأشهر الأولى مطالبات الحرب.

الحرب والصغار

الملاحظ أن نسبة غير قليلة من المطالبين كانت من الأجيال الأصغر سناً، مما دفع متخصصين وقتها إلى المطالبة بألا تقتصر متابعة الشباب والمراهقين للحرب على الأخبار العاجلة، وتحليل الضربات والتهديدات والتصعيدات، وعدم تركهم كذلك نهباً لمحتوى السوشيال ميديا الخاص بالحرب، الذي وصفه البعض بـ”المتوحش” و”فاقد البوصلة” و”منزوع الهوية والهدف”، لا سيما أن جانباً كبيراً من هذا المحتوى يصنعه أقران الصغار أو أفراد أو جهات قد يشوب بعضها شبهة السطحية أو الإثارة أو التوجيه لخدمة مصالح بعينها أو تحقيق مآرب لا تتعلق بمصر وأمنها وسيادتها.

تعالت لفترات مطالبات متعقلة بأن يعادل ما تتعرض له الأجيال الأصغر لمحتوى معرفي منطقي وعقلاني ومعلوماتي عما يجري في غزة وأبعاده وخلفياته التاريخية وأهدافه الجيوسياسية، مع قدر من السيناريوهات المتوقعة من دون تهويل أو تهوين.

تجنب التهويل والتهوين

تجنب التهويل وتفادي التهوين في أوضاع كتلك التي تعصف بالمنطقة أمر بالغ الصعوبة، لكن السؤال عما يقصده المطالبون بدخول حرب أو شنها أو إشعالها أمر سهل. جولة سريعة قامت بها “اندبندنت عربية” تحمل سؤالاً لمطالبين بالحرب أو متسائلين عن سبب عدم ضلوع مصر عسكرياً في الصراع حتى اللحظة، قوامه: ما تصورك عن الحرب؟

غالب الإجابات التي حصلت عليها من صغار السن (مراهقون وشباب في العشرينيات من العمر من الجنسين) كشفت عن أن التصور الغالب لديهم عن الحرب يتمثل في مهمة تنجز في بضع ساعات أو عدد من الأيام، ثم العودة لممارسة الحياة العادية. البعض تحدث عن الحرب من واقع ما تضخه معلومات الذكاء الاصطناعي، لذلك بدا المخزون المعرفي أقرب ما يكون إلى مخزون روبوتي ونتاج خوارزميات: الحرب نزاع مسلح ومنظم بين دولتين أو جيشين أو أكثر، يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو أيديولوجية أو إنسانية باستخدام العنف المادي، أي العسكري، وتخضع الحرب لأعراف وقوانين دولية بغرض التنظيم.

ما شهده معبر رفح الفاصل بين مصر وقطاع غزة طوال الشهور الأخيرة كان مسار حديث واسع بين المصريين (أ ف ب)​​​​​​​

 

لحسن الحظ أن الأكبر سناً من الشباب وغير الشباب يحملون قدراً أوفر وأكثر واقعية ومنطقية من المعلومات عن معنى الحرب، ومعنى أن تعيش وأسرتك وجيرانك في وضعية الحرب.

بين الأكبر سناً من يتعامل مع فرضية الحرب بقدر وافر من الحذر والعقلانية، حيث إلمام بأثر الحرب على ندرة الموارد وتقنين الغذاء وتعطل الدراسة والعمل، ناهيك بمشاعر القلق والخوف من المجهول ومن القدرة على البقاء على قيد الحياة. وفي الوقت نفسه يحملون استعداداً نفسياً وواقعياً ما بأنه في حال اضطرت البلاد إلى خوض حرب، فإن الوطن والأرض والكرامة ومستقبل الأبناء جميعها أمور تستحق التضحية.

“تخصص” الحرب

آخرون يعتبرون الحرب تخصصاً أو مجال عمل يقوم به الجيش، ولا علاقة للمدنيين به سوى دعمهم نفسياً وتعضيدهم معنوياً، وإن لزم الأمر تحمل بعض الضغوط الاقتصادية الإضافية أو الترشيد والتقشف، لحين عودة الجنود والضباط من أرض المعركة، وسرعان ما تعود الأمور إلى طبيعتها.

فريق ثالث يقف أعضاؤه على جبهتين متضادتين، بين نقيض تغلب عليه إما مشاعر حماسية غاضبة عاتية نتيجة مشاهد القتل والدمار والتهديد المتصاعد بتصفية القضية الفلسطينية بالكامل وتهجير أهل غزة إلى خارجها، ونقيض آخر يرتكز على أيديولوجيات تخلط الدين بالسياسة تربى عليها، وقائمة على زرع فكرة قوامها أن لا شيء يحول دون تحرير كامل فلسطين إلا الحدود أو الأنظمة أو الجيوش النظامية أو القيود الأمنية.

اللافت أن قنوات عدة معروفة بانتمائها لجماعة الإخوان المسلمين، وأسماء احترفت ضخ محتوى فيديوهات وبودكاست على السوشيال ميديا محسوبة على الجماعة وعدد من أبناء عمومها تصارع الزمن حالياً أملاً في تهييج مشاعر المصريين، وإحماء الغضب بينهم، وإشعال الرغبة لديهم لتدشين حرب أو الضغط من أجل الزج بمصر عسكرياً في الصراع الدائر. الغريب أن الغالبية المطلقة من هؤلاء مقيمون في دول ذات مواقف رسمية رافضة العدوان الإسرائيلي، وتمتلك جيوشاً وأسلحة، لكن أحداً منهم لا يطالبها بالضلوع في حرب.

حنجورية الأمنيات وواقعية المشهد

الملاحظ حالياً هو تصاعد اتجاه شعبي واقعي وليد لا يغرق في خيالات أو أوهام أو أمنيات ما زال البعض يذيل بها تدويناته وتغريداته وفيديوهاته المطالبة مصر بشن حرب على إسرائيل صباح غد، أي غد، مثل “الجيش العربي الموحد” أو “الموقف الإسلامي الرافض للعدوان” أو “القانون الدولي المجرم للإبادة” أو “الرأي العام العالمي المؤيد للقضية”. هذا الاتجاه تتسع رقعته بينما نتكلم، وبينما تتسارع الأحداث وتتأزم، في الوقت نفسه يظل هذا الاتجاه متمسكاً ومؤمناً بقوة الجيش المصري والاستعداد للحرب وما تعنيه، حين وإن لزم الأمر.

هذا الاتجاه يميل إلى تضييق الفجوة المزمنة بين حنجورية الأمنيات وواقعية السيناريوهات، وعلى رغم ما يتعرض له رواد هذا الاتجاه من اتهامات شعبوية عنكبوتية رنانة تدغدغ المشاعر وتداعب الأحاسيس، فإن الحجج التي يسوقها تجدها أعداد متزايدة من المصريين جديرة بالتفكر.

على سبيل المثال لا الحصر، “حرب السفارات” المنظمة التي شنها البعض اعتراضاً على الإبادة والتجويع والقتل والتهجير التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وغالب من شنوا هذه التظاهرات من يعتقد أنهم يعتنقون فكر تيارات الإسلام السياسي، أو الثورية المفرطة من دون أرض واقعية ثابتة على مدى الأسابيع القليلة الماضية تركزت فقط على السفارات المصرية، لا السفارات الإسرائيلية التي ترتكب دولتها الانتهاكات، بما في ذلك سفارة مصر لدى إسرائيل.

من جهة أخرى انعكست العملية التي نفذتها إسرائيل في الدوحة مستهدفة قادة “حماس” على حديث الشارع عن الحرب، فما يبدو أنه مزيد من التعقد للمشهد الإقليمي، وتعرض دول كان يعتقد أنها في مأمن من البطش والتهور والرعونة الإسرائيلية، قدراً أوفر من التعقل والواقعية والتريث في حديث الحرب في الشارع المصري، سواء الافتراضي على أثير السوشيال ميديا، أو الحقيقي في المقاهي والباصات والملتقيات.

ويظل أحكم وأعقل وأوقع ما قيل على الأثير قبل ساعات هو “في حال دخول مصر حرب، فإن أغلبنا من القابعين وراء الشاشات تدويناً وتعليقاً وتنظيراً سيستمر في التنظير على أرض السوشيال ميديا، أما المقاتلون والمحاربون والجنود والضباط، فسيكونون في أرض المعركة”.

المزيد عن: مصرإسرائيلحرب القطاعالقضية الفلسطينيةمنصات التواصل الاجتماعيالشارع المصريحديث الحربالشرق الاوسطالعالم العربيقطاع غزةتهجير الفلسطينيين

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00